بقلم اماني السيد
انا من محافظة وأهل خطيبى من محافظة تانيه
وقت نقل العزال بابا رفض انى اروح افرش الشقه وابات فيها قالى هما يفرشوا وماينفعش بنت تبات بره بيتها غير فى بيت جوزها بعد الفرح
كلمت حماتى واتفقت معاها تجيب بنتين يمسحوا الشقه وينضفوها واتفقت مع واحده من اللى متخصصين فى فرش العرايس انها تيجى تفرش
وسبت لحماتى فلوس اللى هيجوا
حماتى رحبت وقالتلى انا واخوات جوزك هنطلع كمان نساعدهم ماتشيليش هم انتى ولما كل حاجه تخلص هصور وابعتلك عشان لو عايزه تعدلى حاجه اعدلهالك
وافقت وسبتلها الفلوس وتممت على الحاجه انا وماما ومشينا
بعد ما مشينا حماتى هى وبناتها و طلعت فتحت الصناديق وفضلت تفتش فى حجاتى
كل واحده من بناته اخدوا من بيجاماتى وقمصان نومى وبرفاناتى
واقترحوا على امهم انها تاخد فلوس الست اللى هتنضف واللى هتفرش واحنا نمسح ونفرش ونقسم الفلوس دى علينا
حماتى الفكره عجبتها وقررت انها تعمل كده من غير ماتقولى هى وبناتها
وفعلا مسحوا الشقه وفرشوها
…بس كان كل ده على السريع وبأقل مجهود، شغل كروتة صافي عشان يلحقوا يخلصوا ويضمنوا الفلوس في جيبهم.
طلعوا الحاجة من الكراتين والصناديق وحطوها في الدواليب برعونة ومن غير أي ترتيب.. حدفوا الهدوم في الرفوف زي ما هي من غير ما يطبقوا حتة واحدة! الفوط على الملايات على بقية الهدوم، كله اتكب فوق بعضه بعشوائية وكأنهم بيخلصوا من ذنْب، ولا حطوا شماعة عدلة ولا فكروا ينظموا أي حاجة، المهم بالنسبة لهم إن باب الدولاب يتقفل وخلاص!
وجت اللحظة الحاسمة عند “النيش”.. فتحوا كراتين الصيني والكريستال اللي بابا جايبهوملي وشقيان فيهم، وبدل ما يرصوا التحف بروقان وبشكل شيك، بقوا يرموا الكاسات والأطباق على الأرفف بأي طريقة. وهنا عينهم زاغت أكتر.. حماتي وبناتها بيبصوا على أطقم الكريستال الغالية الشيك، وقرروا يكملوا المهرجان! بقوا ينقّوا أحسن وأغلى القطع الكريستال ويلموها في شنط على جنب: “دي تنفع عندي في الصالة”، و”دي شكلها يجنن هاخدها”.
ولما أخدوا أغلبيته وما بقاش غير شوية حاجات عادية، كان لازم يحبكوا الملعوب عشان محدش يشك فيهم.. جابوا كام كاس وقاموا دابدينهم في الأرض دشدشوهم!
وفي نفس اليوم، لقيت حماتي بتبعتلي فويس بصوت متمسكن ومتروس تمثيل: *”يا حبيبتي احنا تعبنا أوي ونضفنا الشقة وخليناها بتبرق عشان خاطرك.. بس والله زعلت زعل! وأنا برص النيش كرتونة الكريستال اتقلبت مننا وأغلب الحاجة الغالية اتكسرت ميت حتة! معلش يا حبيبتي فداكي، المهم صحتك والحديد يعوض!”*
أنا وقتها صدقتها وقلت معلش قدر ولطف والحديد يعوض، لكن الصدمة الحقيقية كانت لما الفرح خلص ودخلت الشقة بنفسي.. فتحت الدواليب لقيت الهدوم مرمية ومكرمشة فوق بعضها، والنيش طالع فاضي يُحزن ومفيهوش غير حاجات عادية، وغير كدة طبعًا كل البرفانات والبيجامات الشيك اللي كنت شاريها ملهاش أثر! ساعتها بس بدأت أربط الأحداث وبان الملعوب كله أمام عيني…
قفلت باب الشقة بعد ما الضيوف مشيوا، والهدوء حلّ في المكان. كنت حاسة بإرهاق السنين، بس كان جوايا شغف وفرحة إني أخيرًا بشوف بيتي.. دخلت أوضة النوم وأنا متوقعة ألاقي كل حاجة مترتبة زي ما أي عروسة بتحلم، بس أول ما فتحت دلفة الدولاب، صدمتي كانت أكبر من أي استيعاب!
الهدوم مرمية ومكشورة زي الكومة، الملايات متعبشة في الفوط، ولا في قطعة واحدة مطبقة بنظافة. قلبي بدأ يدق بسرعة، وجريت على التسريحة أدوّر على برفاناتي اللي شقيت في تنقيتها.. ملاقتش غير الأزايز الفاضية أو الرخيصة، والماركات الغالية اختفت تمامًا! طرت على دراج البيجامات وقمصان النوم اللي جايباها بشوقة العروسة، لقيتا فاضية.. متأخد منها كل حاجة شيك وجديدة، ومسابوليش غير العادي!
ساعتها، شريط الأحداث كله عدى قدام عيني زي البرق.. الفويس اللي اتبعتلي بمسكنة، وتمثيلية “الكاسات اللي اتكسرت”، وفلوس الستات اللي أخدوها في جيبهم! الحركة كلها وضحت.. هما ما اتكسر منهم حاجة، هما سرقوا فرحتي، ونقّوا الغالي من الكريستال، وأخدوا هدومي وبرفاناتي، ودشدشوا كام كاس على الأرض عشان يحبكوا التمثيلية ويبعدوا الشبهة عن نفسهم!
وقفت في نص الشقة ودموعي نازلة من القهرة، مش على الحاجة نفسها، على الخيانة والغدر اللي جالي من الناس اللي مفروض هيبقوا أهلي! وجوزي واقف جنب بيشوف ذهولي ومش فاهم حاجة، ولما بصلته وقلتله بصوت بيترعش من الصدمة: *”شوف أهلك عملوا إيه في حاجتي وشقتي!”*..
بصلي جوزي في ذهول، مسك التيشيرت المكرمش من الدولاب وبص للنيش الفاضي، وعينيه بدأت تطلع شرار.. كان مصدوم ومش مصدق إن أمه وإخواته يعملوا كده في يوم فرحه! وبدل ما يسكت أو يطبطب عليا بكلمتين، لقيتها أخدت معاه منحنى تاني خالص.. دمائه غلت، ورزع باب الدولاب بعنف وقال بصوت هز الأوضة: *”والله العظيم المهازل دي ما هتمشي، وحقك وحق أباكي الشقيان هييجي لحد عندك دلوقتي!”*
سحب مفاتيحه ونزل على السلم زي المجنون، نزل لأهله تحت والشيطان راكبه. فتح الباب عليهم وهما قاعدين بيتسامروا ومبسوطين باللي الغنيمة اللي طالعين بيها، ورزع الباب وراه هز البيت كله.. بدأ يحكي لأبوه كل التفاصيل بصوت يرج الحيطان: *”تعالى شوف الهانم وبناتها! تعالوا شوفوا المهزلة اللي معملتوها فوق! سرقتوا هدوم عروستي وبدلاتها وبرفاناتها؟ دخلتم في جيبكم فلوس الفرش والتنظيف وكروتّوا الشقة؟ دشدشتم الكريستال عشان تداروا على سرقتكم وأخذتم أغلبه تحت؟!”*
حمايا كان قاعد بيسمع، ومحلام وجهه بتتغير من الذهول للغضب الشديد.. بص لمراته وبناته ولقى وجوههم اتخضت والألوان أتقلبت، فعرف إن كلام ابنه صح ١٠٠٪. حمايا رجل صعيدي وأصيل وما يرضاش بالعيب ولا الخيانة، وقف على حيله وجسمه كله بيترعش من القهر والشرم، وزعق في أمه وبناته بصوت أثقل من الجبال:
*”والله العظيم وتلاتة بالله العظيم.. طلاق تلاتة من لساني، كل فتلة، وكل أزازه برفان، وكل حتة كريستال دخلت البيت ده ترجع مكانه فوق في خلال نص ساعة! والنعمة الشريفة الحاجة اللي اتكسرت وافتريتم عليها، لننزل بكرة الصبح أنا وإنتِ نجيب بدالها جديد زيرو ومن أغلى نوع وعلى جزمتي!”*
البيت اتقلب مناحة في ثواني.. حماتي وبناتها اتخرسوا، وجروا على الأوض جوه يلموا الشنط اللي خبوها والهدوم اللي أخدوها وهما بيعيطوا من الخزي والموقف المخزي اللي حطوا نفسهم فيه أمام أبوهم وأخوهم. وحمايا واقف فوق رأسهم ، بيشرف بنفسه إن كل دبوس أخدوه يرجع مكانه مطبق ومترتب.
خلال نص ساعة بس، كانت الشنط طالعة على السلم.. دخل جوزي ومعاه حمايا وهو جايب الحاجات بنفسه، وعينيه في الأرض من الخجل. ردّلي كل البيجامات، البرفانات، وأطقم الكريستال اللي كانوا حاطينها في الشنط تحت، ومفيش دبوس ناقص. حمايا بصلي بكسرة نفس واعتذرلي وقال: *”حقك عليّا يا بنتي، رقبتي هي اللي سدادة، والبيت ده طول ما أنا حي فيه مش هيتقبل فيه الظلم.”*
وتاني يوم الصبح من بدري، حمايا مكدّبش خبر.. نزل بنفسه على محلات أدوات المنزل، وجابلي بدل الكاسات اللي اتكسرت طقم كريستال أنضف وأغلى من اللي كان موجود بمراحل، وجابه لحد باب الشقة. ومش بس كده، ده اتصل بالبنت المتخصصة في فرش العرايس اللي كنت اتفقت معاها من الأول، وجابها على حسابه الخاص.
جت البنت ومعاها مساعدين، وعادت على الشقة حتة حتة.. طبقت الهدوم ورتبت الدواليب بالمسطرة، ورصّت النيش رصة أميرات تفتح النفس، ورجعت للشقة بهجتها ونظافتها اللي كنت بحلم بيها.
وعشان يقطع العرق ويسيح دمه، حمايا أخد موقف حاسم وهز البيت كله.. أخد المفاتيح التانية بتاعة الشقة، وجمع مراته وبناته واداهم التمام المتين: *”والله العظيم لو شفت رجل حد فيكم عتبت السلم ده ولا طلعت فوق عند عروسة ابنكم، لقطع خبركم من البيت! رجليكم ما تطأش شقتها تاني لحد ما تتعلموا الأدب وتعرفوا الأصول وازاي تحترموا بيوت الناس!”*
ومن يومها، الشقة بقت مملكتي الهادية.. رجعتلي حقوقي كاملة وزيادة، وأهله تحت متلجمين بأمر حمايا، عرفوا إن الله حق وانقلب السحر على الساحر!
ومع الأيام، بدأت أحس بإن ربنا أخدلي حقي تالت ومتلت من غير ما أرفع إيدي أو أطلع كلمة عيبة واحدة من بقي. النيش بقى ينور في صالة الشقة بطقم الكريستال الجديد، والدواليب مترتبة ومتنظمة تفتح النفس، وكأن العاصفة اللي مرت بيها الشقة كانت مجرد كابوس وانتهى.
بس الأهم من ده كله، إن موقفي قدام جوزي بقى في السما. هو نفسه بقى يبصلي بنظرة كلها تقدير واحترام، لأنه شاف بعينيه إني اتظلمت واستحملت، وفي نفس الوقت ما قلة أدبي ولا عملت مشكلة، وسبت الحق يرجع بأصوله وحكمة أبوه.
أما تحت بقى… فالحال اتغير تمامًا. صوتهم اللي كان عالي وبضحكاتهم المجلجلة بقى مكتوم. البضاعة اللي كانوا فاكرين إنهم هيتهنوا بيها اتسحبت من إيدهم بكل خزي، والعلقة الساخنة اللي أخدوها من حمايا خليتهم يمشوا جنب الحيط. بقيت لما أنزل أشتري حاجة وأقابل واحدة من إخواته على السلم، تسبل عينها وتوطي رأسها وتسلّم بصوت واطي ومكسور، بعد ما كانت فاكرة إنها شاطرة ومحدش هيقدر عليها.
وحماتي.. اللي كانت فاكرة إنها رسمت الملعوب صح وشربتني المقلب بالفويس المتمسكن، بقت كل ما تشوفني تدور وشها من الخجل وما تقدرش تحط عينها في عينى. عرفت إن الله حق، وإن القرش الحرام أو الحجة الباطلة ما بتدومش، وأن السحر لما ينقلب على الساحر بيبقى طعمه مر أوي!
عشت في بيتي معززة مكرمة، حاطة إيد في إيد جوزي، ومتحصنة بكلمة حمايا ودعمه ليا. ودخلت مدرستي الجديدة وحياتي واستقريت، وأنا متأكدة إن اللي يبدأ حياته بظلم وكذب، لازم نهايته تكون الفضيحة.. والحمد لله إن حقي جالي لحد عندي وأنا قاعدة ملكة في بيتي!