الخرساء والطايش بقلم اسماء محمود
“يعني يوم ما اتجوز اتجوز خرسا؟! مالها يعني الخرسا؟ مش إنسانة زينا؟ وصدقني هي دي اللي هتصلح حالك.”
ـ “لا يا ماما مش هتجوزها، وبعدين اشمعنى دي اللي ماسكة فيها؟ ما فيه بنات كتير حلوين.”
ـ “ده آخر كلام عندي يا حمزة، يا ريت تكون جاهز الساعة 7 عشان هنروح نقابل الناس.”
ـ “مش رايح أنا، ابقي روحي لوحدك.”
ـ “هنشوف كلام مين اللي هيمشي.”
دخل حمزة أوضته وهو مضايق؛ شاب طايش كل همه الخروجات رغم إنه متخرج من كلية هندسة، بس فلوس والده موجودة فيصرف منها.
في بيت تاني.. دخل خالد على بنته حورية الأوضة، شافها بتعيط. كانت جميلة وهادية، عيونها بني وشعرها أسود وبشرتها قمحية، ملامحها بريئة. هي خرسا بسبب صدمة حصلت لها زمان، بس بتسمع عادي.
مسكت الورقة وكتبت:
ـ “خايفة يا بابا العريس يرفضني زي كل مرة.”
ضمها والدها:
ـ “متخافيش يا حبيبة بابا، هيكون هو اللي خسران، يلا اجهزي عشان الناس على وصول.”
قامت اتوضت وصلت، وبعد شوية وصل حمزة ومامته. استقبلهم خالد، وخرجت حورية بالدريس والخمار كأنها ملاك. حمزة أول ما شافها اتذهل من جمالها. سابوهم لوحدهم..
اتكلم حمزة بثقة:
ـ “ازيك.. عارف إنك مش هتسمعيني، بس أنتِ قمر أوي بصراحة.”
مسكت الورقة وكتبت بكسوف:
ـ “الحمد لله.. سمعتك على فكرة، وشكراً.”
حمزة أخد الورقة وكان محرج جداً:
ـ “بس إزاي؟ أنا ماما قالت إنك..”
كتبت له:
ـ “إني خرسا عارفة، بس أنا بسمع كويس اطمن، قول اللي عندك أنا متعودة على كده، ولو رافض قول عادي مش هتفرق.”
سابته وخرجت، بس حمزة قرأ الورقة وخرج لأمه وعم خالد وقال بثبات:
ـ “كل خير يا عمي.. نقرأ الفاتحة؟”
الجزء الثاني
بعد ما قرأوا الفاتحة ومامته باركت له، حورية كانت مستغربة ومفكرة إن دي شفقة منه، بس حمزة قال لأمه:
ـ “مش عارف يا ماما، أول ما شوفتها حسيت بحاجة خطفتني من نظرة عيونها، حسيت إنها محتاجة حد جنبها.”
حمزة اتصل بخالد وطلب يكتب الكتاب تاني يوم، حورية وافقت عشان تفرح باباها بس كانت خايفة من الجاي. وتاني يوم كتبوا الكتاب وسط فرحة الكل، وحمزة أخدها وطلعوا شقتهم.
أول ما دخلوا لقوا الشقة متزينة بمفاجأة من أمه. حورية جابت ورقة وكتبت له:
ـ “حمزة أنا أسفة، بس أنا وافقت عشان شفت الفرحة في عين بابا.. عارفة إنك اتجوزتني شفقة، كلها شهرين ثلاثة ونطلق، وأنا هنام في أوضة الأطفال.”
حمزة رد بحزن:
ـ “اللي يريحك يا حورية، بس نامي أنتِ في الأوضة الكبيرة وأنا هنام في أوضة الأطفال.”
دخل أوضته ودموعه على خده، ومحدش كان مصدق إنه وقع في حبها من أول لحظة.
تاني يوم الصبح، جرس الباب رن. كان والدها وأختها ومامته، ومعاهم عمته وبنتها سارة.
أول ما دخلوا، سارة ضحكت بتهكم:
ـ “هههه أصلها خرسا يا ماما!”
حمزة اتعصب جداً:
ـ “سارة! مسمحلكيش تقولي على مراتي كده!”
الخالة:
ـ “هي قالت حاجة غلط؟ ما هي فعلا خرسا.”
حمزة:
ـ “طب اتفضلوا أطلعوا برة بيتي!”
بعد ما مشيوا، حورية كانت بتعيط، حمزة قرب منها وأخدها في حضنه:
ـ “أسف يا حورية، متزعلش منهم.”
كتبت له إنها متعودة، وسألته يحكيلها عن اللي حصلها، فكتبت له إنها دخلت في صدمة 3 شهور لما اتخرست بعد وفاة مامتها. حمزة ابتسم لها ووعدها إن اللي جاي كله فرح، وجاب لها سلسلة فضة مكتوب عليها “حوريتي”.
الجزء الثالث
في يوم، حورية كانت رايحة أوضة حمزة، وسمعته بيتكلم في التليفون وبيضحك:
ـ “أحب مين يا بني أنت هبل؟ لا لا عشان اتعاملت معاها بلطف شوية يبقى خلاص حب وجو العشق الممنوع ده؟ أبداً دي شفقة مش أكتر، حمزة يوم ما يحب يحب واحدة زي دي؟”
حورية سمعت الكلام والدموع اتجمعت في عينها، فتحت باب الشقة وطلعت تجري وهي منهارة. حمزة لف وشافه وهي بتجري، جرى وراها في الشارع وهو بينادي:
ـ “حورية استني! اسمعيني!”
لفت وشها ليه، وفجأة صرخت بأعلى صوتها:
ـ “حمزااااااااه!”
جريت عليه بعد ما خبطته عربية وهو بين إيديها بيطلع نفسه بالعافية. اتطلبت الإسعاف ونقلوه المستشفى، ووصل باباها ومامته. حورية جرت على باباها وهي بتعيط وتتكلم:
ـ “با.. بابا.. حـ.. حمزة يا بابا!”
خالد بذهول:
ـ “حورية! أنتِ بتتكلمي؟!”
خرج الدكتور وطمنهم إن الجروح سطحية. دخلت حورية الأوضة، حمزة بصلها بتعب:
ـ “حورية.. كنت خايف متجيش.. أنا أسـ..”
حورية:
ـ “مفيش داعي للكلام ده، حمد الله على سلامتك، أنا دخلت بس عشان أقولك طلقني.”
حمزة مسك إيدها بتعب:
ـ “حورية أرجوكِ اسمعيني، صدقيني أنا بحبك.”
ـ “كدبة تانية؟ أنا سمعتك، وخلاص قررت أسيبك.”
ـ “طب خليكي يومين معايا لحد ما أقوم بالسلامة عشان أمي تعبانة ومش هتقدر تهتم بيا.”
وافقت بحسن نية عشان تقومه بالسلامة الأول.