س الحاج محمود

كان في صمت تقيل خنق المكان كله، لدرجة إن صوت شهقات ليان بقى أوضح من أي كلام.

الحاج محمود فضل يبص لبنته ثواني طويلة، وعينه مليانة صدمة وغضب، لكن صوته طلع هادي بشكل مخيف.

قال وهو موجه كلامه لأحمد: “سيب دراعها… حالًا.”

أحمد حاول يتماسك وقال بابتسامة مصطنعة: “يا عمي حضرتك فاهم الموضوع غلط… سناء وقعت على السلم.”

الحاج محمود ما ردش عليه، لكنه قرب من سناء وسألها بهدوء: “بصيلي.”

سناء حاولت ترفع عينيها، لكن أول ما بصت لأبوها دموعها نزلت من غير ما تقدر تمنعها.

أبوها لمس خدها بحذر، وشاف مكان السن المكسور والدم اللي لسه بينزل، وبعدها بص على الكدمات القديمة اللي كانت طالعة من تحت كم البلوزة.

اتغيرت ملامحه فجأة.

قال بصوت واطي: “دي مش وقعة.”

أحمد اتوتر وقال بسرعة: “حضرتك هي خبطت نفسها وهي شايلة البنت.”

لكن قبل ما يكمل كلامه، ليان شدت في جاكت جدها وهي بتعيط وقالت بصوت طفولي متقطع:

“بابا… ضرب ماما.”

الجملة كانت قصيرة… لكنها نزلت على الكل زي الصاعقة.

أحمد جري ناحية البنت وهو بيقول بعصبية: “دي طفلة… مش فاهمة بتقول إيه.”

لكن الحاج محمود وقف قدامه بمنتهى الثبات، وقال: “ولا خطوة.”

ولأول مرة أحمد حس إن اللي واقف قدامه مش حماه… ده أب مستعد يعمل أي حاجة عشان ينقذ بنته.

في اللحظة دي دخل اتنين من رجال الأمن اللي كانوا واقفين بره الشقة بعد ما سمعوا الصوت العالي.

واحد منهم قرب من الحاج محمود وقال: “يا فندم… حضرتك كويس؟”

الحاج محمود من غير ما يحول عينه عن أحمد قال: “من اللحظة دي… محدش يخرج من الشقة.”

أحمد بدأ يفقد أعصابه.

“إنت هتحبسني في بيتي؟!”

الحاج محمود رد بمنتهى البرود: “البيت ده شقته باسم بنتي… وأنت هتفضل واقف مكانك لحد ما الشرطة توصل.”

وش سناء شحب.

أول مرة تسمع كلمة “الشرطة” بجد.

قلبها دق بسرعة، لأنها كانت عارفة إن اللحظة دي هتغير حياتها كلها… لكن اللي ما كانتش تعرفه، إن المفاجأة الأكبر لسه ما حصلتش، وإن الضابط اللي هيطلع السلم بعد دقائق هيقول معلومة هتقلب كل اللي كانوا فاكرينه عن أحمد رأسًا على عقب…

بعد أقل من عشر دقايق، وقف قدام العمارة بوكس الشرطة، وطلع منه ضابط ومعاه اتنين أمناء شرطة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *