س الحاج محمود
ابتسم لأول مرة من ساعة اللي حصل وقال: “الخبر الوحش إن الملفات اللي اتسرقت فعلًا اختفت… لكن الخبر الكويس إننا كنا عاملين نسخ إلكترونية من كل ورقة.”
سناء شهقت وهي بتبص له.
كمل وقال: “وأكتر من كده… في كاميرات صورت الشخص اللي دخل الشركة وسرق الملفات.”
بعد ساعات، الشرطة قبضت على الراجل، واعترف إن أحمد هو اللي دفعله فلوس عشان يسرق المستندات قبل ما توصل للنيابة.
اعترف كمان إن أحمد كان بيخطط يهرب بره مصر أول ما يخرج بأي ضمان.
النيابة بدأت تحقق في كل حاجة.
وبعد مراجعة البلاغات القديمة، ظهرت ستات تانيين كانوا سكتوا سنين، ولما عرفوا إن سناء بلغت، شجعوا بعض وراحوا يدوا شهادتهم.
الق\ضية كبرت جدًا، وأحمد اتحبس على ذمة التحقيق.
وبعد شهور من الجلسات، صدر الحكم.
وقف القاضي وقال كلمته الأخيرة، وحكم على أحمد بالسجن لسنين طويلة بعد ما ثبتت عليه جرائم الاعتداء والعنف والتزوير وتهديد زوجته.
أحمد بص لسناء وهو بيتاخد من القاعة، وكان مستني إنها تنهار أو تبكي.
لكنها ما بصتلوش أصلًا.
كانت حضنة ليان، وإيدها التانية على بطنها، وابتسمت لأول مرة من قلبها.
بعد كام شهر، ولدت بنت جميلة، وسمتها أمل.
وقالت لأبوها وهي شايلة بنتها: “أنا اخترت الاسم ده عشان كل ما أبصلها أفتكر إن بعد أصعب أيام العمر… ربنا بيبعت أمل جديد.”
الحاج محمود رجعلها حقها، وكتب لها شقة باسمها، وساعدها تبدأ مشروع صغير كانت بتحلم بيه من زمان، ومع الوقت نجحت، وبقت قادرة تصرف على نفسها وعلى بنتيها من شغلها.
أما ليان، فبدأت تضحك تاني بعد جلسات الدعم النفسي، وبقى الخوف اللي كان في عينيها يختفي يوم بعد يوم.
وفي أول يوم مدرسة، حضنت أمها وقالت: “ماما… محدش هيزعلك تاني، صح؟”
نزلت دموع سناء وهي بتبتسم وقالت: “لا يا حبيبتي… طول ما إحنا مع بعض، محدش هيقدر يأذينا.”
مرت سنوات…
وفي يوم كانت سناء ماشية في جنينة عامة مع بنتيها، الشمس كانت دافية، والضحك مالي المكان.
بصت للسماء وقالت بهدوء: “الحمد لله… النهاية السعيدة مش معناها إنك عمرك ما اتوجعت، معناها إنك قدرت تقوم بعد الوجع.”
وبكده بدأت حياة جديدة، مبنية على الأمان والكرامة والحب، بعد ما انتهت أسوأ فترة في عمرها، واتعلمت إن السكوت على الأذى عمره ما بيحمي البيت، لكن الشجاعة هي اللي بتنقذ الأرواح.