س الحاج محمود

أول ما دخلوا الشقة، كانت سناء قاعدة على الكنبة وهي حضنة ليان، ووشها شاحب والدم لسه على هدومها، أما أحمد فكان واقف في مكانه، بيحاول يمثل الهدوء لكن إيده كانت بترتعش.

الضابط بص لسناء وقال بهدوء: “مين اللي عمل فيكي كده؟”

سناء فتحت بوقها، لكن الكلمات وقفت في زورها.

أحمد رد بسرعة: “يا باشا دي مراتـي، وقعت على السلم، وحمايا كبر الموضوع.”

الضابط بصله ثانية واحدة، وبعدها رجع عينه لسناء وقال: “أنا بسألك إنتِ.”

فضلت ساكتة، والدموع نازلة من غير صوت.

الحاج محمود قرب منها وقال: “متخافيش… المرة دي محدش هيقدر يلمسك.”

الكلمة دي كانت كأنها كسرت القيد اللي جواها.

سناء أخدت نفس طويل وقالت بصوت مهزوز: “هو… هو اللي ضربني.”

أحمد صرخ: “بتكدبي!”

لكن ليان حضنت أمها وهي بتعيط وقالت: “بابا زق ماما… وبعدين خبطها.”

الضابط سجل كل كلمة، وبعدها طلب الإسعاف.

وأثناء ما المسعفين بيفحصوا سناء، لاحظ الدكتور كدمات قديمة بألوان مختلفة على دراعها وضهرها.

بص للضابط وقال: “الإصابات دي مش جديدة… دي متكررة.”

ساعتها الضابط لف ناحية أحمد وقال: “هتيجي معانا.”

أحمد حاول يقاوم وقال: “أنا معملتش حاجة!”

لكن قبل ما حد يتحرك، رن موبايل الحاج محمود.

رد بسرعة، ومع أول كام كلمة، ملامحه اتبدلت.

قفل المكالمة وبص لسناء وقال: “لازم تعرفي الحقيقة… الحقيقة اللي أمك وأنا خبيناها عنك سنين.”

سناء بصت له باستغراب.

قال بصوت مليان ندم: “أحمد عمره ما اتجوزك صدفة… هو كان قريب مننا من البداية، وكان له هدف محدد.”

أحمد لأول مرة فقد توازنه، وصاح بأعلى صوته: “اسكت… متقولهاش!”

لكن الحاج محمود كمل وهو ثابت:

“النهارده وصلني ملف كامل… وفيه دليل إن أحمد كان بيخدعنا كلنا من أول يوم دخل حياتك.”

سناء حست إن الأرض بتميد بيها.

كل اللي عاشته كان صعب… لكن اللي كانت هتعرفه بعد لحظات، كان أخطر بكتير، وهيكتشف الجميع إن قصة أحمد مع العيلة بدأت قبل جوازه بسنين، ولسبب محدش كان يتوقعه.

سناء فضلت تبص لأبوها وهي حاسة إن الكلام اللي سمعته أكبر من إنها تستوعبه.

قالت بصوت مخنوق: “يعني إيه؟ هو كان عايز إيه مننا؟”

الحاج محمود فتح الظرف اللي كان في إيده، وطلع منه صور ومستندات قديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *