فاتورة الفستان بقلم نرمين عادل همام

فاتورة الفستان بقلم نرمين عادل همام
حماتى قطعت لى فستانى فى المطبخ وهى بتزعق وتقول ابنى دفع تمن كل حاجة لكنها اكتشفت تانى يوم إن البيت والعربية وحتى كرامتها مكنوش ملكها أبدا
قطعتى حاجة تانية يا ست فوزية وبكرة مش هيكون معاكى حتى مفتاح تدخلى بيه البيت ده الجملة طلعت من بقى بهدوء غريب خلى الكل يتجمد فى المطبخ إلا حماتى اللى كانت لسه ماسكة فستانى الأبيض فى إيدها اللى لسه مشترياه عشان عشا عمل مهم فى التجمع بصت لى الست فوزية كأنى خدامة قليلة الأدب
وقالت بوقاحة إنتى دلوقتى بتهددينى فى بيت ابنى إنتى ولا حاجة يا مريم كل اللى إنتى فيه ده بفضل عصام وخيره
قبل ما أرد كانت شدت القماش بقوة لحد ما الفستان اتشق نصين الصوت ده وجع قلبى مش عشان تمنه لكن عشان الذل أنا اللى دافعة تمن الفستان ده من تعبى ومن شركتى ومن حسابى اللى فاتحاه من قبل ما أشوف وش ابنها عصام كان واقف جنب التلاجة ورابطة عنقه سايبة ووشه باين عليه التعب
وقال بصوت واطى يا أمى خلاص كفاية كأنه بيطلب منها خدمة كبيرة أوى لما يقولها بطلى تكسرى حاجتى بصيت له وكنت مستنية منه موقف أقوى

دفاع كلمة حق لكن مفيش فايدة راحت الست فوزية مسكت بلوزة حرير تانية
وقالت شوفوا اللبس المايع ده بتلبسى كدة لمين عشان تتمنظرى بفلوس ابنى وقطعتها قدام عينى
فى اللحظة دى فيه حاجة جوايا انطفأت مبعتش ولا صرخت ولا حاولت أخد اللبس من إيدها طلعت موبايلى وبدأت أسجل سجلت صوتها واللبس اللى مرمى على الأرض وسجلت عصام وهو باصص الناحية التانية
وسجلت حماتى وهى بتدوس على هدومى كأنها بتدوس على كرامتى قلت لها يا ست فوزية الهدوم دى أنا اللى دافعة تمنها من مالى الخاص ضحكت باستهزاء وقالت إنتى لا تخلينى أضحك لو ابنى شاطر كان كتب كل حاجة باسمه قبل ما تضيعيها
كلمة كل حاجة دى كانت أقوى من أى شتيمة لأن الحقيقة إن عصام مكنش بيصرف على البيت ده أصلا عصام كان شغال عندى أنا أنا اللى أسست شركة النيل للخدمات اللوجستية بقلم نرمين عادل همام
وبنيتها طوبة طوبة على مدار تسع سنين من مكتب صغير فى وسط البلد لحد ما بقيت بورد لشركات الأدوية والسوبر ماركت الكبيرة فى مصر كلها وعصام خد منصب مدير إقليمى عشان أنا وثقت فيه
لما مكنش فيه حد يرضى يشغله فى المنصب ده وحتى الفيلا اللى إحنا فيها فى الشيخ زايد كانت بتاعتى أنا شرياها بفلوسى وقبل الجواز وباسمى أنا الست فوزية مكنتش تعرف كدة أو بتعمل نفسها مش عارفة هى بالنسبة لها الراجل هو السيد والست لازم تبوس إيدها وش وضهر
ليلتها وهى لسه بتزعق بعت الفيديو للمحامى بتاعى ولمدير الحسابات وللموارد البشرية تانى يوم الصبح عصام وصل المكتب لقى الكمبيوتر بتاعه مش شغال
الساعة تسعة وثلث اتلغى دخوله على نظام الشركة الساعة عشرة اتسحبت منه فيزا الشركة الساعة حداشر وربع سواق العربية اللى باسم شركتى جاتله أوامر يروح يستلمها منه وعلى الضهر كان النجار غير كالون الباب بتاع الفيلا لما فوزية جت تفتح بمفتاحها الباب مفتحش واللى جاى لسه أصعب بكتير
الجزء الثاني
عصام اتصل بيا تلاتة وعشرين مرة قبل الساعة اتنين الظهر، ماردتش عليه ولا مرة.
في الوقت ده، كنت قاعدة قدام المحامية بتاعتي فريدة نصار في مكتبها في الزمالك، مكتب شيك وهدوءه يخوف. حطيت الموبايل على التربيزة، ومعاه ملف فيه كشوف حسابات، تقارير داخلية، وصور من عقود الملكية. فريدة شافت الفيديو كامل من غير ما ملامحها تتغير.
لما فوزية صرخت وقالت إن عصام لازم يكتب كل حاجة باسمه، المحامية رفعت حاجبها وسألتني هو كان عارف إن الفيلا محميّة بعقد ما قبل الجواز؟ طبعاً عارف. ومع ذلك، ساب أمه تقول الكلام ده؟ مش بس سابها، أنا حاسة إنه كان بيتمنى ده يحصل فعلاً.
بعدين سلمتها التقيل. بقالنا شهور، بقلم نرمين عادل همام
والمدير المالي عندي بيكتشف فواتير غريبة على فيزا الشركة اللي مع عصام غدا وعشا في مطاعم غالية في التجمع، ليالي في فنادق في السخنة، وهدايا مبعوتة لعناوين لا تخص العملاء ولا الشغل. ده غير إيميلات مبعوتة من حسابه الشخصي لأمه فيها معلومات عن عقود الشركة، دخلي السنوي، وأملاكي. دي مكنتش مجرد سرقة. ده كان خيانة أمانة. عصام كان بيتعامل مع شركتي وكأنها عزبة بتاعته، وفوزية كانت بتتكلم عن فلوسي وكأنها ورث عيلتها اللي أنا مستولية عليه! فريدة قالت لي ده مش مجرد خناقة حموات يا مريم.. ده استيلاء على موارد الشركة، وخيانة أمانة، وقضية طلاق بأدلة زي الشمس.
الساعة تلاتة العصر، الموارد البشرية HR جهزت قرار فصله من الشركة فصل مسبب. الساعة أربعة، الحساب البنكي المشترك اتقفل ومبقاش فيه غير المبالغ اللي عصام حطها
لمحة نيوز

بنفسه بس. الساعة خمسة، بعتله ملف على الإيميل. جواه ورق الطلاق، إخطار بإنهاء خدمته في الشركة، كشف بالأصول، وعقد ملكية الفيلا.
مخدوش وقت عشان يظهروا. عصام وصل الأول، وشه مخطوف وعرقان تحت بدلتة الرمادي. وفوزية كانت وراه، لسه حاطة مكياجها وكبريائها المزيّف، وفاكرة إنها لسه تقدر تسيطر بالصوت العالي. دي فضحية!.. قالتها وهى على الباب.. عايزة تخربي بيت ابني وتدمري مستقبله عشان فستان؟! وقفت في الصالة ومربّعة إيدي الموضوع عمره ما كان فستان يا فوزية. عصام بلع ريقه وقال بصوت مهزوز مريم، خلينا نتفاهم.. أمي غلطت بس إنتي مكبّرة الموضوع أووي. بصيت له بحزن بارد وقلت له أنا كبرت الموضوع برضه لما كنت بتستخدم فيزا الشركة في الفنادق؟ ولا لما كنت بتسرب كشوف حساباتي لأمك؟ ولا لما حاولت تشغل ابن خالتك في المشتريات وهو ملوش فيها؟ فوزية فتحت بقها، بس لأول مرة ملقيتش كلام تقوله.
عصام نزل عينه في الأرض. ساعتها فهمت إن الخوف أخيراً لمسه. مش خوفه من إنه يخسرني.. لا، خوفه من إن أمره اتكشف وبقى على المكشوف. بمنتهى اليأس، فوزية شاورت على الباب
وقالت البيت ده حق ابني برضه! بقلم نرمين عادل همام
هنا فريدة المحامية طلعت من ورايا ومدت لها نسخة من العقود لأ يا ست فوزية.. البيت ده عمره ما كان بتاع ابنك في يوم من الأيام، ده مجرد العنوان اللي كان ساكن فيه بجميلة مراته.
وش فوزية اتغير تماماً. غرورها كله اتكسر في لحظة. لكن في الوقت اللي كنت فاكرة إنها هتنسحب في صمت، عملت آخر غلطة ليها..
بصت لي بكراهية وقالت إنتي متعرفيش إنتي بتلعبي مع مين يا مريم.. فيه بلاوي في شركتك لسه مظهرتش! عصام اتسمر مكانه ووشه جاب ألوان.. وساعتها عرفت إن فيه مصيبة أكبر لسه مستنية أكشفها.
الجزء الثالث
منمتش ليلتها، مش خوف من تهديد فوزية، لكن من المنظر اللي شفت فيه عصام وهو بيتهز لما أمه جابت سيرة البلاوي. الصبح أول ما رحت الشركة طلبت جرد ومراجعة كاملة وفورية. بعد تلات أيام، دخل عليا المدير المالي ومعاه ملف أحمر يا مريم، لازم تشوفي الكارثة دي.
اللي لقيناه كان أبشع مما تخيلت.. عصام مش بس كان بيسرب معلومات لأمه، ده كان بيتفاوض في السر مع منافس لينا في إسكندرية! كان بيدي لهم خطوط السير، وهوامش الربح، وأسماء العملاء، وتكلفة الشحن.. مكنش بيبيع الشركة بشكل رسمي، لكن كان بيجهز الأرض عشان يسيبني ويروح لهم بشنطته ويقدم نفسه على إنه هو العقل المدبر اللي كان شايل شركة النيل للخدمات اللوجستية على كتافه.
وفوزية كانت عارفة وموافقة، بل وكانت بتتباهى في وسط العيلة إن عصام قريب قوي هيحط إيده على كل حاجة، أو على الأقل هيسيبني على الحديدة ومن غير أي سيطرة. الفستان اللي اتقطع مكنش مجرد غل ستات، ده كان أول مشهد في تمثيلية ذل قعدوا شهور يخططوا لها.
لما فريدة المحامية واجهتهم بالأدلة، محامي عصام بطل لهجة التهديد وبدأ يطلب تسوية ودية. مجلس الإدارة وافق على إجراء قانوني داخلي. أنا معملتش نمرة، ولا زعقت، الورق كان صوته أعلى من أي صرخة.
بعد أسبوعين، وافقت أقابل عصام في كافية في المعادي. وصل من غير الساعة الغالية، من غير العربية ال 4×4، ومن غير ابتسامة الراجل اللي ضامن إن مراته هتسامحه في الآخر.
أمي هي اللي سخنتني وملت دماغي.. قالها وهو باصص في الأرض. رديت عليه بمنتهى البرود أمك قطعت هدومي.. وإنت قطعت حبال الثقة اللي كانت بينا. حط إيده على وشه وقال كنت فاكر إنك دايماً هتصلحي كل حاجة وتعديها.
دي كانت أكتر جملة صادقة قالها من سنين.. هو محبنيش كشريكة حياة، هو استخدمني ك شبكة أمان. ولما أمه داست على كرامتي في مطبخي، اختار إنه ميفقدش رفاهيته ويسكت. سأل بكسرة ممكن تديني شهادة خبرة أو توصية؟ مفيش شركة راضية تشغلني والسمعة دي في ضهري. بصيت له كتير.. افتكرت فساتيني المقطوعة، والليالي اللي كان بياخد فيها مجهودي وينسبه لنفسه، وصوت فوزية وهي بتقول إن مالي ملك ابنها. لأ يا عصام.. انسى.
عينه اتملت دموع يعني خلاص؟ كدة كل حاجة انتهت؟بقلم نرمين عادل همام
أيوه.. كل حاجة انتهت.
الطلاق خلص قبل آخر الصيف. عصام لقى وظيفة صغيرة في مخزن توزيع في بنها. وفوزية اضطرت تسيب الشقة اللي كان عصام مأجرها لها من فلوس شركتي، وراحت تعيش مع أختها في القليوبية. وصاحباتها اللي كانت بتقولهم إني ست مفترية عرفوا الحقيقة في الآخر.
أنا حافظت على بيتي، وشركتي، وسلامي النفسي. شغلت مديرة إقليمية جديدة مكان عصام، وفي شهر واحد صلحت كوارث كان عصام مخبيها بقاله نص سنة. الأرقام عليت، والموظفين بدأوا يتنفسوا، وأنا كمان بدأت أتنفس.
آخر مرة شفت فيها فوزية كانت قدام المحكمة. كانت شايلة نفس الشنطة الماركة، بس مشيتها مكنتش بنفس الغرور. بصت لي بغل وهي عايزة تشتمني، بس
لما شافت المحامية فريدة والملف اللي في إيدي، سكتت خالص. مقلتش ولا كلمة. فيه انتصارات مش محتاجة صوت عالي.. أحياناً العدالة بتكون عبارة عن باب بياخد كالون جديد، وفيزا بتتلغي، وست بتدرك أخيراً إنها مش محتاجة تتأسف لحد عشان نجحت وبنت حياتها بكلمتها هي.
بقلم نرمين عادل همام
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *