خيوط العنكبوت
الفصل الاول
ذات ليلة من ليالي ديسمبر كان الطقس بردا قارص والرياح شديدة تعصف بالأشجار والنوافذ والشرفات
تركت فراشها وسارت على أطراف أصابعها تغادر غرفتها قبل أن يشعر بها زوجها ثم دلفت إلى غرفة
بآخر الرواق سارت ببطئ
وجدته مغمض العينين
أنتي هنا بتعملي إيه أنا منبه عليكي ماتدخليش أوضتي مفهوم وإلا هتصرف تصرف مايعجبكيش
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت
أصل أسر
قاطعها بقلق
ماله أسر حصله أيه انطقي
جتله الأذمة وهو دلوقتي نايم
زفر بضيق ونظر لها پغضب
أخد علاجه
أه انا بدهوله بنفسي في مواعيده
أشار بعيناه لباب غرفته وقال
أتفضلي اطلعي بره واهتمي بصحة جوزك يا مدام
سليم توفيق السعدني شاب في الخامسة والثلاثون من عمره يجلس على كرسي متحرك يمتلك بشره قمحيه وعينان بنيه وجبين واسع معقود وحاجبين كثيفين ولديه لحيه خفيفه وشعر أسود قصير
كان يعمل قبطان بحريه وتعرض لحاډث افقده وظيفته وظل سجين للمقعد المتحرك منذ خمسة أعوام فقد من خلالهم طعم الحياة
عندما ټوفي والده باشر سليم عمله بشركة والده الخاصة بالاستيراد والتصدير هو وشقيقه الأصغر أسر الذي يبلغ من العمر ثلاثون عاما ويمتلك ملامح تشبه ملامح شقيقه سليم
تركت غرفته پغضب يتملكها من عدم تجاوبه معها وعادت إدراجها الي حيث غرفتها دون أن يشعر بها أحد نور هي الفتاه المدلله لعائله بدراوي قضت دراستها بأمريكا تتميز ببشرتها البيضاء وشعرها الكستنائي وعينان عسلية وجبين صغير ووجه بيضاوي ذات الخامسة والعشرون عاما تزوجت من أسر السعدني منذ عام ولم تنجب حتى الآن
كانت السيده خديجه تغادر غرفتها وانتابها الشعور بالنفور من تصرفات تلك الفتاة حيث رأتها
وهي تغادر غرفة ابنها الأكبر في ذلك الوقت المتأخر من الليل
انتظرت إلى أن دلفت لغرفتها ثانيا ثم توجهت السيدة خديجة إلى غرفة في سليم تغلق الشرفة أثر تلك العاصفة القوية
دلفت لغرفته ألقت نظرة خاطفة عليه وجدته نائم هزت رأسها بأسى ثم اقتربت من الشرفة توصدها
بأحكام وقبل أن تغادر الغرفة أقتربت من فراشه لتدثره بالغطاء أغمضت عيناها بضيق ثم دثرته بالغطاء وغادرت الغرفة وهي شاردة الذهن هتفت داخلها بقلة حيلة
اعمل ايه بس يا ربي لو اتكلمت هخسر ولادي الاتنين وحد فيهم هيرتكب جنايه ولو سكت أكتر من كده هروح فين من ربنا
إن ساكتة على الغلط اللي بيحصل يا رب فوضت أمري إليك يا رب
فتح سليم عيناه بعدما تأكد من مغادرة والدته لغرفته ثم القي الغطاء من على جسده پعنف وظل
يلهث انفاسه إلى أن أقترب من مقعده المتحرك جذبه إليه وحاول أن يجلس عليه
ثم دفعه إلى
الشرفة فتحها ودلف لداخلها
قشعريرة بجسده أثر لفحة الهواء القوية جعلته يرتجف من برودة الطقس
ولكن لم يكترث لتلك البرودة وظل مكانه وكأنه يعاقب نفسه
تنهد بضيق وشرد بيوم الحاډث الذي قلب حياته رأسا على عقب
كان عاد من أحدى سفرياته وقبل أن يعود للمنزل قرر أن يذهب إلى والده في شركته الخاصة
بالاستراد والتصدير وهو عازم النية على أن يخبره بأنه يريد الزواج من فتاة أحبها
عندما وصلا إلى وجهته بمقر الشركة علم من سكرتيرة والده أنه باجتماع فقرر أن ينتظره بمكتبه
وطلب منها عدم إخبار والده بوجوده لانه يريد مفاجئته
ولكن كانت المفاجأة الأكبر له
اغمض عيناه بقوة يريد أن يمحي تلك الذكرى من حياته بأكملها
تململ أسرفي نومه عندما شعر بصداع شديد يحتاج رأسه فتح عيناه باتساع ثم ضغط على أنيابه من قوة الصداع الذي يهاجمه باستمرار
اشفقت على حالته تلك ونهضت مسرعا لتجلب له الدواء حاولت جاهدة أن تفتح فمه لتدس الكبسولة الخاصة بعلاجه داخل فمه بعد صعوبة نجحت في إعطاءه الدواء
اغمض أسر عيناه بقوة وثارت رجفة قوية تسري بجسده استمرت لدقيقتين ثم سكن جسده وعاد إلى نومه ثانيا
تنهدت نور بضيق ثم تركت الفراش والتقطت الروب ترتديه واحكمت غلقه على جسدها وتوجهت إلى الشرفة
تطايرت خصلاتها أثر الهواء منما جعلها تغمض عينيها وعادت بذاكرتها قبل خمسة أعوام
فلاش باك
كانت برحلة بحرية داخل السفينة وصعدت إلى الطابق الثاني وعندما نظرت لمياه البحر
شعرت بالدوار وفقدت توازنها وكادت أن تسقط بالبحر
ولكن فجأة أغمضت عيناها بقوة وازدادت نبضات قلبها
همس بالقرب من أذنها بصوت عذب
ماتخفيش اتنفسي بهدوء أنتي بخير
وجدت نفسها يمنعها السقوط تطلعت لملامحه وظلت مقلتيها متعلقة بمقلتيه البنية التي أشعرتها بالأمان
عاد يهمس بصوته قائلا
أنتي عندك فوبيا من البحر
همست بصوت مضطرب
مااعرفش
أومأ رأسه بتفهم ثم قال
خلي بالك بعد كده واضح أن جالك دوار من البحر ممكن تنزلي تحت أفضل ليكي
ولو احتاجتي لحاجه أنا القبضان سليم السعدني وتحت أمرك رحلتنا لسه مستمرة مع بعض
أبتسم لها ثم أبتعد عنها يكمل عمله
فاقت نور
من شرودها وتذكرها بأول لقاء جمع بينهم شعرت ببرودة الطقس عادت تدلف لداخل وأغلقت الشرفة خلفها
بمكان اخر في مدينه المنصوره
حيث تقطن فتاه شابه في مقتبل العمر مع عائلتها البسيطه والديها وثلاث فتايات باعمار متقاربة حيث أن
الفتاه البكريهحياة تبلغ من العمر اثنان و عشرون عاما
التي تخرجت من كليه حاسبات ومعلومات
منذ عدة أشهر ولم تحظى بفرصه عمل حتي الآن تليها شقيقتها
الوسطه فريده التي
تبلغ من العمر التاسع عشر عاما وتدرس بكليه التجاره
أما الصغري أمل ذات السادسه عشر عاما وتدرس في المرحله الثانويه
دلفت الام غرفة بناتها لتتاكد بأن شرفتهم موصده ثم دثرت كل منهم بالعطاء جيدا بسبب بروده الطقس
وبعد ذلك غادرت الغرفه بهدوء وعادت الي غرفتها لتجد زوجها قد استيقظ
هتف فاروق قائلا
ايه يا ام البنات اطمنتي عليهم
دلفت واعتلت الفراش بجواره وقالت
اه الحمد لله الفرانده مقفوله الجو الليله قالب برد أوي
نهض من فراشه وقال
فاضل ربع ساعة علي صلاه الفجر هقوم اتوضى والحق الصلاه في المسجد
هتفت معترضه
بلاش يا ابو حياه تخرج صلي هنا ممكن الدنيا تشتي
يا ام حياه الصلاه في المسجد جماعه ثوابها عظيم هقعد اصلي في البيت زي الحريم ولا ايه
طيب خد البلطو الشتوي وكمان الشمسيه احسن شكله هيمطر
حاضر
رفعت حياة الغطاء ونهضت من الفراش حملت الحاسوب الخاص بها من اعلى المكتب وعادت الي فراشها ثم فتحته وبدأت تتصفح الإنترنت للبحث عن عمل
هتفت فريدة قائلة
يا بنتي نامي ماتتعبيش نفسك بابا لا يمكن يوافق تسيبي المنصورو
زفرت بضيق وارتدت النظارة الطبية ثم تطلعت لشاشة الحاسوب وقالت
مافيش فرصة عمل واحدة هنا لكن مصر أم الدنيا واقدر القي فرص كتير في مجال دراستي وحتي لو مش نفس مجالي بس باب العمل هناك مفتوح وافضل من هنا بكتير
خلاص اقنعي بابا الاول وبعدين دوري على الفرص الكتير إللي بتقولي عليها
هتفت بإصرار وحماس
لا الاول تكون الفرصة قدامي وأن شاء الله بابا يوافق
طيب أنام أنا بقا عندي جامعة لصبح
تصبحي على خير يا قلبي
ظلت تتفحص المواقع الخاصة بفرص عمل خاصة بالشباب الي أن وقعت عيناها على إعلان
خاص بمجموعة شركات السعدني
السعدني جروب توفر فرص عمل للشباب خارجين الجامعات في كافة
المجالات كما تساعد الدوله في إيجاد فرص عمل وكل عام تستقبل الشباب
لوظائف شاغره لتقضي علي البطالة
بعدما قرأت الإعلان هتفت بفرحة قائلة
وجدتها
قضي الليل بالشرفه ولم يشعر بشروق الشمس كان هائما بذكرياته المؤلمة
فاق من شروده على صوت شقيقه الذي طرق غرفته عدة مرات وعندما لم يأذن له بالدخول دلف هو بقلق يتفقد شقيقه الأكبر
وجد الغرفة فارغة ولكن لمح باب الشرفه مفتوحا تقدم إليه بخطوات واسعه وتفاجئ بوجود شقيقه هتف أسر بقلق
سليم انت عندك بتعمل ايه ثم أردف قائلا
اوعي تكون مكانك من امبارح الجو كان صعب جدا
هز رأسه بنفي وسحب المقعد المتحرك يدلف لداخل الغرفه
لا انا صحيت بدري وحبيت اشم هوا بس
طيب يا حبيبي اجهز عشان نروح الشركه سوا
لا انا ورايا مشوار مهم الاول هخلصه قبل ما اروح الشركه
تمام براحتك هنتظرك علي الفطار ما تتأخرش
أومأ رأسه بخفه وهو يدلف لداخل المرحاض ثم غادر أسر الغرفه وهبط الدرج
الي حيث غرفه المائده
صباح الفل يا ست الكل
ابتسمت بحب وقالت
صباح الهنا علي حبيبي انا
ثم نظرت له بتسأل
امال فين نور مش نزلت معاك ليه
قال بهدوء وهو يتناول شطيره الخبز
لا نور لسه نايمه قلقتها كتيره امبارح وهي نامت متأخر
هتفت بقلق وهي تضع كفها اعلي كفه
مالك يا حبيبي انت بخير تحب نروح لدكتور
ربت علي كفها وقال
مافيش داعي يا حبيبتي أنا بخير نوبة وعدت زيها زي غيرها ومافيش جديد
غادرت المصعد وعندما استمع لحديث شقيقه اليأس ثم تنهد بضيق وقال بصوت جاد
صباح الخير يا أمي
صباح الخير والسعادة يا حبيبي يلا افطر قبل ما تنزل الشغل
وضع مقعده المتحرك بمكانه المخصص ونظر إلى شقيقه وقال
أسر لو مش مرتاح للدكتور عادي نغيره لكن مش عاوز أسمع نبرة صوتك اللي كلها يأس دي تاني
هتف بحزن
مش هتفرق كتير يا سليم
نظر له بحدة وقال
لو عاوز تسافر أمريكا تعرض نفسك على الدكاتره هناك أنا هخلي سراج يخلص
كل الإجراءات المطلوبة ومش عاوز أشوفك بالشكل ده مفهوم
لم يتناول الإفطار سحب مقعده المتحرك وغادر الفيلا ليجد السائق الخاص
به ينتظره تقدم منه بثبات ثم ساعده ودلف لداخل السيارة وسحب السائق
المقعد وطواه ووضعه بحقيبة السيارة لخلفية ثم استقل مكانه خلف عجلة
القيادة وانطلق في وجهته
نظرت له والدته بحنان وقالت
أخوك عنده حق بلاش يأس يا حبيبي وربنا جعل الطب والدواء أيه
رأيك في كلام أخوك تسافر أمريكا أنت ومراتك وتعرض نفسك على اكبر
دكتور هناك وأن شاء الله الشفاء يكون علي يده
لوي ثغره بضيق وقال
يا ماما إللي عندي صعب الشفاء منه
طيب يا حبيبي عشان خاطري أنا نحاول كمان ومنها تسافر تغير جو أنت
ومراتك وتجدد شهر العسل يا سيدي
تطلع لوالدته بحب ثم أبتسم لها وقال
والله هي فكرة حلوة خصوصا أن
عيد جوازنا باقي عليه أيام
هتفت خديجة بخجل
من غير ما ادخل في خصوصياتك بس أنت بقالك سنه متجوز ومافيش اي خبر يفرحنا كده
اختفت أبتسامته وقال بصوت يملئو الأمل
والله يا ماما أنا نفسي جدا بس بصراحه نور مأجله الحكاية دي
ليه يا حبيبي هو في احسن من أن ربنا يرزقكم بالأطفال اللي تنور حياتكم وتسعدكم وتزود
الرابط بينكم
هفتح معاها الموضوع ده تاني وأن شاء الله خير
ربتت على كتفه وقالت
أن شاء الله خير يا حبيبي أنت الأمل أنك تكبر أسم العيلة اديك شايف
أخوك بعد إللي حصله رافض فكرة الجواز وأنا نفسي الفيلا دي تتملي عيال ده أعز الولد ولد الولد ويوم المني لم اشوف عيالك يا قلبي
أنا مش عارف ليه سليم رافض الجواز ده اي بنت تتمناه بس
هو يشاور بس
من وقت الحاډثه وهو قفل علي قلبه
تعرفي بقا يا ست الكل سليم هو اللي محتاج يسافر انا هحاول اقنعه
يسافر معانا وهناك يتعرض علي دكتور مخ و اعصاب كويس اكيد في أمل
أن يرجع يقف علي رجله من تاني
تنهدت بحزن وقالت
يارب
ثم اردفت قائله
بس اعتقد اخوك هيرفض يسافر
هحاول اقنعه دعواتك معانا يا جميل
يارب يابني يحقق كل احلامكم وامنياتكم واشوفك اسعد الناس
في المنصورة
ألتفت العائلة حول مائدة الطعام
ظلت حياة
ترمق والدها بنظرات
مبهمه لديها قرار اتخذته ولكن مازالت مترددة في أخباره
أما عن الصغرى أمل نهضت عن مقعدها ثم التقطت حقيبة مدرستها وحملتها على ظهرها وقالت
سلام أنا بقا عشان ماتاخرش علي المدرسة
استوقفها والدها قائلا
أستني يا أمل هنمشي سوا اوصلك مدرستك وبعد كده أروح مدرستي
هتفت بفرحة
أوامر سعادتك يا سيادة المدير
ثم اردفت قائلة بمرح
اه لو كنت مدير مدرستي يا بابا كنت عملت ايه
ابتسم لها وقال
كنتي عملتي ايه يا لمضه
كنت سويت الهوايل هههه
ضحك علي حديثها ثم قال
الحمد لله أن مش مدير مدرستك يلا بطلي كلام عشان هتتاخري عندك طابور وكمان انا احضر طابور مدرستي
سلام عليكم لو احتاجتي لحاجه يا ام حياة ابقي كلميني
حاضر يا حج في رعايه الله
بعدما غادر والدها المنزل زفرت أنفاسها بضيق فلم تحين لها فرصه أن تتحدث معه
شعرت بها والدتها فقالت لها
مالك يا حياه حساكي مضايقه في حاجه يا حبيبتي
تنهدت بضيق ثم قالت
ابدا يا ماما مخنوقه بس شويا
من ايه يا قلبي سلامتك من الخنقه
الوضع يا ماما وحال البلد انا لحد دلوقتي مش لاقيه شغل
ضحكت عليها والدتها ثم قالت
يا حبيبتي انتي لسه متخرجه من كام شهر بس مستعجله علي ايه امال
الشباب اللي متخرج من سنين ولسه قاعد علي القهاوي دول يعملو ايه بس الصبر يا حبيبتي
وانا لسه هصبر واقعد سنين كده من غير شغل لا طبعا امال كنت بدرس ويتخرج عشان اقعد في البيت في الاخر
استني عدلك البنت مهما تدرس مسيرها لبيتها وجوزها وولادها
عدل ايه بس يا ماما لا انا بدرس عشان احقق كياني والاقي نفسي مش عشان اقعد احط ايدي علي خدي واستني ابن الحلال لم يدق بابي لا والف لا انا لازم اتحرك
هتفت دلال بدهشه
هتعملي ايه
هنزل ادور علي شغل انا شوفت كام اعلان كده ادعيلي يا ماما ربنا يوفقني
ماثولتيش لبابا ليه قبل ما ينزل
البركه فيكي يا دودو وبعدين هتصل بيه وأعرفه طبعا أن خارجه اقدم السي في بتاعي وربنا معايا
ربنا معاكي ويوفقك يارب
دلفت مسرعه الي غرفتها فلحقت بها فريده قائله
هتعملي ايه
يا مجنونه
نظرت لها محذره
فريده اوعي تجيبي سيره علي اللي ناويه اعمله دلوقتي
هتفت پصدمه
هتنزلي مصر دلوقتي!
لاقيت فرصة شغل هناك في شركة كبيرة ومعروفه الأول هروح أعمل
انترفيو ولو اتقبلت هكلم بابا وأقنعه ولو مافيش نصيب يبقي خلاص
هصرف نظر في الوقت الحالي لم تجيلي الفرصه
تمام يلا غيري هدومك وتنزل سوا انا هروح جامعتي وانتي تاخدي مواصلة توصلك القاهرة وخلي بالك من نفسك وابقي كلميني طمنيني عملتي ايه
حاضر يا فرفورة قلبي أنتي
داخل مجموعة شراكات السعدني
هتف سراج لسكرتيرته الخاصة قائلا
مها مواعيد الانترفيو يتحدد اليوم من الساعه 10الي الساعه 12
كفايه اوي ساعتين في اليوم لمده اسبوع انا دماغي بتتهرري من المقابلات دي
حاضر يا افندم
ثم أردف قائلا بتسأل
مستر سليم وصل مكتبه ولا لسه
أيوه يا افندم وصل من ساعة
تمام انا في مكتبه
حاضر يا افندم
سار سراج بخطوات واسعه الي حيث مكتب سليم
سراج عز الدين شاب في الثانيه والثلاثون من عمره طويل القامه بجسد رياضي يمتلك شعر بني قصير وعينان عسليه وبشره برونزيه يعمل مدير تنفيذي لمجموعه السعدني هو الذراع اليمني لسليم السعدني وصديقه المقرب
وقف أمام مكتب سليم ينظر لسكرتيره قائلا
هند مستر سليم في مكتبه
هتفت هند
أيوه يا مستر سراج في مكتبه تحب تدخله
خليكي مكانك أنا هدخله واطلبيلنا فنجانين قهوة مظبوطة
حاضر يا افندم
طرق باب المكتب ثم دلف لداخل واغلق الباب خلفه
صباح الخير يا قبضان
رفع سليم أنظاره عن الاوراق التي أمامه وقال
صباح الخير كويس انك جيت يا سراج كنت لسه هطلبك
جلس أمامه وقال بمشاكسه
كنت
حاسس انك محتاجلي سبت مكتبي رغم أن انهارده أول يوم في
مقابلات الشباب قولت اجي عندك اصفي ذهني كده واشرب معاك القهوه
ضحك بخفه وقال
اه قولتلي بقا مقابلات الشباب
فاهمني انت يا ريس ههههه نيتي سليمه والله طبعا لازم نعاين الشباب هههه
سيبك من ده كله انا محتاجك تركز علي الصفقه دي
صفقه ايه
الاجهزه الطبيه يا سراج انا مش عايز يحصل
فيها مشاكل تتابعها بنفسك
أسر مشغول اليومين دول موده مش تمام وانا عايز اسفره امريكا
ظبطلي مع مستشفي هناك شوف نيويورك مثلا وعاوز حجز ليه ولمراته
خلال يومين
حاضر ماتقلقش هظبط سفريه أسر وهتابع بنفسي صفقه الأجهزة الطبيه
بس الاول قولي مالك انت كويس
قال سليم بجديه
انا تمام انت تمام
ضحك سراج وقال
تمام هسيبك واروح أستعد لمقابلات اليوم
دلف الساعي بعد أن طرق الباب وهو يحمل صنينه القهوه التقط سراج الفنجان خاصته وقال
طيب هشرب قهوتي في مكتبي سلام
غادر سراج مكتب سليم وعاد الي حيث مكتبه أما عن سليم عاد بظهره
للخلف ورمق المقعد المتحرك الذي يضعه جانبا بنظرات غاضبه ثم رفع
أنامله ودسها بغيظ تتسلل خصلاته السوداء
قبض بكفيه بقوه اعلي
جبينه فهو يشعر بصداع حاد يكاد يفتك برأسه اثر قله النوم والتفكير في ذكريات الماضي التي تلاحقه
الفصل الثاني
وصلت حياة الي وجهتها وترجلت من سيارة الأجرة أمام مقر شركة السعدني للاستيراد والتصدير ثم أعطت السائق النقود وسارت بخطوات واثقة لتدلف داخل الشركة
ثم تسألات عن وجود المكان الذي يتم به عمل الانترفيو الخاص بالعمل
اصطحبها أحدي أفراد الأمن واخبرها بأن تستقل المصعد إلى حيث الطابق
الثالث ومن ثم تتوجه إلى مكتب المدير التنفيذي للشركة
شكرته وصعدت الدرج ركضا وبين كل طابق والآخر تقف تسترد أنفاسها
قليلا ثم تعاود الصعود إلى أن وصلت للطابق المنشود
وقفت تستجمع شتاتها وهندمت ثيابها ثم ضبطت الحجاب التي ترتديه
وسارت بالرواق الي ان توجهت لمكتب السكرتاريه تنفست الصعداء
ونظرت لها مبتسمه ثم قالت
مساء الخير
رفعت مها انظارها وظلت تتفحصها بدقةثم اجابتها بهدوء
مساء الخير افندم
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت
أنا جايه بخصوص مقابلة لشغل
أومت راسها بخفة ثم قالت
أيوه بس الانترفيو معاده انتهى تعالي بكره بس بدري شويا
هتفت بصوت محبط
بكره صعب جدا ثم استرسلت حديثها بتوسل
أرجوكي مش ينفع أعمل الانترفيو دلوقتي أنا جايه من سفر والله وصعب اجي بكره
هزت راسها نافية
ماينفعش يا انسه دي ارتباطات ومواعيد محددة مستر سراج لا يمكن يسمح بأن يحصل لخبطة في مواعيد هو بنفسه اللي محددها
ارجوكي حاولي معاه وحياه أغلى حاجة عندك ساعديني أحنا بنات زي بعض
أشفقت على حالتها ثم نهضت عن مقعدها وقالت
طيب هعمل محاولة اخيرة
طرقت باب مكتبه ودلفت بهدوء بعد أن إذن لها بالدخول وقفت أمامه تنظر له بتردد
هتف سراج بتسأل
خير يا مها أنتي جايه تقفي في مكتبي ولا ايه
اصل بصراحة في حاجة كده
حاجة ايه ماتتكلمي على طول
اصل في بنوته بره جايه بخصوص الانترفيو
نظر سراج لساعته ثم قال
الساعة معاكي كام دلوقتي
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت
الساعة واحده إلا عشرة
تمام يعني المعاد اللي حددته انتهى تعدي علينا بكره
والله يا افندم أنا قولتلها كده بالظبط بس بصراحة صعبت عليه قالت إنها جايه من سفر وكده
ابتسم بخفة ثم قال
هي حلوه طيب
ضحكت مها ثم قالت
بصراحه هي حلوه اوي بس مش استيل حضرتك
خلاص يا مها خليها تدخل هعمل ايه في قلبي الرهيفمااقدرش اقول للجنس اللطيف لأ
ضحكت مها وقالت وهي تغادر مكتبه
انا بقول كده برده مافيش زي قلب حضرتك
عندما وقفت أمام حياه هتفت الاخيرة بقلق
ها عملتي ايه
ابتسمت لها بود ثم أشارت لها بالدخول
اتفضلي مستر سراج هيقابلك
متشكره متشكره اوي يا قمر
ضحكت مها علي روحها العفويه ثم استوقفتها
ماقولتيش اسمك ايه
دارت وجهها إليها ثم قالت
حياة وانتي
مها
استجمعت قواها ثم طرقت الباب ودلفت علي استحياء انتابها شعور
بالتوتر ونبضات قلبها تكاد مسموعة سارت باضطراب إلى أن تسمرت مكانها
تتطلع لها يتفحص هيئتها المضطربة تلاقت اعينهم شعر هو بخجلها فقد كانت تتميز بعينان واسعتان خضراء بشړة بيضاء ووجه مستدير ولديها غمازة واحده بوجنتها اليسرى تظهر عند ابتسامتها وحجاب يخفي شعرها البني القصير كما أنها قصيرة القامه
كانت ترتدي حجاب باللون السماوي وبنطال جينز يعلوه بلوزة بيضاء وكارد طويل باللون السماوي يصل الي بعد ركبتيها وتحمل حقيبه كورس بيضاء
لاحت ابتسامته عندما أعجب بجمالها وجمال مظهرها فكانت ترتدي ثياب متناسقه
فاق من تطلعه وهتف بترحاب
اهلا وسهلا اتفضلي أقعدي
جلست بالمقعد المقابل لمكتبه ثم اعطته الملف الخاص بها
اتفضل حضرتك ده السي في بتاعي
التقطه منها وفتح أوراقه وقعت عيناه علي صورتها الشخصيه المبتسمه ثم قرأ أسمها
أمممم متخرجه من حاسبات ومعلومات جامعة المنصورة
هزت راسها بالايجاب
هتف بتسأل
انتي من المنصورة
هزت راسها بالايجاب ثانيا
ضحك سراج وقال
لا احب اسمع صوتك ده انترفيو ماينفعش تردي بالطريقه دي
أسفه حضرتك
عارفه انك حاله اثتثنائيه انا عندي انضباط في المواعيد ماحبش اي تأخير
انا متشكره لسعه صدرك والله ڠصب عني التأخير السفر والطريق وكده يعني
عشان كده هعدي المره دي
قوليلي بقا انا شايف تقديرك امتياز علي مدار الأربع
سنين ماشتغلتيش قبل كده
لا للاسف مافيش شركه قبلت بيه عشان حديثه تخرج طالبين كفاءة وتتكون فين الكفاءة والخبرة غير لم تستلم شغلنا ويعرفو يقدرونا في الشغل
فعلا لازم تاخدو فرصتكم الاول
ثم أردف بتسأل
بس هنا مش شركة خاصة بالحاسبات والكمبيوتر نظام دراستك
هو مين دلوقتي بيشتغل في مجال دراسته يعني ممكن الاقي نفسي هنا مش شرط مجال دراستي
عندك حق
مافيش حد بيشتغل بمجاله طيب شايفه نفسك معانا هنا في الشركة
الحقيقة أنا عارفه أن الشركة غير دراستي واتمنى يكون ليه مكان هنا بس مكتوب في الإعلان أن في فرص عمل للشباب حديث التخرج وكل المجالات
دي الحقيقة وأن شاء الله يكون ليكي مكان معانا بس أخر سوال
شايفه نفسك فين بعد خمس سنين مثلا
والله لو فعلا استلمت شغلي هنا وكان ليه راتب محترم قد كده ممكن احوشه وبعد الخمس سنين اكون بفتح مكتب خاص بيه وفي مجال دراستي لأن بعشق الكمبيوتر وشغله
ابتسم علي تلقائيتها ثم قال
هدرس السي في بتاعك وأن شاء الله يكون لينا فرصه نشوف شغلك معانا وهيكون فعلا براتب محترم
ابتسمت برقه ثم نهضت عن مقعدها وقالت
أن شاء الله انا متفائله جدا بعد اذن حضرتك
اتفضلي
سارت بفرحة عكس شعورها عندما دلفت وعندما التقت بمها همست بحماس
يارب اتقبل واشتغل معاك يا قمر
ضحكت مها وقالت
والله انتي اللي قمر
غادرت الشركة على أمل العودة ثانيا وهي من ضمن فريق العمل بها ثم استقلت اول سيارة أجرى لتقلها إلى موقف الباصات لكي تستقل الباص العائد إلى المنصورة
في المساء
اثناء تناول العشاء بفيلا السعدني
كانت نور ترمق سليم نظرات بين الحين والآخر ولا يشعر بها أحد سوا السيده خديجه التي تراقبها طوال الوقت
هتف سليم وهو ينظر لشقيقه
بعد العشا عايزك في المكتب
وضع الشوكه وهتف قائلا
الحمدلله أنا خلصت تعالى ندخل المكتب
سحب مقعد شقيقه وسار به إلى حيث غرفة المكتب فتحها أسر ودلف المقعد وسار خلفه
هتف سليم قائلا
اقفل الباب وتعالى
تقدم سليم بالمقعد المتحرك إلى أن وصل للمكتب فتح أحدى إدراجه ثم أخرج تذاكر الطيران الخاصة بسفر شقيقه وزوجته إلى مدينة نيويورك
اتفضل التذاكر طيارتك بكره بالليل الحق فرح مراتك وجهزو نفسكم دي هديه عيد جوازكم
حبيبي يا سليم حتى دي مانستهاش
نظر له
بحب
ما اقدرش انسى أي حاجة تخصك