جوزي اشترى عماره

جوزها السابق الملياردير اشترى العمارة اللي جنبها
وماكانش يعرف إن التلات عيال اللي بيشوفهم من الشباك ولاده.
أول مرة نادية شافت فيها ياسين الشافعي تاني
إيدها اتهزّت، وكوب القهوة كان هيقع من بلكونة الدور التالت.
سبع سنين
سبع سنين وهي متعودة ما تنطقش اسمه.
ولا مرة.
لا وهي بتتفرج على الأخبار وشركته مالية الدنيا.
ولا لما وشه بيطلع على أغلفة المجلات.
ولا حتى لما ابنها آدم يميل راسه بنفس الطريقة اللي كان ياسين بيعملها وهو بيفكر.
ولا لما بنتيها ليلى ومريم يبصّولها بعيونهم العسلية ويسألوها
هو إحنا ليه معندناش بابا زي باقي الناس؟
نادية بنت حياتها على الصمت.
صمت هادي مرتب بس تقيل.
لحد صباح عادي جدًا
عربية بنتلي سودا وقفت قدام العمارة القديمة اللي جنبهم،
ونزل منها ياسين الشافعي
كأن الماضي قرر يلبس بدلة شيك ويرجع يدور عليها.
نادية اتجمدت مكانها.
تحت، العمال وقفوا وهم شايفينه داخل بثقة راجل متعود ياخد كل حاجة من غير ما يطلبها.
شعره الأسود بقى فيه شوية شيب.
كتافه أعرض.
ملامحه أحدّ.
كان أخطر من قبل كده.
ده ما بقاش غني وبس
ده بقى من الناس اللي الدنيا نفسها بتمشي على مزاجهم.
ياسين الشافعي
مؤسس شركة تكنولوجيا عملاقة ملياردير اسمه في كل حتة
وكان في يوم من الأيام
جوزها.
إيد نادية شدت على الكوب.
لا مستحيل
مش هنا.
مش في نفس الشارع.
مش جنب البيت اللي ربّت فيه عياله من غير ما يعرف بوجودهم.
وفجأة
ياسين رفع عينه لفوق.
عيونهم اتقابلت.
لحظة واحدة
ورجعت نادية لسن ٢٨
وهي واقفة حافية في شقته، وهو وبيقولها إنهم سوا محدش يقدر عليهم.
وبعدها رجعت للحقيقة
٣٥ سنة.
أم لثلاثة.
وسبع سنين أسرار واقفين بينهم.
رجعت خطوة لورا بسرعة
والقهوة سخنت على إيدها.
ماما؟
آدم نادى من المطبخ.
إنتِ كويسة؟
بلعت بصعوبة وقالت
آه يا حبيبي كويسة.
بس

هي ما كانتش كويسة خالص.
موبايلها رن.
رسالة من جارتها دينا
شفتي مين اشترى العمارة اللي جنبنا؟ ياسين الشافعي! بيقولوا هيحولها حاجة فخمة وهييجي يسكن فيها بنفسه!
نادية فضلت باصة في الرسالة
هيسكن هنا.
الجدران اللي كانت حامية حياتها بدأت تحس إنها ضعيفة.
مامااا!
مريم صرخت.
ليلى وقّعت العصير على الواجب!
ما عملتش كده!
ليلى ردت. هو وقع لوحده!
نادية قفلت عينيها لحظة
عيالها.
آدم ليلى مريم.
تلات توائم.
نفس الشعر الغامق نفس العند
ونفس العيون اللي كانت بتفكرها بيه كل يوم.
هما سبب هروبها.
وهم سبب قوتها.
ودلوقتي
أبوهم بقى ساكن جنبهم.
دخلت المطبخ، والفوضى زي ما هي.
آدم قاعد بيحاول ينقذ الواجب بتاعه.
ليلى بتدافع عن نفسها.
مريم واقفة على الكرسي ومتعصبة.
نادية قالت بهدوء
كلكم هتتأخروا على المدرسة.
هي اللي بدأت!
مريم قالت وهي بتشاور.
كان حادث!
ليلى ردت.
آدم قال بهدوء
العصير مالوش إرادة.
ليلى ردت
كل حاجة ليها إرادة!
نادية كادت تضحك
بس ما ضحكتش.
مسحت الترابيزة وهي بتفكر
هي عدّت بأصعب من كده.
ربّت تلاتة لوحدها.
عدّت الليالي الصعبة والمرض والخوف
أكيد تقدر تعدي وجود ياسين جنبها.
بس المشكلة
إنه مستحيل يتجاهل.
في نفس اللحظة
في العمارة اللي جنبهم
كان ياسين واقف قدام الشباك،
بيبص على شباك نادية
وشاف التلات أطفال.
عيونه ضاقت وهو بيراقبهم
ونفس السؤال بدأ يلمع في دماغه
ليه الأطفال دول شبهّي كده؟
ياسين فضل واقف وراه الإزاز، مش قادر يشيل عينه من عليهم. آدم كان بيلم شنطته، وليلى ومريم بيجروا ورا بعض قبل ما يخرجوا. الحركة، الضحك، حتى التحكيمة اللي في وش الولد وهو بيعدل نضارته.. كل حاجة كانت بتضرب جرس إنذار في عقله.
طلع موبايله وطلب رقم السكرتير الخاص بتاعه، صوته كان هادي بس فيه نبرة غريبة
عمارة رقم ١٤.. الشقة اللي في الدور التالت المواجهة ليا بالظبط.. عايز ملف كامل عن اللي ساكنين فيها.. قبل نهاية اليوم يا حازم.
نادية كانت بتنزلهم السلم بسرعة، قلبها بيدق لدرجة إنها حاسة إن العيال هيسمعوه.
يلا يا مريم.. ليلى امسكي إيد أخوكي..
فتحت باب العمارة وهي بتبص يمين وشمال زي المجرمين. العربية البنتلي لسه واقفة، والعمال بيفرغوا صناديق ضخمة.
ماما، شوفي العربية دي جامدة أوي! آدم وقف يبص بانبهار.
نادية شدت إيده بقوة آدم، اتفضل على الباص، مفيش وقت!
في اللحظة دي، باب العمارة اللي جنبه اتفتح.
ياسين خرج.. مش صدفة، هو كان مستني اللحظة دي.
نادية حست إن الأرض بتلف بيها. السبع سنين كلهم اتجمعوا في نظرة واحدة. هو وقف مكانه، حط إيده في جيبه وبص للعيال بنظرة فاحصة خلت نادية تتمنى لو تنشق الأرض وتبلعها.
نظراته اتنقلت من آدم، لليلى، لمريم.. وبعدين استقرت في عيون نادية.
نظرة ياسين ما كانتش نظرة واحد شاف مراته القديمة.. كانت نظرة صياد لقى حاجة كان فاكر إنه خسرها للأبد.
آدم حس بالتوتر، بص لياسين وقال ببراءة حضرتك صاحب العربية دي؟
ياسين نزل لمستوى آدم، عينيهم بقوا في مواجهة بعض.. نفس اللون، نفس العند، نفس الملامح اللي اتنحتت من جديد في نسخة أصغر.
ياسين رد بصوت واطي ومبحوح آه.. عاجباك؟
آدم ابتسم جداً.. هي أسرع من ال مرسيدس؟
نادية سحبت آدم ورا ضهرها وصوتها طلع مهزوز بس حاد آدم! اركب الباص فوراً!
الباص وصل، العيال ركبوا وهم بيشاوروا، وهي وقفت تتابعهم لحد ما اتحركوا، كانت بتحاول تشتري ثواني قبل ما تضطر تبصله.
لما الباص اختفى، لفت عشان تمشي، بس صوته وقفها.. صوت لسه محتفظ ببحته المميزة اللي كانت بتخليها تضعف زمان.
سبع سنين يا نادية؟
نادية ما بصتلوش، فضلت باصة للطريق الناس بتموت وتتولد في سبع سنين يا ياسين بيه.. متهيألي مفيش كلام يتقال.
ياسين قرب خطوة، ريحة برفانه اللي عمرها ما اتغيرت خبطت في ذاكرتها
العيال دول.. عندهم كام سنة؟
نادية لفت وبصتله بكل القوة اللي استجمعتها مالكش دعوة بيهم يا ياسين. ابعد عننا.. إنت بعت كل حاجة زمان، والنهاردة أنا اللي مش عايزة أشتري.
سابته ومشيت، بس هي وعارفة وهو عارف..
إن الحكاية لسه بتبدأ.
ياسين فضل واقف مكانه، بص على الساعة بتاعته وابتسم ابتسامة باردة
سبع سنين يا نادية.. بس المرة دي أنا مش هسيبك تهربي.. ولا هسيبهم.
نادية كملت طريقها لحد ما دخلت سوبر ماركت قريب، وقفت ورا رف المنظفات وسندت راسها على الرف.. كانت بتنهج كأنها جريت ماراثون. شافهم.. شافهم يا دينا. همست لنفسها وهي بتطلع موبايلها وإيدها لسه بتترعش.
بعتت رسالة لدينا جارتها ياسين هنا.. شاف العيال.
دينا ردت في ثواني يا نهار أسود! وعمل إيه؟ عرفهم؟
نادية كتبت سألني عندهم كام سنة.. ياسين مش غبي يا دينا، هو شاف نفسه في آدم.. أنا لازم أمشي من هنا.
في المكتب الفخم اللي ياسين صممه في الدور الأخير من عمارته الجديدة.. كان قاعد وحازم السكرتير واقف قدامه وحاطط ملف على المكتب.
ياسين كان باصص من الشباك، ماسك في إيده ميدالية قديمة كانت نادية سيباها يوم ما مشيت.
حازم اتنحنح يا فندم.. دي البيانات اللي طلبتها. نادية محمود السيوفي، ٣٥ سنة، بتشتغل مترجمة فري لانس من البيت. عايشة في الشقة دي من ٦ سنين.
ياسين ما لفش وشه والعيال؟
حازم كمل بحذر آدم، ليلى، ومريم.. توائم.. عندهم ٧ سنين.. مفيش اسم أب مسجل في ملف المدرسة غير محمود.. بس مفيش أي بيانات تانية عنه.
ياسين لف بكرسيه ببطء، عيونه كانت بتلمع بوجع وغضب مكتوم ٧ سنين.. يعني حملت فيهم قبل ما تمشي بشهر واحد.
خبط المكتب بإيده بقوة خلت حازم يتنفض كانت حامل في تلاتة.. وهربت! خبت ولادي عني سبع سنين يا حازم! كانت بتخليهم يسألوا هو بابا فين وهي عارفة إني قالب الدنيا عليها!
حازم سأل بصوت واطي تؤمر بإيه يا فندم؟ نرفع قضية؟
ياسين سكت لحظة، وابتسامة غامضة اترسمت على وشه قضية؟ لا..

لمحة نيوز

نادية بتخاف من القضايا والمحاكم.. أنا عايزها هي اللي تيجي لحد عندي. عايزها تحس إن الأرض بتضيق عليها لحد ما تلاقي إن مفيش مفر غير بابي.
الساعة جت ٤ العصر.. ميعاد رجوع الباص.
نادية كانت واقفة مستنية، قلبها بياكلها. الباص وصل، العيال نزلوا بيجروا، بس المرة دي كان فيه مفاجأة مستنياهم قدام مدخل العمارة.
عربية أيس كريم ضخمة ومتزينة بألوان مبهجة واقفة سادة الطريق، والعمال بيوزعوا على كل أطفال الشارع ببلاش.
مريم صرخت بفرحة ماما! شوفي! أيس كريم فانيليا!
نادية لسه هتشدهم، لقت ياسين واقف جنب العربية، قالع الجاكيت وماسك كونو وبيديه لليلى وهو بيضحك.. ضحكة نادية ما شافتهاش من سنين.
ليلى أخدت منه الأيس كريم وقالت بكسوف شكراً يا عمو.
ياسين مسح على شعرها بحنية غريبة العفو يا ليلى.. اسمك جميل أوي.
نادية قربت بسرعة وهي بتغلي إنت بتعمل إيه هنا؟
ياسين رفع عينه وبصلها ببرود مستفز بوزع أيس كريم للجيران.. مش إحنا بقينا جيران؟ وبعدين ليلى ومريم وآدم.. شكلهم بيحبوا الأيس كريم أوي.. زيي بالظبط.
نادية سحبت العيال من إيدهم ودخلت مدخل العمارة وهي بتسمع صوته وراها بينادي بنبرة كلها تحدي
على فكرة يا نادية.. العمارة اللي إنتِ ساكنة فيها.. المالك القديم باعها الصبح.. مبروك، أنا بقيت صاحب البيت!
نادية وقفت على أول درجة في السلم.. الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة. لفت وبصتله بصدمة، وهو كمل وهو بياكل حتة من الأيس كريم بتاعه
يعني لو فكرتي تهربي تاني.. المرة دي لازم تستأذني من المالك الأول.
نادية حست إن السلالم بتتهز تحت رجليها. الكلمة كانت كفيلة إنها تكتم نفسها.. صاحب البيت. يعني مفيش هروب، مفيش باب هيتقفل عليها هي وعيالها ويحسسها بالأمان طول ما هو اللي معاه المفتاح.
طلعت الشقة

وقفلت الباب وراها بكل قوتها، سندت ضهرها عليه وهي بتنهج. العيال دخلوا يجروا على جوه، فرحانين بالأيس كريم وبالراجل الطيب اللي أدالهم هدايا.
ماما، هو عمو ده ساكن فين؟ مريم سألت وهي بتمسح بوقها من الفانيليا.
نادية ردت بصوت مخنوق ملناش دعوة يا مريم.. ادخلوا غيروا هدومكم عشان الغدا.
بالليل، الشارع هدي، بس النور اللي في مكتب ياسين في العمارة اللي قصادها فضل منور.
نادية كانت واقفة في المطبخ بتعمل لنفسها قهوة للمرة العاشرة، وبتبص من الشباك بحذر. شافته.. كان واقف في البلكونة، لابس قميص أبيض وفاتح أول زرارين، وفي إيده سيجارة، وعينه مش بتتحرك عن شباكها.
فجأة، موبايلها نور.. رسالة من رقم غريب
القهوة بتسهر يا نادية.. وإنتِ محتاجة ترتاحي عشان بكره عندنا كلام كتير.
نادية رمت الموبايل من إيدها كأنه جمرة نار. هو جاب رقمها منين؟ حست إنها متراقبة، إن حتى الهوا اللي بتتنفسه بقى ملك لياسين الشافعي.
تاني يوم الصبح، نادية قررت إنها مش هتستسلم. لبست ونزلت عشان تودي العيال المدرسة، بس أول ما فتحت باب العمارة، لقت حازم السكرتير واقف ومعاه عربية مرسيدس سودا تانية.
صباح الخير يا مدام نادية. ياسين بيه أمر إن العربية دي تكون تحت أمر الولاد عشان يروحوا المدرسة.. الباص متعب والجو حر.
نادية ردت بحدة قول لياسين بيه إن ولادي بيركبوا الباص زي بقية الناس، وإحنا مش محتاجين خدمات من حد.
لسه بتشد العيال عشان تمشي، لقت صوت ياسين جاي من وراها
بس أنا مش أي حد يا نادية.. أنا جيرانك، وصاحب الملك.. وممكن نعتبر ده عربون محبة للجيران الجداد.
قرب منها لحد ما بقى مفيش بينهم غير سنتيمترات، وطى لمستوى ودنها وهمس بحيث العيال ميسرعوش
يا إما يركبوا العربية بهدوء.. يا إما هطلع دلوقتي وأخد عينة DNA
من أي شعرة واقعة على مخداتهم.. وأعرف العالم كله إن ولاد ياسين الشافعي عايشين في عمارة قديمة وبيركبوا باص متهالك. اختاري يا نادية.
نادية بصت له بذهول.. الوجع في عينها اتحول لشرارة غضب إنت بتهددني يا ياسين؟
ياسين بابتسامة باردة أنا بمارس حقوقي.. ك جار خايف على مصلحة جيرانه. يلا يا آدم.. اركب إنت وإخواتك.
آدم بص لمامته بتردد، نادية هزت راسها بضعف وهي حاسة إنها بتخسر أول جولة. العيال ركبوا العربية بانبهار، والعربية مشيت.
ياسين فضل واقف، وبص لنادية اللي كانت واقفة بتغلي
دلوقتي.. نطلع نشرب القهوة في شقتك؟ ولا ندردش في مكتبي؟ فيه مواضيع كتير محتاجة تتقفل.. ومواضيع تانية محتاجة تفتح.. يا أم آدم
نادية حست إن لسانها اتقيد. يا أم آدم.. الكلمة كان لها رنة في بوقه خلت جسمها كله يقشعر. السنين اللي فاتت كانت بتحاول تمحي أثره، بس هو في جملة واحدة رجع ملكيته لكل حاجة.
مش هنطلع في حتة يا ياسين، نادية قالتها وهي بتحاول ترفع راسها وتداري الرعشة اللي في صوتها. العيال هيرجعوا من المدرسة، هلاقيك سحبت العربية دي، وتبعد عننا.. إنت عايز إيه؟ فلوس؟ انتقام؟
ياسين ضحك ضحكة مكتومة، ضحكة وجع أكتر منها سخرية، وقرب خطوة كمان فلوس؟ إنتِ بجد فاكرة إن الملياردير ياسين الشافعي ناقصه فلوس؟ أنا ناقصني سنين يا نادية.. ناقصني سبع سنين اتسرقوا مني. ناقصني إجابة على سؤال واحد هربتي ليه وإنتِ شايلة في بطنك ولادي؟
نادية صرخت فيه والدموع بدأت تتجمع في عينها هربت عشان أحميهم! هربت عشان ما يعيشوش في عالمك اللي كله صراعات وكذب! هربت عشان ياسين الشافعي بتاع زمان كان هيدمرني ويدمرهم معاه!
ياسين ملامحه اتصلبت، وعيونه اسودت أكتر ودلوقتي؟ تفتكري هسيبهم؟ أنا اشتريت العمارة، واشتريت الشارع، ولو لزم الأمر هشتري المنطقة كلها عشان أبقى شايفهم قصاد عيني كل ثانية.
سكت لحظة وكمل بنبرة أوطى وأخطر قدامك ساعة واحدة.. تلمي فيها أهم حاجاتك إنتِ والعيال. شنطة واحدة لكل واحد.
نادية برقت بذهول إنت بتقول إيه؟
ياسين وهو بيعدل ساعة إيده ببرود العمارة دي هتتهد يا نادية.. هحولها جراج لقصري اللي بيتبني جنبك. وإنتِ وولادي هتنقلوا تعيشوا معايا.. في الجناح اللي جهزتهولكم. لو رفضتي، المحضرين هيكونوا هنا خلال ساعتين ومعاهم أمر تنفيذ بحضانة الولاد.. والسبب؟ إن الأم بتعرض حياتهم للخطر في مبنى آيل للسقوط.
نادية لفت حوالين نفسها كأنها بتدور على مخرج إنت مجنون! ده تزوير! العمارة سليمة!
ياسين بصلها ببرود في عالمي أنا.. الحقيقة هي اللي أنا بكتبها في الورق. الساعة بدأت تعد يا نادية. الساعة ٥ العصر، العربية هتكون قدام الباب.. يا تطلعي فيها بكرامتك ومعاكي ولادك، يا يدخلوا هما القصر وأنا أمنعك من دخول الشارع كله.
سابها ومشي، دخل عمارته الفخمة وسابها واقفة في نص الشارع، والناس بدأت تتفرج عليها. نادية طلعت شقتها وجريت على المطبخ، شربت مية وهي مش قادرة تستوعب. بصت على صور العيال على الثلاجة.. آدم، ليلى، مريم.
كانت قدام اختيارين أصعب من بعض يا تدخل سجن ياسين الشافعي بمزاجها وتواجه ماضيها، يا تخسرهمللأبد بقوة القانون والنفوذ.
فتحت الدولاب وبدأت تلم الهدوم وهي بتعيط.. وفجأة، لقت آدم نسي ساعته اللعبة على السرير. مسكتها وضمتها لصدورها، وفي اللحظة دي اتخذت قرارها. مش هتهرب المرة دي.. المرة دي هتدخل بيته، بس عشان تحاربه بأسلحته هي.
الساعة ٥ بالظبط..
نادية كانت واقفة قدام باب العمارة، ومعاها تلات شنط والعيال مستغربين. العربية السودا وقفت، وياسين نزل منها، ملامحه مفيهاش أي انتصار، بالعكس، كان باين عليه التعب.
آدم سأل

ببراءة ماما، إحنا رايحين فين؟
نادية بصت لياسين نظرة تحدي أخيرة وقالت لآدم رايحين نعيش مع عمو ياسين شوية يا حبيبي.. أصل طلع قريبنا أوي.
ياسين فتح باب العربية بنفسه، وعينه جت في عين نادية، وهمس لها وهي بتركب أهلاً بيكي في بيتك يا نادية.. الحرب لسه ما خلصتش، دي يدوب بدأت.
فجأة، موبايلها نور.. رسالة من رقم غريب
القهوة بتسهر يا نادية.. وإنتِ محتاجة ترتاحي عشان بكره عندنا كلام كتير.
نادية رمت الموبايل من إيدها كأنه جمرة نار. هو جاب رقمها منين؟ حست إنها متراقبة، إن حتى الهوا اللي بتتنفسه بقى ملك لياسين الشافعي.
تاني يوم الصبح، نادية قررت إنها مش هتستسلم. لبست ونزلت عشان تودي العيال المدرسة، بس أول ما فتحت باب العمارة، لقت حازم السكرتير واقف ومعاه عربية مرسيدس سودا تانية.
صباح الخير يا مدام نادية. ياسين بيه أمر إن العربية دي تكون تحت أمر الولاد عشان يروحوا المدرسة.. الباص متعب والجو حر.
نادية ردت بحدة قول لياسين بيه إن ولادي بيركبوا الباص زي بقية الناس، وإحنا مش محتاجين خدمات من حد.
لسه بتشد العيال عشان تمشي، لقت صوت ياسين جاي من وراها
بس أنا مش أي حد يا نادية.. أنا جيرانك، وصاحب الملك.. وممكن نعتبر ده عربون محبة للجيران الجداد.
قرب منها لحد ما بقى مفيش بينهم غير سنتيمترات، وطى لمستوى ودنها وهمس بحيث العيال ميسرعوش
يا إما يركبوا العربية بهدوء.. يا إما هطلع دلوقتي وأخد عينة DNA من أي شعرة واقعة على مخداتهم.. وأعرف العالم كله إن ولاد ياسين الشافعي عايشين في عمارة قديمة وبيركبوا باص متهالك. اختاري يا نادية.
نادية بصت له بذهول.. الوجع في عينها اتحول لشرارة غضب إنت بتهددني يا ياسين؟
ياسين بابتسامة باردة أنا بمارس حقوقي.. ك جار خايف

على مصلحة جيرانه. يلا يا آدم.. اركب إنت وإخواتك.
آدم بص لمامته بتردد، نادية هزت راسها بضعف وهي حاسة إنها بتخسر أول جولة. العيال ركبوا العربية بانبهار، والعربية مشيت.
ياسين فضل واقف، وبص لنادية اللي كانت واقفة بتغلي
دلوقتي.. نطلع نشرب القهوة في شقتك؟ ولا ندردش في مكتبي؟ فيه مواضيع كتير محتاجة تتقفل.. ومواضيع تانية محتاجة تفتح.. يا أم آدم
نادية حست إن لسانها اتقيد. يا أم آدم.. الكلمة كان لها رنة في بوقه خلت جسمها كله يقشعر. السنين اللي فاتت كانت بتحاول تمحي أثره، بس هو في جملة واحدة رجع ملكيته لكل حاجة.
مش هنطلع في حتة يا ياسين، نادية قالتها وهي بتحاول ترفع راسها وتداري الرعشة اللي في صوتها. العيال هيرجعوا من المدرسة، هلاقيك سحبت العربية دي، وتبعد عننا.. إنت عايز إيه؟ فلوس؟ انتقام؟
ياسين ضحك ضحكة مكتومة، ضحكة وجع أكتر منها سخرية، وقرب خطوة كمان فلوس؟ إنتِ بجد فاكرة إن الملياردير ياسين الشافعي ناقصه فلوس؟ أنا ناقصني سنين يا نادية.. ناقصني سبع سنين اتسرقوا مني. ناقصني إجابة على سؤال واحد هربتي ليه وإنتِ شايلة في بطنك ولادي؟
نادية صرخت فيه والدموع بدأت تتجمع في عينها هربت عشان أحميهم! هربت عشان ما يعيشوش في عالمك اللي كله صراعات وكذب! هربت عشان ياسين الشافعي بتاع زمان كان هيدمرني ويدمرهم معاه!
ياسين ملامحه اتصلبت، وعيونه اسودت أكتر ودلوقتي؟ تفتكري هسيبهم؟ أنا اشتريت العمارة، واشتريت الشارع، ولو لزم الأمر هشتري المنطقة كلها عشان أبقى شايفهم قصاد عيني كل ثانية.
سكت لحظة وكمل بنبرة أوطى وأخطر قدامك ساعة واحدة.. تلمي فيها أهم حاجاتك إنتِ والعيال. شنطة واحدة لكل واحد.
نادية برقت بذهول إنت بتقول إيه؟
ياسين وهو بيعدل ساعة إيده ببرود العمارة دي هتتهد يا نادية.. هحولها جراج لقصري اللي بيتبني جنبك. وإنتِ وولادي هتنقلوا تعيشوا معايا.. في الجناح اللي جهزتهولكم. لو رفضتي، المحضرين هيكونوا هنا خلال ساعتين ومعاهم أمر تنفيذ بحضانة الولاد.. والسبب؟ إن الأم بتعرض حياتهم للخطر في مبنى آيل للسقوط.
نادية لفت حوالين نفسها كأنها بتدور على مخرج إنت مجنون! ده تزوير! العمارة سليمة!
ياسين بصلها ببرود في عالمي أنا.. الحقيقة هي اللي أنا بكتبها في الورق. الساعة بدأت تعد يا نادية. الساعة ٥ العصر، العربية هتكون قدام الباب.. يا تطلعي فيها بكرامتك ومعاكي ولادك، يا يدخلوا هما القصر وأنا أمنعك من دخول الشارع كله.
سابها ومشي، دخل عمارته الفخمة وسابها واقفة في نص الشارع، والناس بدأت تتفرج عليها. نادية طلعت شقتها وجريت على المطبخ، شربت مية وهي مش قادرة تستوعب. بصت على صور العيال على الثلاجة.. آدم، ليلى، مريم.
كانت قدام اختيارين أصعب من بعض يا تدخل سجن ياسين الشافعي بمزاجها وتواجه ماضيها، يا تخسرهمللأبد بقوة القانون والنفوذ.
فتحت الدولاب وبدأت تلم الهدوم وهي بتعيط.. وفجأة، لقت آدم نسي ساعته اللعبة على السرير. مسكتها، وفي اللحظة دي اتخذت قرارها. مش هتهرب المرة دي.. المرة دي هتدخل بيته، بس عشان تحاربه بأسلحته هي.
الساعة ٥ بالظبط..
نادية كانت واقفة قدام باب العمارة، ومعاها تلات شنط والعيال مستغربين. العربية السودا وقفت، وياسين نزل منها، ملامحه مفيهاش أي انتصار، بالعكس، كان باين عليه التعب.
آدم سأل ببراءة ماما، إحنا رايحين فين؟
نادية بصت لياسين نظرة تحدي أخيرة وقالت لآدم رايحين نعيش مع عمو ياسين شوية يا حبيبي.. أصل طلع قريبنا أوي.
ياسين فتح باب العربية بنفسه، وعينه جت في عين نادية، وهمس لها وهي بتركب أهلاً بيكي في بيتك يا نادية.. الحرب لسه ما خلصتش، دي يدوب بدأت.
العربية دخلت من بوابة حديد ضخمة، ووراها جنينة كأنها طالعة من فيلم خيال. العيال كانوا لازقين وشوشهم في القزاز، منبهرين بالنافورات والأنوار. أما نادية، فكانت حاسة إنها داخلة قفص دهبي؛ كل ما العربية تقرب من القصر، كل ما ذكرياتها مع ياسين بتخنقها أكتر.
ياسين نزل وفتح الباب لنادية، ومد إيده يمسك إيدها عشان تنزل، بس هي تجاهلته ونزلت لوحدها بجمود.
واو! البيت ده بتاعك يا عمو؟ ليلى سألت وهي بتنط من العربية.
ياسين ابتسم لها حتة ابتسامة صافية، مكنتش لايقة على ملامحه الحادة بتاعكم إنتوا كمان يا ليلى.. من هنا ورايح ده بيتكم.
دخلوا الصالون الرئيسي، السقوف عالية والنجف كريستال بيخطف العين. ياسين شاور لخدامة واقفة بزي رسمي هناء.. خدي الولاد وريهم أوضهم الجديدة.. وجهزي لهم العشا اللي طلبته.
نادية لفت له بسرعة أنا هروح معاهم.
ياسين مسك دراعها بخفة بس بحزم الخدامين هيخلوا بالهم منهم.. إحنا محتاجين نتكلم، ولازم نتكلم دلوقتي.
نادية سحبت دراعها وبصت للعيال اللي كانوا ماشيين ورا الخدامة بفضول، ولما اختفوا، لفت لياسين وقالت بصوت واطي ومرتعش إنت فاكر إنك لما تحبسنا هنا بقوة الورق والنفوذ، إنك كسبت؟ إنت خسرت يا ياسين.. خسرت اليوم اللي فكرت فيه إن ولادك سلعة ممكن تشتريها بعمارة وقصر.
ياسين قرب منها، ريحة سجائره وبرفانه ملت المكان، وطى راسه لمستوى راسها وقال بنبرة وجع مكتوم أنا مابشتريش ولادي.. أنا بسترد حياتي. إنتِ عارفة أنا عملت إيه عشان ألاقيكِ؟ أنا صرفت ملايين لشركات تحري، لفيت وراكِ في كل محافظة، لحد ما خيط رفيع وصلني ليكي.. ليه يا نادية؟ ليه حرمتيني من اللحظة اللي شالوا فيها اسمي؟
نادية ضحكت بمرارة اسمك؟ إنت كنت

عايز اسمك وبس! ياسين الشافعي اللي كان بيسهر في اجتماعاته وبيسافر بالشهور عشان يجمع المليار الأول، كان هيفضى لعيال؟ إنت كنت هتاخدهم وتديهم لمربيات، وأنا كنت هبقى مجرد ديكور في حياتك.
ياسين قبض على إيده بغضب أنا كنت بعمل كل ده عشانهم! عشان ميعوزوش حاجة من الدنيا!
نادية ردت بقوة هما مكنوش محتاجين بنك.. كانوا محتاجين أب.. والنهاردة إنت غريب عنهم.
فجأة، سمعوا صوت خبط جاي من فوق، وبعدها صرخة مريم آدم! سيب العجلة دي بتاعتي!
نادية كانت لسه هتجري، بس ياسين سبقها. طلعوا السلم بسرعة ودخلوا الجناح الجديد.
الصدمة كانت على وش نادية.. الأوض مجهزة بدقة مرعبة. أوضة آدم فيها كل أنواع التكنولوجيا اللي بيحبها، وأوضة البنات مليانة عرايس وألوان كأن ياسين كان مراقبهم من سنين وعارف ذوق كل واحد فيهم.
آدم كان واقف وماسك تابلت غالي أوي، وبص لياسين وقال عمو.. هو حضرتك عرفت منين إني بحب الألعاب دي؟
ياسين بص لنادية نظرة طويلة معناها أنا عارف عنكم كل حاجة، وبعدين بص لآدم وقال عشان أنا وأنت شبه بعض يا آدم.. واليوم اللي هتعرف فيه الحقيقة، هتفهم إن مفيش حد في الدنيا يعرفك قد ما أنا أعرفك.
نادية حست إن الكلام بدأ يهرب منها، وياسين بدأ يسحب البساط من تحت رجليها. قعدت على طرف السرير وهي حاسة بالهزيمة، بس فجأة آدم سأل سؤال خلى الدنيا تقف
يا ماما.. هو ليه عمو ياسين ملامحه في الصور اللي على موبايلك شبه ملامحي أوي؟ وليه طنط دينا كانت بتقول يا ريت أبوك كان شافك لما كانت بتبص له؟
ياسين حبس أنفاسه وهو مستني رد نادية.. هل هتقول الحقيقة دلوقتي وتنهي اللعبة
نادية حست إن

الهوا هرب من الأوضة. سؤال آدم كان زي رصاصة طايشة أصابتها في مقتل. بصت لياسين اللي كان واقف وعيونه بتلمع بانتظار، كأنه بيقول لها بلسان حاله ها يا نادية؟ قولي.. واجهي الحقيقة اللي هربتي منها سبع سنين.
بلعت ريقها وبصت لآدم، حاولت ترسم ابتسامة باهتة وقالت آدم حبيبي.. دي.. دي مجرد صدفة، العالم فيه أربعين من الشبه، وبعدين الصور اللي شفتها دي كانت قديمة.
ياسين مقدرش يسكت، خد خطوة لآدم وقعد قدامه على ركبته عشان يبقى في نفس مستواه، وبص في عينه بقوة لا يا آدم.. مش صدفة. الصور اللي شفتها دي كانت حقيقية، والشبه اللي بيني وبينك مش مجرد ملامح.. ده دم واحد.
نادية صرخت ياسين! كفاية!
لكن ياسين مكملش، بص لليلى ومريم اللي كانوا واقفين يتفرجوا بذهول، ورجع بص لآدم وقال بصوت هادي ومرتب البيت ده كبير يا آدم، وفيه أسرار كتير.. بس أهم سر فيه هو إن صاحب البيت ده مش مجرد عمو.. أنا بابا يا آدم.
الكلمة نزلت على الأوضة زي السكون اللي بيسبق العاصفة. ليلى وقعت العروسة من إيدها، ومريم بدأت تعيط من غير صوت وهي مش
فاهمة حاجة، أما آدم.. فضل باصص لياسين بنظرة أكبر من سنه بكتير، نظرة كانت كلها لوم وحيرة.
نادية جريت على ولادها وهي بتبص لياسين بغل إنت إنسان أناني! كان لازم تمهد لهم، كان لازم تفكر في صدمتهم! إنت مفكر إنك بكلمة بقيت أب؟
ياسين قام وقف، وبكل برود الدنيا رد أنا مابقتش أب بالكلمة.. أنا كنت أب من اللحظة اللي اتولدوا فيها، بس إنتِ اللي لغيتي وجودي. ودلوقتي.. هما في بيتي، ومعاهم اسمي، والوقت اللي فات هنعوضه.. بالرضا أو بالضغط.
نادية لمت العيال في ودخلت بيهم أوضة ليلى ومريم وقبل ما تقفل الباب بصت له وقالت هيكرهوك يا ياسين.. الفلوس والقصر مش هيخلوهم يحبوك. الحب مابيتشريش ب عقود ملكية.
قفلت الباب في وشه بالمفتاح، وسندت ضهرها عليه وانهارت في العياط والعيال حواليها بيسألوها ألف سؤال في وقت واحد.
تحت في المكتب، ياسين كان بيصب لنفسه كاس مية وإيده بتترعش لأول مرة في حياته. حازم دخل عليه بحذر ياسين بيه.. المحامي خلص إجراءات تغيير الأوراق.. الولاد بقوا رسمياً آدم وليلى ومريم ياسين الشافعي في كل السجلات الحكومية.
ياسين بص لحازم وعيونه كانت حمرا من كتمان الوجع تفتكر هيسامحوني يا حازم؟
حازم سكت لحظة ورد الولاد بينسوا يا فندم.. بس نادية هي اللي مابتنساش.
ياسين خبط المكتب بإيده مش مهم.. المهم إنهم تحت عيني. خليهم يجهزوا العشا.. عشا عائلي. وقول لنادية لو مانزلتش بالذوق، هخلي الحرس يفتحوا الباب ويجيبوها هي والولاد.. أنا مابقتش أقبل كلمة لا في بيتي.
في الأوضة فوق، نادية مسحت دموعها وبصت في المراية. ملامح الضعف اختفت وحل محلها نظرة ست ناوية على حرب. فتحت شنطتها وطلعت موبايلها، وكلمت رقم كانت مخبياه لسنين.. رقم المحامي اللي ساعدها تهرب زمان.
أيوة يا متر.. ياسين لفت الحبل حوالين رقبتي.. عايزة الخط ب.. دلوقتي فوراً.
نادية نزلت السفرة وهي ماسكة إيد ولادها كأنها ماسكة درع. ياسين كان قاعد على رأس التربيزة، القوة في ملامحه بس عينيه كانت بتدور على أي قبول في عيون العيال.
العشا مرّ في صمت تقيل، لحد ما ياسين قطع الصمت وبص لآدم آدم، أنا عارف إن الموضوع صدمة.. بس أنا هنا عشان أعوضكم.
آدم رد بذكاء وهدوء يشبه ياسين بالظبط حضرتك هتعوضنا عن إيه؟ عن المدرسة اللي سيبناها؟ ولا عن صحابنا؟ ولا عن السبع سنين اللي ماما كانت بتعيط فيهم لوحدها لما نمرض؟
ياسين اتصدم من قوة الرد، وبص لنادية اللي كانت بتبتسم بانتصار صامت.
نادية قامت وقفت وقالت ببرود ياسين.. إنت معاك ورق وقانون ونفوذ، بس أنا معايا هم. والنهاردة أنا هنهي اللعبة دي.
طلعت نادية ورقة من شنطتها وحطتها قدامه دي وصية محمود.. والدي الله يرحمه. محمود كان شريك صامت في الشركة اللي إنت بدأت بيها زمان، وقبل ما يموت ساب نصيبه ليّ. إنت كنت فاكر إنك بتنافس مستثمر مجهول السنتين اللي فاتوا؟ المستثمر ده كان أنا يا ياسين. أنا بملك 30 من أسهم شركتك الأم.
ياسين وقف مذهول إنتِ؟
نادية كملت يعني لو حاولت تضغط عليّ بالبيت أو بالحضانة، أنا ههدّ المعبد كله فوق دماغك في البورصة بكره الصبح. يا نعيش هنا بشروطي أنا.. كأب بيحاول يكسب ولاده بالحب مش بالإجبار، يا إما نخرج من هنا دلوقتي وننسى إننا اتقابلنا.
ياسين بص لنادية بنظرة فيها إعجاب حقيقي لأول مرة؛ القطة الضعيفة بقت نمرة بتعرف تدافع عن ولادها وتلعب بيزنس كمان.
ياسين هدي، وقعد مكانه تاني، وبص للولاد وقال بصوت هادي تمام يا نادية.. شروطك مقبولة. أنا مش عايز حرب.. أنا عايز ولادي.
النهاية
بعد شهر، كان ياسين واقف في الجنينة بيعلم آدم وليلى ومريم ركوب العجل، ونادية واقفة في البلكونة بتشرب قهوتها وبتبتسم.
الماضي لسه موجود، والجروح لسه بتلم، بس لأول مرة السبع سنين صمت انتهوا.. وبدأ فصل جديد، مش بالفلوس ولا بالنفوذ، بس بالفرصة اللي نادية قررت تديها لياسين عشان يكون أب بجد، مش مجرد اسم في شهادة ميلاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *