15 دكتور

خمستاشر دكتور وقفوا يتفرجوا على ابن أخت زعيم المافيا وهو بيموت…لحد ما ممرضة فقيرة في الشيفت الليلي كسرت كل القواعد، وخلّت أوضة كاملة ترجف من الخوف.

صوت الجهاز وهو بيعلن توقف النبض شق جناح المستشفى الخاص كأنه إنذار من السما نفسها.

خمستاشر دكتور اتجمدوا حوالين الحضانة.

طفل صغير ساكن…

و“عاصم المراغي”، أخطر راجل في شيكاغو، طلع مسدسه من تحت الجاكيت الإيطالي بتاعه وحطه على دماغ كبير الجراحين.

— “رجّعهولي.”

قالها بصوت هادي… ومرعب.

محدش اتنفس.

برا…

المطر كان بيخبط في إزاز المستشفى بعنف.

أما جوه جناح 404 في مستشفى

“سانت ماريا”…
فالجو كان مليان ريحة مطهرات وخوف ودم.

ابن أخته كان عايش من 3 ساعات بس.

3 ساعات.

أخته “سلمى المراغي” كانت بين الحياة والموت بعد الولادة، نايمة على السرير فاقدة الوعي، ووشها شاحب كأن روحها لسه معلقة بين الدنيا والآخرة.

سمّت ابنها “آدم” على اسم أبوهم.

وعاصم وعدها…

وهي بتصرخ من الوجع…

إن محدش هيأذي ابنها أبدًا.

وعاصم المراغي عمره ما بيخلف وعد.

لكن آدم كان بيزرق.

وصدره الصغير وقف.

الأجهزة صرخت.

الدكاترة جريت.

وبعدين…

كل حاجة بقت صوت واحد طويل مرعب.

الدكتور “شريف الدمنهوري”، أشهر جراح أطفال

في المستشفى، كان واقف بيترعش تحت فوهة المسدس.
— “يا باشا… عملنا كل اللي نقدر عليه.”

عاصم بصله بنظرة ميتة.

— “أنا ما سألتكش عملت إيه.”

قرب المسدس أكتر.

— “أنا قلتلك رجّعه.”

حواليهم كان واقف نخبة الدكاترة اللي جايين مخصوص من نيويورك وبوسطن وكاليفورنيا.

ناس شهاداتهم مالية الحيطان.

وأسماؤهم طالعة في التلفزيون.

وعاصم دفع ملايين علشان يجيبهم.

قفل الدور كله.

حط رجالة مسلحة عند كل أسانسير.

وحوّل الجناح لغرفة حرب.

ومع ذلك…

كلهم فشلوا.

— “ضغطه انهار فجأة…”

قالها دكتور تاني بصوت مرتعش.

— “الأكسجين ما استجابش…

والقسطرة ما ركبتش… جسمه انهار بسرعة.”
عاصم ما رمش حتى.

— “إنت قلتلي المستشفى دي تقدر تنقذه.”

شريف بلع ريقه:
— “كان المفروض…”

عاصم كرر الكلمة ببطء مرعب:
— “كان المفروض.”

وصوت أمان المسدس اتحرك.

في آخر الأوضة…

ورا عربية أدوات ستانلس…

كانت “ملك” واقفة ماسكة فوط معقمة بإيديها المرتعشة.

عندها 25 سنة.

مرهقة.

ومفلسة لدرجة إنها كانت بتتعشى بسكوت من أوضة التمريض بقالها 3 أيام.

محدش دعاها للجناح.

ومحدش أصلًا كان عايزها هناك.

ملك مجرد ممرضة شيفت ليلي.

مش من الطاقم الخاص اللي بيخدم الأغنياء ورجال السلطة.

هي

كانت طالعة بس تبدل الملايات وترمي النفايات الطبية بعد ما الممرضة الأساسية رفضت ترجع بسبب الرجالة المسلحة اللي برا.
كان المفروض تعمل حاجة واحدة:

تسكت.

زي أي حد فقير.

فواتير علاج أبوها متركمة في البيت.

إيجارها متأخر.

وصاحب الشقة سابلها إنذار طرد الصبح.

ماكانش ينفع تتورط.

ولا ينفع تبقى شجاعة.

لكنها كانت باصة للطفل.

وحاسة إن فيه حاجة غلط.

غلط… بس مش بالشكل اللي الدكاترة فاكرينه.

من أول ما دخلوا الطفل…

ملك لاحظت لون غريب تحت جلده.

مش زرقة نقص أكسجين عادية.

لأ…

بقع بنفسجية خفيفة حوالين بطنه ورقبته.

وشافت جفونه بتترعش رعشات صغيرة.

وشمت ريحة غريبة طالعة من خرطوم التنفس.

ريحة مسكرة… كيميائية.

قلبها اتقبض.

هي شافت الأعراض دي قبل كده.

في دراسة قديمة في كتاب تمريض مستعمل اشترته من على سور الجامعة لأنها ماقدرتش تجيب النسخة الجديدة.

تفاعل نادر جدًا.

تسمم من مادة بلاستيك قديمة المفروض اتمنعت من أجهزة الأطفال من سنين.

لكن واضح إن في حد استخدم معدات قديمة…

أو ملوثة.

الدكتور شريف مسك حقنة جديدة.

— “زودوا الأدرينالين.”

ملك اتحركت قبل ما تفكر.

— “لأ.”

لكن محدش سمعها وسط صوت الأجهزة.

— “ادفعوا الجرعة حالًا!”

ملك صوتها على فجأة:

— “ما تدّولوش الحقنة دي!”

الأوضة كلها سكتت.

واحد من الحراس اتحرك ناحيتها فورًا.

— “ارجعي ورا.”

الدكتور شريف بص لها باحتقار كأن عربية النظافة هي اللي اتكلمت.

— “وإنتِ مين أصلًا؟”

زعق الدكتور شريف وهو بيشاور للحراس: «طلّعوا البت دي برة! دي ممرضة غلبانة في الشيفت الليلي ومش فاهمة حاجة وهتبوظ الشغل!»
الحارس مسك دراع

ملك بعنف وعزم يجرها برة الجناح 404، بس صوت جهوري ورعدي وقف الكل مكانهم:
— عاصم المراغي بنبرة هزت الحيطان: «سيبها.»
عاصم لَف وشه ببطء، وعينيه الصقرية الحادة اتثبتت على ملك. مشي خطوات بطيئة وهادية، وعكست هيبته المرعبة على الأرض الرخام، لحد ما وقف قدامها علطول، ورفع مسدسه وحطه تحت دقنها مباشرة:
— عاصم ببرود قاتل: «لو طلعتي بتتكلمي عشان تظهري في الصورة، أو كلامك ملوش أساس علمي.. دماغي دي هتتبخر هنا قبل ما برة الشارع يعرف باللي حصل. انطقي.. ليه مياخدش الحقنة؟»
ملك بلعت ريقها، ورغم إن ركبها كانت بتخبط في بعضها من الرعب وفواتير إيجارها المتأخر وأبوها العيان فلاشوا قدام عينيها، إلا إنها بصت في عين زعيم المافيا بثبات وقالت:
— ملك: «لأن الطفل مَماتش بهبوط طبيعي يا عاصم بيه! البقع البنفسجية اللي حوالين رقبته وبطنه، والريحة المسكرة اللي طالعة من خرطوم التنفس دي مش نقص أكسجين.. ده تفاعل تسمم نادر جداً من مادة البلاستيك (المطاط المحظور) الموجود في أنابيب جهاز التنفس القديم ده! الدكتور شريف بدل ما يجيب الأجهزة الحديثة اللي حضرتك دافع ملايين عشانها، استرخص وجاب جهاز تمريضي قديم ملوث من مخازن المستشفى الراكدة.. ولو أخد حقنة الأدرينالين دي حالا، قلبه هينفجر ويموت في ثانية بلا رجعة!»
الدكتور شريف الدمنهوري وشه جاب ميت لون وبقى أبيض زي الكفن، وبدأ يرجع لورا ويسرق عينه ناحية المخرج بتلعثم وهستيرية:
— الدكتور شريف: «كذب! دي مجرد ممرضة فاشلة وجاهلة! الأجهزة كلها معقمة وجديدة! إحنا بننقذ الواد!»
عاصم المراغي بلمحة ذكاء خارقة لقط الخوف في عين الدكتور. وفي ثانية واحدة، لَف إيده ونزل بظهر المسدس على وش الدكتور شريف، شق جبهته ونزلت الدماء تغرق البالطو الأبيض بتاعه وسقط على الأرض يصرخ برعب!
عاصم بص لملك وقال بأمر قاطع: «قدامك دقيقة واحدة ترجعيلي النفس للواد.. وإلا المستشفى دي كلها هتبقى مقبرة الليلة دي!»
ملك من غير ما تضيع ثانية، جرت على الحضانة. بكل شجاعة وسرعة كسرت كل القواعد الطبية؛ قطعت خرطوم التنفس الملوث ورمته في الأرض، وسحبت قسطرة غسيل معقمة يدوية وبدأت تضغط على صدر آدم الصغير برفق وحسابات متناهية، وحقنته بمادة مضادة للتسمم (تریاق كيميائي بسيط) سحبته من عربية الأدوات السرية.
الأوضة كلها كانت قاطعة النفس.. ١٥ دكتور واقفين بيترعشوا، ورجالة المافيا ماليين المكان..
وفجأة..
**«واااااء.. واااااء»**
صوت صرخة الطفل آدم شقت سكات الجناح بجنون! الأجهزة بدأت ترجع تنور بالأخضر، والنبض رد في جسم الصغير، واللون البنفسجي بدأ يختفي ويرجع لونه الوردي الطبيعي!
عاصم المراغي نزلت دموع حقيقية من عينيه وهو بيشوف ابن أخته رجع للحياة، ونزل على ركبه وباس إيد البيبي البريء. وبعدين وقف بكل جبروته، وبص للدكتور شريف المرمي في دمه على الأرض وبص لحراسه:
— عاصم بصوت جهوري يرعش الحيط: «شريف بيه والدكاترة اللي معاه بتوع السبوبة والتزوير، يتاخدوا حالا على المخازن القديمة.. والورق بتاع المستشفى كله يتفتش ونعرف مين اللي سرق الأجهزة الحديثة وحط حياة ابن أختي في خطر! والشرطة م تلمحش ليهم أثر لحد ما يخلص حسابهم معايا بالمليم!»
الحراس سحبوا الدكاترة الخونة وسط صراخهم وعياطهم الذليل اللي رن في طُرَق المستشفى كلها، وسقطت أقنعة النخبة الكذابة في ثوانٍ.
مشيتُ عاصم ناحية ملك، وحط مسدسه في جيبه، وبص لها بنظرة احترام وفخر ملوش حدود، وطلع شيك مفتوح وحطه في جيب بالطوها النظيف:
— عاصم المراغي: «من اللحظة دي.. إنتي مش ممرضة شيفت ليلي يا دكتورة ملك.. إنتي رئيسة مجلس إدارة مستشفى (سانت ماريا) بالكامل! وأبوكي هيتعالج في أكبر مستشفيات أمريكا على حسابي الخاص، وإيجارك والبيت كله بقى ملكك كاش من الصبح.. إنتي صنتي الوعد ورجعتي لي روحي، ومقامك من اللحظة دي فوق السحاب وفي حماية عاصم المراغي طول العمر!»
بعد مرور أشهر قليلة على تلك الليلة التاريخية في مايو ٢٠٢٦..
مستشفى سانت ماريا بقت أعظم مستشفى للأطفال في البلد، وكل الأجهزة بقت حديثة وبالمجان للفقراء والغلابة بناءً على أوامر ملك وعاصم الشريفة. سلمى (أخت عاصم) صحيت وبقت زي الفل، وبقت تاخد بالها من ابنها آدم اللي بيكبر في دفا ونور ملوش حدود.
ملك بقت تقعد في مكتبها الإداري الكبير الفخم، ووالدها صحته بقت بمبي وقاعد جمبها بيشرب قهوته ومبتسم بفخر شديد بعد ما انتهت أيام الجوع والفقر المتأخر للأبد.
اتعلمت ملك إن الشجاعة وقول الحق وكسر القواعد لإنقاذ بريء هي الأصول الحقيقية؛ وإن الست الفقيرة الصادقة بعلمها، ربنا سبحانه وتعالى بيسخر لها ملوك الأرض وحيتان المافيا عشان يرفعوا كرامتها فوق السحاب بالرحمة والنور والعدل الإلهي العظيم الذي لا يموت للأبد.
**تمت.**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *