جوزي كل م اقبض

جوزي كان كل ما أقبض ياخد الكارت بحجة إنه أدرى بالمصلحة ولما طلبت فلوس علاج أبويا قالي معنديش.
فضلت 6 سنين أسلم مرتبي كله لأحمد أول ما ينزل.
كان ياخد الكارت.
ويعرف الرقم السري.
ويديني مصروف أسبوعي كأني طفلة صغيرة.
وكل ما أفتح الموضوع يقول
أنا راجل البيت.
وأنا أدرى بالمصلحة.
في الأول صدقته.
بعدين اتعودت.
وبعدين بطلت أسأل أصلًا.
كنت بشتغل.
وأتعب.
وأقبض.
وفي آخر الشهر ما يبقاش معايا غير كام جنيه.
لكن كنت بقول لنفسي
أكيد بيصرفهم على البيت.
لحد اليوم اللي أبويا وقع فيه فجأة.
وأمي اتصلت بيا وهي بتعيط.
وقالت
أبوكي محتاج عملية بسرعة.
جريت على أحمد.
وقلت له
محتاجين فلوس العملية.
حتى لو جزء منها.
حتى لو سلفة.
بص لي ثواني.
وبعدين قال بمنتهى البرود
معنديش.
افتكرت إنه بيهزر.
قلت
إزاي معندكش؟
ده مرتبنا الاتنين معاك.
رد وهو بيقلب في موبايله
قولتلك معنديش.
والعملية دي مش مسؤوليتي.
في اللحظة دي حسيت إن في حاجة ماتت جوايا.
مش عشان الفلوس.
عشان أبويا.
الراجل اللي كان بيعتبر أحمد ابنه.
وما بخلش عليه يوم بحاجة.
خرجت من البيت يومها.
وبعت دهبي.
واستلفت من صحابي.
وعملنا العملية.
والحمد لله أبويا قام بالسلامة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن العملية دي كانت بداية النهاية.
بعدها بأسبوع.
كنت بدور على ورق تأمين قديم في درج المكتب.
ولقيت ملف.
ملف ما كانش المفروض أشوفه.

فتحته.
وفي أول صفحة
شفت رقم خلّى إيدي ترتعش.
لأن الحساب اللي أحمد كان بيقول إنه فاضي
كان فيه مبلغ أكبر من ثمن العملية بعشرين مرة.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في الفلوس.
الصدمة كانت في اسم الشخص اللي كان بيحول له جزء من مرتبي كل شهر من غير ما أعرف.
ولما عرفت هو مين
فهمت لأول مرة ليه أحمد رفض يساعد أبويا.
فتحت الملف وعيني مش قادرة تستوعب اللي مكتوب. الإيصالات كانت موثقة، والتحويلات كانت بتتم بانتظام يوم 25 من كل شهر، يوم نزول مرتبي بالظبط. المبلغ اللي كنت بشتغل عشانه، اللي كنت بحرم نفسي من أبسط حقوقي عشان أوفرّه، كان بيتحول لحساب باسم عزة.
اسم رن في ودني زي الجرس، بس ما كنتش عارفة مين عزة دي. قلبت في أوراق الملف، ولقيت صورة عقد جواز .. جواز لأحمد، جوزي، اللي بقالي معاه 6 سنين، من واحدة تانية خالص. ومكتوب في تفاصيل العقد إن الجواز ده تم من 5 سنين، يعني بعد جوازنا بسنة واحدة بس!
وقعت على الكرسي وأنا مش قادرة أخد نفسي. أحمد ما كانش بس بيسرق مرتبي، كان بيسرق عمري، وبيصرف شقاي على بيته التاني، وعلى عزة اللي أكيد كانت عارفة كويس إن الفلوس دي فلوسي أنا، مش فلوسه هو.
فهمت وقتها ليه لما طلبت فلوس لعملية أبويا قال معنديش.. لأنه كان خايف يسحب من الحساب ده ويفتح عيني على الكارثة، أو يمكن كان خايف يضحي بجزء من مصروفاته لمراته التانية عشان خاطر أبويا اللي مكنش في حساباته أصلاً.
فضلت قاعدة في المكتب ساعات، والليل دخل عليا وأنا لسه ماسكة الورق بإيدي اللي بتترعش. قررت إني مش هعمل زي كل مرة، مش هعيط، مش هواجه بالصراخ. أنا كنت محتاجة أخطط.
جالي صوت مفتاح في الباب. أحمد رجع. سمعته وهو بيتكلم في التليفون بصوت واطي ومبسوط أيوة يا عزة، خلاص خلصت مشاوير النهاردة، بكرة هحولك المبلغ اللي اتفقنا عليه، ومتقلقيش، السنيورة لسه مفكرة إني مديون.
الكلمة دي كانت الأخيرة بالنسبة لي. قفلت الملف، وخرجت له الصالة ببرود تام.
أحمد.. كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع يخص الشغل.
بص لي باستغراب شغل إيه دلوقتي يا مريم؟ أنا تعبان.
لا، لازم تسمعني. طلعت الملف وحطيته قدامه على الترابيزة. كنت بدور على ورق التأمين ولقيت ده. ممكن تشرح لي مين عزة؟ ومين اللي بياخد مرتبي كل شهر؟
وشه اتغير في ثانية. من الغرور للصدمة، ومن الصدمة للخوف. حاول ياخد الملف، بس كنت أسرع منه وسحبته لورا.
إنتِ فاهمة غلط.. ده.. ده كان موضوع قديم.
موضوع قديم؟ ضحكت بمرارة. ده إيصال تحويل الشهر اللي فات يا أحمد. أنا مش بس عارفة إنك متجوز، أنا عارفة إنك بتصرف على بيتك التاني من جيبي، وعارفة إنك خليتني أبيع دهبي عشان عملية أبويا وأنت معاك فلوس تكفينا سنين.
قام وقف وصوته بدأ يعلى بما إنك عرفتي، يبقى مفيش داعي للتمثيل. أيوه اتجوزت، وأيوه هي أولى بفلوسي من أبوكي. ولو مش عاجبك، الباب يفوت جمل!
في اللحظة دي، كنت مجهزة كل حاجة. طلعت موبايلي وسجلت المكالمة اللي سمعتها من دقيقة، وكنت مصورة كل ورقة في الملف ده بالموبايل قبل ما أواجهه.
الباب يفوت جمل؟ ماشي يا أحمد. بس مش هخرج لوحدي، وهخرج ومعايا حقي كامل، ومعايا اللي يخليك تندم على اليوم اللي استغفلتني فيه.
خرجت من البيت وأنا حاطة في شنطتي الكنز اللي هيقلب حياته. رحت لأهلي، وبدأت الإجراءات. مش بس رفعت قض..ية طلاق للضرر، ده أنا رفعت قض..ية رد مبالغ عن كل جنيه أخده من مرتبي تحت بند إدارة البيت وثبت بالدليل القاطع إنه كان بيصرفه في اتجاه تاني خالص.
لما وصله إعلان المحكمة، اتجنن. اتصل بيا يهدد ويترجى، بس كان فات الأوان. المحامي بتاعي كان شاطر، وقدرنا نحجز على جزء من رصيده، وكمان فضحنا أمره قدام أهله وأهلها، لدرجة إنها هي كمان سابته لما عرفت إنه مفلس بعد الحجز على حساباته.
خسرت 6 سنين من عمري، بس كسبت نفسي. أبويا بقى كويس، وأنا بقيت بشتغل وبقبض وبحط فلوسي في حسابي الخاص اللي محدش يعرف رقمه السري غيري.
الدرس اللي اتعلمته؟ إن الراجل اللي يقولك أنا راجل البيت وأنا أدرى بالمصلحة عشان ياخد قرشك، غالباً مصلحته هي نفسه وبس.
الحياة ما بتمشيش بالثقة العمياء، الحياة بتمشي بالوضوح. وعزة اللي كان بيصرف عليها، في الآخر هي اللي اتخلت عنه لما مصلحتها اتقاطعت مع مفلس زيه.
وخلوا بالكم.. اللي بيستخسر في أهلك قرش، ما يستاهلش يعيش معاكي لحظة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *