جوزي كان بيخليني استلف
جوزي كان يخليني أستلف من أهلي عشان مصاريف البيت وفي نفس الوقت كان بيجهز شقة سرًا.
معلش استحملي الشهر ده كمان.
قالها أحمد وهو بيقلب في موبايله من غير ما يبصلي.
كنت واقفة في المطبخ.
وفاضل يومين على آخر الشهر.
والتلاجة تقريبًا فاضية.
قلت له بهدوء
مفيش فلوس تكفي حتى طلبات البيت.
رد بسرعة
استلفي من أهلك مؤقتًا.
في الأول كنت بكسف.
لكن مع الوقت
بقيت أرفع السماعة وأطلب من أخويا أو أمي يساعدوني.
كل مرة بنفس الحجة
أحمد متزنق شوية.
الشغل واقف.
الظروف صعبة.
وأهلي كانوا يساعدوني من غير سؤال.
أما أحمد
فكان كل ما أفتح موضوع المصاريف يضايق.
ويقول
أنا أدرى بفلوسي.
ولما الأمور تتحسن هرجع كل حاجة.
عدت شهور.
وأحوالنا كانت من سيئ لأسوأ.
على الأقل ده اللي كان بيقوله.
لحد ما في يوم
كنت راجعة من الشغل.
وشفت أحمد بالصدفة.
واقف قدام عمارة جديدة.
ومعه سمسار.
في الأول ما اهتمتش.
لكن لما شفته طالع معاهم
وقفت أراقب من بعيد.
وبعد نص ساعة
نزل وهو ماسك مجموعة مفاتيح.
وقتها قلبي دق پعنف.
ولأول مرة حسيت إن في حاجة غلط.
كبرت.
أكبر بكتير من مجرد ضائقة مالية.
بدأت أراجع كل حاجة.
كل مرة قال فيها إنه معندوش.
كل مرة استلفت فيها من أهلي.
كل فاتورة اتأجلت.
وكل احتياج اتحرمت منه.
لحد ما جات الصدمة.
بعد أسبوع
وأنا بدور على ورق التأمين في درج مكتبه.
لقيت ملف أزرق.
ملف ما كانش المفروض أشوفه.
فتحته.
وفي أول صفحة
شفت عقد شقة جديدة.
مدفوع منها أكتر من 80٪.
باسم أحمد.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في الشقة.
الصدمة كانت في خانة الغرض من الشراء.
ولما قريت الجملة المكتوبة هناك
فهمت ليه كان بيخليني أستلف من أهلي كل شهر.
وفهمت ليه كان بيخبي الموضوع كله عني.
وفي اللحظة دي
عرفت إن الشقة دي ما كانتش معمولة لينا.
عيني اتجمدت على الورق، والكلمات بدأت تتراقص قدامي، الجملة المكتوبة بخط واضح وصريح كانت سكن خاص لزوم الزواج الثاني.
في اللحظة دي، حسيت إن العالم كله توقف عن الدوران. أنا اللي كنت ببيع دهبي، أنا اللي كنت بضغط على أهلي، أنا اللي كنت بحرم عيالي من أبسط رفاهياتهم عشان أحمد متزنق، طلع أحمد مش بس مش مديون، ده كان بيحوش دمي ودم أهلي عشان يبني عش جديد لواحدة تانية.
بدأت أقلب في باقي الملف لقيت كارت دعوة فرح لسه تحت الطبع، مكتوب عليه اسم أحمد واسم واحدة تانية، والعنوان هو نفس عنوان الشقة اللي شفته فيها مع السمسار! كان كاتب في الدعوة في انتظاركم في بداية حياتنا الجديدة.
كأن خنجر غرس في قلبي، مش بس خېانة زوجية، دي خېانة ثقة، خېانة عِشرة، واستغلال حقېر لكرامة أهلي اللي كانوا بيحترموه وبيعتبروه زي ابنهم بالظبط.
سمعت صوت مفتاح في الباب. أحمد رجع.
دخل الصالة، وبمجرد ما شافني واقفة وفي إيدي الملف الأزرق، وشفت في عينيه نظرة ړعب لأول مرة، ملامحه اللي كانت دايماً بتبان واثقة ومسيطرة، فجأة بقت باهتة ومترددة.
رميت الملف على الطاولة قدامه بكل قوتي، الورق طار في كل حتة في الصالة. بصيت
موقع أيام نيوز
له وصړخت فيه بصوت كله مرارة وۏجع
يا بختها! الشقة جميلة يا أحمد، ومبروك على الجوازة اللي بتتم بفلوس أخويا وأمي! كنت بتستلف منهم عشان تشتري لها هي الأجهزة، صح؟ كنت بتقولي الظروف صعبة عشان توفر تمن النقاشة والفرش اللي بيفرشوه دلوقتِ عشان ست الحسن والجمال تعيش فيه!
أحمد حاول يمثل القوة كعادته، بس صوته كان مړعوپ ومتقطع
مريم.. افهمي، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة. دي كانت.. دي كانت استثمار، وبعدين إنتِ مالك ومال اللي أعمله بفلوسي؟ أنا حر!
ضحكت ضحكة ۏجع، ضحكة خلتني أحس إني غريبة عن الراجل ده
بفلوسك؟ دي فلوس أهلي اللي كنت بتذلني عشان أطلبها منهم! دي فلوس أمي اللي كانت بتحرم نفسها عشان ابنها أحمد ميتزنقش! أنت مش بس خاېن، أنت واطي لأنك استخدمت كرامتي وكرامة أهلي عشان تبني حياة لواحدة تانية، واحدة مش عارفة إنها بانية سعادتها على دمعة أمي وقهرتي!
حاول يقرب ويمسك إيدي عشان يسكتني، بس زقيته بكل قوتي وبكل الڠضب اللي في قلبي
ولا تلمسني! أنا بكرة الصبح كل حاجة هتكون عند أهلي. صور العقود، إيصالات التحويل اللي سجلتها، وكل قرش خدته من أخويا وأمي هيرجع، بس مش من جيبك، هيرجع من الشقة دي.
أحمد بدأ ېهدد بصوته العالي اللي كان بيخوفني زمان
لو فتحتي بوقك يا مريم، هطلقك، وهرميكي في الشارع، وهخليكي ټندمي ندم عمرك! إنتِ فاكرة نفسك مين؟
بصيت له بكل ثبات، وبنظرة كنت مستنياها من سنين، نظرة إنسانة شافت أسوأ ما في اللي قدامها ومبقتش تخاف منه
تطلقني؟ يا ريت! ده هيكون أحلى خبر أسمعه من 5 سنين. أما الشارع، فده المكان اللي أنت كنت عايز تحطني فيه من زمان، بس أنا هخرج منه بكرامتي، وأنت اللي هتخرج بفضايحك اللي هلفها في ورقة وأوصلها لكل الناس، وأولهم اللي أنت خاطبها.
أحمد اټجنن، وقف قدامي ووشه بقى أحمر كأنه هيتفرقع، مسك إيدي پعنف وقال بصوت واطي ومخيف انتي فاكرة نفسك مين يا مريم؟ دي مجرد ورقة، هقطعها، وهعمل نفسي مسمعتش حاجة، ومحدش هيصدقك، انتي ولا حاجة من غيري!
ضحكت بسخرية، وجذبته لورا بقوة أنا ولا حاجة من غيرك؟ ده أنا اللي كنت شايلة البيت ده على كتافي 5 سنين، أنا اللي كنت بخلي شكلك راجل قدام الناس وأهلك، أنا اللي كنت بدفع الفواتير وأنت بتكنز القرش عشان ست الحسن! سيب إيدي، لأن لو إيدي اتلوت، مش بس هسيب البيت، أنا هقلبلك الدنيا عاليها واطيها.
خدت الملف وخرجت من البيت وأنا حاسة ببركان جوايا. ركبت تاكسي وطلعت على بيت أهلي، ووصلت هناك والدموع محپوسة في عيني، بس مش من الضعف، من الغيظ. دخلت الصالة ورميت الملف في حجر أخويا.
أخويا فتح الملف، وبدأ يقرأ، وملامح وشه اتغيرت من الاستغراب للذهول، وبعدين للڠضب.. الډم في
عروقه غلي. أمي كانت قاعدة بتبص لنا بقلق، ولما عرفت الحقيقة، الصدمة كانت أقوى منها، وقعت على الكرسي وهي بتتمتم ده طلع ابن حلال زي ما كنا فاكرين.. ده طلع حرامي ومستغفلنا!
أخويا قام وقف، صوته كان بيرعد في البيت أقسم بالله يا مريم ما هسيبه. ده مش بس استلف، ده أخد فلوسنا عشان يفرش شقة لغيرك! ده لازم يتربى، ولازم يرجع كل قرش، وبالقانون وبالدراع كمان.
اتصلنا بمحامي، والمحامي لما شاف العقود قالنا ده ڼصب وتزوير، لأنكم كنتم بتدفعوا مبالغ كبيرة باسمه، وكل ده ثابت في التحويلات البنكية. إحنا هنحجز على الشقة دي فوراً، وهنرفع قضية تزوير واستيلاء.
في الوقت ده، كان أحمد بيتصل بيا مية مرة، مرة ېهدد، ومرة يترجى يا مريم، اسمعيني، الموضوع مش زي ما انتي فاهمة، دي شقة استثمار.. يا مريم ردي عليا، العروسة لو عرفت هتسيبني، والشركة اللي بشتغل فيها هتفصلني!
أخويا أخد منه التليفون ورد عليه اسمع يا ابن الناس، الشقة دي بقت تحت الحجز، وكل الورق اللي معاك ده بقى في النيابة. لو عايز تخرج منها سليم، سلم مفاتيح الشقة دي وارجع كل فلوسنا اللي أخدتها، وإلا هبعت صور العقود دي لعيلتها ولشغلك، وساعتها مش بس هتتطلق، انت هتتلف في ملاية!
أحمد انهار، وبدأ يعيط في التليفون، بس أخويا قفل في وشه. بعدها بيومين، أحمد جيه بيت أهلي، وكان منظره مبهدل، جاي يترجى ويحلف إنه كان مچنون والشيطان غواه. أمي وقفت قدامه وقالت له بۏجع كنت بتآمن على بيتك، بتآمن على فلوس عيالك، بتآمن على كرامتنا.. بعتنا بأرخص تمن عشان تفرش عش للواحدة تانية، اخرج من بيتنا ومش عايزة أشوف وشك.
أحمد حاول يروح للعروسة التانية يداري الموضوع، بس أخويا كان سابق بخطوة، بعت صور العقود وصور تحويلات الفلوس لأهلها. أهلها ناس واصلين، لما عرفوا إنه مديون ومستغل مراته، سابوه فوراً وبنته فسخت الخطوبة، والراجل اللي كان بيكتب بداية حياتنا الجديدة على دعوات الفرح، لقى نفسه في الشارع من غير شقة ومن غير عروسة ومن غير الواجهة اللي كان بيستغلها.
الشقة اتباعت في المزاد عشان يسددوا ديون أهلي، وأحمد خرج من الدنيا دي مكسور، مديون، ومفضوح.
أنا النهاردة، بدأت حياة جديدة، بشتغل، وبقبض، وبحط فلوسي في حسابي اللي مفيش مخلوق يعرف عنه حاجة. بقيت أشوف نفسي في المراية، وأقول لنفسي مريم، انتي كنتي قوية أكتر مما كنتي متخيلة، والدرس ده كان تمنه غالي، بس النتيجة إنك استرديتي كرامتك اللي لا تُقدر بمال.
الدرس اللي اتعلمته الكدب ملوش رجلين، والراجل اللي بيحاول يكسر كرامة مراته عشان يرضي طمعه، هو في الأصل إنسان مكسور وهيفضل مكسور.
صلوا على النبي يا جماعة، ومحدش يسمح لحد يستغله تحت بند عشان خاطر العيلة.. الكرامة أغلى من أي
بيت، وأغلى من أي راجل يستخسر فيكي وفي أهلك حقكم.