حماتي جابتلي هدية للبيت الجديد، زرعة جميلة جدًا في أصيص كبير لكن بعد شهور، لما قررت أنقلها لأصيص أكبر، اتصدمت من الحاجة اللي لقيتها مدفونة جوه التراب! لما أنا وجوزي أحمد بدأنا نتعرف على بعض في الأول، حماتي مدام سعاد كانت بعيدة عني شوية. مكنتش بتعاملني وحش، لكن في نفس الوقت مكنش بينا أي تقارب حقيقي. كنت دايمًا حاسة إن في مسافة بيني وبينها، وإنها لسه مش متقبلة وجودي في حياة ابنها بشكل كامل. وبصراحة، أنا كمان مكنتش عارفة أتعامل معاها إزاي، ففضلت أحافظ على حدودي وأتعامل معاها باحترام من غير ما أحاول أفرض نفسي عليها. لكن بعد ما أنا وأحمد اتجوزنا، كل حاجة بدأت تتغير بالتدريج. حماتي بدأت تلين في معاملتها معايا، وبقت تتكلم معايا أكتر، وتسألني عن حاجات تخصني أنا مش أحمد بس. ومع الوقت، لقيت إن العلاقة اللي بينا بتتحسن فعلًا، لدرجة إننا بدأنا نبني علاقة حقيقية مكنتش متوقعة إنها تحصل في يوم من الأيام. ولما ابني يوسف اتولد من سنتين، علاقتي بحماتي اتغيرت أكتر بكتير. مدام سعاد كانت من أكتر الناس اللي وقفت جنبي بعد الولادة. كانت بتيجي تزورنا كتير في شقتنا، لكن الغريب إنها مكنتش من نوعية الحموات اللي تدخل البيت وتبدأ تنتقد كل حاجة أو تدي أوامر وتدخل في تربية الطفل. بالعكس تمامًا. كانت بتيجي عشان تساعد بجد. مرة تدخل علينا شايلة أكياس خضار وفاكهة وحاجات للبيت. ومرة تلاقيني مرهقة من السهر مع يوسف، فتقولي ادخلي نامي ساعتين يا حبيبتي، وأنا هقعد مع الواد. وفي أيام كانت تلاقيني متأخرة في الغسيل، فتقوم تطبق الهدوم من نفسها. ولو لقت المطبخ ناقص حاجة، كانت تنزل تجيبها من غير حتى ما أطلب منها. بالتدريج، بقيت أعتمد عليها فعلًا. والأهم إني بقيت مرتاحة في وجودها. بعد ما كنت في أول علاقتي بأحمد بتوتر أول ما أعرف إن أمه جاية تزورنا، بقيت أفرح لما أعرف إنها جاية. وحسيت إن الست دي فعلًا بقت جزء مهم من حياتي، مش مجرد حماتي. عدت الأيام، ويوسف كبر وبدأ يتحرك في كل حتة. وكان عندنا شقة أوضتين بس. أوضة لينا وأوضة ليوسف، وريسبشن صغير، ومع لعب الطفل والحاجات اللي بتزيد يوم بعد يوم، بدأنا نحس إن الشقة بقت ضيقة جدًا علينا. أنا وأحمد كنا بنوفر من فترة، وكان نفسنا نجيب بيت أكبر يكون فيه مساحة كويسة ليوسف، ولو ربنا رزقنا بطفل تاني في المستقبل يبقى عندنا مكان كفاية. وفعلًا، في الربيع اللي فات، بعد سنين من التوفير والحسابات، قدرنا أخيرًا نشتري أول بيت ملك لينا. اليوم اللي استلمنا فيه المفاتيح، أنا تقريبًا مكنتش مصدقة. فضلت ألف في البيت من أوضة لأوضة وأنا بتخيل هنحط العفش فين، ويوسف كان بيجري في المكان الفاضي ويضحك وصوت ضحكته بيرن في البيت كله. وأحمد وقف في نص الريسبشن وقاللي وهو مبتسم أخيرًا بقى عندنا بيتنا يا مريم. كنت فرحانة جدًا. وحماتي كانت تقريبًا فرحانة أكتر مننا. أول ما عرفت إننا خلصنا الإجراءات واستلمنا البيت، فضلت تدعيلنا وتقول ربنا يجعله بيت خير عليكم ويفرحكم فيه ويبعد عنكم أي شر. وبعد ما نقلنا العفش واستقرينا، قررنا نعمل عزومة صغيرة بمناسبة البيت الجديد. عزمنا أهلنا وبعض أصحابنا المقربين. وفي يوم العزومة، مدام سعاد وصلت وهي شايلة أصيص سيراميك كبير وتقيل، وجواه زرعة جميلة جدًا. كانت زهرة السلام، بأوراقها الخضرا الكبيرة اللامعة وزهورها البيضا. أول ما دخلت، بصيت للزرعة وقلت بإعجاب الله! دي جميلة أوي يا ماما. ضحكت ومدتهالي وقالت دي ليكي إنتِ. وبعدين قالت بيقولوا إن الزرعة دي بتجيب طاقة حلوة للمكان وأنا عايزاها تبقى أول حاجة خضرا تدخل بيتكم الجديد. ربنا يجعل البيت ده كله خير وراحة عليكم. الكلام لمسني جدًا. خصوصًا لما افتكرت علاقتنا في البداية وقد إيه كانت مختلفة عن دلوقتي. شكرتها، وبعد ما العزومة خلصت، اخترت للزرعة مكان مميز جنب شباك الريسبشن. المكان كان بيدخله نور كويس من غير شمس قوية مباشرة. وبصراحة، الزرعة كانت تحفة. كانت مديّة للركن شكل جميل جدًا. وكل ما كنت أبص عليها، كنت أفتكر إن حماتي هي اللي جابتهالي. عدى شهر واتنين وتلاتة والزرعة كانت حالتها ممتازة. الأوراق خضرا، وكل فترة تطلع ورقة جديدة. كنت بسقيها بانتظام، وأنضف التراب من على أوراقها، وحتى يوسف كان عارف إنها زرعة تيتا. كل ما يقرب منها أقوله يوسف، متلمسش زرعة تيتا. فيضحك ويبعد. عدى حوالي ست شهور على وجودها عندنا. لكن من فترة قريبة، بدأت ألاحظ إن شكلها اتغير. كام ورقة من تحت بدأ لونهم يصفر. في الأول افتكرت إني بسقيها زيادة. قللت الميه شوية. لكن بعدها بكام يوم لاحظت حاجة تانية. الجذور بدأت تطلع من فتحات التصريف اللي تحت الأصيص. ساعتها فهمت إن المشكلة مش مرض ولا زيادة مية. الزرعة ببساطة كبرت، والأصيص القديم مبقاش مكفي جذورها. فقررت أجيب لها أصيص أكبر. اشتريت واحد جديد، وجبت كيس تربة جديد، وقلت أول ما ألاقي وقت فاضي هنقلها. وامبارح الصبح جاتلي الفرصة. أحمد كان في الشغل. ويوسف كان نام قيلولته بعد ما فضل يجري ويلعب طول الصبح. البيت أخيرًا هدي. قلت لنفسي أهو أحسن وقت أخلص موضوع الزرعة. فرشت شوية جرايد قديمة على أرضية المطبخ عشان التراب ميبوظش الدنيا. وجبت الأصيص الجديد والتربة. وبعدين شلت زرعة حماتي من جنب الشباك. الأصيص كان تقيل جدًا. حطيته على الجرايد، ومسكت الزرعة من عند قاعدة الساق وحاولت أطلعها بهدوء. لكنها مكنتش بتتحرك. الجذور كانت ماسكة في الأصيص بقوة. ميلت الأصيص على جنبه وحاولت تاني. مفيش فايدة. خفت أشد أكتر فتتكسر الجذور أو تتقطع الزرعة. فجبت جاروف الزرع الصغير اللي عندي. بدأت أدخله بحرص بين التراب وحواف الأصيص، وأفك التراب من الجوانب واحدة واحدة. لفيت حوالين الأصيص كله تقريبًا. وبعد كام محاولة، حسيت إن كتلة التراب بدأت تتحرك. مسكت الزرعة بإيدي، وسحبتها بهدوء. وفجأة كتلة الجذور كلها خرجت مرة واحدة. جزء كبير من التراب وقع على الجرايد وعلى أرضية المطبخ. وفي نفس اللحظة، سمعت صوت حاجة وقعت على السيراميك. طُخ. صوت مكتوم لكنه واضح. وقفت مكاني. بصيت ناحية الصوت. في الأول افتكرت إنها قطعة حجر كانت وسط التراب. لكن الحاجة اللي وقعت كان شكلها غريب. نزلت على ركبتي. وكان عليها طبقة من التراب المبلول. مديت إيدي ورفعتها. وزنها كان أكبر مما توقعت. بدأت أمسح التراب عنها بصوابعي. ومع كل طبقة تراب كانت بتتشال، جزء جديد منها كان بيظهر. وفجأة اتجمدت إيدي. فضلت باصة للحاجة اللي قدامي، ومخي مش قادر يستوعب. الحاجة دي مكنتش المفروض تكون جوه أصيص زرع أصلًا. والأغرب إنها مكنتش وقعت فيه بالصدفة. كان واضح جدًا إنها اتحطت في قاع الأصيص الأول وبعدها اتحط فوقها التراب والزرعة. يعني الشخص اللي حطها هناك كان عايزها تفضل مستخبية. وست شهور كاملة، الحاجة دي كانت موجودة في بيتي على بعد خطوات من الكنبة اللي بنقعد عليها كل يوم. أنا وأحمد. وابني يوسف. بصيت ناحية باب المطبخ بشكل تلقائي، رغم إني عارفة إن مفيش حد في البيت غيري أنا ويوسف اللي نايم. رجعت بصيت للحاجة اللي في إيدي. وبعدين بصيت للأصيص. وقلبي بدأ يدق بسرعة. مديت إيدي ناحية موبايلي اللي كان محطوط فوق رخامة المطبخ. إيديا كانت بتترعش لدرجة إني غلطت في فتح الشاشة أول مرة. فتحت الأسماء. ودورت على رقم حماتي. مدام سعاد. ضغطت اتصال. حطيت الموبايل على ودني وأنا لسه قاعدة على الأرض، وحواليّا التراب والجذور والأصيص المقلوب. رن مرة. مرتين. وبعدين سمعت صوت حماتي ألو يا مريم؟ بلعت ريقي. بصيت للحاجة اللي طلعتها من جوه التراب، وقلت بصوت مرتعش ماما أنا كنت بنقل الزرعة لمحة نيوز اللي إنتِ جبتيهالي لأصيص أكبر. سكتت لحظة. وكملت ولقيت حاجة مدفونة تحت التراب. وفجأة حماتي سكتت تمامًا. حماتي سكتت تمامًا. السكون اللي جه من الناحية التانية كان أغرب من أي رد ممكن أسمعه. قلت ماما؟ إنتِ سمعاني؟ أخيرًا ردت بصوت منخفض مريم أنا أقدر أشرحلك. بطني اتقبضت. بصيت للسلسلة الدهب اللي في إيدي، والتراب لسه لازق فيها، وقلت يعني إنتِ كنتِ عارفة؟ سكتت تاني. ماما، أنا بسألك كنتِ عارفة إن السلسلة دي موجودة في الزرعة؟ زفرت وقالت كنت متوقعة إنها هناك. حسيت كأن حد ضربني في صدري. من إمتى؟ مريم من إمتى يا ماما؟ اتأخرت شوية قبل ما تقول من ليلة عزومة البيت الجديد. بصيت للسلسلة اللي في كفي ومخي وقف. عزومة البيت الجديد كانت من ست شهور. قلت وأنا مش مصدقة يعني من ست شهور وإنتِ عارفة؟ مكنتش متأكدة مية في المية من غير ما أطلع الزرعة وأقلب التراب. بس كنتِ متوقعة إنها هناك. أيوه. كنت ماسكة السلسلة ومش قادرة أصدق إن الحقيقة دي فضلت مستخبية كل الوقت ده. الحقيقة دي بالذات. لأن السلسلة دي مكنتش مجرد قطعة دهب ضايعة. دي كانت سبب إني فضلت ست شهور كاملة أتحمل نظرات وكلام وتلميحات من أخت جوزي وأنا بضحك وأسكت كأن الموضوع مش موجعني. حماتي مكنتش دايمًا بالشكل اللي أنا بحكي عنه دلوقتي. في أول ما أنا وأحمد اتعرفنا، كانت بتعاملني باحترام، بس ببرود. كانت دايمًا حاطة مسافة. لا بتضايقني، ولا بتقرب مني. بعد الجواز بدأت تلين. لكن بعد ولادة يوسف، علاقتنا اتغيرت تمامًا. بقت تدخل بيتي عشان تساعدني بجد. تجيب طلبات. تنام يوسف عشان أعرف أرتاح. تطبق الغسيل. وفي مرة كنت محرجة جدًا من فوضى الشقة بعد أسبوع صعب مع يوسف، فقلت لها معلش يا ماما، البيت مقلوب. ضحكت وقالت إنتِ عندك طفل رضيع، مش لجنة تفتيش جاية تقيم المطبخ. من اللحظة دي تقريبًا بدأت أحبها بجد. وبقيت أشوفها مش كحماتي اللي لازم أرضيها، لكن كحد من عيلتي. عشان كده لما جابتلي الزرعة يوم عزومة البيت الجديد، حسيت إن دي علامة إن علاقتنا وصلت لمكان حلو. لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها إن قبل العزومة بيوم واحد، حصلت واقعة فضلت مطارداني شهور. اليوم اللي قبل العزومة، كنت رحت بيت حماتي أجيب منها شوية أطباق تقديم ومفارش كانت قالتلي إنها هتسلفهالي عشان العزومة. وأنا هناك، كانت بتلف طبق زجاج، فقالتلي مريم، هاتيلي موبايلي من أوضة النوم لو سمحتي. دخلت الأوضة وجبت لها الموبايل. بعد حوالي عشرين دقيقة، حماتي بدأت تدور على سلسلة دهب كانت لابساها. سلسلة قديمة ومميزة، فيها دلاية بيضاوية صغيرة. فضلنا ندور عليها في كل حتة. وفجأة أخت أحمد، نجلاء، قالت وهي واقفة حاطة إيديها قدام صدرها أنا مش بتهم حد أنا بس بقول إن مريم كانت الوحيدة اللي دخلت أوضة ماما. بصيت لها وقلت دخلت عشان مامتك طلبت مني أجيب الموبايل. قالت أنا بحاول أفهم السلسلة راحت فين. قلت طب ليه بتحاولي تفهمي الموضوع من ناحيتي أنا بس؟ حماتي تدخلت بسرعة نجلاء، خلاص. مريم مستحيل تعمل حاجة زي دي. لكن نجلاء ردت ما هي السلسلة برضه ما مشيتش لوحدها. في اللحظة دي أحمد كان وصل. أول ما فهم اللي حاصل قال مريم مستحيل تاخد سلسلة ماما. أكيد ماما حطتها في مكان ونسيت. نجلاء بصت بعيد وقالت خلاص. وأحمد قال نقفل الموضوع هنا؟ كان المفروض وقتها أقول لا. كان المفروض أطلب منها تعتذر. كان المفروض ما أقبلش إن حد يشك في أمانتي بالشكل ده. لكن أنا ضحكت ضحكة صغيرة، شلت طبق من على الترابيزة وقلت يا جماعة بلاش نبوظ الدنيا، بكرة عندنا عزومة ولسه وراينا شغل كتير. وسكت. ولمدة ست شهور كاملة ندمت إني سكت. لأن نجلاء فعلًا ما قفلتش الموضوع. في عزومة عيد الشكر العائلية اللي كانت بعد كده بفترة، شفتها وهي شايلة شنطتها معاها للمطبخ لما قامت تجيب حلو. وفرد من العيلة قال بهزار خدوا بالكم، عدوا الملاعق قبل ما مريم تمشي. الكل ضحك. وأنا ضحكت معاهم. مش عشان الكلام كان يضحك. لكن عشان مكنتش عارفة أعمل إيه غير كده. وقفت دلوقتي في مطبخي، والسلسلة في إيدي، وفجأة فهمت كمية الحاجات اللي كنت ببلعها وأسكت عليها باسم إننا مانكبرش المواضيع. سمعت باب البيت بيتفتح. أحمد دخل. أول ما شاف التراب والأصيص المقلوب قال إيه اللي حصل هنا؟ شاورته على الرخامة. بص هناك. راح ناحية الرخامة وشال السلسلة. بص فيها ثواني وقال دي سلسلة أمي؟ قلت كانت مدفونة جوه زرعة السلام. عنيه وسعت. وقعت منها في التراب يعني؟ قلت أيوه. وفجأة ارتاح وقال الحمد لله! أهو كده نجلاء هتبطل كلام بقى. بصيتله وقلت أمك كانت عارفة. ابتسامته اختفت. إيه؟ كانت متوقعة إن السلسلة جوه الزرعة من ليلة عزومة البيت الجديد. اتصدم. يعني من ست شهور؟ أيوه. مد إيده ياخد موبايلي. أنا هكلمها. غطيت الموبايل بإيدي وقلت لا. مش دلوقتي. بصلي باستغراب. قلت أنا محتاجة أفهم ليه سكتت. قال وأنا كمان. قلت قبل ما تقعد تشرحلي تصرفات عيلتك زي كل مرة، اسأل نفسك سؤال ليه كل الناس ارتاحت إن الشبهة تفضل فوق راسي؟ سكت. قلت إنت طلبت من نجلاء تعتذرلي؟ اتردد. وده كان كفاية. قلت إنت قلت لها بس متجيبش سيرة الموضوع تاني. كنت بحاول أقفل المشكلة. قفلت المشكلة على الكل إلا أنا. قال مريم قلت إنت خليت القعدة تهدى. لكن ماصلحتش اللي حصل. قعد على الكرسي وبص للسلسلة. بعد شوية قال كان لازم أعمل أكتر. ضمّيت دراعاتي وقلت أنا تعبت من دور الشخص اللي الكل متوقع إنه يستحمل. بصلي وقال عندك حق. بالليل، بعد ما يوسف نام، كلمت حماتي. قلت تعالي. وصلت بعد ربع ساعة تقريبًا. أول ما دخلت وشافت السلسلة على الترابيزة، وقفت مكانها. قالت أنا كنت بشتغل في الزرعة قبل العزومة بيوم. قفل السلسلة كان واسع شوية. قلت وبعد ما نجلاء اتهمتني؟ قالت وقتها لسه كنت فاكرة إني ضيعتها فوق. وبعدين؟ قعدت. بعد العزومة، افتكرت إني كنت منحنيّة فوق الزرعة وأنا بظبط التراب، والسلسلة كانت علقت بحاجة وأنا بشتغل. قلت يعني عرفتي مكانها غالبًا. أيوه. طب ليه ماقولتيش؟ فضلت باصة ليّ فترة طويلة قبل ما تقول عشان نجلاء طول عمرها فاكرة إن السلسلة دي هتبقى بتاعتها. اتلخبطت. قالت السلسلة دي كانت بتاعة أمي. نجلاء بتحبها من وهي صغيرة. أنا عمري ما وعدتها بيها، لكن هي دايمًا كانت مفكرة إنها هتورثها. قلت وإنتِ كنتِ ناوية تديهالي أنا؟ عينيها دمعت. أيوه. الجملة دي وجعتني من زاوية مختلفة تمامًا. قلت ليه؟ بصتلي وقالت عشان يوسف. سكت. مسحت دمعة وقالت إنتِ ادتيني أعظم حاجة في حياتي يا مريم. خليتيني جدة. ومع الوقت بقيتي بالنسبالي بنت تانية. وأنا كنت عايزاكي تعرفي مكانتك عندي. بصيت للسلسلة. قلت طب ليه سيبتي نجلاء تفتكر إني سرقتها؟ قالت علاقتها كانت لسه منتهية وقتها، وكانت بتتكلم طول الوقت عن كل الحاجات اللي خسرتها. وعرفت إن لو قلت لها إني كنت ناوية أدي السلسلة ليكي، ده هيكسرها أكتر. بصيت لها وقلت يعني حميتيها وسيبتيني أنا اللي أشيل الاتهام. وشها اتغير. قلت لنفسي هصلح الموضوع بعدين. بس ماصلحتيهوش. بصت ناحية الزرعة. لما افتكرت إن السلسلة غالبًا في زرعتك، بدأت أقول لنفسي يمكن أصلًا ماينفعش أديهالك. هزيت راسي. خليتي إحساسك بالذنب هو اللي ياخد القرار بدالك. قالت أيوه. قلت وكل يوم سكتِ فيه، نجلاء كانت بتصدق أكتر إني ممكن أكون سرقتها. عارفة. شالت شنطتها مني في العزومات. الناس هزرت على حسابي. حطت إيدها على بوقها وقالت كنت بكره نفسي كل مرة يحصل كده. قلت لكن برضه سكتِ. قالت وهي بتعيط كنت خايفة إني لو برأتك، هضطر أعترف لبنتي إني أنا اللي وجعتها. بصيت لها مباشرة وقلت فبدل ما تجرحي البنت اللي كنتِ خايفة عليها جرحتِ البنت اللي كنتِ متأكدة إنها هتسامحك. وشها انهار. قالت أنا عمري ما اعتبرتك حد سهل الاستغناء عنه. قلت يبقى ماتستخدميش قوتي كأنها تصريح إنك تجرحيني. هزت راسها وهي بتعيط. هكلم نجلاء الليلة وأقول لها كل حاجة. قلت بسرعة لا. رفعت عينيها. قلت الاتهام ماحصلش في السر. إحنا كلنا هنتجمع يوم الأحد على الغدا. قالت مريم، أنا مش عايزة أذل بنتي. قلت وأنا مش بطلب منك تذليها. أمال عايزة إيه؟ تقولي الحقيقة في نفس المكان اللي الضرر حصل فيه. بس الأول أنا هكلم نجلاء بنفسي. حماتي سكتت. وبعدين هزت راسها وقالت حاضر. ولأول مرة ماحاولتش ألطف الجو بعد الكلام. سيبت الصمت ياخد مساحته. تاني يوم بعد الضهر، كلمت نجلاء. ردت بعد أربع رنات. مريم؟ قلت لقيت سلسلة مامتك. سكتت. فين؟ مدفونة جوه زرعة السلام اللي جابتهالي يوم البيت الجديد. قالت بصدمة إيه؟ سمعت صوت حركة عندها. وبعدين قالت يعني ماما فعلًا كانت ضيعتها؟ قلت في حاجة تانية. صوتها اتغير. إيه؟ قلت مامتك كانت متوقعة إن السلسلة في الزرعة من ليلة عزومة البيت الجديد. سكتت. يعني من ست شهور؟ أيوه. قالت طب ليه ماقالتليش؟ قلت عشان كانت عارفة إنك فاكرة السلسلة هتبقى بتاعتك يومًا ما والحقيقة إنها كانت ناوية تديهالي أنا. قالت بصوت عالي إيه؟! قلت بعد يوسف ما اتولد، كانت عايزة تفهمني قد إيه علاقتنا بقت مهمة بالنسبالها. سكتت نجلاء شوية وبعدين قالت يعني هي اختارتك إنتِ؟ قلت ده مش اللي بقوله. قالت أمال إيه؟ قلت إنتِ وقتها كنتِ خارجة من علاقة وحالتك وحشة، ومامتك افتكرت إن لو عرفتِ إنها ناوية تدي السلسلة ليا، هتحسي إنك خسرتي حاجة كمان. قالت طب إنتِ بتكلميني ليه دلوقتي؟ قلت لأنها حمت مشاعرك على حساب سمعتي. سكتت. وبعدين قالت ماما كان لازم تقولي. قلت أيوه. وبعد ثواني قالت بس أنا عمرى ما قلت إنك حرامية. غمضت عيني. قلت إنتِ قلتي إني الشخص الوحيد اللي دخل أوضة مامتك. قالت وده كان حقيقي. قلت وشلتي شنطتك بعيد عني في العزومات. سكتت. قلت أحمد قالك متجيبيش سيرة الموضوع تاني. قالت أيوه. قلت اعتذرتيلي؟ اترددت. لا. قلت يبقى إنتِ وقفتي الكلام لكن ماصلحتيش أي حاجة. قالت بنفاد صبر إنتِ عايزة مني إيه يا مريم؟ قلت تيجي غدا الأحد. قالت ليه؟ قلت لأن مامتك هتقول الحقيقة قدام الناس اللي سمعت التلميحات والشكوك. قالت يعني عايزاني أقعد قدامهم وهي تقول إني كنت غلط؟ قلت العيلة سمعت الشك. يبقى من حقهم يسمعوا الحقيقة. سكتت ثواني طويلة. وبعدين قالت ماشي. يوم الأحد، قعدت قدام نجلاء على سفرة حماتي. نص الغدا تقريبًا، حماتي حطت الشوكة من إيدها. وقالت في حاجة لازم أصححها قدام الكل. نجلاء بصت في طبقها. حماتي بصت حوالين السفرة وقالت السلسلة اللي ضاعت مني من ست شهور محدش سرقها. هي وقعت في زرعة السلام اللي أنا ادتهالها لمريم. وأنا بعد عزومة البيت الجديد افتكرت إنها غالبًا هناك لكني سكت. واحد من الموجودين اتحرك في كرسيه. حماتي كملت مريم ماعملتش أي حاجة غلط. وكان لازم أقول ده من أول يوم. نجلاء رفعت عينيها وقالت إنتِ سيبتيني أفتكر إنها أخدتها. حماتي قالت كنت خايفة أقولك إني أصلًا كنت ناوية أدي السلسلة لمريم. نجلاء بلعت ريقها. يعني إنتِ حميتيني. حماتي عينيها دمعت. وقالت لا. أنا حميت نفسي من إني أشوفك متوجعة ومريم هي اللي دفعت التمن. نجلاء بصتلي. قالت أنا فعلًا افتكرت إنك أخدتيها. سكتّ. كملت واتعاملت معاكي على الأساس ده. صوتها وطي. أنا آسفة. هزيت راسي وقلت شكرًا. وماقولتش بسرعة ولا يهمك. ماحاولتش أريحها. سيبت الحقيقة تقعد وسطنا قدام الكل. بعد الغدا، حماتي مشيت ورايا لحد باب البيت. طلعت السلسلة وحطتها في كفي. وقالت أنا عايزاكي تاخديها. قفلت إيديها عليها ورجعتها لها. لا. قالت مريم، أرجوكي. أنا كنت ناوية أديهالك من قبل ما كل ده يحصل. قلت عارفة. عينيها دمعت. قالت أنا مكنتش بحاول أختارك على حساب نجلاء. قلت وعارفة ده كمان. قالت أنا بس حبيت اللي إنتِ ضفتيه للعيلة دي. يوسف غير حياتي وإنتِ بقيتي بنتي. مسكت إيدها وقلت يبقى ما تحوّليش الحب ده لحاجة تحسي بسببها بالذنب. بصتلي. قلت إنتِ مش محتاجة تعاقبي نجلاء عشان بتحبيني. ومش محتاجة تعاقبيني أنا عشان بتحبيها. وشها اتأثر جدًا. قالت أنا اتصرفت غلط في كل حاجة. قلت أيوه. ابتسمت ابتسامة صغيرة وسط دموعها. قلت بس المشكلة ماكنتش إنك حبّتيني زيادة. المشكلة إنك خفتي تقولي الحقيقة أول ما بقت صعبة. هزت راسها. وقالت طب ودلوقتي؟ قلت خلي السلسلة عندك. مريم خليها عندك. ولو في يوم عايزة تديلي حاجة، اديهالي عشان إنتِ عايزاني آخدها مش عشان إنتِ حاسة بالذنب. ساعتها بس حسيت إنها فهمت قصدي. حضنتها قبل ما أمشي. رجعت البيت، وبدأت أكمل نقل زرعة السلام للأصيص الجديد. أحمد دخل المطبخ ولقاني بظبط التراب حواليها. قال هتحتفظي بالزرعة؟ ضحكت. الزرعة مالهاش ذنب. نزل جنبي ومسَك السيقان عشان يساعدني وأنا بزود التراب. قال نجلاء كلمتني. قلت وقالت إيه؟ عارفة إنها كانت غلطانة. قلت كويس. قال وماما حكتلي ليه سكتت. ضغطت التراب حوالين الجذور وقلت يبقى أخيرًا كلنا بنتعامل مع نفس الحقيقة. هز راسه. وقال أنا كان لازم أتأكد إن ده يحصل من شهور. قلت أيوه. بصلي. قال ونجلاء؟ قلت هتفضل أختك. وأنا مش بطلب منك تختار بيني وبين أهلك. بس بطلب منك لما اسمي يتشكك فيه تدافع عنه. قال حاضر. بصيتله بجدية. أقصدها يا أحمد. قال وأنا كمان. في اللحظة دي دخل يوسف المطبخ ببيجامته، بيفرك عينه. بص للأصيص وقال زرعة؟ ضحكت. أيوه يا حبيبي، زرعة. مد إيده ناحية الورق. أحمد قال بالراحة يا بطل. قربت الأصيص شوية عشان يشوفه من غير ما يلعب في التراب. ولأول مرة من شهور، فهمت حاجة مهمة. أنا طول عمري كنت فاكرة إن الحفاظ على السلام معناه إني أخلي نفسي أسهل حد في المكان. أسكت أسرع. أسامح أسرع. مازعّلش حد. وماخليش وجودي يسبب توتر. لكن دلوقتي عرفت إن السلام اللي بييجي على حساب كرامتي مش سلام أصلًا. لما خلصنا، الزرعة كانت ميلة ناحية بسيطة. أحمد مد إيده عشان يعدلها. قلت سيبها. بصلي. قلت بابتسامة هادية هتظبط لوحدها. وفعلًا كانت هتظبط. وإحنا كمان. مش لأني بلعت اللي حصل وسكت. لكن لأن المرة دي اتكلمت. والكل سمعني. ورغم ده كله فضلت واقفة. متابعة القراءة