دفنوا امي لصابرين محمد
الجواب اللي بخط أمي… كانت كاتباه قبل وفاتها بسنة، وحاطة تاريخه فوق
بنتي وحبيبتي ونور عيني يا هناء…
لو بتقري الجواب ده، يبقى أنا بقيت عند ربنا، وأنتي اكتشفتي السر اللي عشت عمري كله مخبياه عن الدنيا كلها وعن أخوكي سامح.
عارفة إنك دلوقتِ مصدومة، ومواقف كتير بتمر قدام عينيكي ومش فاهمة ليه أمك عاشت شحاتة وبيعت فطير في السوق وغسلت بيوت الناس وهي عندها ملايين في البنك وأطيان باسمها…
يا هناء يا بنتي… أنا ما بخلتش عليكي، ولا كنت بحب الفلوس والكنز… أنا كنت بحميكي!
أبوكي الله يرحمه قبل ما يموت، كان راجل غني جداً من عيلة كبيرة في الصعيد، لكن عيلته كانوا ناس قساة، وأخوكي سامح طالع لأبوه في طمعه وقسوته. لما أبوكي مات، عيلته حاولوا ياخدوا مني كل حاجة، وسامح وهو لسة شديت عوده، اتعصب ضدنا وباع نفسه لعيلة أبوه عشان ياخد قرشين ويسبنا.
هربت بيكي وأنتي حتة لحمة حمرا، وجيت السيدة هنا، غيرت اسمي في الأوراق القديمة، وبعت نص نصيبي سرًا وحطيته في حساب بنكي باسمك أنتِ، بس خفيت دفتر البنك والفلوس، وعشت في فقر مدقع عشان محدش يدور علينا ولا يعرف إن معايا ملايين.
كنت بشتغل في البيوت وأبيع الفطير عشان أغطّي على نفسي، وعشان أربيكي بالحلال بعيد عن طمع أخوكي وعيلته…
سامح يا هناء عرف بموضوع الفلوس من فترة،
وكان بيجيلي المستشفى في السجل المكتوم، يهددني ويضغط عليا عشان أكتب له البيت والفلوس، وهو السبب في السكتة القلبية اللي جتهالي! رفضت أستسلم له، وكتبت البيت والأرض باسمك أنتِ في الشهر العقاري حماية ليكي عشان ما يرميكيوش في الشارع بعد موتي.
يا بنتي… الفلوس دي حقك الصافي، ومجلس حمايتك… سامح مراته بتوزّه عليكي، إياكي تأمنيلهم، وخدّي حقك بالقانون.
الدموع نزلت من عينيا زي المطر… دموع وجع وقهر وحب!
أمي… أمي اللي كنت فاكراها حارمانا، كانت بتتعذب وتشتغل في البرد والحر، وبتشيل المهين في البيوت عشان بس تبعد عننا طمع الوحوش، وعشان تحميني من أخويا!
أمي ماتت بسبب تهديد سامح ليها في المستشفى! هو اللي كسر قلبها وهو اللي جابلها السكتة القلبية!
وفجأة… وأنا غرقانة في دموعي، سمعت صوت حركة برة الباب.
تكة مفتاح بالراحة… مفتاح عمومي كان مع سامح من زمان!
البيت كان ضلمة كحل، ومحدش مولع النور غير اللمبة السهاري الضعيفة في الصالة.
حبست نفسي، وشلت العلبة والورق والعلبة الصاج، وحطيتهم جوة شنطتي، ووقفت ورا باب الأوضة في الضلمة.
الباب اتفتح ببطء شديد…
دخل سامح وورا منه مراته نهلة، ماسكين كشافات موبايلهم وبيتسحبوا على أطراف صوابعهم زي الحرامية.
قالت نهلة بصوت واطي
بالراحة يا سامح… البت هناء تلاقيها نايمة جوة من التعب، انزل على الصالة بسرعة وهات الكرسي عشان نطلع على السقف.
رد سامح بلهفة طماعة
إدعي نلاقي العلبة… لو لفينا العلبة ولقينا الدفتر والعقود، بكرة الصبح هجبر البت تبصم على تنازل ونطردها، والمليونات هتبقى في جيبنا!
في اللحظة دي… مديت إيدي وضغطت على كبس النور!
الصالة اتملت بالنور الأبيض القوي، وسامح ومراته اتقفزوا في مكانهم وشهقوا من الصدمة كأنهم شافوا عفريت!
وقفت قدامهم عند باب الأوضة… كنت لابسة طقمي الأسود، وشي شاحب لكن عينيا كان فيها قوة وشرار عمرهم ما شافوه فيا قبل كده.
سامح ارتبك ووشه جاب ألوان، وقال وهو بيلجلج
ه… هناء؟! إنتي صاحية؟ إحنا… إحنا جينا نطمن عليكِ ونشوفك لو محتاجة حاجة في البرد ده!
ضحكت… ضحكة مكسورة مليانة قرف، وقلت بصوت هادي يرعب
تطمنوا عليا؟ ولا جايين تدوروا على العلبة الصاج اللي في السقف؟
نهلة عينها اتسعت من الصدمة وبصت لزوجها، وسامح اتجمد مكانه وبلع ريقه بصعوبة وقال
علبة إيه؟ إنتي بتتكلمي عن إيه يا مجنونة إنتي؟
طلعت موبايلي من جيبي، ودست على شغل…
وصوت سامح وصوت نهلة في الرسالة الصوتية ملأ الصالة
دور في السقف كويس يا نهلة… العلبة الصاج لازم تتجاب الليلة قبل ما هناء تفهم أي حاجة!… هي عبيطة وما بتفهمش وما تحيلتهاش تمن كفن أمها!
الرسالة اشتغلت قدامهم كاملة…
وش سامح أصفر وبقى شبه الأموات، ونهلة رجعت خطوتين لورا ورجليها بتخبط في بعضها.
قلت وأنا بقدّم خطوة ناحيتهم
دي الرسالة اللي بعتوهالي بالغلط يا أستاذ سامح… الرسالة اللي كشفتلي إنك مش أخ، إنك خاين وطماع، وإنك أنت السبب في موت أمي!
سامح لما لقي كذبه اتكشف، والزنقة بقت سودا، وشه اتحول وتغيرت ملامحه للحقد والشر.
مسح وشه بإيده وقال بقسوة وبرود
ما دام عرفتي… يبقى نكسر الشر ونقول الصراحة! هاتي العلبة يا هناء بالهدوء. الفلوس دي بتاعتي أنا وأمي حرمتني منها، والبيت ده بتاعي… هاتي العلبة والورق أحسنلك بدل ما أخدها منك بالعافية وأرميكي برة البيت الشارع في المطرة دي!
نهلة قالت وهي بتهيج الموضوع
هاتي العلبة يا بت بدل ما تحصلي أمك! الفلوس دي مش بتاعتك ولا أنتي وجه نعمة لملايين!
سامح قرب مني بتهديد ومد إيده عشان يمسكني من كتافي وياخد الشنطة مني بالعافية…
لكني ما خفتش ولا اتهزيت!
وقفت مكاني وبصيت له في عينه وقلت بصوت عالي هز أركان البيت
المسني يا سامح… واعرف إن نهايتك هتكون الليلة دي!
في نفس اللحظة… الباب الخشب برة اتدب بأقوى ما عند الناس، وصوت عم حسين الجار الطيب والأستاذ مصطفى المحامي اللي ساكن في أول الشارع تعلى برة
افتحي يا هناء! إحنا وراكي يا بنتي!
سامح اتصدم وبص للباب برعب
مين دول؟ إنتي عملتي إيه؟
فتحت الباب