اتجوزت علي مراتي

اتجوزت علي مراتي واحده حلوه جدا ومراتي عرفت وزعلت روحت مطلقها وقولت اعيش مع الحلوه المهم بعد شهرين من الجواز لقيت مراتي الحلوه دايما قرفانه مني وبتعاملني
معامله كاني بشحت منها دايما سهر وخروج بالليل وارن عليها اقولها متاخره ليه تقولي مش بحب الدوشه دي وهاخلص وارجع ماتقعدش ترن عليا جيت في اخر مره قولتلها مفيش خروج ردت عليا وقالتلي كبرتي يابيضه وهتتحكمي فيا قولتلها ده انا البس طرحه لو خرجتي انهارده راحت قالتلي شكلك هيبقي احلي في النقاب وخرجت
بعد ما خرجت وسابتني واقف مبهوت من كلامها، حسيت لأول مرة إني مش جوزها… حسيت إني مجرد شخص موجود في البيت وخلاص.
فضلت ألف في الشقة زي المجنون، أبص في الساعة كل شوية. عشرة… حداشر… اتناشر… ولسه مفيش أثر ليها.
اتصلت عليها.
قفلت المكالمة.
اتصلت تاني.
بعتتلي رسالة قصيرة لما أرجع هبقى أكلمك.
ولأول مرة في حياتي حسيت بالإهانة بالشكل ده.
أنا اللي كنت فاكر إني كسبت الدنيا لما طلقت مراتي الأولى واتجوزت البنت الجميلة اللي كل الناس كانت بتحسدني عليها.
لكن الظاهر إن اللي كنت فاكره مكسب… كان بداية مصيبة.
الساعة قربت على اتنين بعد نص الليل.
سمعت صوت المفتاح بيفتح الباب.
دخلت وهي ماسكة موبايلها وبتضحك.
أول ما شافتني قاعدة على الكنبة قالت ببرود إنت لسه صاحي؟
قولتلها وأنا مكتم غضبي كنت مستني مراتي.
ردت وهي بتخلع الجزمة خلاص أهو جيت.
قولتلها كنتي فين؟

بصتلي ثواني وقالت هو تحقيق؟
قولتلها لا… بس من حقي أعرف.
ضحكت ضحكة مستفزة وقالت حقك؟!
وقبل ما أرد دخلت أوضتها وقفلت الباب.
في اللحظة دي حسيت إن في حاجة غلط.
غلط كبير.
تاني يوم صحيت ملقتهاش.
المطبخ فاضي.
البيت فاضي.
حتى رسالة مفيش.
اتصلت عليها مردتش.
بعد ساعات بعتت رسالة هبات عند صاحبتي النهارده.
صاحبتي مين؟
وفين؟
وليه؟
أسئلة كتير كانت بتاكل دماغي.
لكن اللي خلاني أتجنن بجد إني افتكرت مراتي الأولى.
افتكرت إزاي كانت تستناني بالساعات.
وإزاي كانت تتصل لو اتأخرت عشر دقايق.
وإزاي كانت بتفرح لما أرجع البيت.
وقتها كنت بشوف ده خنقة.
دلوقتي بقيت أتمنى ألاقي حد مهتم بيا بالشكل ده.
بعد يومين وأنا راجع من الشغل لقيت ظرف أبيض متساب فوق الترابيزة.
فتحت الظرف.
ولقيت فاتورة مشتريات بمبلغ ضخم جداً.
وأوراق حجز رحلة سياحية.
وأسماء ناس معرفهمش.
استغربت.
ولما رجعت بالليل سألتها إيه الحاجات دي؟
ردت بكل بساطة أصحابى.
أصحابك مين؟
ماليش دعوة.
والفلوس دي كلها؟
قالت وهي بتقلب في الموبايل دفعتها من كارتك.
وقفت مكاني مصدوم.
من كارتي؟!
رفعت عينها وقالت أيوه.
من غير ما تستأذنيني؟
قالت هو إحنا غرب؟
في اللحظة دي افتكرت مراتي الأولى.
افتكرت يوم ما كانت محتاجة تشتري تليفون جديد.
قعدت أسبوع كامل تستأذن مني.
وأنا كنت بقولها استني شوية.
أما دي…
فبتصرف آلاف الجنيهات وكأنها فلوسها.
ومن يومها بدأت أراقب كل حاجة حواليها.
ولاحظت حاجة أخطر.
كل يوم تقريباً حد بيتصل بيها.
أول ما تشوف الرقم تقوم وتبعد.
وتتكلم بصوت واطي.
ولما أدخل عليها تسكت فجأة.
وفي ليلة وأنا معدي جنب الأوضة سمعتها بتقول
متقلقش… هو مش فاهم أي حاجة.
وقتها الدم جرى في عروقي.
مين ده؟
وإيه اللي أنا مش فاهمه؟
استنيت المكالمة تخلص.
دخلت عليها فجأة.
اتفاجئت بيا.
قولتلها كنتي بتكلمي مين؟
قالت بسرعة صاحبتي.
وصاحبتك اسمها إيه؟
سكتت.
ثواني طويلة.
وبعدين قالت هو أنا لازم أقدم كشف حساب؟
بصيت في عينيها وحسيت إن في سر كبير مستخبي.
سر ممكن يقلب حياتي كلها.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…
الكاتب_رومانى_مكرم
إن بعد أيام قليلة هيوصلني خبر عن مراتي الأولى هيخليني أقف مصدوم في نص الشارع…
خبر هيخليني أكتشف إن أكبر غلطة عملتها في حياتي ماكنتش جوازي التاني بس…
ياترى إيه الخبر الصادم اللي وصله عن مراته الأولى وخلاه يحس لأول مرة إنه خسر أغلى إنسانة في حياته؟ وهل السر اللي كانت مخبياه زوجته الجديدة هيقلب حياته كلها ولا لسه المفاجآت الأكبر جاية؟!
فضل واقف قدامها للحظة كأنه بيحاول يلتقط أي علامة في وشها تفضحها بس مفيش.
مفيش غير برود غريب، وعيون ثابتة كأنها مش خايفة ولا مهتمة أصلاً.
قال بصوت أخفض، لكنه متكسر لأول مرة
انتي بتخبّي إيه عليا؟
ضحكت ضحكة قصيرة، بس كانت أبرد من أي رد.
هو أنا لو بخبّي هقولك؟
سكت.
لكن جواه كان في حاجة بتتشقّق إحساس مش مريح بيكبر.
في اللحظة دي موبايله رن.
رقم غريب.
رد وهو لسه عينيه عليها
أيوه؟
الصوت اللي جاله من الناحية التانية كان مهزوز سريع ومتلخبط
حضرتك إنت فلان؟
أيوه أنا.
سكت الطرف التاني ثانيتين، وبعدين قال جملة واحدة خلت جسمه كله يبرد
البقاء لله مراتك الأولى توفيت النهارده الصبح.
سكت العالم.
الموبايل وقع من إيده على الأرض من غير ما يحس.
وشه اتجمد، وعيونه راحت لمراته الجديدة اللي واقفة في الصالة.
قال بصوت مش طالع منه
بتقول إيه؟
كررت الجملة ببطء كأنها بتسجّل حكم نهائي
مراتي الأولى ماتت؟
ساعتها بس لاحظ حاجة.
مراته الجديدة مش مستغربة.
مش مصدومة.
ولا حتى بتسأل مين؟
بصتله بس بهدوء وقالت
وصلتك الرسالة بقى.
اتسمرت رجليه.
إيه الكلام ده؟
خطت خطوة ناحيته وقالت بصوت واطي جدًا
كنت مستني اللحظة دي من بدري.
لحظة إيه؟
رفعت عينيها فيه وقالت الجملة اللي قلبت كل اللي كان فاكره عن حياته
إنها تسيبك لوحدك زي ما سيبتها.
سكت.
العقل وقف.
والمشهد بدأ يتجمع جواه ببطء مرعب
كل حاجة كانت صدفة بقت ليها معنى.
كل برود.
كل مكالمة.
كل اختفاء.
قال بصوت مكسور
انتي تعرفيها؟
قربت منه أكتر، وقالت
أكتر مما تتخيل.
وفي اللحظة دي فتح تليفونه لوحده على صورة قديمة.
صورة مراته الأولى.
وهو شايفها لأول مرة بعد فوات الأوان
شايفها وهي مبتسمة.
والصدمة الحقيقية بدأت تظهر
لأنه اكتشف إن الرقم اللي كان بيكلم منه في بعض الليالي
كان نفس رقم المستشفى اللي كانت بتتعالج فيه قبل ما تموت.
ساعتها رجع بص لمراته الجديدة وهمس
انتي مين؟
ابتسمت ابتسامة مختلفة تمامًا عن كل اللي شافه
لمحة نيوز

قبل كده، وقالت
أنا اللي كنت بتتجاهلها وإنت بتجري ورا الوهم.
وفجأة النور في الشقة كله قطع.
وآخر صوت اتسمع في الضلمة كان صوت باب بيتقفل بهدوء
بس المرة دي كان جواها هو.
وحده الظلام كان خانق كأنه مش مجرد انقطاع نور، ده كأن الشقة نفسها اتقفلت عليه من جوه.
وقف مكانه مش قادر يحدد الاتجاه.
انتي فين؟!
مفيش رد.
بس سمع صوت خطوات هادية جدًا جاية من ناحية الأوضة.
خطوة خطوتين وبعدين توقف.
قلبه بيدق بسرعة، وعرق ساقع نازل على ضهره.
مد إيده ناحية الحيطة يدور على الموبايل اللي وقع لمسه بإيده المرتعشة.
نور الشاشة طلع ضعيف.
وبمجرد ما النور وقع على الصالة
ماكانش فيه حد.
الصوت اللي كان سامعه اختفى.
بلع ريقه وقال بصوت مبحوح
دي لعبة إيه؟
وفجأة رسالة ظهرت على الشاشة.
من رقم مراته الأولى.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
كنت لسه مستنياك ترجعلي بس دلوقتي خلاص مفيش رجوع.
وقع الموبايل تاني.
وقبل ما يستوعب سمع نفس الصوت تاني.
بس المرة دي من وراه مباشرة.
أنا مكنتش لعبة يا سامر
اتجمد.
الاسم ده ماحدش بيناديه بيه غيرها.
لف ببطء شديد
وكانت الصدمة
الصالة فاضية.
لكن باب الشقة مفتوح على آخره
والهوا اللي داخل منه كان بارد بشكل غير طبيعي، كأنه جاي من مكان أبعد من الشارع.
خطوة خطوة قرب من الباب.
ولما بص برا
شافها.
واقفة تحت ضوء العمود.
بس مش زي ما كان فاكر.
مش لبس بيت ولا دموع ولا ضعف.
كانت واقفة بثبات غريب.
وبجانبها شخصين من المستشفى.
والدكتور قال له بصوت رسمي
إحنا آسفين حاولنا نكلمك كتير. زوجتك كانت في حالة حرجة من فترة طويلة ومحدش رد.
سكت.
الدنيا بدأت تلف.
بص ناحية مراته الأولى تاني بس صورتها بدأت تبهت كأنها مش
حقيقية.
وسمع صوتها آخر مرة جاي من بعيد جدًا
دلوقتي بس فهمت إنك ماكنتش شايفني من الأول.
وفجأة
النور رجع.
والشقة كانت فاضية تمامًا.
لا مراته الجديدة
ولا صوت
ولا أي حاجة.
بس على الترابيزة كان في ورقة واحدة جديدة.
مكتوب فيها بخط إيده هو نفسه
وهو مش فاكر إنه كتبها أصلًا
أنا اللي خسرت نفسي قبل ما أخسرهم وقف قدام الورقة عينه مش بتصدق اللي شايفه.
خط إيده هو فعلًا بس الكلام غريب عليه كأنه مكتوب وهو نايم أو فاقد وعيه
أنا اللي خسرت نفسي قبل ما أخسرهم.
بلع ريقه وحس لأول مرة إن الموضوع مش بس مراته الموضوع فيه حاجة في دماغه هو.
اتلفت حوالين نفسه بسرعة.
الشقة هادية بشكل مرعب هدوء مش طبيعي بعد كل اللي حصل.
فتح دولاب الأوضة بسرعة.
كل حاجة مكانها إلا حاجة واحدة.
علبة صغيرة قديمة كان بيحط فيها أوراقه المهمة مفتوحة.
جواها صور.
مش صور فرحهم التاني
لا.
صور قديمة جدًا له هو ومراته الأولى.
بس في صور مش فاكرها خالص.
صور له وهو قاعد جنبها في المستشفى.
وصورة لإيده ماسكة إيدها وهي نايمة على سرير أبيض.
همس لنفسه
أنا كنت هنا إمتى؟
فجأة صداع ضرب دماغه.
مسك راسه وقعد على الأرض.
ومشاهد بدأت ترجع متقطعة ملخبطة
صوت دكاترة
جهاز بيصدر صوت ثابت
مراته الأولى بتنده عليه
وهو واقف ومش بيرد
وبعدين صوت حد بيقول
الحالة دخلت في إنكار شديد بعد الصدمة
فتح عينه فجأة وهو بيرتعش.
لا أنا متجوزتش تاني أنا
سكت.
لأنه سمع صوت كعب حذاء جاي من وراه.
ببطء لف
كانت واقفة.
مراته الأولى.
بس المرة دي مش زي الصور.
كانت أهدى حقيقية أكتر وحزنها واضح.
قالت بصوت واطي
أنت عملت كل ده عشان تهرب من اللحظة دي.
أنا أنا شفتك بتموت قدامي!
هزت راسها
اللي مات يا سامر مش أنا.
قربت خطوة وقالت
اللي مات هو إحساسك بيا.
سكت.
الدنيا حواليه بدأت تهدى بشكل غريب.
وبعدين قالت الجملة الأخيرة
واللي كنت فاكره جواز تاني كان عقلك بيحاول يخلق حياة بديلة عشان ما تواجهش الحقيقة.
رجع خطوة لورا وهو مش قادر يستوعب.
يعني إيه؟
بصتله نظرة طويلة وقالت
يعني مفيش حد دخل حياتك غير لما أنت خرجت منها.
وفجأة كل الصور على الحيطة وقعت مرة واحدة.
والشقة رجعت هادية تمامًا.
بس المرة دي
هو اللي ما بقاش متأكد
هو عايش فعلاً ولا لسه محبوس جوه اللحظة اللي رفض يصدقها من الأول الدكتور وقف يستنى ردّه، بس سامر كان ساكت تمامًا.
بص في السقف الأبيض كأنه بيدوّر على إجابة جوا دماغه نفسها.
عايز نبلغ حد؟
الكلمة اتكررت في دماغه بشكل غريب كأنها مش سؤال بسيط، كأنها بوابة.
بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت واطي
زوجتي
الدكتور فتح الملف بسرعة، وبص له بنظرة هادية
اسمها إيه؟
سكت.
المفروض يرد فورًا بس الاسم وقف في حلقه.
حس إن فيه فراغ مكان الاسم نفسه.
بعد ثواني قال
مش فاكر
الدكتور وقف لحظة، وبعدين قال بهدوء مهني
طبيعي بعد الغيبوبة الطويلة في فقدان مؤقت للذاكرة أحيانًا.
بس الجملة ما ريّحتهوش.
لأنه جواه إحساس عكس الكلام ده تمامًا إحساس إن نسيان الاسم مش طبيعة ده نتيجة حاجة أعمق.
سابه الدكتور وخرج.
فضل لوحده في الأوضة.
صوت الأجهزة هو الصوت الوحيد.
التفت ناحية الشباك.
نور النهار داخل هادي طبيعي مفيهوش أي حاجة مرعبة زي اللي شافه قبل كده.
بس الغرابة بدأت لما بص لإيده.
فيه جرح قديم شبه خط رفيع على معصمه كأنه كان بيتمسك بحاجة جامدة جدًا فترة طويلة.
حرك إيده ببطء.
وفجأة
حس بحاجة في جيب البنجال اللي عليه.
مد إيده.
طلع ورقة صغيرة متنية.
فتحها.
مكتوب بخط واضح جدًا
متدورش عليا برا إنت اللي محتاج تفتكرني جواك.
اتجمد.
نفس الجملة اللي سمعها قبل كده لكن من غير صوت.
وفجأة الباب اتفتح.
دخلت ممرضة.
ابتسمت ابتسامة عادية وقالت
كويس إنك فقت في حد كان بييجي يسأل عليك طول الفترة اللي فاتت.
رفع عينه بسرعة
مين؟
الممرضة سكتت ثانيتين، وبعدين قالت
ست كانت دايمًا تقعد في نفس المكان قدام الأوضة، بس النهارده ماجتش.
قلبه دق بسرعة.
شكلها إيه؟
هزت كتافها
مش واضحة قوي بس كانت تبصلك كأنها عارفاك كويس.
سكت.
وبعد ما خرجت الممرضة، فضل يبص للورقة في إيده.
وفجأة،

حس بنفس الإحساس القديم بيرجع مشهد بيتفتح جواه واحدة واحدة.
ست قاعدة قدام أوضة مستشفى
ممسكة إيديها مستنية
بس المرة دي الصورة مش واضحة.
كأن عقله بيمنعها تظهر كاملة.
همس لنفسه
أنا مين اللي كنت مستنيه؟
وفي اللحظة دي
الورقة اللي في إيده بدأت تتكرمش لوحدها من غير نار من غير سبب.
وكأنها بتختفي.
وقبل ما تتحول لرماد
ظهر آخر سطر فيها كان مخفي
لو افتكرتني هتفوق بجد.
رفع عينه فجأة.
بس الأوضة كانت فاضية.
والممر الطويل برا ماكانش فيه أي حد.
ولا حتى ظل الست اللي كانت مستنية.
وساعتها بس سامر فهم إن القصة لسه ماخلصتش.
وإن اللي فاق منه في المستشفى ممكن يكون بس أول طبقة من الحقيقة مش النهاية وقف في نص الشقة والهدوء المرة دي كان مختلف.
مش هدوء فاضي ده هدوء كأنه بعد النهاية.
اتلفت حوالينه ببطء، عينه على الصور اللي وقعت على الأرض.
كل صورة فيهم كانت بترجّع جزء من إحساس قديم كان مدفونه.
مسك صورة بإيده.
هو ومراته الأولى.
بس المرة دي لاحظ حاجة ماكانش واخد باله منها قبل كده
إنه في الصورة دي عينه مش عليها هي.
كانت عينه دايمًا بعيدة كأنه مش موجود معاها من الأساس.
همس لنفسه
أنا كنت فين طول الوقت ده؟
وفجأة الباب خبط خبطتين خفيفين.
اتجمد.
بص ناحية الباب.
الخبط اتكرر.
بس المرة دي مفيش أصوات تانية مفيش هواجس مفيش لعب في النور.
خطى ناحية الباب بحذر.
مد إيده.
فتح.
مفيش حد.
بس على الأرض ظرف أبيض تاني.
نزل جاب الظرف وهو حاسس إن قلبه هيقف.
فتحه.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
لو وصلت للمرحلة دي يبقى أخيرًا بدأت تفوق.
سكت.
وفجأة سمع صوتها قريب جدًا من ورا الباب وهو لسه مفتوح
فاكر لما قلتلك كنت بحبك؟
لف بسرعة.
مفيش حد.
بس الصوت كمل
كنت بحبك فعلًا بس إنت ماكنتش شايف.
رجع خطوة لورا.
والباب بدأ يقفل ببطء لوحده من غير إيد تمسكه.
قال بصوت مكسور
إنتي عايزة مني إيه؟
سكتت ثانيتين
وبعدين الرد جه كأنه جاي من جواه هو مش من برا
عايزاك تعترف.
أعترف بإيه؟
وفجأة كل حاجة سكتت.
حتى نفسه بقى مسموع.
وبعدين الصوت رجع
إنك ما خسرتنيش لما اتجوزت غيري
إنت خسرتني من أول مرة اخترت فيها نفسك عليا.
الدنيا بدأت تهتز حواليه.
الحيطة اللي قدامه بدأت تبان فيها انعكاسات مش صور ذكريات.
مشهد يوم ما تجاهل مكالمتها.
مشهد لما سابها تبكي وهو خارج.
مشهد وهو بيقفل الباب وهي بتنده عليه.
كل حاجة بترجع مرة واحدة.
وقع على ركبه.
وهمس
أنا آسف
سكتت لحظة طويلة.
وبعدين جاء الصوت الأخير، هادي جدًا
الاعتذار مش ليا دلوقتي
لنفسك.
وفجأة
كل حاجة اختفت.
لا صوت لا شقة لا باب لا صور.
بس بياض كامل.
وبعدين
فتح عينه تاني.
لقى نفسه قاعد على سرير أبيض في مستشفى.
وإيده متوصلة بأجهزة.
ودكتور واقف بيكتب في الملف وبيقول بهدوء
الحمد لله فاق أخيرًا من الغيبوبة.
سكت لحظة، وبصله
كنت في حادثة من شهرين وكنت بتكلم عن زوجتك طول الوقت وإنت نايم.
اتلفت ببطء
ومفيش حد في الأوضة غيره.
الدكتور سأل
عايز نبلغ حد؟
سكت.
وبص في الفراغ
ولأول مرة ماكنش عارف يرد.
لأنه مش عارف هو كان بيحلم بحياة تانية؟
ولا كان بيهرب من حياة عمره ما عرف يعيشها صح من الأول سامر فضل باصص للفراغ قدامه كأن الورقة اللي كانت في إيده سابت أثر سخونة في جلده، مش مجرد حبر اتشال.
قلبه بدأ يدق بسرعة غريبة مش خوف بس، ده إحساس إن
فيه حاجة ناقصة جواه هو نفسه.
رفع إيده وحطها على راسه.
صداع بسيط بس وراه صور بتتحرك.
الممرضة دخلت تاني فجأة وهي شايلة ملف.
الدكتور قال نعملك أشعة كمان ونطمن حصل عندك فقدان ذاكرة بعد الحادث.
هز راسه ببطء، لكن عينه كانت مش معاها.
كانت بتبص على باب الأوضة.
لأنه للحظة حس إنه شاف ظل واقف هناك.
بس أول ما ركز مفيش حد.
الممرضة خرجت.
وسابته لوحده تاني.
الدقيقة دي كانت مختلفة.
مشهد واحد بدأ يتكوّن جواه ببطء مش زي الأحلام المقطعة اللي كانت بتجي له قبل كده.
ده كان أوضح.
كان في شقة.
نفس الشقة.
بس النور فيها دافي.
وست واقفة في المطبخ بتعمل حاجة بسيطة بتغني بصوت واطي.
هو كان قاعد على الكنبة بيبصلها.
مش متوتر مش غريب.
كان مرتاح.
وفجأة
الصورة اتكسرت.
الصوت اختفى.
ورجع لنقطة الصفر.
فتح عينه فجأة في السرير.
همس لنفسه
دي كانت مراتي؟
بس أول ما قال الجملة، حس برفض داخلي.
كأن فيه جزء جواه بيقول له مش هي دي فيه حاجة أهم.
في اللحظة دي جهاز المراقبة جنب السرير بدأ يدي صوت غريب.
الخط ثابت.
بس مرة واحدة خط القلب ارتفع بشكل مفاجئ.
دخل الدكتور بسرعة.
في إيه؟ حصل إيه؟
سامر كان بيبص للسقف، وعيونه مفتوحة على آخرها.
أنا فاكر حاجة
الدكتور قرب
فاكر إيه؟
سامر بصله وقال بصوت مهزوز
مش حياة كاملة لحظة واحدة بس.
سكت لحظة، وبعدين كمل
كنت ماشي في شارع ومفيش حد حواليّا وكنت ماسك موبايلها وبكلمها أعتذر.
الدكتور اتجمد.
وبعدها؟
بلع ريقه
وبعدها عربية.
سكت.
الصوت في الأوضة اختفى تمامًا.
وكأنه حتى الأجهزة بتسمع.
كمل بصوت أخفض
أنا مش كنت في غيبوبة بس
أنا كنت بحاول أهرب من اللحظة دي.
الدكتور بصله بقلق
مين اللي حصل له الحادث؟
سامر فتح بقه لكن قبل ما يرد
الضوء في الأوضة فصل لحظة واحدة.
ولما رجع
كان فيه كرسي فاضي جنب السرير.
وملف الدكتور اللي كان في إيده مفتوح على صفحة مكتوب فيها اسم زوجته الأولى.
لكن الاسم كان واضح لأول مرة
هي اللي ماتت في الحادث.
سكت سامر.
وبص للكرسي الفاضي.
وقال بصوت شبه همس
يعني كل اللي شوفته قبل كده كان إيه؟
وفجأة
الكرسي اتحرك سنتيمتر واحد.
من غير ما حد يلمسه.
والدكتور رجع خطوة لورا.
لكن سامر ما خافش.
لأنه بدأ يحس بحقيقة أبشع من أي وهم
إن مراته الأولى مش مجرد ذكرى.
وإن اللي كان بيطارده مش شبح
لكن ذنب لسه ماخلصش حسابه سامر فضل ثابت مكانه، عينه على الكرسي اللي اتحرك لوحده، لكن المرة

دي مكنش فيه ذعر كان فيه فهم ثقيل بيقع عليه واحدة واحدة.
الدكتور حاول يتكلم
هدوء يا سامر دي ممكن تكون تأثيرات ما بعد الصدمة
بس سامر قاطعه بصوت واطي
لأ أنا فاهم دلوقتي.
بص للدكتور، وبعدين بص للكرسي
أنا طول الوقت كنت فاكر إني ضيّعت مراتي لما اتجوزت غيرها بس الحقيقة إني ضيّعتها قبل كده بكتير.
سكت لحظة، كأن الكلام بيطلع بالعافية
ضيّعتها وأنا عايش معاها مش وهي ماتت.
الكرسي ما اتحركش تاني.
بس الإحساس في الأوضة اتغيّر كأن حاجة اتقفلت.
الدكتور بص للملف بصمت، وبعدين قال بهدوء
الحادثة كانت من شهرين وإنت فضلت في غيبوبة من وقتها. مفيش أي تسجيلات عن زوجة تانية في حياتك.
سامر ابتسم ابتسامة صغيرة مرهقة
عشان هي ماكنتش موجودة فعلاً كانت الطريقة اللي عقلي بيهرب بيها من الحقيقة.
سكت.
وبعدين كمل
أنا لما خبطت بالعربية كنت راجع من عندها. كنت رايح أعتذر بس متأخر.
ساعتها بس الصورة كملت.
مشهد الطريق العربية الصدمة وصوت واحد كان آخر حاجة في دماغه
أنا تعبت من انتظارك.
فتح عينه تاني في المستشفى، بس المرة دي مفيش هلوسة، ولا أشباح، ولا أصوات.
بس فيه حقيقة واحدة واضحة.
الدكتور سأله
عايز حد يتصل بيها دلوقتي؟
سامر سكت طويل.
وبعدين قال بهدوء
مفيش داعي.
بص للنافذة.
الشمس كانت طالعة عادية.
وقال آخر جملة وهو مش شايف غير نفسه
المرة دي لازم أعيش الحقيقة، مش أهرب منها.
وغمض عينه بهدوء لأول مرة.
مش كاستسلام
لكن كنهاية هروب طويل.
والشقة اللي كانت في خياله اختفت للأبد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *