هو وزوجي لولاء رفعت
هي وزوجي بقلم ولاء رفعت حصري لموقع أيام نيوز
الفصل الأول
منذ ست سنوات…
تقف تلك الفتاة في توتر وقلق ينضح من نظراتها المنصبة علي شاشة الحاسوب تنتظر أمرا جلل يشاركها حينها في هذا الشعور الكثير من أبناء جيلها فها هي تنتظر ثمرة جهودها المكثفة في المذاكرة لمدة عامين أتاها صوت رجولي من الخلف
_ ها يا باشمهندسة نقول مبروك.
ألتفتت له و طيف إبتسامة يغزو ملامحها ومازال التوتر جلي في عينيها
_ يسمع من بوءك يا عم أحمد بالله عليك أدعيلي أجيب المجموع الي يدخلني هندسة نفسي أحقق أمنية بابا.
رفع يديه في وضع الدعاء إستجابة لمطلبها
_ يارب يا غادة يا بنت الست ليلي و أستاذ محمد تجيبي مجموع طب مش هندسة كمان.
صدرت منها ضحكة عفوية و قالت
_ طب أي يا عم أحمد أنا علمي رياضة يعني هندسة آخر سقف طموح أي طالب فينا.
_ أطمني وثقي في الله أنتي بنت حلال و ربنا هيديكي الي نفسك فيه.
أشعلت كلماته نور الأمل بداخلها فأزادتها طمأنينة و سکينة.
_ و نعم بالله و…..
صمتت فجاءة بعدما ظهرت آخيرا النتيجة تقرأ و صوت أنفاسها يسبق دقات قلبها و عندما وقعت عينيها علي النسبة المئوية للمجموع الكلي ٩٧٪ صاحت بتهليل و سعادة عارمة
_ أنا نجحت نجحت هادخل هندسة يا عم أحمد هابقي مهندسة يا راجل يابركة.
قهقه الرجل وقال
_ ألف ألف مبروك يا بنتي يلا بقي عايز أشرب الساقع حلاوة نجاحك.
أجابت و الفرح يغمرها
_ بس كده من عينيا صندوق ساقع بحاله بس أديني خمس دقايق أطلع أفرح بابا و ماما و هانزلك علي طول أجيب لك الساقع.
غادرت ذلك المتجر الملقب بالسايبر وقلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها وطأت قدميها مدخل سكن عائلتها المكون من طابق واحد فقط وجدت باب الشقة مفتوحا علي مصراعيه و صوت بكاء والدتها التي تردد من داخل الغرفة
_ رد عليا يا محمد.
تدخلت جارتها بالتربيت علي ظهرها قائلة
_ وحدي الله يا أم غادةده راح عند الي أحسن مني ومنك.
أطلقت الأخري عبراتها بنحيب بينما غادة التي تتابع ما يحدث عن بعد خطوات تحركت بخطي وئيدة سعادتها تبدلت إلي شعور آخر أقل ما يقال عنه صدمة ضارية و ليست بأي صدمة والدها الذي كان بمثابة كل دنياها فارقها فراقا بالروح و الجسد.
ظلت واقفة تنظر لما يجري من عويل والدتها و تجمع الجيران لمواساتهم و الوقوف بجوارهم و التصرف في إجراءات الغسل و تصريح الډفن و كل من هذا القبيل.
يداهمها دوار لا يرحم صرخاتها المكتومة تمنت لو كان ذلك مجرد كابوس ليس إلا هيهات و الدوار تملك من جسدها فجعله يترنح و يسقط كورقة آيكة يابسة في فصل الخريف.
شيدت سرادق العزاء أمام المنزل و يعلو صوت الشيخ و هو يتلو آيات الذكر الحكيم يستقبل خالها العزاء و بعض الرجال من الجيران وبداخل المنزل تجلس النساء المتشحة ثيابهن بالسواد الحالك و سيدة تحمل صينية يعلو فناجين القهوة تقدمها إليهن و هناك في زواية بعيدة عن الأنظار تجلس غادة في صمت و عينيها التي تغزوها الحمرة من البكاء تنظر إلي الفراغ إطار خشبي بداخله صورة والدها لن تلاحظ شقيقتها الصغري مرام التي تجلس تراقب الجميع لاسيما شقيقتها و والدتهالم تهبط من عينيها دمعة واحدة!.
و بالعودة إلي الخارج تسلل هذا الرجل من بين الرجال الجالسين قاصدا الولوج إلي داخل المنزل يمسح علي شاربه الحليق يتردد في الدخول عندما رأي جمع النساء الجالسات لكن ما يعزم عليه جعله يدخل بلا مبالاة تاركا الخجل والإحراج في مكب النفايات!.
وقف أمام زوجة أخيه و مد يده إليها قائلا
_ البقاء لله يا مرات أخويا.
رفعت وجهها و نظرت له بدون أن يرف لها جفن تابع مردفا
_
معلش نادية سايبها تعبانه مقدرتش تيجي.
رفعت جانب فمها بإمتعاض ثم قالت بسخرية
_ ألف سلامة عليها.
أجاب و نظراته المترددة تخبرها غير ذلك
_ الله يسلمك معلش بس كنت عايزك علي جمب.
تنهدت و قالت مشيرة له
_ أتفضل في أوضة الصالون وأنا جاية وراك.
ذهب و نهضت لتري ماذا يريد لفت الأمر أنتباه غادة برغم ذهنها المنفصل عن الأجواء.
_ أتفضل يا صابر كنت عايزني في أي.
سألته السيدة ليلي و تعلم جيدا غايته من الحديث القادم و قد كان.
_ أنا عارف أنه مش وقته بس الظروف الي أنا بمر بيها أضطرتني لكدة.
زفرت بنفاذ صبر وقالت
_ من غير مقدمات قول الي عايزه سبحان الي خلاني قادرة أتكلم وأقف علي رجلي فياريت تنجز في الكلام.
حك ذقنه بحنق و قال
_ من الأخر كده عايز حقي و أظن أنك عارفة الشرع والدين بيقولو ليا نصيبي في ورث أخويا الي ماټ بما أن ما خلفش صبيان.
عقدت ساعديها و تحدثت بنبرة حادة زاجرة إياه بنظرة قاټلة
_ ورث أي يا أبو ورث أنت دلوقتي جاي تفتكر أن ليك
أخ ولا جيت لما عرفت أنه ماټ!.
_ لو كنت ناسي أخويا ده لأنه كسر كلام أبويا الي كان رافض جوازكم وبرغم كده عاند معاه وأتجوزك.
صاحت والألم ينهش قلبها
_ و بعد ما أتجوزنا أبوك عمل في أخوك أي أقولك أنا طرده من البيت و حرمه من ورثه ظلمه في الدنيا وأنت جاي تكمل الظلم في بناته و أنا.
ركل المنضدة پعنف هادرا پغضب قاټل
_ أنا مش هياكل معايا الكلام ده حوارتكم دي مليش دعوة بيها أنا ليا إن الشرع و القانون بيقولو ليا نصيب في فلوس أخويا والبيت ده.
صاحت به بعد أن فاض به الكيل
_ فلوس أي الي بتتكلم عنها و أخوك عليه ديون! و بالمناسبة البيت ده بأسمي محمد الله يرحمه كان متأكد و متوقع الغدر منكم راح سجل العقد بأسمي عشان يحمي بناته من ظلمكم وشركم.
صاح بهياج لم يهدأ
_ كدابة وستين كدابة العقد بالتأكيد زورتيه وأنا هاعرف شغلي معاكي لما أرفع عليكي قضية أعرف أخد حقي منكم.
دفعها من أمامه ليغادر برفقة شيطانه الظالم ركضت غادة إلي والدتها التي جلست بثقلها علي الكرسي.
_ ماما حبيبتي ما تخافيش ماحدش يقدر يعملك حاجة ولا يقرب منك.
لم تجد منها إستجابة لتكتشف إنها فقدت الوعي!.
الفصل الثاني
أصبحت غادة المسئولة عن والدتها التي فقدت الحركة و تجلس علي مقعد متحرك و أيضا عن شقيقتها مرام التي تصغرها بأربع سنوات فكانت ما بين دراستها و عملها في إحدي المطاعم كنادلة تارة و تارة أخري كانت تعمل بائعة لدي متجر لبيع الملابس.
مرت الأعوام و تخرجت غادة من كلية الهندسة بتقدير إمتياز فحظها أصبح زاخرا الآن حيث قام والد صديقتها نوران بتعينها لديه في الشركة الخاصة كمهندسة معمار.
جلست خلف مكتبها تنظر من حولها فها هي أمنيتها قد تحققت المهندسة غادة الفقي كما هو مدون علي اللافتة الزجاجية التي تزين مقدمة سطح المكتب.
طرق علي الباب يليه فتحه و دخلت تلك الحسناء ذات الشعر الأسود الداكن تحمل باقة ورود تسألها بمزاح ومرح
_ ممكن أدخل يا باشمهندسة.
أبتسمت لها و بترحاب وحفاوة أخبرتها
_ أهلا أهلا.
قامت
لكزتها نوران في ظهرها و قالت
_يا بكاشة ده أنا لسه كنت عندكم من يومين و لولا جيت أزور بابا مكنتش هاعرف بخبر تعينك كمهندس مسئول أول في الشركة.
_ كنت حابة أعملها لك مفاجاءة في كل الحالات كنتي هاتعرفي.
_ ماشي يا صاحبتي عموما أنا جيت أباركلك.
وضعت الباقة فوق سطح المكتب فقالت غادة
_ الله يبارك فيكي يا حبيبتي مكنش ليه لزوم الورد كفاية مبروك.
جلست الأخري أعلي المكتب تستند بكفيها علي حافته قائلة بتهكم مازحة
_ لاء ما أنا جايبه لك ورد عشان ترديهولي في خطوبتي يوم الخميس الجاي.
غرت غادة فاهها من فرط السعادة
_ بتتكلمي جد! هتتخطبي أنتي ومهاب.
أومأت لها و بفرح أجابت
_ أخيرا بابا وافق عليه بعد ما كان رافض أكتر من مرة.
غير ما حتي تشوفيه ولا تعرفي عنه حاجة.
نهضت و ولت ظهرها إلي والدتها لاتريدها أن تري علامات الضيق المرتسمة علي وجهها المستدير ذو البشرة البيضاء و وجنتان ورديتان منذ نعومة أظافرها و هي تتميز بجمال يجعل من ينظر إليها لايحيد بصره عنها إطلاقا.
_ أرجوكي يا ماما كفاية تضغطي عليا أنا أخر مرة كلمتيني فيها و قولتلك أنا مش هاتجوز غير لما مرام تخلص جامعة وأسلمها لعريسها بأيدي و بعدها أفكر.
ردت الأم بنبرة يشوبها الحزن والآسي
_ ليه بتعملي فيا كده يابنتي أنا كل أملي ومنايا أشوفك في بيت عدلك متهنية وأشيل عيالك قبل ما أموت.
و بالفعل أخترقت كلماتها المعتادة قلب أبنتها الذي يضعف دائما أمام أي رجاء أو مطلب أستدارت و وثبت عليها ماتعرفيش بتعمل فيا أي أنا ماليش غيرك أنتي و أختي و ربنا يقدرني وأسعدكم وما أخلكوش تحتاجو لأي حاجة أبدا.
رفعت الأخري يديها في وضع الدعاء
_ ربنا يكرمك ويرزقك يا ضنايا من وسع ويرزقك بإبن الحلال الي يهنيكي و يسعدك آمين يارب.
أغمضت غادة عينيها مرددة في نفسها
_ آمين.
و في حرم جامعة القاهرة تجلس مجموعة من الفتيات يتبادلن الضحك والسمر فقالت إحداهن بتهكم جلي للأخري
_ ألا قوليلي يا مرام أبلة غادة مابقتش توصلك يعني عمري ما هنسي أول يوم لما جيتي و قعدت مستنيه معاكي لحد ما جه الدكتور صممت تدخلك القاعة بنفسها.
عقبت فتاة أخري بسخرية
_ ده كان ناقص تقول للدكتور خد بالك من مرام أختي وقعدها في أول بنچ.
أطلقت ضحكة تبعها عدة ضحكات نهضت مرام پغضب فصاحت في وجوههن
_ ما تلمي نفسك أنتي و هي تحبو أفكركم أيام ثانوي لما كان بيجي لكم جوابات الإنذار ومنظر أهلكم الي كانو بيجو يبوسو إيد المدير عشان مايرفضكمش ولا خلاص كل واحده نسيت أصلها و شمت نفسها عليا أقسم بالله الي هتتنمر ولو بحرف تاني
لهبعتر بكرامتها الأرض.
تركتهم و أسرعت في خطاها تحبس عبراتها التي تأبي و بشدة أن تطلقها للإنهمار تمقت خوف شقيقتها وإهتمامها الزائد بها جعلها محط سخرية من زملائهافهناك شعور بغيض قد نمي بداخل قلبها منذ الصغر عندما وجدت إهتمام والديها بالكامل منصب علي شقيقتها الكبري بينما هي علي الهامش و في طي النسيان وبعد ۏفاة والدها كان آخر ما ينقصها سيطرة شقيقتها المدللة عليها لاتسير خطوة واحدة سوي بعلمها وكأنها طفلة صغيرة لا تفقه شئ فهذا زاد من نمو النبتة السوداء بداخل قلبها الذي تملأه الكراهية والضغينة نحو غادة!.
كان إحدهم يراقبها عن بعد عقد عزمه علي الإقتراب منها بخطي سريعة.
_ آنسة مرام آنسة مرام.
ألتفتت إلي صاحب الصوت و زجرته بحدة فأخبرها بتردد معتذرا
_أنا آسف لو ضايقت حضرتك أو أزعجتك أنا إسمي مازن و…..
قاطعته بصړاخ بعدما أستشفت تلك النظرة في عينيه تعلم
ما ورائها من حديث
هي في غني عن سماعه
_ عايز مني أي أنت كمان سبوني في حالي بقي.
صړاخها الحاد جعله تراجع خطوات إلي الخلف رافعا يديه
_ خلاص أنا آسف.
و أبتعد عنها حتي لا يسبر أغوارها مرة أخري أنتبهت لرنين هاتفها جذبت سحاب حقيبتها وأخذته لتري من المتصل و عند رؤيتها للأسم ضغطت علي علامة رفض المكالمة.
تأففت من فرط قلقها علي شقيقتها فهي تهاتفها للمرة المئة والأخري ترفض الإجابة.
_ زمانها جاية ماتقلقيش روحي أنتي جهزي نفسك عشان تلحقي تروحي لنوران علي الكوافير الأول.
تركت الهاتف علي الأريكة بنفاذ صبر
_ أنا قايله لها من إمبارح تخلص محاضراتها وتيجي علي طول عشان نلحق نروح لنوران علي الكوافير ليه بقي ماجتش لحد دلوقت وكل ما أتصل عليها تكنسل! و لما أشد عليها تقعدي تقوليلي بلاش دي كبيرة ومابقتش صغيرة وأنا بقولهالك يا أمي مرام مهما كبرت هاتفضل أختي الصغيرة الي محتاجه رقيب علي تصرفاتها وأفعالها.
تردد صوت صفق باب الشقة حيث دلفت المتحدث عنها علي كلمات شقيقتها فصاحت بحدة
_ أنا مش طفلة ولا صغيرة يا ست غادة و ياريت خلي خۏفك وقلقك علي نفسك بدل ما تتشطري عليا روحي دوري علي نفسك وعمرك الي بيجري صحباتك بيتخطبو ويتجوزو وأنتي الي عملالنا فيها أبلة نظيرة المسئولة.
زجرتها والدتها بنظرة حادة
_ بنت لمي لسانك أحسن لك و غوري أدخلي أوضتك ومش عايزة أشوف وشك.
كادت تذهب فأوقفتها والدتها بأمر
_ تعالي أعتذري لأختك قبل ما تدخلي.
تجرعت لعابها وتقدمت نحو شقيقتها بدون أدني مشاعر من الندم والأسف رمقتها بنظرة أجفلت الأخري.
_ آسفة.
و ركضت إلي غرفتها جلست غادة علي الأريكة شاردة في عاصفة من الأفكار وهي تحاول تفسير تلك النظرة.
دلفت خلفها وجدتها تخلع الحجاب وتلقيه بإهمال علي الفراش فأشارت لها غادة نحو حقيبة مدون عليها إسم ماركة شهيرة لأثواب السهرة و الحفلات.
_ يارب يطلع مظبوط عليكي جبتهولك لون المارون النبيتي الي بتحبيه أتمني يعجبك.
تركتها و ذهبت إلي غرفتها تناولت الحقيبة لتجد بداخلها الثوب التي تمنت شرائه و طالما كانت تحدث والدتها عنه و كانت تخبرها بأنها ستوفر من مصروفها الشخصي لكي تشتريه و ترتديه في مناسبات صديقاتها.
سعادة عارمة لم تفارقها تحدق في تفاصيل الثوب كالطفلة التي تتأمل ثياب العيد.
و بعد دقائق طرقت باب الغرفة فأتي صوت غادة من الداخل
_ أتفضلي.
ولجت علي إستحياء ترتدي الثوب الذي بدي في منتهي الروعة عليها وجدت شقيقتها تقف أمام المرآة مرتدية ثياب رسمية نسائية تضع بعض اللمسات الخفيفة من مستحضرات التجميل.
_ ماتزعليش من كلامي أنتي عرفاني غبية وبرمي دبش لما بتنرفز.
ألتفتت الأخري إليها رافعة إحدي حاجبيها وقالت بمزاح جدي
_ هو دبش بعقل! قولي خرسان مسلح صخور.
ركضت مرام نحوها و
_ ميرسي علي الدريس.
ربتت الأخري علي ظهرها وقالت
_ شوفتك وسمعتك لما كنتي بتحكي لماما عليه قولت أول ما هقبض أجبهولك.
أمسكتها من طرف ذقنها بمشاكسة قائلة
_ أنا عندي لبس كتير ومابحبش ألبس دريسات ده غير ورايا مسئوليات أهم و إحنا مصاريفنا كتير.
حدقت مرام في عينيها بصمت وشبه إبتسامة غزت شفتيها.
ربتت الأخري بحدة علي عضدها
_ يلا روحي كملي لبسك عشان مانتأخرش لنوران تولع فينا.
_ يا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا و نبني طوبة طوبة لعش حبنا…..
كلمات أغنية شهيرة من الفلكلور الشعبي السائد في تلك المناسبات دوت أصداء الزغاريد في أنحاء القاعة المطلة علي النيل يضع مهاب خاتم الخطبة في بنصر اليد اليمني لنوران التي قامت أيضا بوضع خاتمه في بنصره
صعدت إليها غادة
ردت الأخري بسعادة
_ الله يبارك فيكي يا قلبي و عقبالك ونبقي سوا في كوشة واحدة.
أبتسمت في صمت غير معقبة بينما بدأت الموسيقي الصاخبة لأغاني المهرجانات يتراقص عليها الشباب والفتيات.
وقفت مرام بالقرب من شقيقتها تصفق حتي لفت أنتبهها نظرات ذلك الشاب الوسيم الذي يقف علي بعد أمتار قليلة نظراته صوبها وحين
تلاقت نظراتهما أبتسم لها كما تعتقد و ليتها ما نظرت إليه.
أقتربت من غادة التي وقفت أمامها للتو مولية إليها ظهرها أخبرتها في أذنها لكي تستطع سماعها في هذا الصخب.
_ أنا هاروح التويليت و جاية تانية.
ردت شقيقتها بأمر كالمعتاد
_ روحي وما تتأخريش أنا واقفه هنا مش هاتحرك.
أومأت لها بإبتسامة صفراء و علي مضض قالت
_ أوك مش هتأخر.
و بعدما
لمحة نيوز
تأكدت من عدم مراقبة شقيقتها لها ذهبت نحو هذا الشاب و أخرجت هاتفها من الحقيبة وتصنعت الإنشغال في رؤية شئ ما به أصتدمت به فوقع هاتفها كادت تدنو لتلتقطه سبقتها يده وصوته الرجولي الرخيم
_ خليكي واقفة زي ما أنتي.
أنحني وألتقطه عنها ليعطيها إياه
_ أتفضلي.
قالت بتلعثم و بخجل مصتنع
_ سوري أنا كنت جاية ورايحة الحمام و…
قاطعها مبتسما
_ أهدي أهدي مفيش حاجة حصلت عادي بتحصل كتير أهم حاجة أنتي كويسة.
هزت رأسها وتبادله البسمة
_ اه كويسة كويسة جدا.
صمتت لثوان في تردد لسؤالها التي أردفت به
_ هو حضرتك تبع العريس ولا العروسة.
وضع يديه في جيوب بنطاله الجانبية مجيبا بزهو
_ تقدري تقولي أنا و مهاب أكتر من أخوات و أنتي.
أجابت ببلاهة
_ أنا أي.
ألقي عليها صيغة سؤالها السابق بإبتسامة خطفت فؤادها
_ تبع العريس ولا العروسة.
_ أنتي واقفة عندك هنا بتعملي أي.
كان صوت غادة فألتفتت مرام لها بنظرات رجاء
_ أنا كنت زي ما قولتلك كده بس وأنا في طريقي أتخبطنا في بعض انا و…
تدخل هنا الشاب و نظراته صوب غادة التي تهربت من تلك النظرات الجريئة
_ عاصم الدهبي.
و مد يده إليها للمصافحةلم تبادله سلام الأيدي بل أمسكت بيد شقيقتها مرام و أنسحبت من أمامه.
و بعد أن أنتهي الحفل أستقلت كلا من غادة و مرام سيارة أجرة بعد جدال ومشادات كلامية بينهما بسبب ما سببته الأولي للثانية من إحراج أمام عاصم.
دلفا كلتيهما إلي داخل المنزل مكثت مرام في غرفتها و أوصدتها من الداخل أمسكت هاتفها لتتصفح علي الفور موقع التواصل الإجتماعي و علي وجه الخصوص الصفحة الشخصية لنوران وصلت منها لصفحة مهاب و قد صدق حدسها وجدت في الأصدقاء لديه الصفحة الخاصة بعاصم الدهبي شقت وجهها إبتسامة من الأذن للأذن الأخري.
نقرت علي طلب الصداقة ثم ضغطت علي صندوق الرسائل لترسل له
_ هاي
_ أنا مرام الفقي الي شوفتك في خطوبة نوران ومهاب.
_ بعتذر عن الي عملته أختي لحضرتك أتمني ماتكونش متضايق!.
الفصل الثالث
كانت منكبة علي العديد من الأوراق تتمعن النظر في محتواها و إذا بالباب ينفتح فجاءة فأنتفضت بفزع من غيرها التي تفعل بها هكذا.
تصدقي بالله لو في يوم طبيت ساكتة هيبقي بسببك.
أختطفت الأخري من يدها القلم قائلة
و أنا هيجي عليا يوم هاتشل منك يابنتي أرحميني مش مكلماكي و مأكدة عليكي من ساعة تحضري نفسك عشان رايحين مشوار!.
ألقت نظرة علي الساعة في شاشة هاتفها
يا خبر أبيض أنا ماحستش بالوقت خالص.
نهضت و أمسكت بالأوراق لتعيد ترتيبها مردفة
ثواني بس هلم أوراقي و…
جذبتها صديقتها من يدها قائلة
ياستي أبوس إيدك سيبي كل حاجة زي ماهي كده كده بتقفلي مكتبك لما ترجعي الصبح أبقي لميهم أتأخرنا و مش ناقصة مهاب يسمعني كلمتين ملهمش لازمة.
عبست بتعجب فسألتها
هو مهاب خارج معانا ولا أي
أدركت نوران إنها علي وشك أن تفسد مخططها مع خطيبها و صديقه الذي ينتظر لقائها بشق الأنفس تراجعت في حديثها بإبتسامة و أجابت
إحنا هنقابله هيديلي حاجة و هيمشي.
تناولت غادة حقيبتها و متعلقاتها أستعدت للذهاب
يلا بينا.
و في طريقها أجرت إتصالا علي شقيقتها و كالعادة قامت الأخري برفض المكالمة تارة و تارة أخري تتركها بدون أن تجيب عليها.
و بعدما وصل أمام إحدي الأندية توقفت و سألتها
إحنا داخلين هنا ليه مش قولتي لي إحنا رايحين نشتري حاجات من المول!
ردت نوران
مهاب مستنيني هنا تعالي نشرب لنا حاجة وأعمل الي قولت لك عليه وبعدين نروح مشوارنا.
أطلقت
تنهيدة بسأم وقالت
طيب ياريت بسرعة عشان ماتأخرش علي ماما زمانها نسيت تاخد علاجها.
جذبتها من يدها و دلفت بها إلي داخل النادي
أطمني أنا عديت عليها قبل ما أخدك أكلنا و أديتلها الدوا كمان.
رمقتها بتعجب
أنتي مخبية عني حاجة يا نوران
و قبل أن تجيب الأخري وصلت كلتيهما لدي منضدة ألتفتت علي صوت مهاب الذي قال
ما لسه بدري.
ردت نوران و تشير إلي صديقتها
قولها هي أنا نزلت من وقت ما كلمتك روحت لاقيتها لسه بتشتغل رغم ميعاد إنصراف شغلها فات عليه ساعة.
عقب علي حديثها صوت رجولي
واضح إن الآنسة غادة بتحب شغلها جدا.
أنتبهت إليه و رمقته بإستفهام و دهشة من معرفته لإسمها هيهات و وقف ليمد يده إليها قائلا
عاصم الدهبي أرجو ماتكونيش نستيني.
ظلت صامتة لثوان حتي تدرك الموقف حدجت صديقتها بتوعد ثم صافحت هذا المنتظر و يمد يده
أهلا أستاذ عاصم.
طيب بقي يا عصوم
أنا هاخد نوران عشان رايحين نشتري حاجات خدو راحتكم لحد ما نرجع.
قالها مهاب أقتربت نوران من غادة و أخبرتها بهمس
معلش بقي أنتي الي أتضطرتيني أعملك كمين لو كنت قولتلك كان زمانك مخترعالي مليون حجة أقعدي بس و أتكلمي معاه عاصم شاب جدع جدا و بإذن الله هايكون ليكم نصيب مع بعض.
أبتعدت بعدما رأت نيران مندلعة من عينين صديقتها فقالت بصوت يسمعه جميعهم
ساعة و راجعه لك يادودو.
و ذهبت برفقة خطيبها ظلت غادة تقف في مكانها لم تتحرك إلا عندما تحمحم عاصم الذي جذب كرسي لها بنبل و وداعة قائلا
أتفضلي يا آنسة غادة.
ترددت قليلا و طيف إبتسامة رمقته بها
شكرا.
جلست فذهب ليجلس في الكرسي المقابل لها أستند بساعديه علي المنضدة و سألها
تحبي تشربي أي
أومأت بخجل و حرج قائلة
شكرا مفيش داعي.
تسمحي لي أطلب لك علي زوقي و أتمني يعجبك.
أومأت علي مضض قائلة
إن شاء الله.
أستشعر عدم رغبتها بالبقاء معه و هذا من كثرة تلفتها حول نفسها و كأنها تخشي أن يراها أحد سألها
هو حضرتك مستنية حد ولا متضايقة من وجودي
طيف إبتسامة أرتسم علي شفاها و قالت
خالص بس مش متعودة أقابل راجل غريب خارج نطاق الشغل.
رفع زواية فمه بإبتسامة فرح فها هي كما أخبره صديقه مهاب فتاة خجولة و ليس لديها أي علاقات سابقة أو حالية بأي رجل رغما من عملها في وسط الرجال في الشركة لكنها تتمتع بشخصية ناجحة و مثابرة و مسئولةعلي غرار كل ما قابلهن في حياته من فتيات مدللات وأخريات متحررات لايخافن ولا يخجلن و هن برفقتهطالما بحث عن فتاة ذات خلق و مبادئ كما يخبره والده المتسلط دائما بتلك العبارة
الراجل مننا يا عاصم يابنييلف و يدور يحب ديه ويمشي مع التانيةبس يوم ما يجي يتجوزياخد واحدة متربية وبنت أصول تحافظ علي بيتك في غيابك قبل وجودك!.
وجد أن يدلف إلي الحديث مباشرة فقال
مش هطول علي حضرتك كتير أنا زي ما عرفتي أبقي صاحب
مهاب وشغالين مع بعض في شركة ميكرو للبرمجة
و إعادة تصنيع الكمبيوتر من الألف للياء و اليومين دول بحضر أفتح شركة خاصة بيا و مستني شحنة معدات و أجهزة هاتوصل قريب إن شاء الله.
أومأت له و علقت بإقتضاب
بالتوفيق.
عاد بظهره إلي الوراء و عينيه تتفحص كل إنش بها ملامحها ذات الجمال الناعم و الهادئ منذ أن رآها في الحفل و علم عنها كل شئ أنجذب إليها لا سيما أخبره صاحبه إنها صعب أن توافق علي الزواج فهي مرتبطة بوالدتها وشقيقتها بشدة ولا تريد الزواج و تركهم فكانت بالنسبة إليه تحدي و يجب عليه أن يظفر بموافقتها.
أنا عندي ٣٣ سنة مليش أخوات عايش مع والدي بس مش مقيم معاه لأنه عايش في البلد مع أخواته و بياخد باله من الأراضي هناك أصله يبقي كبير العيلة بعد جدي الله يرحمه.
تناول كأس العصير الذي وضعه النادل أمامه للتو أرتشف منه قليلا ثم سألها
تحبي تحكي لي عن نفسك شوية لو مفيش مانع!
تناولت كأس العصير الذي أمامها و كأنه منقذها من الإجابة تشعر بثقل يجثو علي صدرها لم تكن مستعدة إلي ذلك اللقاء و لم تفكر يوما بتلك الأمور فكل شاغلها الشاغل هو عملها و والدتها و شقيقتها فقط.
تركت الكأس و تناولت محرمة ورقية مسحت أثر العصير من شفتيها و قالت
أنا حياتي عملية جدا أتخرجت من الكلية بتقدير الحمدلله خلاني حصلت علي وظيفتي مهندسة في شركة عقارات و بإذن الله بسعي عشان أوصل و يكون عندي شركة خاصة بيا و أحقق حلم بابا الله يرحمه.
تنهد بسأم يريد أن يدلف إليها من ثغرة ما و ها هي تغلق كل السبل أمامه.
أنا معاكي جدا في الي قولتيه الطموح حلو والسعي إنك توصلي ده أجمل بس الحياة مش كلها شغل و أنك تفني عمرك فيه أقصد إن فيه أولويات زي الجواز و تكوين أسرة و دور الست الأساسي هو تربية الأولاد قبل أي حاجة.
أستنتجت من تعابير وجهه و كلماته حول المرأة إنه مثله مثل أبناء جنسه و هم أنصار أن المرأة خلقت للزواج و الإنجاب وتربية الأولاد و كأن النجاح في أي مجال قد أنحصر علي رجال آدم فقط!.
بغض النظر إن مش بتفق معاك في كل الي ذكرته لأني مؤمنة إن الست زيها زي الراجل يمكن مسئوليتها بقت أكتر منه في وقتنا الحالي لكن هاكلمك عن ظروفي الشخصية و هي أنا مسئولة عن أختي لحد ما تتجوز وماينفعش أتجوز و أسيب ماما يعني لازم أكون معاها أنا الي بفهمها من مجرد نظرة عينيها و بعتني بيها في كل حاجة أكل وعلاج ماما ليها ظروف خاصة و بتهيألي مفيش راجل
ألقت كلماتها و ترقبت تعليقه التي تتوقعه لكنه أخفق توقعها و أخبرها بما
جعل الصدمة تغزو ملامح وجهها
أنا عارف كل ظروفك و موافق أن مامتك وأختك يعيشو معانا أهلك هيبقو أهلي.
عاد من الخارج فوجد والده ينتظره في الردهة أعتلت ثغره إبتسامة يشوبها القلق من ملامح والده المتجهمة
حمدالله علي السلامة يا بابا حضرتك جيت أمتي
أجاب الأخر بإقتضاب
من الصبح.
ترك الأخر متعلقاته علي المنضدة و جلس بجوار والده قائلا
منور يا حاج أعمامي و عماتي وعيالهم عاملين أي
أخبره الأخر بنبرة صارمة لا رجعة فيها
عمك عبدالعليم مستنيك تيجي عشان تقرأ فاتحتك علي سهام بنته.
قهقه عاصم بتهكم علي كلمات والده التي يكررها كلما أتي إليه توقف فجاءة عندما صاح والده بصوت هادر
و عشان قلة أدبك و أنت بتضحك و بتسخر من كلامي لتقوم ترجع معايا علي البلد و تعمل الي قولتلك عليه.
نهض و أبتعد قليلا في مواجهة والده يخبره برفض تام
و أنا بقول لحضرتك مش موافق وعمري ما هاتجوز بطريقة حضرتك و قولتلك يوم ما هاتجوز هاتجوز واحدة أنا الي هختارها سهام لسه عيلة في ثانوي و أنا كبير عليها.
دك والده عصاه الأبنوسية في الأرض و قال
و أي يعني فرق العمر ما أمك أتجوزتها و هي عيلة عندها ١٥ سنة وأنا كنت ٣٠.
إبتسم بتهكم و عقب علي حديث والده
يا بابا ده كان زمان دلوقتي الدنيا أتغيرت وبصراحة أنا كنت هاكلمك علي أي حال عشان أقولك أنا خلاص قررت أتجوز و لاقيت البنت الي نفسي فيها في مستوايا الإجتماعي والعلمي ومحترمة جدا.
نهض والده و دك عصاه مرة أخري قائلا
و أنا مش هاخسر أخويا و لو معملتش الي قولتلك لا أنت أبني ولا أعرفك.
هم بالمغادرة أمسكه إبنه و أوقفه
أستني بس يا باباالكلام أخد و عطا عمي علي عيني و علي راسي بس معلش دي حياتي أنا وأنا الي بختار زي ما حضرتك ربتني وعلمتني.
بص أنت و أسمعني كلمتين أبرك من عشرة أنا راجع دلوقت عشان كلموني فيه شوية إصلاحات في الأرض و لازم أكون هناك تكون هناك من النجمة قدامي و جزرة وقطمها جحش.
ألقي والده عليه أمره الصارم و تركه و ذهب أخذ الأخر يجول في أرجاء الردهة ذهابا و إيابا يزفر بضيق و ڠضب جلس بعدما فاض به أمسك هاتفه و قام بفتح شبكة الإنترنت ليجد إشعارات و أكثر ما لفت إنتباهه رسالة في المحتوي غير مهم نقر عليها و فتحت ليقرأ فحواها
هاي عاصم أزيك
قطب حاجبيه قام بالرد
مين
لحظات و أتاه الرد
معجبة.
_ و عايزة أي يا ست المعجبة
عايزة أتكلم معاك شوية ينفع
_ ينفع طبعا.
أخذ يجاريها في الدردشة ظنا منه إنها إحدي الفتيات اللاتي كن علي علاقة به حتي سألها
ممكن نتكلم فون ماسنجر
أرسلت له ملصق يرحب بسؤاله ثم أرسلت له
أوك.
ضغط علي علامة الإتصال الزرقاء
الو.
_ ألو أزيك يا عاصم.
قبل أي حاجة وبغض النظر عن الصوت الجميل الي شكل صاحبته أجمل ممكن تقوليلي أنتي تبقي مين حد أعرفه ولا حد بيشتغلني
و في الجهة الأخري كادت تجيب فتح باب غرفتها و أتاها صوت شقيقتها
بتعملي أي عندك يا مرام!
الفصل الرابع
في منزل أسرة غادة ينتظر كلا من نوران و مهاب و غادة التي تجلس بجوار والدتها تهز ساقها بتوتر منبلج كما هو علي ملامحها.
مالت نوران علي مهاب و سألته بهمس
هو صاحبك ناوي يجي أمتي بقالنا ساعة في إنتظاره سيادته.
همس لها بدون أن يسمعه أحدا سواها
هو جاهز من بدري أبوه شكله الي معصلج علي الأخر.
هو أبوه لسه مصمم علي جوازه من بنت عمه أي الجهل و التخلف ده.
كادت تتحدث فقاطعها رنين جرس المنزل نهضت غادة فأوقفتها صديقتها
أنتي رايحة فين المفروض تدخلي تقعدي جوه و تطلعي بالشربات.
فقال مهاب
أنا هاروح أفتح.
دلفت غادة إلي غرفتها و قلبها يخفق بقوة من التوتر والقلق طالما تكره تلك المقابلات وما يحدث بها من أمور.
فتح مهاب الباب دخل عاصم و قام بمصافحته
السلام عليكم.
ردد الأخر التحية و بادله المصافحة ثم نظر إلي والد صديقه ذو الوجه المتجهم و إذا به يدخل يتفحص أثاث وجدران المنزل و يزمت شفتيه بإمتعاض.
بينما غادة تقف في المطبخ تذهب و تأتي فأوقفتها نوران
كفاية بقي دوختيني معاكي رايحة جاية جاية رايحة و بعدين معاكي!
ردت الأخري بعدما توقفت و تستند علي علي الحافة الرخامية
مش عايزة أعشم نفسي علي الفاضي يا نور عاصم لو وافق يتجوزني و أهلي يعيشو معانا والده إستحالة يوافق.
عقدت صديقتها ساعديها وقالت
يبقي ماتعرفيش عاصم دي وحيد أبوه يعني الدلوعة و باباه مهما حصل مايقدرش يرفض له طلب.
أعتدلت و أخبرتها مردفة
بقولك أي أدعي قولي يارب أكتبي لي الي فيه الخير و يلا خرجي الساقع وأنا هاخرج الجاتوه وراكي.
خرجت بخطي وئيدة مترددة لاتستطيع التحكم في رجفة يديها و هي
تحمل الصينية بدأت بوالد عاصم الذي حدجها بنظرة تفحص من أخمص قدميها حتي أعلي رأسها ترتدي ثياب رسمية تترك خصلاتها منسدلة
أتفضل يا عمي.
أسرع عاصم بالقول إلي السيدة ليلي قبل أن يقترف والده شيئا ما أو يتفوه بكلمة لإفساد الأمر
أرجو الآنسة غادة تكون حكت لحضرتك عني بصراحة أنا من ساعة ما شوفتها في حفلة خطوبة مهاب و نوران و أنا معجب بيها و زاد إعجابي لما عرفت عنها كل حاجة و موافق علي أي حاجة تطلبوها.
ردت والدة غادة
أنا كل الي طلباه منك تحطها في عينيك غادة مش بنتي و بس بحس إنها أمي حنية الدنيا كلها فيها من بعد ۏفاة باباها الله يرحمه و هي شايلة المسئولية علي طول بدعيلها ربنا يرزقها بإبن الحلال و قلبي بيقولي إنك إبن حلال.
كان والد عاصم يأثر الصمت لم تغفل ليلي عن عدم قبوله للأمر و مجيئه هنا كان علي مضض تدخل مهاب قائلا
كده بقي مافضلش
غير نقرأ الفاتحة.
رفع الجميع أياديهم و بدأو بقراءة الفاتحة
في تلك اللحظة عادت مرام من الجامعة لتصتدم بهذا المشهد خفق قلبها بشدة عندما وقعت عينيها علي عاصم الذي يتناول الكأس ويبتسم لشقيقتها.
أجفلها صوت نوران التي قالت
أهي جت دلوعتنا الصغيرة حمدالله على السلامة.
توجهت الأنظار جميعها إليها تحاشت النظر إليهم ومضت في طريقها نحو غرفتها أوقفتها شقيقتها تخبر عاصم و والده
مرام أختي الصغيرة و بالنسبة لي بنوتي.
و بطيف إبتسامة حدجتهم و بإقتضاب قالت
أهلا.
و دلفت إلي غرفتها و أوصدت الباب خلفها ألقت كل ما بيدها علي الأرض وجهها محتقن بالډماء تريد الصړاخ بل البكاء بعويل أرتمت علي السرير و دفست وجهها في الوسادة و أخذت تبكي!
و بعد أيام تمت الخطبة في أجواء من السعادة و الفرح للبعض و هناك إحدهم كان علي غرار ذلك.
تقف غادة برفقة عاصم أمام متجر ثياب فقال لها
بصي أنا محتار أجيب لك أي وخاېف زوقي مايعجبكيش تعالي نقي الي بتحبيه.
هزت رأسها بخجل و حرج
شكرا يا عاصم أنا الحمدلله عندي لبس كتير جدا.
أمسكها من يدها تحت نظراتها المنصدمة و جذبها إلي داخل المتجر أخذ يشير إلي بعض الأثواب و الجونلات المعلقة تركت يده و ذهبت أمام ثياب تعلم هي المفضلة لدي شقيقتها أبتسمت و قالت
أنا هاخد الدريس ده.
قطب حاجبيه و سألها
معلش حبيبتي بس مش شايفة إنه هيبقي قصير شوية ومش مقاسك.
برغم أجفلها بكلمة حبيبتي التي جعلت قلبها يتراقص على أجمل الألحان ردت لتخبره
ده أنا هاشتريه لمرام أصلها بتحب أوي الأستايل ده و كنت موعداها أجيب لها واحد و عيد ميلادها خلاص قرب.
أبتسم من طيبة قلبها وحبها وحنانها الفياض الذي تغدق به علي أسرتها كم هي إنسانة معطاءه و هذا أكثر ما يفتقده ويريده الحب و الإهتمام.
مفيش حاجة إسمها أنا الي هاشتريه أنتي ومرام و ماما ليلي بقيتو أهلي ومسئولين مني أي حاجة نفسك فيها تطلبيها مني من غير كسوف فاهمة
أسبلت جفونها بخجل فأردف لها
مش سامع.
هزت رأسها و أجابت
فاهمة.
قاما بشراء الكثير من
الثياب لها و لشقيقتها و لم ينس حماته.
دلف كليهما إلي السيارة
و في الطريق توقف في مكان هادئ خالي من المارة تعجبت و سألته
وقفت ليه
ضغط علي زر رأت زجاج النوافذ ينغلق أتوماتيكيا حدجته بتوجس فوجدت يمسك بيدها قائلا
إيدك مالها ساقعة كدة ليه
حاولت جذب يدها لكنه مازال يقبض عليها بقوة قالت
عشان ماينفعش إحنا مش متجوزين و كل الي مجرد ما بينا دبلتين و خطوبة.
ط صمت و بدون أن يتفوه معها بكلمة.
مرت عدة شهور ما بين تواصل و برودة مشاعر تسطو بينهما كلما كان يأتي لزيارتها كانت تتحاشي الجلوس معه بمفردهما كانت تطلب من شقيقتها أو والدتها يجلسا معهما كان يدرك مدي تحفظها بداخله أسعده ذلك يبدو إنها عذراء المشاعر و مهذبة لم يسبق لها أن دلفت في علاقة حب مع أي رجل سواه و هذا يتجلي في معاملتها معه لذا أنتظر إلي أن يجمعهما منزل واحد أو الأحري غرفة واحدة و سيعلمها مذاهب الحب و فنون العشق و الغرام.
و أخيرا جاء اليوم الموعود و تم الزفاف علي متن إحدي اليخوت المخصصة لإقامة المناسبات و ذلك في أجواء عائلية و في النهاية ألقت غادة باقة الورود قفزت مرام فألتقطته بسعادة.
أنتهي الحفل في صورة تذكارية تجمع ما بين عاصم و غادة وأسرتها قامت مرام بالوقوف بجوار عاصم الذي وضع يده علي ظهرها شعرت برجفة
و هي تنظر إليه كان يحدجها بعفوية و أبتسم لها و قال
عقبالك.
بادلته بإبتسامة و نظرة عينيها تحمل الكثير و الكثير و ألتقطت الصورة علي تلك الوضعية!
سافر العروسان إلي إحدي القري السياحية المطلة علي مياه البحر الأحمر و ها هي تركض علي الرمال الناعمة و هو يركض خلفها
بحبك أوي يا غادة.
أستدارت بين زراعيه لتصبح في مواجهته و بإبتسامة حالمة أخبرته
و أنا كمان.
لم تكمل أبعدها لينظر في وجهها الحسن الباهي
عايز أسمعها زي إمبارح و إحنا في الشاليه.
أدركت ما يقصده جزت علي شفتها السفلي بخجل
بس بقي يا عاصم بتكسف.
أبتعد قليلا ليفاجئها بحملها علي زراعيه
بس بقي أي ده أنا لسه ما أنتقمتش منك فاكرة القلم الي رزعتهولي في العربية.
صاحت بدلال و تركل بساقيها في الهواء
يادي القلم الي من ساعة ما أتجوزنا عمال تذلني بيه و ټنتقم.
من كدة إنتقام!
أطلقت ضحكة رغما عنها فصاح بمرح
يا وعدي يا وعدي ده كده هانتقم بقوة.
ركض بها عائدا إلي المنزل الصيفي و حين دلف بها إلي غرفة النوم أنزلها فوق الفراش
دقيقة هاروح أطلب أوردر عشان بعد الإنتقام هابقي مېت من الجوع.
هزت رأسها بسأم و خجل ذهب بينما هي قامت بمهاتفة شقيقتها
روما حبيبتي وحشاني.
ردت الأخري ببرود
أزيك.
قطبت حاجبيها و سألتها
مالك في أي
مفيش أنتي و عاصم راجعين أمتي
كادت تجيب ولج عاصم فأمسك الهاتف منها بدون أن يلاحظ أنها كانت تتحدث
مش وقت فون خالص.
ضحكت غادة و أخبرته
أصبر بس بكلم مرام أطمن عليها و علي ماما.
لم يبال
التي كانت تستمع إلي كل حرف وهمس بينهما فكانت نيران الغيرة تندلع بداخلها و ټحرقها كادت تلقي هاتفه أمسكت بالهاتف أغلقت المكالمة لتعيد مكالمة أخري لم تجد رد و مرة ثانية هكذا.
تحركت بين يديه قائلة
دقيقة بس أرد بالتأكيد. في حاجة حصلت.
زمجر و أخبرها برفض تام
قولت لاء يعني لاء ركزي معايا أنا.
ألو يا مرام في حاجة
صوت بكاء تكاد تفهم منه شيئا
ماما ألحقي ماما يا غادة!
الفصل الخامس
أنتهي الطبيب من فحص والدتها ركضت نحوه و سألته بللهفة و قلق ينهش فؤادها
ماما مالها يادكتور
خلع سماعته من حول عنقه و أجاب
مدام ليلي الحمدلله بقت بخير هي بس شكلها مبتاخدش العلاج بقالها فترة.
حدجت غادة شقيقتها بإستفهام و بدون أن تنظر إليها الأخري ردت علي الطبيب
يا دكتور أنا بديلها العلاج كل يوم إزاي حضرتك بتقول مابتاخدش بقالها فترة
رمقها الطبيب بنظرة إتهام وعدم إقتناع لما تخبره به قائلا
حالتها الي قدامي بتقول عكس كلامك و عموما عملنالها تحاليل و شوية وهاتظهر النتيجة.
أشاحت وجهها بعيدا عن الجميع خوفا من أن يفتضح أمر كذبها.
عادوا إلي منزل عاصم بعدما أطمئن الطبيب علي السيدة ليلي و ألقي بتعليماته الحذرة و هو يجب أن تتناول الدواء بإنتظام و الراحة النفسية.
و في الصباح الباكر أستيقظت غادة تسحبت علي مهل بدون أن توقظه لملمت خصلاتها بمشبك الشعر و أرتدت مأزرها الحريري و خرجت لتطمئن علي والدتها فوجدتها تؤدي فرضها.
تسحبت بهدوء نحو الغرفة الأخري المخصصة لشقيقتها تعلم إنها يقظة الآن فوجدتها ممدة علي التخت و تمسك بهاتفها.
دخلت و أغلقت الباب خلفها تصنعت الأخري عدم الإهتمام و كأن شقيقتها غير موجودة.
جلست غادة بجوارها و قالت
أنا ماردتش أكلمك إمبارح قدام ماما و عاصم و سيبتك تتهربي مني بالنوم ليه بتكدبي
لم ترد الأخري فأختطفت شقيقتها منها الهاتف و وبختها
لما أكلمك تسيبي الزفت ده من إيدك و تردي عليا.
نهضت مرام بتأفف و ضجر عقدت ساعديها أمام صدرها و ردت ب ببرود
أولا أنا مش كذابة يا أبلة غادة و لو عايزة تلومي حد لومي نفسك أنتي رايحة تسافري و سايبة ماما أسبوع و أنتي واثقة ومتأكدة أنا مش هاعرف أهتم بيها زيك.
أدركت غادة مغزي حديثها لكن تفهمت منه غرار ما تقصده الأخري أبتسمت و قالت
قولي بقي إنك متضايقة.
ولت لها ظهرها حتي لا تري توترها الواضح علي قسمات وجهها
هو أنا هتضايق ليه يعني!
نهضت من علي حافة السرير و وضعت يدها علي كتفها لتديرها و ترمقها بإبتسامة و سعادة لتخبرها
متضايقة عشان بعدت عنكو علي فكرة عرفت يوم ما روحتي البيت يوم فرحي قعدتي ټعيطي كتير.
قطبت حاجبيها و تتذكر الأمر حدجتها بإبتسامة غامضة كالعادة و قالت
ما يمكن سبب عياطي حاجة تانية!
رمقتها بعدم فهم وظلت تنظر إليها لثوان حتي فصل هذا الصمت صوت نداء عاصم إلي غادة التي أجابت بصوت جهوري لكي يسمعها
أنا جاية
يا حبيبي.
و قبل أن تذهب
ماتخافيش أنا عمري ما هابعد عنكم و لولا أن عاصم وافق أنكم تيجو تعيشو معانا هنا مكنتش وافقت علي الجواز من الأول.
يا مرام أنتي بنتي الصغيرة و مفيش أم تقدر تسيب بنتها.
ا من الظلام و البغض المسيطران عليها و الآخر يريد العكس!
و بعد قليل أنتهي الجميع من تناول الفطور نهضت غادة لتجمع الأطباق فأوقفها عاصم عن ذلك قائلا
سيبيهم أنا هلمهم.
رمقته بتعجب فأخبرها بنبرة فكاهية
بتبص لي كدة ليه الي قدامك ده عاش لوحدو سنين يطبخ ويروق و يعمل كل حاجة ولا أجدعها ست بيت شاطرة.
ضحكت رغما عنها و شاركتها والدتها في الضحك
ربنا يسعدكم يا حبايبي.
بينما هناك ما تتابع ما يحدث في صمت قالت غادة
خلاص شيلهم أنت و أنا هاعمل النسكافيه.
ذهبت لتعد لهم القهوة بالحليب تقف أمام القطعة الرخامية توزع ملاعق السكر في الأكواب
وحشتيني.
تدفعه برفق ليبتعد عنها و تخبره بهمس أيضا
أبعد لحد يشوفنا إحنا مش لوحدنا.
أطمني ماما و مرام قاعدين في البلكونة.
و أنهي كلماته
بس بقي يا عاصم.
أهي بس بقي يا عاصم دي كفيلة تخليني أعمل العكس.
أخذ دلفت وتفاجئت بهذا المشهد أنتفضت وتراجعت تختبئ خلف الجدار تراقبهما بنظرة إذا تمعنت التحديق في عينيها ستري ألسنة لهب مندلعة فما بال ما يجول بداخلها!
الفصل السادس
في حفل زفاف نوران و مهاب اللذان يتراقصا علي إيقاع الموسيقي يجلس كلا من عاصم و غادة و مرام علي الطاولة يضحكون علي العروسين كانت غادة منشغلة بهاتفها و تتأفف
ردي بقي يا ماما ماتقلقنيش عليكي.
مال عاصم إليها و أمسك يدها
مالك يا حبيبتي
تنظر في شاشة هاتفها و أجابت
ماما مابتردش عايزة أطمن عليها.
رد بإبتسامة ليطمئنها
ماتقلقيش أنا من شوية و كنت واقف برة كلمتها وأطمنت عليها قالتلي أخدت الدوا و هتنام.
حدجته بتعجب من إهتمامه قائلة
أنا ساعات بحسد نفسي عليك ربنا ما يحرمني منك أبدا يا حبيبي.
مش مصدق نفسي ربنا رزقني بملاك زيك.
تراقبهما الأخري بطرف عينيها و تهز ساقها أسفل الطاولة.
ردت غادة و وجنتيها تشتعلان من الخجل
بس بقي يا عاصم.
تاني الجملة دي كفيلة تخليني أعمل حاج…
أسرعت بوضع كفها علي فمه لتسكته
كفاية إحنا مش في البيت.
تعالي نرقص واحشني السلو أوي معاكي.
و قبل أن تجيب صدح رنين هاتفها نهضت وقالت
معلش يا حبيبي هاطلع برة أرد علي المدير شكل فيه حاجة في الشغل ضروري.
نهضت و تركته بدون أن يسمح لها أو يخبرها العكس نظر نحوها بإمتعاض نهضت شقيقتها من كرسيها و بدون تردد سألته
ممكن ترقص معايا
قطب حاجبيه و يرمقها و كأنها صغيرةأجاب بإطراء
و أنا أطول أرقص مع القمر الصغير.
ذهبا معا إلي ساحة الرقص حدجته بضيق و إعتراض قائلة
علي فكرة أنا مش صغيرة أنا عندي ٢١ سنة.
وضعت يديها علي كتفيه إستعدادا للرقص عقب علي كلماتها بمرح و مزاح
أنا شايف الصغنن كبر وبقي بيتكلم بثقة.
ردت بجدية و زهو
طبعا واثقة في نفسي أوي لسه في بداية العشرينات و جميلة و ذكية فيه مواصفات الي بيحلم بيها أي راجل.
قطب حاجبيه و إبتسم ليخبرها
أنا شايف الثقة قلبت لغرور خدي بالك الغرور نهايته وحشة جدا.
و غمز بعينه أبتسمت و عقبت
النهاية الۏحشة للمغرورين الأغبياء فقط.
أختتمت كلماتها بإبتسامة غامضة كالتي تحدجه بها في كل موقف أو حديث يجمعهما.
و هناك بالقرب منهما كانت تتابعهما نوران كان يسألها مهاب
سرحانة في أي
أجابت وعينيها لاتحيد عن عاصم و مرام
في حاجة غريبة و أتمني إحساسي يكون غلط.
لكزته في كتفه وقالت بإمتعاض و مزاح
ده أنا كنت أقتلتك.
أبعد رأسه ليرمقها پخوف مصتنع
ليه كده يا حبيبتي الطيب أحسن ده أنا غلبان والله.
و هناك عادت غادة إلي القاعة أنتهت الموسيقي عادا عاصم و مرام إلي الطاولة يسألها
كل ده بتكلمي المدير!
أمسكت حقيبتها و أجابت
خلصت معاه بس أتصلت بالمساعدة عشان بكرة عاملين إجتماع مهم ولازم يحضرو كل الموظفين فكنت بتابع معاها.
غر فاهه و سألها
أنتي مش المفروض واخدة أسبوعين أجازة فاضل منهم تلات أيام.
أخبرته علي مضض
والله ڠصب عني يا حبيبي أنت عارف شغلي و كمان لازم أكون موجودة لأني المسئول الأول عن المشروع الحالي للشركة والمفروض بنحضر لمؤتمر كبير هايكون في دبي.
تحولت ملامحه الوديعة إلي أخري ثائرة سألها پغضب
أنتي هاتسافري لوحدك
رمقته بتعجب وضجر من سؤاله
اه هسافر بس مش لوحدي إحنا تيم متكون من مهندسين و مديرين من كذا شركة و بعدين أنا قايلالك علي طبيعة شغلي.
هز رأسه مبتسما بسخرية ثم قال
و أفرضي أنا مش موافق!
رمقته بدهشة من تحوله المفاجئ أجابت
ده أمر مش قابل للنقاش عشان ده شغل و أظن أنك متجوزني وأنا بشتغل و
عارف ظروفي كويس ليه بقي الأوڤر الي أنت فيه ده.
أتسعت عينيه ليستعب كلماتها رمقها بتوعد
قائلا بأمر صارم
أوك يا غادة أنا مش موافق ومفيش سفر ولو وصلت أخليكي تسيبي شغلك وتقعدي في البيت هاعملها.
عاد ثلاثتهم إلي المنزل في صمت دلفت غادة إلي غرفتهما لتبدل ثيابها بتأفف بينما ذهب عاصم إلي الشرفة و أخرج علبة السچائر التي قلما يدخنها كل حين و آخر وذلك عندما يكون في ذروة غضبه.
كان ينتظرها تأتي إليه و تعتذر أو تتراجع عن قرارها لكنها تجاهلته بل و غطت في النوم حتي لا يتعركا في نقاش ربما يتحول لعراك حاد.
خرجت مرام من غرفتها قاصدة المطبخ لاحظت وجود عاصم في الشرفة و يحيطه الدخان الذي يزفره بكثافة أعدت فنجانين من القهوة و أخذت كليهما وضعتهما علي الطاولة التي تتوسط الشرفة ظن إنها هي ليأتيه صوتا أخر تمد صاحبته يدها إليه بفنجان قهوة
ريحة فنجان القهوة مع ريحة السېجارة ميكس جامد لايقاوم.
ألتفت إليها و رغما عنه قهقه قائلا
فكرتيني بحد كنت أعرفه في عز ما بكون متضايق بيعرف يضحكني.
تناولت فنجانها و أرتشفت قليلا منه و سألته
و ياتري الحد ده واحد ولا واحدة
أرتشف قهوته و أجاب بنظرة تؤكد علي حديثه
واحدة.
أخرج سېجارة من العلبة لتصدمه و تمد يدها إليه
ممكن واحدة
تردد و رمقها بدهشة فسألها
أنتي پتدخني
رفعت كتفيها و هي تأخذ القداحة لتخبره
أنا أول مرة أشرب سجاير لما كنت في ثانوي كان علي سبيل الفضول بعد كدة بقت تعود.
قامت بإشعال السېجارة بعدما وضعتها بين شفتيها زفرت الدخان بسلاسة بدون أن ينتابها السعال أو ماشابه أجفلها بأكثر سؤال تمقته
غادة تعرف إنك بتشربي سجاير
أجابت بإبتسامة صفراء
أنا مش صغيرة و كل واحد مسئول عن نفسه.
رأي إنزعاجها من السؤال ف قام بتغير دفة الحديث بآخر
علي فكرة أنا كمان بحب ريحة القهوة مع السجاير.
رمقته من طرف عينيها وقالت
و ياسلام لو تالتهم ريحة perfume رجالي.
قهقه و سألها
و ياتري نوع ال perfume الرجالي دي أي
أعتدلت لتنظر إليه مباشرة و عينيها لا تحيد عن خاصته
New Boss.
رفع حاجبيه لأعلي قائلا
ده نوعي المفضل.
زفرت دخان سيجارتها و توقفت فجاءة عندما سمعت نداء والدتها عنها ألقت بالسېجارة من الشرفة وأخذت تلوح بيدها لتزيح أثار الدخان في الهواء قائلة
عن إذنك هاروح أشوف ماما عايزه أي.
تركته و ذهبت عاد إلي غرفته فوجد زوجته نائمة تمدد بجوارها و أخذ يلاعب خصلاتها بأناملهلاحظ رجفتها عندما وضع يده علي زراعها يتلمسه بحنان
أنتي صاحية
ردت بإقتضاب
اه.
أطلق تنهيدة
ثم أخبرها
ممكن ما تسافريش
أنا مش بتحكم فيكي بس خاېف عليكي هافضل قلقان طول ما أنتي مسافرة ياتري كويسه بتعملي أي.
فتحت عينيها و سألته
أنت مش واثق فيا
أجاب و يبعد خصلاتها عن وجهها
طبعا واثق فيكي بس معنديش ثقة في الي حواليكي تقدري تسميها غيرة خوف سميها زي ماتحبي.
الفصل السابع
مرت أيام و في يوم عاد من عمله إلي المنزل ليجد الهدوء يعم الأرجاء بحث عنها و لم يجدها في الغرفة أو المطبخ فقام بمناداة حماته
ماما ليلي ماما ليلي.
طرق باب غرفتها فوجده مفتوحا كرر ندائه و لم يجد رد دخل بحذر لكنه أكتشف إنها ليست بالداخل خرج علي صوت رنين جرس المنزل ذهب ليفتح الباب فوجدها مرام.
هاي.
رد و يمسك بهاتفه يجري مكالمة
أزيك يا مرام.
وضعه علي أذنه تلقي رسالة مسجلة أخبرته الأخري
ماما خالو جه الصبح خدها هاتقعد يومين عنده عقبال ما غادة ترجع و أنا جيت عشان أخد هدومي و رايحة أقعد هناك.
أنتبه لجملتها التي قصدت تخبره بها بين ثنايا حديثها و نجحت بالفعل عندما سألها
غادة ترجع منين
جلست علي مسند الأريكة الجانبي تجيب بنبرة تتعمد عبرها سبر أغواره
هي مقالتلكش إنها سافرت تبع شركتها لدبي
جحظت عينيه و يستعب ما تخبره به تقسم إنها تستمع إلي إصتكاك أسنانه و إحتدام عظمتي فكه أقتربت منه كأفعي تحوم حول فريستها لتقوم ببخ سمها الزعاف
معلش هي غادة طول عمرها كدة قرارتها من دماغها مابتسمعش كلمة أي حد أنا أعرف المفروض الواحدة لو بتحب جوزها بتسمع كلامه و تحترمه.
حدجها بنظرة ڼارية بعدما شعر بإھانتها له خشي أن يفتعل شيئا يندم عليه أو يتفوه بكلمة غير لائقة تركها و هم بالمغادرة فتح الباب فوجد أخر ما ينقصه
بابا!
دفعه والده من أمامه و دخل قائلا بضجر
أيوه أبوك الي عمال يتصل بيك و أنت يا مابتردش يا مشغول للدرجدي الهانم نستك أبوك!
ذهب خلف والده ليبرر إليه موقفه
والله يا بابا ماكنت سامع الفون وأنا في الشغل و لسه راجع قبل ما حضرتك تيجي.
تلفت والده من حوله كأنه يبحث عن شئ ما وجد مرام تجلس علي الأريكة تشير إليه
أتفضل
يا عمو.
رمقها بإزدراء و قال بغلظة
أنتي بتعزميني أقعد في بيت أبني!
مرام ماتقصدش يا بابا هي بترحب بيك.
جلس بجوار والده الذي سأله بسخرية
أومال فين الباشمهندسة مراتك الي من وقت ما أتجوزتك مارفعتش السماعة ترمي السلام حتي.
و قبل أن يجيب ردت مرام غير مكترثة لنظرات عاصم الذي يتوسلها لعدم إخبار والده لكنها تعمدت قول ما يلي
دودو سافرت الصبح تبع الشركة عندهم مؤتمر في دبي.
حدجها عاصم شزرا و بتوعد تهربت من نظراته نهضت قائلة
عن إذنك يا عمو.
ركضت إلي غرفتها قبل أن تفتك بها نظرات الأخر الذي أطلق والده لسانه السليط عليه
أنا نظرتي ما تخيبش و الي حاسبته لاقيته سايب مراتك تسافر مع أغراب لبلد تانية من أمتي يا إبن الدهبي! ده أمك الله يرحمها مكنتش تخرج غير رجلي علي رجلها و لو سافرت أي حته بيبقي للضرورة وأنا معاها.
صاح عاصم بنفاذ صبر
خلاص يا بابا و بعدين هي يومين وراجعة أنا كنت هاروح معاها بس عندي ضغط شغل في الشركة ولازم أكون موجود.
و أنا بقي راجل أهبل فاكرني أصدقك.
رفع زواية فمه بسخرية ثم أردف بعدما نهض
أنت أتبطرت علي بنت عمك الي متربية قصاد عينيك و روحت جريت ورا المصرية أستحمل بقي و أتنازل عن كرامتك واحدة واحدة لحد ما تبقي جوز الست.
كان يضغط علي قبضتيه حتي أبيضت مفاصل أنامله فكلمات والده بمثابة سهام مشټعلة تخترقه فتحرقه بلا هوادة.
أنتبه لوالده و هو يغادر قائلا
أنا كنت جاي عشان أعزمكم علي فرح بنت عمك الخميس
الجايأصلها لاقت الراجل الي يقدرها ويستهلها سلام.
غادر و ترك نجله ېحترق من النيران التي أضرمها به تذكر أمر تلك الأفعي التي تسببت في كل ما حدث للتو.
لم يهتم بل و ھجم عليها قابضا علي عضدها يهزها پعنف
أنتي مين سمح لك تتكلمي وتقولي الي قولتيه لبابا
سرعان ما نجحت في ظهور عبراتها التي تجمعت في الحال و أبدلت نبرتها إلي أخري وشيكة علي البكاء
أنا مكنش قصدي حاجة أنا أتكلمت بحسن نية.
نيران تنضح من عينيه كالشرر في لحظات بدأت تخبو عندما رأي إنسدال عبراتها و تخبره پبكاء متقن أخترق فؤاده بجدارة
أنا آسفة.
ترك زراعها و أخذ يطلق زفيرا و يمسح وجهه بكفيه يشعر بالضيق حيال نفسه أستدار إليها وجدها تجلس علي حافة الفراش و تبكي أنحني ليلتقط الثوب الذي وقع من يدها و وضعه علي كتفيها و ربت عليها و بإعتذار قال لها
حقك عليا ماتزعليش.
و أخذت تبكي و تتمتم بكلمات يكاد يفهمها
أنا علي طول كدة بتفهم غلط كلكم شايفني وحشة محدش بيحبني.
تردد في هذا لكن وجد لا مفر من هذا لعله يهدأها عليا.
رفعت وجهها و مازالت بين زراعيه أنفها و فمها كلاهما تضربهما الحمرة أثر البكاء تحدجه بأعين باكية و تنتفض لحظات صمت بدون حديث لكن عينيها كان لها حديث آخر.
أبتلع ريقه بصعوبة من ذلك الوضع الشائك لاسيما شعر بإقترابها من موطن كلماته بخاصتها أنتفض و أبتعد عنها علي أخر لحظة نهض و بدون أن ينظر لها أخبرها بجدية
ألبسي و جهزي نفسك عشان أوصلك.
أرتدت ثوبها مسرعة و ذهبت خلفه بعدما شعرت بوضعها الحرج و ما كانت ستفعله.
أبيه عاصم.
لأول مرة تناديه بللقب ألتفت إليها وقال
نعم.
رمقته بإستعطاف و أجابت
أنا مش عايزة أروح عند خالو مراته ما بتحبنيش.
قطب حاجبيه و رد بنبرة جدية
و ما ينفعش تقعدي هنا و محدش موجود.
خلاص ممكن أروح أقعد في بيتنا القديم.
رد برفض
ماينفعش تقعدي لوحدك أنتي بنت وصغيرة.
رمقته بنظرة حمل وديع قائلة
خلاص هاقعد هنا و هاقعد في أوضتي طول ما حضرتك موجود.
أطلق زفرة تفيض ما بداخله من حيرة فما حدث منذ قليل لايمر هكذا فهو ليس بأحمق عندما رأي كيف تنظر إليه نظرة تخلو من البراءة علي الإطلاق كثيرا ما كان ېكذب نفسه ولم يعط للأمر أهمية لكن اليوم قد قطع الشك باليقين فعليه الحذر في الأيام القادمة.
الفصل الثامن
أيوه يا ماما أنا قاعدة عند سما صاحبتي.
تتحدث في هاتفها ردت والدتها پغضب
أنتي بتستهبلي يا مرام ولا عشان غادة مش موجودة
أنتفخت أوادجها تأففت وقالت
أنتي بټهدديني بغادة ولا أي أنا معملتش حاجة غلط أنا قعدت عند واحدة صاحبتي عقبال ما ترجعي أو بنتك ترجع من السفر أحسن ما أجي أقعد عند خالي ومراته مابتطقنيش.
ما هي لازم ما تطقيش بسبب لسانك الطويل و كلامك الي زي الدبش
معاها أحمدي ربنا إن بداري عليكي أختك لو عرفت هاتربيكي من أول و جديد.
ضغطت علي إنهاء المكالمة بدون سابق إنذار بتأفف
كل حاجة هاقول لأختك غادة غادة غادة لما خلتوني ما كرهش في حياتي قد ما بكرهها.
صدرت من معدتها صوتا جعلها تنهض لتبحث عن شئ ما لتأكله خرجت من غرفتها متجهة إلي المطبخ فتحت البراد فوجدتها شبه شاغرة من المأكولات أو الفاكهة صفقت الباب أنتفخ خديها بالهواء و بتذمر.
و بأسفل البناء يصف سيارته جانبا و يتحدث في سماعة لاسلكية
يعني أي خمس أيام كمان و جاية أنتي بتستعبطي يا غادة بقالك أكتر من أسبوع.
و الله يا عاصم ڠصب عني أنا كنت فاكرة يومين وهانرجع حصل شوية مشاكل ما بين الشركات المشاركة في المؤتمر.
صاح بصوت هادر و صفق باب سيارته بقدمه
و أنا مالي بكل الهري ده بقولك أي سيبك من كل الليله الي عندك دي وأرجعي علي أول طيارة جاية علي مصر إلا هحلف عليكي يا أنا يا شغلك.
عاصم انا مضطرة أقفل معاك دلوقت بينادو عليا سلام.
أنهت المكالمة و تركت نيران مراجله في أودج إشتعالها.
دلف إلي البناء و أستقل المصعد و بالأعلي كانت تقطع ثمرة البطاطس إلي أصابع رفيعة و علي الموقد
المقلاة مليئة بالزيت قامت بغسل الأصابع و لم تقوم بتصفيتها من المياه جيدا و من فرط غبائها ألقت البطاطس من الطبق مباشرة علي الزيت الساخن!
ولج من باب الشقة سمع صړاخها ركض إلي المطبخ فوجدها منزويه و تمسك بيدها و عنقها رذاذ الزيت الساخن تناثر عليهما أسرع ليطفئ الموقد قبل أن تحدث کاړثة أخري رمقها بإمتعاض و صاح پغضب
أنتي أي الي عملتيه ده! أديكي حړقتي نفسك و
كنتي هتولعي في الشقة ما هي نقصاكي أنتي كمان مش كفاية أختك.
حدجته في صمت و تبدلت ملامحها من الخۏف بسبب صياحه و توبيخه لها إلي البكاء ركضت إلي غرفتها.
زفر پغضب و أخذ يتفوه بالكثير من اللعنات علي حاله لم يكن هكذا بتلك الفظاظة يوما ذهب إليها ليعتذر منها و تذكر أمر الحروق التي بيدها و عنقها جلب دهان الخاص بالحروق من خزانة المرحاض.
كانت تقف أمام المرآة تنظر إلي الحروق المتناثرة طرق الباب فأبتسمت ها هو يأتي إليها معتذرا مرة أخري مخططها يسير في الدرب التي رسمته نحو قلبه لكنها تريد الإستحواذ عليه ككل قلبه وعقله و كذلك جسده!
عادت إلي نوبة البكاء التي تتقنها
عايز مني أي تاني أنا خلاص هسيب لك شقتك وماشية.
و قامت بأخذ حقيبتها و تلقي فيها ثيابها من الخزانة فتح الباب ليجدها بالفعل تستعد للمغادرة أمسك يدها برفق ليمنعها عما تفعله قائلا بهدوء و إعتذار
حقك عليا أنا كان من خۏفي عليكي ماتنسيش إنك أمانة في رقبتي و بعتبرك زي أختي الصغيرة.
غرت فاهها ثم رددت
أختك!.
أبتلعت لعابها بعدما رأت علامة الإستفهام التي نضحت من عينيه فقالت لتصلح ما أساء فهمه
قصدي طالما بتعتبرني زي أختك ليه بتعاملني وحش كده أنا معنديش أخ وبعتبرك زي أخويا الكبير تقوم مزعقلي و تشخط فيا!
معلش كنت متضايق ومتنرفز و جت فيكي.
أبتسم و أردف
أخوكي بقي و أستحمليه.
مد يده إليها بأنبوب الدهان
أتفضلي ده مرهم حلو أوي للحروق.
أخذته و قالت بإقتضاب
شكرا.
أنا عارف إن التلاجة فاضية أنا قبل ما أجي أشتريت شوية حاجات من الهايبر أديني نص ساعة و الأكل هايكون جاهز.
بداخل إحدي الفنادق الشهيرة بإمارة دبي تقف خلف الحائط الزجاجي تبكي كلما تذكرت كلماته اللاذعة تعلم إن لديه حق لما فعلته عندما سافرت رغما من رفضه التام تنهدت و تفكر بإيلام نفسها.
نظرت في شاشة هاتفها لتري كم الساعة لتجري إتصالا هاتفيا لتطمئن علي شقيقتها و والدتها ظنت أن كليهما يمكثا لدي خالها هكذا أخبرتها والدتها حتي لاتقلق.
و كلما هاتفت شقيقتها لم يعط لها رنين أدركت أن الأخري تضع رقمها علي قائمة الحظر.
إيش تسوين غادة يلا تعي نسوي شوبينج اليوم فيه عروض رائعة وايد و تخفيض هائل علي البراندات.
كانت إحدي رفيقات العمل معها أومأت لها غادة وذهبت معها.
تمضغ قطعة اللحم بإستمتاع وتلوكها بفمها أبتلعتها و قالت
بجد شابوه تسلم إيدك أحلي ستيك كلته في حياتي.
أبتسم و سألها
بجد عجبك ولابتجامليني
هزت رأسها بنفي و أجابت
أنا ما بعرفش أجامل يمكن ده عيب فيا ويتقال عليا دبش كتير بخسر الناس بسبب كلامي معاهم.
أبتلع ما بفمه و قال
فيه فرق ما بين الصراحة و الوقاحة يعني عايزه تقولي رأيك قوليه بس من غير ما تتعدي علي قدامك أو تجرحيه.
أومأت له ثم نهضت
الحمدلله.
و أمسكت بالأطباق التي كانت تأكل منها وقالت
هاعمل كوباية شاي أعملك معايا
ياريت بس خلي السكر برة.
ذهبت و ألقت الأطباق في الحوض و ضعت الكوبين علي الرخامة ظلت تبحث عن الشاي و السكر في الأرفف.
نادت لتسأله
عاصم في…
صمتت حينما أستدارت و وجدته خلفها مد يده بجوارها ليناولها علب السكر و الشاي
أتفضلي.
أنتهت من عمل الشاي قدمت الكوب إليه و قال
شكرا.
صدح رنين هاتفها ذهبت لتري من المتصل وجدته رقم غريب قامت بالرد
الو.
مرام أنا مازن ممكن تدين….
أنهت المكالمة علي الفور سألها عاصم ظنا منه غادة المتصلة
غادة الي كلمتك
أجابت بتوتر قد لاحظه
لاء دي واحدة صاحبتي والخط قفل شكل رصيدها خلص.
نهض و قال
طيب أستأذنك أنا هادخل أريح حبة عشان ورايا مشوار بالليل لو في أي حاجة أبقي صحيني.
أومأت له
حاضر.
بعد ساعات متأخرة من الليل عاد من الخارج ظن إنها نائمة من باب غرفتها المغلق ذهب إلي غرفته و تفاجئ بعدما فتح الباب
أستيقظ بفزع فقد كان كابوسا أحيانا تكون أحلامنا تنذرنا بالأخطار المحيطة بنا فلا تستهتر بتلك الأضغاث!
نعم
كان رده جافيا فأجابت
عاصم أنا آسفة أنت مش عارف أن..
قطعت المكالمة بسبب بطارية الهاتف التي نفذت تأفف بضيق
ده وقته.
نهض و بحث عن شاحن هاتفه لم يجده تذكر حينما أستعارته مرام لتقوم بشحن هاتفها ذهب إليها و قبل أن يطرق الباب وصل إلي أذنه صوتها
أنت فهمت غلط أنا معرفتش أرد عليك عشان ماما كانت جمبي أنا ما أقدرش أطنشك يا حبيبي طب أي رأيك نخرج بكرة بس بالله عليك ماتنساش الحاجة الي قولتلك عليها.
قطب حاجبيه بضيق لا يعلم لما يشعر بذلك تراجع ليتذكر أمر هاتفه ذو البطارية الفارغة طرق الباب وقال
مرام لو سمحت عايز الشاحن.
بقولك أي سلام دلوقت ماما بتنادي عليا.
همست بها وأنهت المكالمة نهضت و قامت بفتح الباب و تمسك بالشاحن رأته يرمقها بنظرة مبهمة و سألها بإندفاع
بتكلمي مين
رفعت زواية فمها بإبتسامة لعوب و قالت
بتسأل ليه
تراجع في حديثه معللا
أفتكرتك بتكلمي غادة أصلها كانت بتكلمني و الفون فصل شحن.
مدت يدها إليه بالشاحن
أتفضل الشاحن أهو.
عاد أدراجه و دلف إلي غرفته فتح درج الكومود و تناول علبة السچائر يفرغ غضبه في الټدخين ظل في تلك الحالة حتي الصباح.
أستيقظ لتوها و تذكرت أمر مازن التي ستقابله بعد ساعة تناولت معطف الحمام القطني و ذهبت لتستحم و هناك في غرفة أخري أستيقظ بصعوبة و يشعر پألم في رأسه و هذا يرجع إلي عدة ساعات نومه القليلة.
نهض و أتجه للخارج توقف عند سماع صوت مياه صنبور حوض الإستحمام علم إنها هي سمع صوت رسائل واردة آتية من هاتفها في الغرفة و قد أتاه الفضول ليذهب و يري من الذي يراسلها أو ربما من الذي كانت تتحدث معه بالأمس أمسك بالهاتف و أبتسم عندما وجده يفتح بدون رقم سري أو نمط أمان فتح سجل المكالمات ليجد أخر إتصال المتصل مازن أنتبه إلي الرسائل الواردة عبر التطبيق الشهير ضغط ليجد العديد من الرسائل منها من أسماء فتيات يبدو إنهن صديقاتها و لفت بصره رسالة من صديقة لها محتواها
أي رأيك في أخر فيديوطبعا هاتموتي وتكوني مع عاصم كده
أنزل الدردشة ليري هذا الفيديو التي تخبرها به صديقتها ضغط لتنتابه الصدمة و ياليته ما رأي كان مقطع من إحدي الأفلام الإباحية خرج من الدردشة و الصدمة تعتلي ملامح وجهه ماذا تعني صديقتها بما أرسلته لها
ترك الهاتف و كاد يذهب فأصتدم بها لدي باب الغرفة وقعت علي الأرض مد يده إليها وساعدها علي النهوض و ظل يرمقها بتفحص ثار ريبتها فسألته
هو فيه حاجة
أجاب
لاء أنا جيت أقولك أنا نازل لو هاتنزلي تعالي معايا أوصلك في طريقي.
تهربت منه حتي لايكشف أمر مقابلتها مع مازن
شكرا أنا صاحبتي هتعدي عليا مفيش داعي.
أخبرها و مازال ينظر إليها نظرات أجفلت قلبها
عن إذنك
هاقفل الباب عشان هالبس.
و بعد مرور وقت ظل ينتظر في سيارته علي بعد يراقبها عندما خرجت و أستقلت سيارة أجرة ترجلت أمام بناء وقفت أمامه تنتظر إحدهم و كان شاب يبدو مثل عمرها دلفت برفقته إلي داخل البناء و تمر ساعة أثنان ثلاثة.
و في اليوم التالي تكرر ما حدث كان يراقبها و يستشيط ڠضبا ثائر كالبركان التي إذا قڈف حممه لټحرق مدينة بأكملها.
و في اليوم الثالث علي هذا الوضع عادت في الحادية عشر ليلا يبدو عليها الإرهاق و التعبكان التيار منقطع في البناء كاملا وجدت الظلام يعم المنزل لكن هناك في وسط تلك العتمة وميض لشئ مشتعل و رائحته تميزها جيدا أفزعها صوته الذي ينذرها بأن هناك وحش ضاري قابع في هذا الظلام
كنتي فين
دلفت و أغلقت باب المنزل توجه نور مصباح هاتفها نحوه و ليتها ما نظرت إليه لم ترد و مضت في طريقها إلي غرفتها و بسرعة الفهد كان أمامها يجذبها من رسغها
لما أكلمك تردي عليا.
جذبت يدها
و صاحت به
أنت بتتكلم معايا كده ليه! جوزي ولا حبيبي ده أنت يا دوب إسمك جوز أختي ولا علي رأي باباك جوز الست.
لطمة قوية هوي بها علي خدها لم يمهلها إستيعاب ما أقترفه للتو جذبها من خصلاتها و هدر بها
أقولك أنا أنتي كنتي فين
رفع وجهها جاذبا خصلاتها في قبضة كادت تقتلع خصلاتها و الڠضب يغلف عينيه عن دموعها المنهمرة مردفا
بقالك تلات أيام مع الكلب الي أسمه مازن تطلعي معاه الشقة من الصبح و ترجعي زي دلوقتي بتعملو أي مع بعض بتلعبو كوتشينة
هزت رأسها بالنفي و من كثرة ما تتلاقاه من صدمات متتالية بدأت تهذي بكلمات غير مفهومة هزها پعنف مرة أخري
بطلي برطمة وتمثيل أنا فاهمك كويس من أول مرة شوفتك فيها لما جيتي تتعرفي عليا في خطوبة مهاب و نوران ولا فكراني عبيط مش هاخد بالي!
نجحت في التخلص من قبضته علي خصلاتها و صړخت به
و لنفترض كلامك كله صح ملكش دعوة ولا ليك كلمة عليا كلامك تمشيه علي مراتك الي سافرت من غير ما تعملك إعتبار وتعرفك و لا جاي تتشطر عليا أنا!
تهز رأسها بالرفض
لاء لاء.
لاء ليه فاكرة لما قربتي مني من كام يوم ولا لما بعدت عنك وكسفتك روحتي لمازن!
تفوهت بصوت متحشرج و خاڤت
أبعد عني أوعي.
الفصل التاسع و الأخير
في صباح اليوم التالي فتحت عينيها فداهمها ألم غير محتمل لم تحتاج إلي مجهود للتذكر حيث داهمتها ذاكرتها بأحداث أمس أنتفضت بفزع
و نهضت رغما عنها أخذت تلملمها بدأت تبكي من جديد لكن في تلك المرة بكاء نابع من داخلها بصدق
ذهبت إلي غرفتها بخطي وئيدة من الوهن الذي يداهمها
و في منزل أخر يجلس علي الأرض مطأطأ الرأس لم ينس هئيتها عندما أنتهي منها
عادت من السفر تحمل الكثير من الحقائب تنادي عليهم جميعا بسعادة
ماما مرام عاصم.
لم تجد إجابة من إحدهم ذهبت تبحث في الغرف لم تجد أي منهم قامت بمهاتفة والدتها فأخبرتها أنها تمكث لدي خالها و لم تأت سوي بعد عدة أيام و هذا لأن والدتها تريد لها أن تنفرد بزوجها بدون إن يضايقهم أحد لا تعلم ما حدث من كوارث!
أخذت تهاتف عاصم وجدت هاتفه مغلق تحدثت مع مهاب فأخبرها بأن عاصم لم يأت منذ أيام و قد جاء منذ يومين و أخذ يضغط علي الجرس لم يفتح له أحد.
تعجبت من إختفاء زوجها عن الجميع إلي هذا الحد غاضبا من سفرها!
ليس لديها سوي حل واحد يجب أن تفعله حتي لو كان أمرا تمقته و بشدة ذهبت إلي والده في بلدتهم الريفية أستقبلها بوجه متجهم
أهلا بالباشمهندسة تو ما أفتكرتي إن ليكي حما تسألي عليه.
شعرت بالسخرية والعتاب اللاذع في حديثه فأخبرته بإعتذار علي مضض
آسفة والله يا عمي كانت ظروف شغل وقبلها تعب
ماما كل ده كان ضغط علياأنا يادوب لسه راجعة من السفر.
رفع إحدي حاجبيه و قال بسخرية
و جاية عشان أقولك حمدالله علي السلامة!
لم تكترث لسخريته فأخبرته بللهجة جادة
إبنك ياعمي مختفي بقاله أيام و قافل تليفونه و مش موجود في البيت.
عادت إلي القاهرة بعدما أخبرها حماها بمكان ربما تجد زوجها به فهو يعلم نجله عندما يقترف المصائب يتهرب من الجميع و يذهب إلي منزل في منطقة نائية عن الإزدحام.
التقاطع الي جاي ياسطا و أدخل يمين توقف السائق حيثما أشارت ترجلت و أخذت تقرأ لافتة رقم كل بناء دلفت إلي إحدي الأبنية و صعدت عبر المصعد دقات قلبها تزداد كلما أقتربت هل لأنها علي وشك أن تراه أم قلبها يخبرها بأن هناك حدث جلل!
توقفت أمام باب
المنزل الذي كان مفتوحا قليلا يبدو إنه قد نسي إغلاقه و قبل أن تضع يدها علي المقبض تسمرت في مكانها.
منذ قليل
وقفت مرام أمام البناء بعدما أرسل إليها موقعه حيث يمكث و هذا بعدما تراسلت معه عبر إحدي تطبيقات التواصل الإجتماعي Messenger و أخبرته أنها تريد لقائه للضرورة و إلا سوف تفتضح أمره لدي والده أذعن لها خشية من الڤضيحة.
كان في إستقبلها و غير قادر للنظر إليها جلست و الإرهاق والشحوب يغزو بشرتها.
عايزة أي يا مرام
سألها و يشعر بحمل ثقيل علي كاهليه يتهرب من النظر إلي عينيها.
أجابت كالطير المذبوح و تغادره الروح رويدا رويدا
نهرب.
رد بتهكم
نهرب! علينا تار ولاحاجة!
أقتربت منه لتصبح في مواجهته وقالت
نهرب عشان مش ينفع أكمل حياتي ولا أنت تكمل حياتك نهرب علي أي بلد ناسها لا تقولنا أنتم مين ولا بتعملو أي ولا إزاي خصوصا بعد الي حصل.
أخذ يقهقه حتي توقف و قال
أنتي مچنونة ولا بتستعبطي أولا الي حصل ما بينا ساعة شيطان و أنا و أنتي غلطانين.
صړخت پجنون لم تتحمل بعد يكفيها إلي هذا الحد
ساعة شيطان! الشيطان يبقي برئ منك أنت عارف عملت فيا أي
زجرها بنظرة قاټلة قائلا
بقولك أي أنتي عارفه وأنا عارف كويس كان هدفك من البداية أكون ليكي بأي طريقة ولامحاولاتك معايا كانت حلال و دلوقت ماسكك العفة والشرف!
هكذا تحدث بكل صفاقة و تدني ردت الأخري بعدم إستيعاب معايرته لها
أنا مش مصدقة كلامك أنا بعترف إن كنت معجبة بيك من أول يوم ما شوفتك أتصدمت لما لاقيتك جاي تطلب إيد غادة.
أردفت بصړاخ
غادة أحسن مني في أي! أنا أصغر منها عشان أحلي مني! علي طول بابا و ماما كانو مدلعينها و لما كبرت أتولت مسئوليتي كأني لسه بيبي صغير علي طول كنت مجال للتنمر من أصحابي بسببها ديما عايزاني أسمع كلامها و قرارتها هي الي تمشي لحد ما جه عليا الوقت وأتمنيت أكون هي بسببها کرهت نفسي کرهت مرام!
ظلت تبكي لدقائق حتي هدأت مسحت عبراتها بأناملها و عادت إلي توسلاتها و كأنها طفل صغيرتمسكه من تلابيب قميصه و ترجوه
عاصم عشان خاطري ماتسيبنيش أنا ممكن أعيش معاك هاحبك أكتر منها هاسمع كلامك هاعملك كل الي عايزه.
ق
أنا هاروح لباباك و عيلتك و أفضحك هاحكي لمهاب صاحبك وأفضحك في شغلك و كل حته هخليك عايش طول عمرك هربان ولا تقدر تعيش مع غادة ولا معايا ولا مع أي واحدة تانية.
جرب شياطين غضبه مجددا جذبها من خصلاتها و أخذ يلقنها عدة صڤعات.
أبعد عنها.
تسمر في مكانه أكملت صرخاتها بتلك الكلمات المفجعة
أنا قولتلك شرطي الوحيد عشان أقبل نتجوز إن أمي و أختي يعيشو معانا ولو كنت رفضت مكنتش هاقبل وكان عندي إستعداد أفضل أعيش من غير جواز و لما لاقيتك وافقت ماصدقتش نفسي أستغربت إن لسه فيه رجالة بجد تقدر.
ثم وجهت أنظارها إلي شقيقتها المنزوية في ركن بعيد ترتجف و تنظر إليها پخوف
إنما أنتي يا مرام مكنتش بعتبرك أختي الصغيرة وبس ده أنتي كنتي بنتي الي مخلفتهاش كان إهتمامي الزايد بيكي حب مش تسلط لما كنت بشد عليكي لما بتغلطي عشان بخاف عليكي محدش بيحبك قدي ولا هيخاف عليكي زيي أنا كنت بحلم باليوم الي أقدمك فيه لعريسك.
أبتسمت بسخرية و إستياء فأكملت
تقومي أول ما تستقوي و تشدي حيلك تقومي تطعنيني في ضهري ليه عملتلك أي! عمري ما كنت وحشة معاكي ده أنا كنت ببديكي عني في كل حاجة حبيتك أكتر من نفسي يبقي ده جزاءي في النهاية!
كانت مرام تردد كلمة و عندما أنتهت شقيقتها من العتاب و كلمات تبكي لها القلوب دماء
بكرهك بكرهك.
صړخت بهيسترية
بكرهك بكرهك بكرهك.
نهضت كالذي فقدت عقلها قطع طريقها عاصم تصدي لها و يمسك بيدها التي تقبض بها علي السکين لكن قبضتها كانت من الفولاذ لم يكن قادرا في السيطرة عليها.
من هول ما تري وتتمتم بكلمات غير مفهومة لديه أو ربما لم يسمع لأن روحه بدأت تغادر جسده!
بعد ثلاث سنوات..
في مشفي السعادة لعلاج الأمراض النفسية و العصبية تجلس خلف قضبان النافذة تتأمل الورود و هناك طفلتان يبدو إنهما برفقة إحدي العاملات هنا الطفلة الصغيرة تركض و تلعب فتعثرت في حجر صغير أجهشت في البكاء حتي هدأت الصغيرة أخرجت الأخت الكبري من جيبها قطعة حلوي و قدمتها إليها فأخذتها الصغيرة بسعادة.
طرق الباب و دلفت الممرضة للإطمئنان عليها ثم نادت الطبيب..
ولج الأخر و أقترب منها و سألها
عاملة أي يا غادة النهاردة
ألتفتت إليه و أجابت بهدوء و سکينة
أنا مرام مش غادة.
نظرة سعادة في عينيه فها هو أخيرا وصل معاها إلي مرحلة الشفاء التام بعد معاناة دامت لثلاث سنوات و ذلك بعدما حكم عليها بإيداعها في مشفي للأمراض العقلية و شقيقتها أخذت والدتها و سافرا إلي بلدة نائية بعيدا عن والد عاصم الذي توعدهم بأشر الإنتقام بعدما قټلت شقيقتها الصغري وحيده و هناك شئ أخر لاتريد أن يعلمه!
أخبرها الطبيب
مرام في مفاجأة ليكي.
رمقته بإستفهام أشار إليها لتخرج مردفا
تقدري تخرجي برة و تشوفي بنفسك.
غادرت غرفتها في ترقب لما أخبرها به الطبيب فوجدت أمامها طفلة صغيرة تبتسم لها ذهبت إليها و حملتها تتأمل ملامحها فسألتها
إسمك أي يا جميلة أنتي
رد صوت أخر
سميتها مرام.
رفعت عينيها لتري صاحبة الصوت أنزلت الطفلة برفق غادة.
تمت بحمد الله.
ولاء رفعت علي