أنا جوزك شيماء سعيد

بمنزل صالح الحداد…

إنتهت حبيبة من إعداد طعام الإفطار لزوجها حسن و شقيقها صالح، تنهدت بملل من النظر لكل جدران المنزل دون أن تخرج منه، خوف صالح الزائد عليها جعل منها سجينة سنوات بهذا المكان، وضعت آخر طبق على السفرة ثم جلست تنتظر قدوم أي منهما يأكل معها أو لتأكل بمفردها مثل العادة..

تعلقت عيناها على ساعة الحائط فالساعة تخطت الحادية عشر صباحاً، مطت شفتيها للأمام بحزن و مدت يدها لتأخذ أول لقمة تقربها من فمها لتسمع صوته الخشن :

_ ريحة البيض جايبة من أول الجنينة حاجة تفتح النفس معقول هتاكلي من غيري…

ظهرت أسنانها من ابتسامتها الواسعة ثم اقتربت منه بلهفة ليفتح لها ذراعيه ألقت نفسها بينهما مغلقة عينيها، يا الله من هذا الشوق الذي لم يمت مع مرور السنوات بل أصبح أكثر عمقا و قوة، قبل أعلى رأسها قبل أن يأخذها و يعود بها للسفرة قائلا :

_ طول عمري نقطة ضعفي ريحة أكلك يا حبيبة..

ردت عليه بلوعة قلب :

_ أكلي بس يا حسن؟!…

بكل أسف استعجلت بهذا السؤال ما أتى من أجله إليها، رغم سنوات زواجهما التسع إلا إنه لا يأتي إلا قليلاً جداً، ابتلع ريقه متوترا ثم ترك الشوكة من يده و عينيه تترجى عينيها بقوة أن لا تبكي قائلا :

_ حبيبة أنا جاي النهاردة و عارف إن الأولاد في المدرسة و صالح مش هنا لأني حابب أتكلم معاكي في موضوع مهم جداً…

توتره إنتقل إليها بالعدوى، نظراته بها نوع من الشفقة و هذا ما يرعبها، ضمت كفيها لبعض مردفة :

_ قول يا حسن أنا سامعك و حاسة بيك…

أومأ إليها مبتلعا تلك الغصة المريرة بحلقه و بعدها أخذ نفس عميق كتمه لعدة ثواني مخرجاً إياه بتنهيدة قوية ثم قال :

_ أول يوم جواز بنا قولتلك إني عمري ما حبيتك أو شوفتك زوجة ليا، فاكرة يومها كان ردك إيه؟!..

أومأت إليه بترقب للقادم ليكمل هو :

_ كان ردك إبتسامة أحلى من إبتسامة القمر و قولتي مش مهم تكون بتحبني المهم إنك اخترتني أشيل أسمك و ده كفاية عندي لأني بعشقك، صح يا حبيبة؟!…

حركت رأسها عدة مرات متتالية تحثه على قول ما يريد الوصول إليه بلا لف أو دوران، همست بنبرة متقطعة :

_ حصل يا حسن أنا بحبك و هفضل أحبك…

لماذا دائماً بحبها و طيبة قلبها تصعب عليه القرار و تزيد من ض,رب ضميره إليه، أخذ قطعة من الطعام و وضعها أمام شفتيها لتفتح فمها تأخذها منه، أبتسم إليها و يده تلمس بشرتها ثم ابتعد عنها سريعاً مكملا بنبرة متهدجة :

_ فاكرة الوعد اللي كان بنا اليوم ده، إننا نعيش زي أي زوج و زوجة بنا المودة و الرحمة و إن حبيتك في يوم أجي أقولك و ان لقيت حب حياتي بعيد عنك برضو اجي أقولك، ردي عليا يا حبيبة…

انقطع عنها الهواء فجأة، الذي عاشت طوال تلك السنوات الماضية تحاول الهروب منه ها هو أتى لها الآن و ليس بيدها شيء لتفعله، أغلقت عينيها بحسرة ثم قالت :

_ قول اللي عندك يا حسن أنا تعبت من حرق الأعصاب ده…

تخيل أن يكن الموقف أقل قوة من الآن و يمر ببعض السلام، أزال عرق وجهه ثم قال بجدية :

_ أنا حبيت واحدة يا حبيبة و عايز اتجوزها…

صمت منتظر لحظة الانهيار، الصريخ، الضياع، أو حتى فقدان الوعي، خائف عليها فهي لها مكانة غالية بقلبه الا أنها لم تفعل شي سوا عينيها الخائنة أسقطت دمعة وراء الأخرى رغما عنها، تحترق و الجميع يشاهد فقط لحظة تحولها لمجرد رماد، أزالت تلك الدمعة بقوة ثم قالت بنبرة ثقيلة :

_ و أنا لسة عند وعدي يا أبو صالح، هروح أخطبها لك بنفسي أنت من حقك تحب و تعيش مع الست اللي اختارها قلبك وروحك…

_ بس هي متعرفش إني متجوز و لو عرفت أكيد هترفض أنا قولتلها إننا متطلقين من سنة و أكتر…

_____ شيماء سعيد ______

بمنزل شعيب…

عاد للمنزل و هو يعلم خطأه الكبير بحقها، بحث عنها بعينيه و لم يجدها ليقترب من باب غرفتها ثم دق عليه بهدوء قائلا :

_ صافية افتحي لو سمحتي محتاج أتكلم معاكي شوية…

طال انتظاره و لم يأتي إليه أي رد منها ليقرر فتح الباب دون سابق إذن، جز على أسنانه بغضب منها و من نفسه، فهي تغلق عليها من الداخل دق مرة أخرى ثم تحدث بصرامة :

_ صافية بلاش شغل عيال أطلعي عايز أتكلم معاكي شوية…

أتى إليه ردها من خلف سورها المنيع قائلة :

_ اتفضل قول عايز تقول إيه لكن أفتح الباب ده بعينك أنا ماليش مزاج أبص في خلقتك حتى…

ض,رب الباب بقوة أرعبتها يبدو أنه كان حنون معها زيادة عن اللازم لذلك بدأت تتخطى جميع الحدود، هو لم يفعل شيئا خطأ ليأتي و يعتذر منها فهي ضيفة ببيته لا أكثر و لا أقل، تحكم به غضبه ليقول :

_ أنتي بنت قليلة الذوق و الظاهر إن شفقتي عليكي خلتك تفتكري إنك حاجة مهمة بالنسبة ليا، أنتِ في البيت ده مجرد ضيفة و ضيفة غير مرغوب فيها كمان، خطبتي بالليل كنت جاي أقولك تنامي و إياكي ترني عليا…

لم يسمع لها صوت ليزيد غضبه و يترك لها الشقة بالكامل، أما هي ظلت عدة لحظات ثابتة مكانها بلا حركة تحاول استيعاب ما وصل إليها، وصل إليها صوت رحيله لتفتح باب الغرفة و تنظر للمكان حولها بقوة قائلة :

_ بقى كدة على جثتي يا إبن الحداد العب مع حد غيري…

_____ شيماء سعيد _____

بالمساء بسيارة صالح…

أستيقظت من نومها بالمقعد الخلفي للمرة التي لا تعلم عددها، منذ خروجها معه من قسم الشرطة صباحا و هو يغلق عينيها بوشاح سميك لا ترى منه شيء و لكن على ما يبدو أنهم على طريق سفر، تأفأفت بملل قائلة :

_ هو في إيه يا باشا بقى لنا فوق العشر ساعات على الطريق أنا عايزة أدخل الحمام مش قادرة أمسك نفسي أكتر من كدة بقى…

أستمر بالقيادة و عينه على الطريق إلى أن سمع جملتها الأخيرة، ضر,ب على رأسه لا يعلم كيف نسي دخولها للمرحاض نظر للطريق من حوله بحيرة مستحيل إن يكون هنا مرحاض بتلك الصحراء، رد عليها بهدوء :

_ ادامنا ساعتين و نوصل أمسكي نفسك بقى لحد ما نوصل ممكن..

ماذا يقول هذا الأحمق فهي متبقي لها دقيقة واحدة و تنف,جر من الوجع، وضعت كفها على بطنها صارخة بقوة :

_ مستحيل أستنى خمس دقايق كمان بقولك مش قادرة أفهم بقى، أقف في أي أستراحة حرام عليك…

أوقف السيارة بأحد الأماكن و فتح بابه لينزل متجها إليها، فتح بابها ثم جلس بجوارها و أزال الوشاح من على عينيها، بدأت تفتحها رويدا رويدا بتعب من كثر إغلاقها فركت بيديها ثم أردفت بضجر :

_ إيه يا جدع الظلم ده بقولك همو,ت مش قادرة أنت مفيش في قلبك رحمة، اوع خليني أنقذ ما يمكن انقاذه..

صمتت فجأه من خلو المكان حولها، أين هما الآن؟!.. وضعت كفها أسفل بطنها من كام الوجع ثم أردفت بصعوبة تحاول بقدر المستطاع السيطرة على حالها :

_ أنت ساكت ليه أتصرف أنا مش قادرة هعملها هنا و خلاص..

لم يتحمل و انفجر بالضحك كأنه يفتح أحد الأفلام الكوميديا، هذه الفتاة لو ظلت صامتة سيضحك فقط من تعبيرات وجهها، أخذ نفس عميق ثم قال بجدية :

_ أنزلي أعملي في أي مكان إحنا في صحرا مفيش حمامات، أنا هفضل هنا و أنتِ اخلصي بسرعة…

اتسعت عيناها بذهول و عادت لتنظر للمكان حولها بتوتر، مهما كلفها الأمر يستحيل أن تنزل بهذا المكان بمفردها، حركت رأسها برفض و رفعت كفها لتتعلق بعنقه مردفة :

_ أكيد في حيونات مفترسة هنا أنا مستحيل أنزل لوحدي سامع و الا لأ…

رد عليها بسخرية :

_سامع بس مفيش حلول أنزلي أو استني لحد ما نوصل اخلصي بقى بدأت أصدع منك…

مطت شفتيها للأمام بخوف، ثم نظرت إليه برجاء قائلة :

_ طيب تعالى معايا….

قطع حديثها بغضب :

_ أجي معاكي فين يا بت أنتِ، دماغك القذرة دي هكسرها احترمي نفسك..

جزت على أسنانها بغيظ ثم قالت و هي تبتعد عنه :

_ إحترم نفسك أنت هو أنا في ظروف أفكر فيها في أي قلة أدب، بلاش سوء ظن بقى و اتقي الله…

قطعت تلك المجادلة بطنها بإعلان انها غير قادرة على التحمل أكثر لتفتح باب السيارة و تركض للخارج، حرك رأسه ثم قال :

_ ابتلاء لازم أتحمله…

مر بعض الوقت لتمر عشر دقائق و لم تأتي بدأ يظهر عليه القلق ينظر من السيارة يبحث عنها و لكن لا يوجد لها أثر بالمكان….

_____ شيماء سعيد _____

على الصعيد الآخر بحفل الخطوبة المقامة للكاتب و المحامي الشهير شعيب الحداد، دلف للحفل و بين يديه إمرأة أقل ما يقال عنها فائقة الجمال، عيون سمراء واسعة و خصلات شعر حريرية بنفس لون عينيها، ببشرة بيضاء بمنتصف ذقنها تاج الحسن، ضمت كفها إليه قائلة ببعض التوتر :

_ مع إن كل الموجودين أهلنا و بس لكن أنا مكسوفة أوي من الموقف يا شعيب…

أين هو شعيب؟؟ معها بجسده أما العقل فهو مع تلك الجنية التي قدرت على سلب جزء كبير منه، فاق على نداء غادة عليه ليقول بابتسامة حاول رسمها :

_خير يا روحي بتقولي حاجة…

أردفت بعتاب :

_ أخص عليك يا شعيب أنت مش معايا خالص كدة عقلك فين يا ترى؟!..

قالتها ببعض المرح ليقول لها بغزل صريح :

_ هيكون فين يعني في جمالك يا روحي..

ابتسمت إليه بثقة تأخذها دائماً غزله بها ثم قالت مرة أخرى :

_ بقولك مكسوفة من الموقف…

حرك كفه على يدها قائلا بهدوء :

_ مفيش داعي للكسوف أنا معاكي أهو…
قطع تلك اللحظة الرقيقة صوت عالي يأتي من الخلف يعلم صاحبته بشكل جيد، ارتفعت دقات قلبه و نظر خلفه لتتسع عيناه بصدمة من فعلتها تلك، ترتدي سالبوت من اللون الأسود تحته قميص أبيض و تعمل خصلاتها على شكل قطتين، أقتربت منه بابتسامه واسعة قائلة :

_ حبيبي…

سألت غادة بغضب :

_ مين دي يا شعيب…

ردت الأخرى ببراءة غريبة و بملامح قدرت على اظهارها فتاة صغيرة بالثالث عشر من عمرها، مدت يدها لتسلم على غادة و باليد الأخرى تمسك كف شعيب بقوة :

_ أنا صافية بنته، أنتِ بقى ماما الجديدة اللي بابا قالي عليها مش كدة ….

_______ شيماء سعيد ______

أستغفروا لعلها تكون هذه ساعة استجابة ♥️

الفصل السابع.
#أنا_جوزك
#الفراشة_شيماء_سعيد

إنتهي حفل الخطوبة بمعجزة بين نظرات غادة المصدومة و بين تلك الحمقاء التي تضمها والدته إليها كأنها تخشي عليها من الهروب..

بغرفة الصالون اجتمع جميع أفراد العائلة والدته، مع والد غادة و والدتها و غادة بنفسها، جلس على أحد المقاعد ثم فك رباط عنقه ليلقي به على الأرض، كارثة سقطت عليه من السماء و لا يجد لها حلول..

اتجه بنظره لها ليجدها متعلقة بعنق والدته السيدة أنعام و تتابع ما يحدث بعيون بريئة محتارة، ضغط على كفه بقوة يمنع نفسه من أي أسلوب متهور قائلا :

_ حضرتك عارف أخلاقي كويس يا عمي و عارف إني اختارت غادة و أنا متأكد إنها هتكون خير زوجة…

ضر,ب والد غادة على يد المقعد قائلا بغضب جنوني :

_ أنا ميهمنيش كل الكلام ده هو سؤال و عايز له إجابة واحدة البنت دي فعلاً بنتك يا شعيب…

كان سيظهر على ملامحه ضحكة ساخرة كتمها بآخر لحظة، بالفعل من يراها يتأكد أنها طفلة لم تتخطى الثالثة عشر من عمرها، أخذ نفس عميق يحاول تجميع القليل من الأفكار قبل أن يتفوه بأي حماقة ثم قال :

_ لأزم قبل أي حاجة تتأكد حضرتك إني متمسك بغادة لآخر لحظة و مكنتش أتمنى فرحتها تروح بالشكل ده..

شعيب يقول أي كلام يهرب به من الحديث الأساسي للمشكلة، رمشت صافية بعينيها عدة مرات قبل أن تنفجر بالبكاء مردفة بتقطع :

_ هو في إيه يا بابي طنط غادة زعلانة عشان أنا موجودة مع حضرتك، أنا هقعد هنا مع تيتة و مش هعمل أي حاجة غلط أبداً أبداً…

دار بوجهه نحوها وجد نظرات التهديد واضحة بداخل مقلة تلك الصغيرة اللعينة، حاول بقدر الإمكان التحلي بالصبر ثم ابتسم لها إبتسامة خبيثة بثت الرعب بداخلها قبل أن يقول بحزن مصطنع :

_ لأ طبعاً يا حبيبة قلب بابي، طنط غادة بتحبك جداً…

نظر للسيد والد غادة مكملا حديثه :

_ صافية عمرها 13 سنة وقتها كنت أنا شاب طايش عندي 19 سنة اتعرفت على والدة صافية و اتجوزنا عرفي مكنتش أعرف إن النتيجة و عقاب ربنا هيرجعوا ليا بعد سنين بالمصيبة دي…

سقطت دموع غادة بتلك اللحظة، لأول مرة بحياتها تسقط صورة شعيب المحفورة بأعماق عقلها، قامت من مكانها بحركات عصبية مريبة ثم قالت لوالدها :

_ بابا لو سمحت أنا عايزة أمشي دلوقتي و لما أرتاح نفسيا هابقى أقول قراري مش عايزة أقول حاجة أرجع أندم عليها بعد كدة…

أومأ إليها والدها بهدوء رغم صعوبة الموقف إلا أنه لا يفضل خسارة شعيب الحداد تحت أي ظرف، أخذها و رحل من المكان و لم يتبقى سوى أنعام و شعيب و صافية التي هبت من مكانها واقفة ثم ركضت للأعلى دون حرف…

وضعت السيدة أنعام ساقا فوق الأخرى مردفة :

_ قول اللي عندك يا إبن بطني أنا سامعك و عايزة أفهم في إيه بالظبط.. فيلم صغيرة على الحب ده مش داخل دماغي…

ماذا يقول و كيف يقول لا يعلم؟!. لو بيده لقبض على عنقها حتى خرجت روحها، يتعامل مع طفلة مخادعة لا تعلم أنها بفعلتها تلك تقترب من الهاوية..

وضع يده على خصلاته مردفا بهدوء :

_ أمي صافية تبقى مراتي اللي قولتلك عليها…

انتفضت السيدة أنعام بفزع صارخة :

_ أنت بتقول إيه بقى دي البنت اللي أخوك كان عايز يتجوزها، صالح شكله اتجنن على الآخر ده لو مراته كانت عايشة كان زمانه معاه قدها، و أنت يا عاقل رايح تاخد بنت قاصر.

لم بتحمل شعيب مع جملة والدته الأخيرة و مع تذكره لملامح تلك الصغيرة و ما فعلته بنفسها انفجر بالضحك، قادرة على إخراجه من هدوءه المعتاد بكلمة بسيطة تصدر منها، توقف عن الضحك ثم قال:

_ قاصر إيه بس يا أمي صافية ثانوية عامة السنة دي و خلصت امتحانات من فترة، دي عملت كدة عشان تعاند فيا و تبوظ الجوازة..

ابتسمت السيدة أنعام قائلة :

_ و اللي عملته ده مش له أسباب..

_ أسباب إيه مش فاهم؟!…

حركت السيدة أنعام كفها على ظهر شعيب قائلة بحكمة إمرأة أخذ منها الزمن الكثير :

_ الست عايزة تدافع عن جوزها و محدش ياخده منها يا حضرة الكاتب المحترم..

______ شيماء سعيد _______

بالمكان الذي يوجد به صالح و سمارة..

شعر بقلق غريب احتل أصوله من مجرد تخيل حدوث أي مكروه لها، أخذ يبحث عنها بكل مكان و ينادي عليها بأعلى صوته، لو حدث لها شيء بتلك الصحراء لن يتحمل تأنيب ضميره طوال حياته..

غروره و عناده جعله يترك فتاة تنزل بمفردها بهذا المكان و بهذا الوقت، كتم أنفاسه فجأة بخوف على رؤيتها ساقطة بالأرض، ركض إليها سريعاً واضعا رأسها على صدره قائلا :

_ سمارة أنتِ يا بت حصلك إيه..

رمشت بعينيها عدة مرات قبل أن تتحامل على نفسها أكثر و تقوم بفتحها، تراه عبارة عن خيالات بسيطة و مع ألمها و ما هي به ضر,بته على صدره هامسة بتقطع :

_ مهو أنا لو كان معايا راجل كان التعبان خاف منه قبل ما يقرصني بالغل ده في رجلي …

لا يعرف كيف ضحك بموقف مثل هذا إلا أنه فعلها، وضع كفه على رأسها وجد حرارتها بدأت ترتفع، حملها على ظهره لتبقى رأسها أسفل ظهره، ألقى جسدها بالمقعد الخلفي من السيارة ثم اردف بهدوء :

_ متخافيش على نفسك.. اللي زيك زي القطط، التعابين هنا مش سامة…

لم يجد منها رد ذهبت في أعماق النوم من شدة التعب، رفع ساقها إلى شفتيه و أخذ يمتص موضع القرصة لعدة ثواني..

كان يقود بسرعة جنونية حتى وصل لمكانه المنشود بمنتصف الجبل، حملها مرة أخرى ليفتح اليه أحد رجاله الباب قائلا باستفسار :

_ حمد لله على السلامة يا دكتور، مين البنت دي و مالها؟!.

سار بها صالح للداخل قائلا بصرامة :

_ خليك في حالك مش عايز كلام صداع، جهز الأوضة قرصها تعبان…

ساعة وراء الأخرى ظل بجوارها طوال الليل بعدما عالجها، وضع قطعة من الثلج على رأسها ثم أقترب منها أكثر ليسمع ما تقوله بنومها :

_ صالح ده حيوان يا شعيب بس أنا بحبه، متخافش عليا و أنا معاه، طيب أقولك أنا ناوية أخليه زي الخاتم في صباعي كدة، بحبه أوي يا شعيب بس هقول فيه إيه حيوان معدوم المشاعر…

تجمدت يده الموضوعة على رأسها، كل كلمة خرجت منها كانت بمثابة كارثة، وصلت بنفسها للنهاية دون أن تدري جاء ليبتعد عنها لتعلق ذراعيها حول عنقه تضمه لها، تسطح بجوارها مرغم ناب عنه الفضول ليأخذ جولة بسيطة على ملامحها حتى توقفت عينيه على شفتيها التي مازالت تتحدث..

زاد فضولة ليسأل نفسه ماذا سيكون طعم تلك الشفاه يا ترى؟!.. بعد القليل من الحيرة قرر تذوقها بنفسه ليكتشف هذا الطعم المجهول، عسل نحل صافي بلا أي إضافات، رائعة تلك الفتاة، أصابه زلزال من مجرد قبلة ليزيد الأمر سوء بهمسها الأحمق :

_ أنا بحب أخوك أوي يا شعيب…

جذب رأسها و نام بها على صدره هامسا :

_ أخو شعيب في حضنك أهو نامي لحد ما تفوقي و أعرف حكايتك ايه…

_______ شيماء سعيد ______

أخفت جسدها جيدا تحت الغطاء، رنين خطواته تقترب من باب الغرفة، #بعدما دمرت خطوبته، أغلقت عينيها بقوة و هي تضع كفها على فمها تخفي تلك الشهقة التي تهددها بالخروج…

صفع الباب خلفه بقوة و بدأ يزيل الجاكيت الخاص به ملقيا به فوق جسدها المنتفض على الفراش ثم صرخ بغضب :

_ اطلعي يا بت أنتِ من تحت الغطا عايزة تعملي نفسك دلوقتي نايمة ، ده يومك هيبقى لون أفعالك…

تحلت ببعض الشجاعة و خرجت من تحت الغطاء و قررت الأخذ بالمثل الشهيرة ” خدوهم بالصوت أحسن يغلبوكم” أغلقت كفيها على خصرها قائلة بغضب :

_ أفعالي أنا اللي سودة يا خاين أمال تقول على أفعالك أنت ايه؟!..

حدق بها بذهول كل لحظة تمر بينهما تزيد من وقاحتها، أشار إليها بالنزول من على الفراش مردفا بقوة :

_ خاين ده على أساس إيه؟!.. أنزلي تعالي هنا..

بكل بساطة نزلت من فوق الفراش ثم وقفت أمامه بتحدي واضح من حاجبها المرفوع، صرخت فجأة بوجع بعدما جذبها من أذنها ضاغطا عليه بقوة لتقول :

_ بالراحة يا شعيب أنت بتوجعني عملت إيه أنا يستحق منك القسوة دي كلها يا ظالم…

ضغط أكثر ثم أردف بصرامة :

_ مش عارفة عملتي إيه تبوظي خطوبتي و تقولي عملتي إيه…

تعلقت الجميلة بعنقه و عيونها يفوح منها الحزن ثم قالت :

_ اللي عملته مش غلط يا شعيب ده حقي أنا بدافع عن حقي فيك مش أكتر…

تاه شعيب و نسي السبب الأساسي الذي أتى من أجله لتلك الغرفة، عيناها تعاتبه بطريقة جعلته يشعر بالذنب و الغضب من نفسه، لم يشعر بنفسه إلا و هو يضمها لصدره يغرقها بفيض من الحنان و مشاعر أخرى يجهل هويتها، أغلقت عينيها بمتعة بها نشوة الانتصار ها هي نفذت ما رسمت إليه بالحرف، ابتعدت عنه قليلا قائلة :

_ طول ما أنا مراتك هتفضل حقي و مش هسمح لحد يقرب منك، أرجوك بلاش توجعني…

قالت طلبها الأخير برجاء صادق، حرك يده على ظهرها قائلا بجدية :

_ صافية أنتِ صغيرة و تفكيرك أوقات كتير بيكون غلط، اللي حصل ده مش خيانة لأن ببساطة جوازي منك محكوم عليه بالفشل و نهايته هتكون قريبة، فاهمة يا صافية؟!..

ردت عليه بما جعله يفقد صوابه و يترك لها الغرفة و يرحل :

_ فاهمة يا بابا..

______ شيماء سعيد _____

بعد مرور أربع ساعات…

بالجبل…

بدأت تستعيد سمارة وعيها شيئا فشيئا ، لتفتح عينيها بتعب و إرهاق مرسوم على ملامح وجهها الجميل، خرجت منها آه صغيرة و اعتدلت بجلستها، حدقت بالمكان بدهشة رغم روعته إلا أنه مخيف، أين هي و كيف أتت لهنا؟!.. قبل أن تفتح فمها دلف عليها صالح و هو حامل بيده صينية عليها دجاجة و طبق من الشوربة….

أردفت بذهول :

_ إيه ده أنا مش فاهمة حاجة..

إبتسم لها صالح بحنان جديد عليه ثم جلس بالمقابل لها على الفراش واضعا الصينية على ساقيها و أخذ أول معلقة من الشوربة واضعا إياها على مقدمة شفتيها مردفا :

_ يلا افتحي بوقك الحلو ده لأنك محتاجة تتغذي كويس…

_ هاااا..

قرب المعلقة أكثر لتفتح فمها بشكل تلقائي تأخذ ما وضعه لها، ابتلعت طعامها و هو مستمر في إكمال طبق الشوربة بعدها قطع فخذ الفرخة و مد يده لها لتأخذه مردفا :

_ يلا زي الشاطرة لازم تكلي الفرخة دي كاملة…

ابتلعت سمارة ريقها بخوف من تصرفاته الغريبة تلك، هي دائماً قوية لا تخاف من أحد.. الجميع يعمل لها ألف حساب و لكن الآن الأمر مختلف و لتكن أكثر صدقا الأمر مرعب ، مدت كفها المرتجف و أخذت منه فخذ الدجاجة قائلة :

_ هي إيه الحكاية بالظبط من امتا الحنان اللي عندك ده؟!.. أنا بقيت كويسة.

أبتسم لها مردفا :

_ كنت مرعوب عليكي بعد ما قرصك التعبان، كدة توقعي قلبي في الأرض؟!..

قلب من الذي سقط في الأرض من أجلها؟!.. قلب صالح الحداد، رفعت كفها تقيس به حرارة رأسها لتجد نفسها بخير لذلك رفعت كفها على رأسه هو ثم قالت :

_ الله ما أنت زي الفل أهو مفيش فيك حاجة، مالك؟!..

رفع الصينية بعيدا عنهما و قرب أحد المناديل من فمها يزيل بقايا الطعام من عليها هامسا بابتسامة خبيثة :

_ مالي يا روحي ما أنا كويس أهو، حاسة بأيه دلوقتي عشان المجهود الجاي هيبقى تقيل شوية عليكي يا قلب صالح…

قلب صالح؟!.. ارتفعت حرارة جسدها ، تبقى لها لحظات معدودة و تفقد الوعي، هل من حبها الشديد له فقدت عقلها و بدأت الأوهام تقطن بداخلها؟!.. ابتلعت لعابها هامسة بتوتر :

_ مجهود إيه ده؟!..

شهقت بقوة مع سحبه لجسدها أسفله ثم قرب وجهه من عنقها آخذا نفسا عميقا من رائحة عطرها المميز قائلا بدفء أذاب قلبها :

_ بعد اللي حصلك قولت مستحيل أضيع وقت بنا أبداً، فقررت ندخل يا روحي و اديكي حقك الشرعي….

أبتعد عنها لعدة لحظات منتظرا رد فعلها، دون أن يتوقع أي شيء فتلك الفتاة دائماً خارج تصوراته، لمعت عينيها بذهول و أعادت الجملة برأسها أكثر من مرة ثم همست :

_ ندخل إزاي، هو اللي أنا فهمته صح و إلا أنت تقصد حاجة تانية.

أومأ إليها برأسه عدة مرات و هو يلف أحد خصلاتها على أصابعه بترقب، لتصرخ بسعادة تعجب لها، قبل أن تدفعه من عليها ليبقى هو بالأسفل :

_ ندخل يا باشا و لا يهمك مندخلش ليه يعني، ده يوم السعد و الهنا يا جدع…

______ شيماء سعيد _____

أوعوا تنسوا الڤوت أضغطوا على نجمة

بشكر أي حد سأل عليا كان دور برد شديد شوية ♥️
أستغفروا لعلها تكون هذه ساعة استجابة ♥️

الفصل الثامن.
#أنا_جوزك.
#الفراشة_شيماء_سعيد.

صدم من بحر الجراءة الذي تعيش بداخله، رفع عيناه لعينيها و هنا كشف إمرأة، خائفة، متوترة، ضعيفة، لطيفة، بها كم من البراءة سرقت به جزء كبير من تفكيره….

طوق خصرها ثم حول الوضع لتعود أسفله مرة أخرى، رغم حديثها المشاغب و رغبتها الواضحة به إلا أنها بكلا الأحوال فتاة عذراء تخشى القادم..

أخذ خصلة منها و وضعها على أنفه هامسا :

_ أنتِ عايزة توصلي لفين يا سمارة…

ربما الأمر أصبح خطورة من رسمها و توقعاتها، دلفت للعتمة حتى تخرجه منها و لكن العكس صحيح أخذها هو بالأعماق أكثر، ارتفعت دقات قلبها قبل أن تتوه بداخل مقلتيه الساحرة قائلة :

_ أوصلك..

هل رأت إبتسامة انتصار واضحة رسمت على شفتيه أم هذا تخيل منها؟!.. ابتلعت ريقها بقوة منذ متى و سمارة تخسر ما تريد الوصول إليه،، ردت له الإبتسامة بأخرى ليقول هو بمحاولة أخيرة في ارهابها :

_ كدة تبقي بتلعبي بالنار..

أومأت بقوة قبل أن تمسكه من عنقه مردفة بتصميم :

_ أنا مش بس هلعب بالنار أنا مستعدة أعيش فيها لو ده هيخليني جنبك…

تعصب فجأة بطريقة جعلتها تخشي إكمال ما بدأته معه لعدة لحظات، ابتعد عنها ثم وقف أمام الفراش مشيراً إليها بشكل عشوائي قبل أن يتحكم بأعصابه مردفا ببرود :

_ أنا مش زي ما أنتِ عايزة، نصيحة مني ليكي ابعدي قبل ما تخسري كل حاجة وقتها الندم مش هيفيد..

قفزت غير مهتمة بألم ساقها، جذبته إليها و عادت للتعلق بعنقه تود إعلان ملكيتها عليه بشكل صريح ثم أردفت بنفس بروده :

_ أنا عايزة أجرب و زي ما أنت قولت لو في خسارة محدش هيطلع خسران إلا أنا، سبني أحبك و بس…

قالتها ليلة أمس تحت تأثير المرض، سمعها منها من قبل إلا أنها الآن عصفت به بكل مهارة، أخذ رنين الكلمة يهز جزء كبير من قلبه جعله يعلن العصيان على تلك المشاعر أكثر و أكثر، حملها ليذهب بها للفراش مجددا ثم وضعها عليه قائلا بتحذير :

_ لو بقيتي مراتي هتبقى حق ليا نفسك مش هيخرج من بين ضلوعك إلا بإذن مني، أكتر حاجة بكرها في حياتي هي الكذب يا سمارة لو عايزة تقولي حاجة قوليها دلوقتي قبل ما تبقى الغلطة بعمر..

خافت؟!.. نعم خافت… بيدو أن المعركة أكبر بكثير من توقعاتها، للحظة أرادت البوح بكل شيء و لكنها تخشي الفراق فهي أضعف من وجعه، حركت رأسها نافية ثم أغلقت عينيها هامسة :

_ لازم تحبني برضاك أو غصب عنك لازم قلبك يدق ليا و لسانك يبقى دايما بيردد اسمي، عايزة أبقى النفس اللي بيخرج من بين ضلوعك…

من أول مرة رآها علم أن قصتها معه ستكون حكاية طويلة، قدرت بفترة وجيزة إشعال نيران الأشواق بصدره، وضع يده على ظهرها لينزل بسحابة فستانها الوردي الطويل و رأسه تقترب من عنقها مرددا :

_ اللي بيختار طريق لازم يبقى عامل حساب النهاية يا حضرة المحامية..

ردت بتحدي :

_ و أنا واثقة من نهاية طريقي يا دكتور صالح…

______ شيماء سعيد _____

انتهى كل شيء بكلمة واحدة خرجت من بين شفتيه ببساطة و كأن الأمر كان منتظرا ، خرج الاثنان من مكتب المأذون بعدما حملت لقب مطلقة و حمل هو لقب حر..

رفضت السماح لدموعها بالسقوط، أرادت أن تكون قوية و لو لمرة واحدة أمامه، رسمت على ملامحها إبتسامة مهزوزة قائلة :

_ أنا همشي بقى يا حسن.. سلام..

متوتر لا يعلم أهو أخطأ بطلاقه لها أم فعل ما يرغبه لأول مرة دون النظر لأي قيود، مسك كفها يمنعها من الذهاب قائلا :

_ رايحة فين إحنا جينا سوا و هنروح سوا..

أزالت يده من عليها بقوة تعجب لها، هذه ليست لمسة حبيبة الناعمة دائماً إليه، زفرت بقوة مردفة :

_ أيدك تبقى في جانبك مش مسموح لك تقرب مني مرة تانية، أنت خايف أمشي لوحدي صالح يعرف فتمام يلا روحني…

لم تحبذ سماع أي رد منه، قلبها يؤلمها لدرجة يصعب تخفيفها إلا بصرخة قوية تريحها من تلك النيران التي تأكلها بلا رحمة، صعدت بالسيارة بالمقعد المجاور للسائق، جلس بجوارها ثم أردف بتوتر :

_ حبيبة أنا عارف إنك موجوعة و معاكي حق، يا ريت أقدر أتحكم في قلبي كنت حبيتك، أنا ممكن أرجعك من غير ما حد يعرف و الأولاد تبقى بنا…

رفعت كفها الصغير تشير إليه بالصمت، كل كلمة تخرج من فمه تشعرها كم هي عاشت سنوات زوجة له بلا قيمة، ابتسمت إليه بهدوء ثم قالت :

_ قولتلك زمان يوم ما تحب تعالى و قولي و أنت عملت كدة فعلاَ، أنا في كلا الأحوال مكنش ينفع أبقى نمرة اتنين اذا كانت مراتك الجديدة قبلت بيا أو لأ، دلوقتي أنت أبو ولادي و بس يا حسن، و أنا هقول لصالح إني أنا اللي طلبت الطلاق عشان تفضلوا أصدقاء…

إمرأة كثيرة جداً عليه، سيظل الباقي من عمره يحترمها و يقدرها، فخور أنه أنجب من إمرأة مثلها فتى و فتاة يأخذوا منها المعنى الحقيقي للقيم و الأخلاق، أبتسم إليها باحترام حقيقي قائلا :

_ طول عمرك بنت أصول يا حبيبة، لو في يوم احتاجتي أي حاجة خليكي متأكدة إني هبقي على طول جانبك أخ و صديق، ده اللي بنا عشرة 11 سنة..

ردت عليه بهدوء قبل أن تعود بالنظر للطريق بجوارها :

_ أنا و أنت لا هينفع نكون أخوات و لا حتى أصدقاء يا حسن مينفعش بعد اللي كان بنا، بس هتفضل أبو ولادي، لو سمحت اتحرك ده معاد المدرسة بتاعت حور و حمزة..

_______ شيماء سعيد _______

بمنزل شعيب الحداد..

صممت صافية على استكمال لعبتها خصوصاً بعدما علمت بوجود السيدة غادة بالحديقة مع شعيب، نزلت للأسفل بخطوات طفولية مدللة استقبلتها السيدة أنعام أسفل السلم بابتسامة حنونة قائلة :

_ تعالي يا صافية عايزة أتكلم معاكي شوية قبل ما تخرجي تحرقي دم شعيب..

أومأت إليها صافية بالقليل من التوتر و ذهبت خلفها لغرفة المكتب، جلست أمامها لتبدأ السيدة أنعام بالحديث بهدوء :

_ أنا عارفة كل حاجة و كمان عارفة طريقة جوازك من شعيب، بس عندي سؤال واحد لأزم أعرف الإجابة بتاعته الأول قبل ما أقرر أساعدك أو لأ..

وضعت صافية أحد أصابعها على خصلاتها المرسومة على شكل ضفيرة قطتين مردفة بشجاعة تحسد عليها :

_ اتفضلي يا طنط أنا سامعة حضرتك كويس و أكيد لو عندي الإجابة مش هتأخر…

السيدة أنعام :

_ أنتِ اتجوزتي من ابني من فترة قليلة جدا أكيد ده مش حب، كنتي عارفة من البداية إنه خاطب و اتجوزك مساعدة ليكي مش أكتر، بتعملي كل ده ليه يا صافية…

هذه المرأة ليست بسيطة بالمرة و لكن الأفضل لها أن تكون معها و ليس العكس، أخذت نفس عميق ترتب به جميع أفكارها قبل أن تتحدث بجدية :

_ أكيد مش حب بس إعجاب، أو حاجة أكبر من الإعجاب أنا مش عارفة إيه هي لكن المتأكدة منه إني مش هقدر أعيش يوم واحد بعد كدة من غير شعيب، ده جوزي و أنا مش هسمح لحد ياخده مني حتى لو حبسته و قفلت عليه هعمل كدة…

نظرة الارتياح بعين والدته أعطت لها لذة الانتصار، ها هي قد وصلت لأول خطوة فيما تريد، لو انطبقت السماء على الأرض يستحيل أن تحمل لقب مطلقة قبل أن تتم عامها العشرين، استأذنت من السيدة أنعام و خرجت للحديقة..

ظلت ساقيها متجمدة دقيقة تستوعب ما تراه أتلك المرأة تقبل شعيب أم هي تتوهم ذلك؟!… نعم تقبله و هو يستقبل كل هذا بصدر رحب، زاد الأمر سوءا مع ضمه لخصرها… أهو مستمتع أم ماذا؟!..

ترقرقت الدموع بداخل مقلتيها و كلما قالت لنفسها أنتِ أقوى من البكاء هذا يجعل الدموع تسقط بغزارة أكثر رغماً عنها، انفجرت بالبكاء بصوت يشبه اقتراب سيارة الشرطة..

انتفض شعيب بعيدا عن غادة التي احمر وجهها من شدة التوتر و الخجل، سقط قلب شعيب أرضا بالفعل خائفا من رد فعل المجنونة الصغيرة، ذهب إليها بخطوات أشبه بالركض جذبها إليه هامسا :

_ اهدي و بطلي عياط و فضايح، تعالي نطلع فوق..

أزاحته بعيدا عنها و هي تشير على غادة التي تركت لهما المكان و فرت مردفة :

_ هي كانت بتبوسك و الا أنا مش بشوف كويس، أوعى تقول الحقيقة اكذب عليا…

بالفعل لا ينفع معها سوي الكذب بموقف مثل هذا، أومأ برأسه عدة مرات ثم أردف ببعض الهدوء :

_ أنتِ مش بتشوفي كويس يا صافية….

قاطعته بصريخ و بكائها أصبح لا يتحمله أحد :

_ اسكت يا كداب، عامل بدل المصيبة اتنين بس هقول إيه مانت طول عمرك خاين..

وضع كفه سريعاً على فمها يمنعها من أسترسال حديثها السام، نظر لها و يا ليته لم يفعل دائماً نظراتها تضعفه، الغيرة كانت واضحة بداخلهم أصابت قلبه بنشوة غريبة، لابد أن يعترف بشيء جميل بداخله يتحرك مع رؤية تلك الفتاة، حمحم بضيق قائلا :

_ دي خطيبتي أنا معملتش حاجة غلط..

عضت صافية على كفه الموضوع علي فمها ليكتم ألمه مبتعدا عنها، لتردف :

_ ده أنت كلك على بعض غلط، سايب الحلال و ماشي ورا الحرام بالمشوار…

جذبها لتبقى داخل صدره، تركزت عيناه على شفتيها و كل ما به يطلب منه تنفيذ طلبها و تذوق طعم تلك الكارثة التي تتحرك، ابتعد عنها سريعا قبل أن يذهب معها للهاوية، صافية صغيرة لا تعرف عواقب ما تفعله…

أشار إليها بابتسامة قائلا :

_ صافية أنتِ مش أكتر من أخت صغيرة بالنسبة ليا مش هقدر أقدم ليكي أي حاجة من اللي في دماغك، بلاش تخليني أندم إني قررت أساعدك في يوم…

_ أنا آسفة…

_ على إيه؟!…

أجابته بنبرة لم يفهمها أبداً أهي حزن أم كبرياء :

_ على كل حاجة، تدخلت في حياتك بشكل مش لطيف أوعدك مش هسبب لك أي نوع من الازعاج مرة تانية…

_______ شيماء سعيد ______

بالجبل..

أصبحت زوجته، امرأة رائعة الجمال قدرت على أخذه لعالم جديد عليه رغم أنه كان متزوج من قبل، نامت بسلام تعلن شعورها بالأمان بجواره، ابتسم بسخرية على حاله ربما تكن تلك الفتاة فازت بجزء كبير من اللعبة و جعلته يقرر بقائها معه دائماً تحت عنوان زوجة مثالية…

قام أخذ حماما باردا يعيده لرشده ثم خرج من المرحاض أخذ يحرك المشط على خصلاته و عيناه تراقبها من المرايا، تتقلب، تهمس بأشياء غير مفهومة، تزيح الغطاء عنها ثم تلف جسدها به من جديد…

عذراء، قوية، عنيدة، لديها الكثير من الإصرار رغم خوفها الواضح بلمعة عينيها، ربما تكون أخذته حضرة المحامية قضية هامة بالنسبة لها و لكنها و بكل أسفل قضية خاسرة…

بدأت تفرك بعينيها مستيقظة كانت منذ قليل على أعتاب الجحيم، رغم سعادتها بأنها أصبحت ملكه و أصبح ملكها محققة حلمها الوحيد… إلا أن نظرات رغبة بلا حب بعينيه أشعرتها بالإهانة…

ابتسم إليها قائلا :

_ صباحية مباركة يا عروسة…

غطت نفسها جيدا مردفة بنبرة متحشرجة :

_ الله يبارك فيك يا دكتور…

لا يعلم لم مصممة على هذا اللقب من ليلة أمس، جلس على مقدمة الفراش مردفا بهدوء :

_ الخاين دايما عقابه بيبقى بشع، بس بعد ليلة إمبارح أنا شايف إنك أخدتي العقاب المناسب ليكي يا حضرة المحامية…

رمشت عدة مرات بعدم فهم قائلة :

_ يعني إيه مش فاهمة…

ألقى بوجهها جملة زادت من لهيب الخوف بداخلها :

_ شعيب بعتك ليا ليه يا حضرة المحامية، حولك لدكتورة نفسية لازم تعالجي أخوه الحرامي مش كدة، بس يا ترا بقى قالك إن كل أوض نومي فيها كاميرات بفتحها وقت ما أنا عايز و الا ضحك عليكي؟!..

اهتزت و ضمت الغطاء عليها أكثر ثم أردفت بتقطع :

_ إتكلم بوضوح…

صفق عدة مرات بسخرية قبل أن يقول ببساطة :

_ كله أتصور تحبي نذيع و الا نستنى شوية لما يبقى معانا حاجات تقيلة على بنت الأصول…

كأنها لم تفهم بعد لتقول :

_ نذيع إيه؟!..

صالح بخبث :

_ تفتكري ممكن نذيع إيه حصل هنا من كام ساعة؟!.. قولتلك بتلعبي بالنار قولتي عايزة تبقى جواها…

_______شيماء سعيد ______

التفاعل و ياريت الكل يشارك برأيه في الأحداث.

أستغفروا لعلها تكون هذه ساعة استجابة ♥️

الفصل التاسع.
#أنا_جوزك.
#الفراشة_شيماء_سعيد.

بغرفة صالح و سمارة بالجبل..

اعتدلت بجلستها بعدما تأكدت من معنى كل كلمة خرجت منه، ازاحت الغطاء عن ساقيها ليبرز جمالها الواضح، رفع حاجبه إليها منتظرا أي رد فعل جنوني منها.

لفت شرشف الفراش حول صدرها ثم وقفت على ركبتيها بنهاية الفراش أمامه بشكل مباشر أردفت بعدها بمرح :

_ ذيع يا حبيبي خلي الناس تعيش بقى..

ماذا تقول تلك الفتاة؟!.. ابتسامتها الواسعة بموقف مثل هذا لا يدل على شيء سوا جنونها، لاعبت له حاجبها قائلة ببرود :

_ أخص عليك يا صالح بجد، يعني عرفت عني كل حاجة و كان المفروض في وسط معلوماتك عني تعرف إني عارفة عنك كل تفاصيل حياتك..

قربها منه أكثر آخذا نفسا عميقا من عطرها الفطري المحبب لقلبه ثم رد عليها بابتسامة لعوبة :

_ و إيه بقى اللى تعرفيه عني يا سمارة هانم..

رفعت كفها ممررة إياه على ذقنه الخفيفة مردفة :

_ إنك راجل و سيد الرجالة يا صالح، تفتكر إني ممكن أعشق إلا راجل زيك حمش، أظن إنك مستحيل تخون عرضك…

رغم أنه كان يرغب في بث الرعب بداخلها إلا أن ثقتها العمياء به جعلته من يرغب ببقائها بجواره الي الأبد، أبتسم إليها إبتسامة حلوة سرحت عينيها بملامحه المبتسمة مثل البلهاء ليقول :

_ ماشي يا ستي طلعتي ذكية، قوليلي بقى شعيب طلب منك إيه؟!..

ابتعدت عنه و عادت بجسدها على الفراش قبل أن تقول ببساطة :

_ و لا أي حاجة أخوك بيحبك جداً و عرف إن في واحدة هبلة كمان بتحبك فطلب مني أصلح حالك المايل، بس أنا بقى مش عايزة أصلح حالك مبسوطة بيك كدة أوي…

أنهت جملتها بهيام و نظرة فخر به كأنه عالم كيمياء، حرك رأسه بمعنى لا فائدة من التعامل مع حمقاء مثلها، جلس على الفراش ليتفاجأ بها تضمه من الخلف و كفها يلعب بشعره هامسة :

_ قولي يا صالح فين نسبتي من العملية اللي فاتت..

كان صالح بعالم آخر، مستمتعا لأقصى درجة بتلك اللمسات البسيطة التي تتجول بين كل خصلة و الثانية بكل حرية، أغلق عينيه لعدة ثواني يريد الشعور فقط دون فعل شئ آخر.

قادرة على إشعال النيران بداخله تلك النيران التي لن تقدر إمرأة على اطفائها إلا هي، وصل إليه جملتها لتخرجه من حالته، لحظة واحدة التفت إليها مردفا بسخرية :

_ نصيبك من أنهي عملية بتاعت بيت عمك أخدتي نصيبك بنفسك و الأخيرة كانت اختبار مني ليكي عايزة ايه بقى.

اشتعلت عيناها بغضب قبل أن تصرخ برفض :

_ لا يا دكتور آخر عملية كانت إختبار مكنتش اختبار ماليش دعوة أنا شقيت فيها و أخدت مني مجهود ده غير الولية اللي في السجن.

شعر بالملل من صوتها المرتفع هو يرغبها الآن و لا يرغب بكثرة الحديث، جذب ذراعها إليه قائلا :

_ ماشي هديكي الفلوس اللي كنتي عايزاها من الخزنة..

حركت رأسها برفض قائلة :

_ لأ أنا مش عايزة فلوس..

علق بتعجب ساخر :

_ أمال عايزة إيه؟!..

تعلقت بعنقه مثل المجنونة بحماس قائلة :

_ دبلة عايزة دبلة مش المفروض أي ست متجوزة تبقى لبسة دبلة..

_ هجبلك يا عروسة..

ألقى بها على الفراش بعنف، قرأت عينيه بوضوح، أخفت نظرة الألم الموجودة بمقلتها، ثم وضعت كفها على صدره تمنعه من القرب منها، فكرة إنه لا يكن لها حب بالعلاقة مؤذية جداً لمشاعرها كإمرأة، قامت من على الفراش سريعا ثم قالت :

_ أنا رايحة الحمام..

جذبها من جديد هامسا برفض :

_ مفيش حمام دلوقتي خالص يا حضرة المحامية….

______ شيماء سعيد _____

بعد ساعة قرر تركها لتنام معطيا لها قبلة طويلة على خصلاتها قبل أن يترك لها الغرفة، شدت الغطاء لها ثم أخذت نفس طويل كتمته بداخل صدرها لعدة ثواني قبل أن تخرجه بتهيدة حارة، ما تعيشه معه جنون و لكنها دائماً ما تشعر بنقص شيء بتلك العلاقة ” الحب” آه ربما ينقصها عمود استمرارية زواجها منه….

أخذت هاتفها من جوارها باشتياق تقوم بالاتصال على شقيقتها التي ردت عليها سريعا بلهفة قائلة :

_ سمارة وحشتيني أوي أنا من غيرك ضايعة.
ردت عليها سمارة بنفس اللهفة مردفة :

_ مال صوتك يا صافية حاسة فيكي حاجة مش طبيعية.

أزالت صافية دموعها سريعاً ثم ضحكت بمرح حتى لا تقلق سمارة عليها كفى عليها ما هي فيه قائلة :

_ مفيش فيا حاجة أنا زي الفل أختك وحش يا بت، بس وحشتيني أوي أنتِ عارفة إنك طول عمرنا كل حاجة ليا مش قادرة أعيش من غيرك حاسة إني غريبة وسط الناس…

سألتها سمارة بشك :

_ طيب و شعيب بيتعامل معاكي إزاي، هو مزعلك؟!…

ردت عليها صافية سريعا :

_ لأ لأ بالعكس شعيب بيتعامل معايا كويس جداً حتى مامته شوفتها و بتتعامل معايا على إني بنتها و أكتر شوية كمان، أنا كل حاجة عندي كويسة قوليلي أنتِ أخبارك إيه مع صالح باشا؟!…

ذكر إسمه بمفرده قادر على التأثير على كيانها، تذكرت لحظاتهم النارية منذ قليل ثم حاولت إبعاد رأسها عن التفكير به مردفة بنبرة متحشرجة :

_ أنا كويسة جداً مع صالح يا صافية و خلاص تقدري تيجي تعيشي معايا مهمة شعيب معاكي خلصت لحد هنا..

سقط الحديث عليها مثل الصاعقة، انتهت رحلتها الصغيرة قبل أن تحصل على أمان روحها و البقاء بأحضان رجل فريد مثل شعيب، غصة مريرة لم تقدر على ابتلاعها إلا إنها فعلتها رغما عنها مردفة بنبرة متقطعة :

_بجد.. طيب كويس جداً، هقوله كمان شوية و هكون عندك بعد الطلاق في أقرب وقت…

_ ماشي يا صافية خدي بالك من نفسك يا حبيبتى مع السلامة..

______ شيماء سعيد _____

بمنزل والدة شعيب…

بحث عنها بعينيه بغرفة السفرة إلا أنه لم يجد سوا والدته و غادة، أين ذهبت و هي لم تأكل شيئا منذ الصباح؟!.. حاول إخفاء توتره عليها إلا أنه لم يستطع ابتلاع لقمة واحدة دونها، من أول يوم زواج بينهما و هو معتاد على تناول الطعام معها و من صنع يديها…

وضع الشوكة من يده ثم أردف بصوت حاول جعله هاديء بقدر المستطاع :

_ هي صافية فين يا ماما؟!.. ده معاد الغدا…

رسمت غادة ابتسامة بسيطة على وجهها مجيبة عليه بدلا من والدته :

_ صافية قاعدة برة مع سامر أخويا من أول ما شافته و هي متعلقة بيه…

من أول ما رأت متعلقة به؟!.. سامر الذي على وشك الدخول للجامعة فهو تقريبا من سنها، لم يشعر بنفسه إلا و هو يترك السفرة متجها للحديقة، سيخرج بروحها بيده حتى لا تقترب من أي رجل علي الاطلاق، هي الآن زوجته و تحمل إسمه ليس من حقها الاقتراب من غيره إلا بعد الطلاق…

وقف بالحديقة بذهول و هو يراها تضع وشاح على عينيها و تبحث عن سامر الذي يختفي بعيدا عنها بعض الشيء، اقترب منها لتضحك بمرح قبل أن تمسكه من خصلاته قائلة :

_ مسكتك يا سامر مسكتك أنا كسبت و أنت خسرت..

لم يرد عليها حملها على ظهره مثل شوال البطاطس، شعرت بصدمة كبيرة من هذا التصرف، كيف لسامر أن يتجرأ عليها بتلك الطريقة؟!… ض,ربته بكل قوتها على ظهره صارخة :

_ أنت إزاي تتجرأ و تشيلني يا حيوان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *