الشيطان شاهين بقلم ياسمين
الشخصيات
شاهين الألفي 34 سنة مطلق و عنده ولد مريض لا يعرف
عصبي صعب الطباع مهوس بالسيطرة له هالة مخيفة ټرعب كل من يراه
كاميليا محمود سنة جميلة جدا لكنها فقيرة تدرس الهندسة تنقلب حياتها رأسا على عقب بعد التقائها بشاهين الألفي
أيهم البحيري 34 سنة صديق شاهين منذ الطفولة شيطان و قاسې مثله طبيب جراح و له مستشفى خاص
ليليان البحيري 27 سنة جميلة جدا رقيقة طيبة متواضعة رغم أنها من عائلة غنية ابنة عم ايهم تكرهه بشدة بسبب شخصيته المتعجرفة بالرغم من حبه الشديد لها و يتمنى الزواج بها و هي طبيبة و تعمل في مشفى ايهم
عمر الشناوى 30 سنة ابن خالة شاهين و مدير مكتبه من عائلة غنية مغرور و صارم لكنه طيب القلب في بعض الأحيان
هبة منصور 23 سنة فتاة جميلة و طيبة صديقة كاميليا تدرس معها في نفس السنه
صوفيا عشيقة شاهين المفضلة
فادي ابن شاهين يبلغ من العمر أربعة سنوات
محمد البحيري شقيق أيهم يبلغ من العمر 29 سنة
لديه مركز رياضي متكامل يعلم فيه جميع انواع الرياضة كالملاكمة و الجودو و السباحة
نور محمود سنة شقيقة كاميليا جميلة كأختها
ببشرة بيضاء و عينين عسليتين و شعر قصير طيبة و لكنها سليطة اللسان و صاخبة تحب المرح و الحياة عكس كاميليا الهادئة
بقية الشخصيات حتظهر مع الأحداث
الفصل الاول
في احد شوارع القاهرة المزدحمة اتكأت كاميليا على جدار احد المحلات انحنت لتضع يديها على ركبتيها و هي تقول بصوت لاهث
خلاص يا هبة معدتش قادرة اتحرك خطوة زيادة تعبت و رجليا تخدرت من الجري
قدمت لها هبة قارورة صغيرة من المياه لتشرب منها ثم هتفت ضاحكة
انت عملتي ايه يا مچنونة عاوزة تبيتينا في القسم النهارده
كاميليا و هي تلتقط أنفاسها يستاهل انا لو كنت اقدر كنت اديته قلم ثاني راجل عجوز ة
هبة و هي تضحك بقوه حتى ادمعت عيناها
المسكين عجبتيه و مقدرش يمسك نفسه داه عرض عليكي تشتغلي حتى ساعتين في اليوم و بضعف المرتب المهم اكملت و هي تقلده
اطلبي اللي انت عاوزاه المهم أتصبح كل يوم على وشك الحلو دا يا جميل
كاميليا و هي تشاركها الضحك
ېخرب بيته دا اللي ناقصني واحد اد جدي يعجب بيا الحمد لله ان احنا قدرنا نهرب قبل ما يمسكنا
هبة بمزاح حرام عليكي يا كاميليا قد جدك إزاي متظلميش الراجل داه حتى شعره كان لونه اسود
نظرت لها قليلا قبل أن تكمل
هو كان شعره و الا باروكة
في الضحك من جديد
هدأتا بعد دقائق لتتنهد كاميليا قائلة بحزن
انا تعبت يا هبة و احنا من الصبح بندور عالفاضي صنف عاوزين حد يشتغل وقت كامل و كمان بمرتب يدوب يكفي مواصلات و الصنف التاني زي الراجل العجوز داه
هبة بتشجيع
خليكي متفائلة و متيأسيش احنا عملنا اللي علينا و الباقي على ربنا
كاميليا برجاء
يا ريت يا هبة انت عارفة انا محتاجة الشغل دا اد إيه الجامعة كل يوم مصاريفها بتزيد و بابا مرتبه يدوب يكفي طلبات البيت حتى أخواتي هديل و أسامة محتاجين يدفعوا أقساط المدرسة دا غير الكتب و الهدوم انا مش عارفة اعمل إيه ياريتني كنت سمعت كلام ماما و مدخلتش هندسة لو كنت دخلت إدارة أعمال كنت خلصت السنة اللي فاتت و كنت قدرت اشتغل و أساعد اهلي و مكانش
حالي كده
هبة متقوليش كده انت بالعكس انت متفوقة جدا في مجال الهندسة و بكرة انشاء الله حتتخرجي و حتشتغلي و حتبقي اشطر مهندسه في مصر كلها دا انت الأولى على دفعتنا من أربع سنين و ندمانة امال اقول ايه انا اللي كل سنة بنجح بالعافية
ضحكت كاميليا بخفة قبل أن تقول بسخرية دا انا بقالي شهور بدور على شغل بياعة في محل هدوم او في مكتبة انشاء الله حتى امسح سلالم العمارات و بردو مش لاقية تقوليلي مهندسة اذا كان انا مش عارفة حكمل دراسة السنة دي و الا أأجلها
هبة ويا لهوي تأجلي ايه يا كاميليا دي آخر سنه لينا في الكلية
كاميليا بحزن السنة لسه في اولها يا هبة و انت عارفة المصاريف بقت الضعف عن السنة اللي فاتت فأنا قلت اني ممكن اشتغل اي شغلانه بوقت كامل و احوش عشان ادرس السنة اللي جاية
هبة پصدمة
انت غبية يا بنتي و تخسري سنة من عمرك لالا حنتصرف اكيد في حل غير داه
كاميليا
يا رب يا هبة
اكملت الفتاتان طريقها لنذهب كل واحدة منهما الي منزلها
وصلت كاميليا الى مدخل حارتها لتتنهد بضيق و هي تلمح ذلك المدعو المعلم زكريا صاحب القهوة رجل في بداية الأربعين من عمره متزوج مرتين و له أربعة بنات ميسور الحال معجب بكاميليا و يريد أن يتزوجها و
تأففت بصوت مسموع قبل أن تواصل سيرها بخطوات مسرعه متجهة
الى منزلها و الذي من سوء حظها يقع في العمارة المقابلة للمقهى
زكريا و هو يعترض
طريقها
اهلا بست البنات نورتي الحارة
كاميليا بتعمد
اهلا يا عم زكريا
زكريا بضيق
الله الله ماقلنا
بلاش عمي
دي ليه مصرة على الجفاء يا بنت الناس و انا شاريكي بالغالي و كل الحتة عارفة
كاميليا بنفاذ صبر
بقلك ايه يا عم زكريا ابعد عن طريقي احسنلك انا اللي فيا مكفيني بلاش كلامك اللي يفور الډم داه و روح شوف اكل عيشك و ابعد عن سكتي كل الحتة عارفة ان
انت راجل قد ابويا و متجوز أثنين و عندك عيال حل عني انا مش ناقصاك
زكريا و هو يمسح شاربيه الكثيفين
طب ما توافقي تتجوزيني و انت حتبقي ملكة زمانك و كل اللي تطلبيه حيكون تحت امرك و حعيشك في العز انت و عيلتك كلها
كاميليا
تشكر يا خويا عرضك مرفوض انا لا عاوزة اتجوزك و الا اتجوز غيرك ابعد من قدامي بدل اقسم بالله اصوت بعلو صوتي و ألم عليك امه لا اله إلاالله و اعملك
تجاوزته و هي
اهو دا اللي كان ناقصني يا ميلة بختك يا كاميليا مبقاش غير الراجل العجوز داه يطمع فيكي
حلاقيها منين و الا منين يا رب حلها من عندك انا تعبت
ظل زكريا ينظر في اثرها و هو يتخيل ذالك اليوم الذي يتزوج فيها منها و تصبح كتلة الجمال تلك ملكه و في بيته الى ان أفاق على صوت احد صبيانه يناديه
زكريا پغضب
ماهو لو مش عنها انا مستحيل
يا معلم زكريا
قاطعه صوت الصبي ثانية ليندفع الى المقهى هادرا پعنف
كرباج لما ينزل على لحمك يفتته ايه يالا مالك فيه ايه
الصبي پخوف
اصل تليفونك مبطلش رن بقاله ساعة يا معلم
زكريا و هو يتجه الى مكتبه و هو عبارة عن طاولة خشبية كبيرة تحتوي على عدة ادراج و خزنة يضع بها النقود و الأوراق المهمة قائلا بصوت اجش
هاتلي قهوة و تعالى غير حجر الشيشة خليني أعدل المزاج اللي طيرته بنت ال و الا بلاش دا بردو حيبقى ابو نسب
جلس على كرسي الخشبي ثم جذب عدة أوراق من الدرج ليبدأ في مراجعة حسابات المقهى
وصلت كاميليا الى منزلها طرقت الباب لتفتح لها اختها الصغرى نور
نور متذمرة
يووه يا كامي انت مبتفتحيش الباب بمفتاحك ليه ضروري تجيبيني من آخر الشقة
يعني
كاميليا و هي ترتمي على الاريكة القديمة
بطلي زن يا نور انا
تعبانة و مفياش حيل اناقشك اللي يسمعك يفتكر انك جيتي من آخر الشارع عشان تفتحيلي دي حتى شقتنا اوضتين و صالة روحي هاتيلي كباية ميه ريقي نشف من زنك يا شيخة
رمقتها شقيقتها بغيظ قبل أن تتجه الي غرفتها متجاهلة لطلبها
بعد دقيقة خرجت والدتها من المطبخ و في يدها كوب الماء
كاميليا بابتسامة
تسلم إيدك يا ست الكل تعبتي نفسك ليه
الام تعب ايه يا حبيبتي دا انت اللي باين عليكي مهدودة خالص ربنا يعينك يا حيبيتي يلا قومي غيري هدومك و انا حجهزلك الاكل
كاميليا
هو بابا فين لسة مجاش من الشغل
الام
لا يا حبيبتي قال انه عنده ساعتين شغل إضافي اهو يطلع بقرشين زياده ينفعونا
كاميليا بحزن
بس هو كده حيتعب زيادة
الام و هي تتجه الى المطبخ
انت عارفة ان مرتبه معادش مكفي مصاريف اخواتك و البيت و الكام ملطوش اللي باخذهم من شغل المكنه بدفعهم في إيجار الشقة حنعنل ايه مفيش حل غير داه
اتجهت كاميليا الى غرفتها التي تشاركها مع أختها نور لتجدها منكبة تذاكر دروسها بتركيز فشقيقتها لا تقل عنها ذكاءا و تفوقا في دراستها
كاميليا
هو كريم فين انا مشفتوش من ساعة مجيت
نور دون أن ترفع رأسها
راح يلعب مع سامي ابن طنط نجوى
كاميليا بضيق
و هو معندوش مذاكرة طول النهار بيلعب و ازاي ماما تسمحله يروح
نور بلامبالاة عندك امك اسأليها انا مالي
كاميليا
ليه هو مش اخوكي و مسؤول منك المفروض تقعديه جنبك و تزاكريله
نور بملل
وهو من امتى بيسمع كلامي مدلل ماما داه بقلك ايه سيبيني اذاكر و بلاش ازعاج
هزت كاميليا رأسها بيأس من تصرفات والدتها فهي كما قالت نور تفرط في تدليل ابنها الأصغر كريم و لا ترفض له طلبا تتركه يلعب بالساعات على حساب مذاكرتهو قد حاولت معها كاميليا عده مرات و لكنها لم تستمع لهابحجة انه طفل و من حقه اللعب
في إحدى النوادي المشهورة المخصصة للطبقة المخملية تجلس فتاتان في أواخر العشرينات كم عمرهما و هما
سيدرا رأفت تبلغ من العمر 28 سنة متزوجة
من رجل أعمال ثري و الأخرى ميرهان اسماعيل 27 سنة ابنة احد الوزراء السابقين مخطوبة لابن أحد الأثرياء
سيدرا و هي تضع احد ساقيها فوق الاخرى
شفتي آخر الأخبار يا ميرو بيقولوا صوفيا حتتفتح عيادة التجميل
بتاعتها انا شفت صورها في الانستقرام بتاعها واو فوق الخيال بيقولوا جايبين أربعة مهندسين من اليابان مخصوص عشان تكون بالدقة و الفخامة دي
ميرهان و هي تترشف كوب الكوكتيل
ايوا انا كمان شفتها بس انت عارفة انها نايمة على بنك شاهين الالفي انا لو مكنتش مخطوبة مكنتش حخليه يفلت من إيدي
سيدرا
و ايه يعني
مخطوبة و هو فين اصلا خطيبك داه متزعليش مني يا ميرو بس انا بقول الواقع فريد مش معبرك و لا
سائل عنك و كل
يوم مع واحدة شكل قال إيه بعد الجواز حيبطل صياعة و حيبقى ملتزم و بعدين حتى لو عمل كده فلوسه و فلوس عيلته كلها متجيش نقطة في بحر ثروة شاهين الالفي انا لو منك احاول اوقعه باي طريقة و اديكي شفتي صوفيا دي مجرد عشيقة من عشيقاته و شوفي عمللها ايه فمابالك لو انت بقيتي خطيبته او مراته
ميرهان بلهفة
تفتكري يا سيدرا حقدر اوقعه
سيدرا مشجعه
طبعا يا ميرو و هي صوفيا أجمل منك يعني انا مش عارفة عجبه فيها ايه دي معاه من حوالي سنتين بصي انت حاولي معاه توقعيه و لو نجحتي يبقى برافو عليكي و لو خسړتي مفيش مشكلة محدش
حيعرف حاجة
ميرهان بثقة
و
الله
عندك حق انا لازم اجرب و بعدين هو حيلاقي احسن مني فين حلوة و من عيلة معروفة دا اسم بابي لوحده كفاية و اهو اكون ارتحت من فريد و انتقمت منه على اهماله ليا و خيانته انا لو لا ثروة عيلته و مركزهم مكنتش وافقت عليه ابدا
سيدرا
ما أنا قلتلك اسمعي كلامي تكسبي صدقيني انا لو مكنتش متزوجة كنت وقعته يا بنتي داه فارس احلام كل البنات ثروة و نفوذ داه كل رجال الأعمال بتترعب منه و مفيش حد يقدر يقف
قصاده يعني انت اللي حتكوني الليدي نامبر وان غير بقى وسامته و شياكته انت عارفاه طبعا
تحولت ملامح ميرهان الى القلق بعد أن تذكرت حقيقة شاهين الألفي الملقب بالشيطان ابتلعت ريقها بصعوبه و هي تدرك صعوبة تحقيق غايتها لكنها لم تستطع قول ذلك أمام صديقتها
لتقول بصوت مهزوز
طبعا يا سيدرا عارفاه عارفاه كويس
الفصل الثاني
دلف شاهين الالفي غرفة الاجتماعات بهيبته
المعتادة هالة من البرود و الثقة تحيطان به
جلس مترئسا طاولة الاجتماعات الضخمة كعادتهبينما جلس عمر مدير مكتبه على يمينه و
بقية رؤساء الأقسام الذين اتخذوا اماكنهم على الطاولة ليسود الهدوء و الظلام كافة القاعة و تضيئ شاشة العرض الجدارية ليبدأ أربعة مهندسين شباب في تقديم تصميماتهم الهندسية الخاصة لإحدى المنتجعات الترفيهية الذي سيتم إنشائها في مدينة شرم الشيخ
الحادة كالصقر
أمسك بقلمه الذهبي الخاص به و المنقوش باسمه الثلاثي ليبدأ بطرق الطاولة بحركات متتالية رتيبة ليزيد من توتر الحاضرين
يعلمون انه بهذه الحركة لن ينتهي الاجتماع على خير و انه سيقوم بطرد أحدهم دون رحمة فقانونه معروف لدى الجميع من يخطئ يعاقب لا مكان التسامح و لا وجود لفرصة ثانية في قاموسه
انتهى المهندسين من عرض أفكارهم و تصاميمهم المختلفة ثم وقفوا أماكنهم منتظرين رأيه الأخير لاختيار الأفضل بينهم
طال سكوته و هو يرمقهم بنظرات فاحصة أثارت رعبهم
توجس الجميع من صمته الغريب و هو يلتفتون لبعضهم البعض متسائلين بأعينهم عما سيفعله بهؤلاء المهندسين المساكين
نهض من مكانه فجأة ثم اتجه الى شاشة العرض بخطواته الواثقة استدار بهدوء مريب ليواجه بقية الموظفين ليقول بصوت حاد و هو يرمق المهندسين بنظرات محتقرة إيه رأيكم في التصاميم اللي قدموها البشمهندسين دول من شوية تنفع لحديقة حيوانات او مدينة العاب صح
استدار الى الشاشة ليجذب التصاميم المعلقة و يرميها على الأرض صارخا بحدةدا اسمه تهريج و لعب عيال مش شغل اكبر منتجع سياحي في المدينة بملايين الدولارات عاوزين تعملوه بالتصاميم الژبالة دي
توجه ببصره لرئيس قسم الهندسة ليتابع باستهزاء ايه يا أستاذ حسن كبرت و خرفت و مبقتش عارف تركز في شغلك كويس عشان تدي مشروع زي دا لشوية عيال يجربوا فيه مواهبهم لو مش قادر قلنا و احنا نجيب غيرك يومين بالكثير و التصاميم الجديدة تكون عندي أو انت عارف مصيرك حيكون إيه
و انت يا عمر اطرد العيال دي بره الشركة مكانهم مش عندي
انهى كلماته ثم خرج متجها الى مكتبه غير مبال بهمهمات الموظفين الذين اكتفوابسبب غطرسته و تكبره و معاملته الحقېرة لهم و كأنهم عبيد لديه
بعد نصف ساعة دخل عمر مكتب شاهين و هو يرمق الاخر بنظرات ساخطة
شاهين ببرود مالك
عمر و هو يجلس على الكرسي المقابل له انت كل مرة تعمل كده و لا همك حد كان ممكن تديهم فرصة ثانية المهندسين دول هو صحيح تصاميمهم فيها شوية أخطاء
بس ممكن تتصلح
شاهين باستهزاء أخطاء و تتصلح من
امتى و انا بستعمل الكلمتين دول في قاموسي
عمر للأسف عارفك كويس بس
شاهين يعني من الاخر سيادتك عاوزني اسلم مشروع بالضخامة و الأهمية دي لشوية مهندسين مبتدئين
عمر انا مقولتش كده بس الأستاذ حسن يعتبر من أفضل المهندسين في مصر و كمان هو بقاله شغال سنين طويلة في الشركة يعني
شاهين مقاطعا بصرامةو بالرغم من كل داه هو غلط غلطة كبيرة و انا نبهت عليه قبل كده أكثر
من مرة و قلتله انه لو لقى اي صعوبة فهو ممكن يستعين بمهندسين من برا الشركة يكون عندهم خبرة اكثر و انت عارف كويس ان
الكل بيتمنى انه يشتغل معانا هوالموظف
الوحيد عندي اللي بيغلط و بديله فرص ثانية و كل داه علشان خاطرك انت متنساش داه
المهم سيبك من الموضوع داه كلها يومين و هو حيتصرف انا عارفه كويس قلي ظبطت سهرة الليلة
عمر بضيق أيوا كل حاجة جاهزة ادوارد بتاع كلمني بنفسه و قال انه عنده بنات جداد حيعجبوك اكيد
شاهين باستهزاء انت رجعت لادوارد داه ثاني البنات اللي عنده كلهم مفيش واحدة فيهم دخلت مزاجي
عمر ما انت اللي شروطك صعبة الصراحة
و بعدين فين صافي بتاعتك
شاهين صوفيا تعبانة و لازمها فترة علشان
ترتاح و بعدين انا زهقت منها و عاوز اجدد
عمر بتقزز انت إيه يا أخي مش بتمل ابدا من القرف داه امتى حتفوق لنفسك و تنسى الماضي و تخرج من المستنقع اللي انت فيه
شاهين بصرامة عمر يا ريت تقفل الموضوع داه و متتكلمش فيه ثاني انت تعمل اللي قلتلك عليه من غير مناقشة البنت تكون عندي الليلة يلا تفضل على شغلك دلوقتي
لوى عمر فمه بضيق قبل أن ينهض من مكانه و يغادر تاركا شاهين يتخبط وحيدا في ذكرياته
حرك رأسه طاردا تلك الذكريات اللعېنة التي لازالت تطارده منذ اكثر من ثلاثة سنوات
تركها ثم تحرك متجها الي الحمام ليقف تحت المياه الباردة بملابسه عدة دقائق قبل أن يخلعها و يكمل استحمامه بهدوء و يخرج ليجد الشقة خالية
أختار زجاجة ثم عاد الى الاريكة ليملأ كأسه و يترشفه بهدوء
لفت انتباهه ربطة شعر باللون الأخضر مرمية على السجادة ليتذكر انها لتلك الفتاة ابتسم باستهزاء قبل أن يهمس زي اللي قبلها مستحملتش خمس دقائق
الفصل الثالث
جميلة انت يا ولية فين القميص الأزرق اللي انا جايبه امبارح
هتف زكريا بحنق و هو يبحث عن قميصه الذي اشتراه امس عندما كان مارا بإحدى المحلات الموجودة قريبا من الحارة
جميلة بتعمد
اهو يا حج زكريا على فكرة القميص حلو اوي ذوقك يجنن خالص
زكريا بضيق و هو يخطف القميص من يديها
حج ايه يا بومة انت أنا لسه في عز شبابي الظاهر انك انت اللي عجزتي و خرفتي يلا اطلعي برا و روحي شوفي وراكي ايه قال حج قال
جميلة و هي تتجه الي الباب جرا ايه يا راجل هو انا قلت إيه لكل داه مالك مش طايقلي كلمة من امبارح
زكريا مقاطعا بقلك إيه روحي شوفي اللي وراكي و بلاش رغي عالصبح بدل ما نسوان تجيب الغم
خرجت جميلة و تركته يرتدي ملابسه اتجهت الى غرفة ابنتيها لتوقضهما و تعدهما للذهاب إلى مدارسهم
زكريا و هو يقفل بقية ازراز القميص بصعوبة و خاصة ببطنه الكبير
القميص داه يستاهل كل الفلوس اللي دفعتها فيه داه رجعني عشر سنين لورا اه لو ترضى عليا بس بنت سعيد على العموم هانت كلها كام يوم و اكلم ابوها عشان اخطبها رسمي ماهو مش معقول اللي يشوفها يبقى عاوز يتجوزها نثر بعض العطر على ثيابه قبل أن يكمل
اتجوزها بقى و اصطبح على الوش الحلو و العنين الزرقاء مش زي جوز الغفر اللي عندي
انتهى من ارتداء ملابسه ثم خرج ليجد زوجته و ابنتيه يجلسون على الطاولة و يتناولون طعام الفطور
البنات بصوت واحد صباح الخير يا بابا
زكريا صباح الخير ايه انتوا لسه مرحتوش مدارسكم لحد دلوقتي
جميلة بنبرة سخرية
لسه بدري يا معلم اصلك انت اللي صحيت بدري النهاردة الظاهر عندك مشوار مهم مخليك حتى ناسي الوقت اد ايه
زكريا بعدم اهتمام عندي شغل بدري في القهوة المهم محتاجين حاجة قبل ما انزل
جميلة انت حتنزل كده من غير فطار
زكرياء حبقى افطر في القهوة يلا سلام
تابعت جميلة طيفه الذي اختفى وراء الباب بشرود شرائه و ارتدائه لقميص جديد مختلف عن قمصانه القديمة و خروجه باكرا دون إفطار و هذا مالم يفعله من قبل جعلها تشك في حدوث امر جديد لمعت عيناها فجأة عندما تذكرت ندائه لها البارحة باسم مألوف
فجأة ضړبت صدرها بحركة شعبية يالهوي كاميليا بنت سعيد البنت اللي حكالي عليها الواد سلامة
سلمى البنت الكبرى باستغراب مالك
يا ماما و مين كاميليا
جميلة باستدراك و لاحاجة يا حبيبتي دي واحدة صاحبتي انت متعرفيهاش يلا خلصي فطارك بسرعة الباص زمانه على وصول
فرح البنت الصغرى ماما انا عاوزة فلوس علشان الميس
جميلة خلاص يا حبيبتي حديكي اللي انت عاوزاه
خير ابوكي كثير ثم اكملت بصوت منخفض و هي تخرج النقود من ملابسها
و يقدر يفتح بيت ثالث كمان اما وريتك يا حج زكريا مبقاش انا جميلة يا انا يا انت كل ماشوف بنت حلوة حيتجوزها لا و قد بنته كمان
يلا بنات الوقت تأخر خذي يا بنت الفلوس و متنسيش تاكلي الساندوتشات انت كل يوم بترجعيها
زي ماهي
فرح و هي ترتدي محفظتها حاضر يا ماما
هرعت جميلة الى الداخل متجهة نحو هاتفها لتتصل بأحد الأرقام جلست على الاريكة الذهبية اللون واضعة ساقها فوق الأخرى
اهلا اهلا بضرتي ازيك
هتفت جميلة بعد أن اتاها صوت نعمة
نعمة بملل اهلا
بيكي يا ختي خير عاوزة ايه
جميلة وحشتيني قلت
اسلم عليكي
و اطمن عليكي و على البنات عاملين إيه
نعمة بتعجب فيكي الخير يا ضرتي كلنا كويسين الحمد لله لو عاوزة تقولي حاجة قصري اصلي مستعجلة دلوقتي
جميلة باهتمام كنت عاوزة أسألك على المعلم حالته اليومين مش عاجباني بقى بيغير من شكله وهدومه هو ناوي على إيه اكيد انت عارفة
نعمة بضحكة عالية هو انت لسه مش عارفة ياختي دا ناوي يتجوز الثالثة لا و ايه المرة دي عرف ينقي بصحيح بنت قمر لا قمر ايه دي بدر منور اسمها كاميليا أجمل بنت في الحارة كلها و كمان متعلمة و كلها سنتين و تبقى مهندسة دا لغاية دلوقتي المعلم مطفش يجي الف عريس متقدميلنها و مفيش راجل في الحارة يستجري يبصلها بصة حتى و الظاهر كده انه ناوي يخطبها الايام دي على العموم انا بكرة رايحة عند اختي اسكندرية فهو حيبقى يجي يبات عندك و انت حاولي تعرفي منه التفاصيل
جميلة بغيرة ناوي يخطبها انا قلبي كان حاسس و الله دا بقى بيلبس و بيتشيك اشي قمصان و برفانات طب و العمل يا نعمة انت حتسكتي على اللي بيحصل داه
نعمة بتشفي عاوزاني اعمل إيه ياختي انا لو كنت اقدر امنعه مكنش زمانه متجوزك دلوقتي خليه على راحته هو راجل مقتدر و يقدر يفتح بدل البيت عشرة و كمان الشرع محلل اربعة
جميلة پحقد
نعم يعني انت عاوزاه يتجوز علينا و بتشجعيه كمان انت جرا لعقلك حاجة يا نعمة
الظاهركويس فاكراني سهلة زيها اما وريتك
مبقاش انا
جميلة بنت
سمعة سيد المعلمين في الحتة كلها مش حخليكي تشمتي فيا يا نعمة و مش حخليه يتجوز لا البنت دي و لا غيرها و بكرة تشوفي انا حعمل إيه
اخذت هاتفها من جديد لتطلب احد الأرقام ثم تقول بقلك إيه يا واد انت ترجع تراقبلي المعلم زكريا و كمان تجيلي قرار اللي اسمها كاميليا دي اوعى عينك تغفل عنه دقيقة و انا حبقى ازودلك اللي اتفقنا عليه المهم تجيلبي الاخبار اول بأول
في منزل سعيد والد كاميليا
تقف كاميليا في المطبخ تساعد والدتها في إعداد الإفطار انتهت من اعداد الشاي ووضعه على الطاولة لتقول لها الام
روحي انت يا كاميليا صحي اخواتك و لبسي كريم زمانه ابوكي صحي عشان نفطر كلنا
كاميليا و هي تنشف يديها حاضر يا ماما انا كمان لازم اجهز عندي محاضرة بدري الصبح و مش حقدر افطر معاكم
الام بحنان طيب ححظرك سندويتش تاكليه في الطريق مش معقول تروحي جامعتك و انت جعانة كده مش حتعرفي تركزي
كاميليا لا يا ماما مش عاوزة حاجة مليش نفس لو جعت حبقى آخذ اي حاجة من كافتيريا الجامعة
اتجهت كاميليا الى غرفتها المشتركة مع اختها نور لتوقضها ثم تتجه الي غرفة أخيها الصغير لتجد مستيقضا و يحاول ارتداء ملابسه
هتفت كاميليا بابتسامة مش كده يا كيمو انت حتقطع البنطلون استنى حلبسك
كريم بضيق اصل البنطلون داه مش مقاسي اكبر مني و ماما مصرة تلبسهولي انا زهقت منه و عاوز واحد جديد
كاميليا حاضر يا حبيبي حبقي اشتريلك واحد جديد بس مش دلوقتي ماشي يلا عشان تلبس الجزمة و تطلع تفطر الوقت تأخر و بابا يا دوب يلحق يوديك المدرسة و يروح شغله
خرج كريم من الغرفة و اتجه الى المطبخ ليتناول الإفطار مع عائلته لتذهب كاميليا بدورها الى غرفتها وجدت اختها نور ترتدي ملابسها
أخرجت بعض الملابس من الخزانة ليقاطعها رنين
هاتفها
كاميليا صباح الخير يا هبة لا انا لسه في البيت طيب مش متأخر مسافة السكة ماشي اشوفك في الجامعة
رمت الهاتف ثم بدأت في ارتداء ملابسها المكونة من بنطال جينز اسود اللون و قميص ارزق غامق طويل يصل إلى فوق ركبتيها بقليل تركت العنان لشعرها البني الطويل لململت بعض الأوراق
و الملازم في حقيبتها المهترئة انتبهت لنظرات اختها التي تكاد تخترقها منذ دخولها لتقول و هي تكمل ترتيب اغراضها مالك يا نور في حاجة
نور بانكار لا مفيش حاجة بس
كاميليا بانتباه بس ايه قولي
نور انت مش ناوية تحطي ميكاب زي البنات اللي في الجامعة
كاميليا بضحك مش كل البنات اللي في الجامعة بيحطو ميكاب و بعدين انا رايحة أدرس مش احط ماكياج
مالها الحارة
يا ست نور دلوقتي بقت مش عاحباكي و بعدين انا لا عاوزة احط روج و لا زفت و الاغنياء دول حيبصوا لواحدة فقيرة زي ليه ها و الا من قلة البنات الاغنياء اللي زيهم
نور بغيظ يعني عاحباكي عيشة الفقر و الپهدلة دي و الا انت ناوية ترضي تتجوزي العجوز اللي اسمه زكريا
داه واقفلك في الرايحة و الجاية و مطفش كل العرسان
اللي جاييلك و مش ناوي يحل عنك و ابوكي و امك ملهمش قوة عشان يوقفولك انا بس خاېفة عليكي و الله مستخسراكي في الحارة دي انت حلوة اوي و كمان كلها سنتين و حتبقي مهندسة
كاميليا و هي تعانق اختها مټخافيش يا نور انا اقدر ادافع
على نفسي كويس و مستحيل اتجوز او افكر حتى في المعلم زكريا و لا في غيره انا بس عاوزة اشتغل عشان اساعد بابا في مصاريف البيت انت متفكريش في حاجة غير مذاكرتك اتفقنا و انا ربنا معايا وحيحميني
نور بطاعة حاضر انا حطلع دلوقتي علشان اتأخرت و زمانها زينب مستنياني تحت
كاميليا ربنا معاكي يا حبيبتي
بعد ساعة من عڈاب المواصلات و الطرق الزحمة وصلت كاميليا الي جامعتها حيث وجدت هبة في انتظارها
تستمر القصة أدناه
هبة بعتاب انت اتأخرتي يا كامي و بصراحة مقدرتش ادخل المحاضرة من غيرك
كاميليا بتعب ما انت عارفة المواصلات و موال كل يوم داه بس انت لو كنتي ډخلتي على الاقل كنت نقلت منك المحاضرة
هبة نبقى ناخذها من البنت شيماء بقلك إيه انا جيبالك خبر حلو اوي لقيتلك شغل إنما إيه زي الفل مرتب كويس مكنتش تحلمي بيه و كمان حتقدري تيجي الجامعة زي ما انت عاوزة
كاميليا بفرح بجد يا هبة لقيتيلي شغل طب احكيلي فين و ازاي
هبة مقاطعة يا بنتي استني و انا ححكيليك كل حاجة انا عندي خالتي بتشتغل مشرفة على الخدم في فيلا واحد من الاغنياء و انا كنت موصياها عليكي انها تلاقيلك شغل معاها فامبارخديجة و هي تشير لهما بالجلوس دقائق و أدى خبر الهانم الكبيرة هي اصلا كانت مستنية وصولك من الصبح و انت يا هبة تعالي معايا عاوزاكي في موضوع ضروري
اومأت لها هبة ثم وقفت من مكانها و تبعتها الي ان وصلتا الى المطبخ الذي لم يكن يقل فخامة عن باقي أجزاء الفيلا
طلبت خديجة من احدى الخادمات اخبار السيدة ثريا
بقدوم المربية الجديدة ثم جلست و أجلست هبة على احد الكراسي الموجودة في المطبخ
نظرت خديجة حولها جيدا حتى تضمن عدم وجود أي شخص بقربهما حتى تستطيع التكلم على راحتها
خديجة بصوت منخفض انت تجننتي يا هبة جايبلي بنت زي دي و عاوزاها تشتغل هنا اش حال ماكنتش بحكيلك و قايلالك اخبار الناس اللي عايشين هنا عارفة لو صاحبتك دي شافها شاهين بيه و
الا صاحبه الدكتور اللي اسمه ايهم ربنا ياخذهم هما الاثنين مش حتفلت من إيدهم دي باين عليها غلبانة و دول شياطين و العياذ بالله و مبيرحموش
هبة پخوف قصدك إيه يا خالتو مش فاهمة
خديجة پغضب يعني مش حيسيبوها في حالها يا فالحة البنت حلوة و حتشتغل هنا عندهم و كمان انت عارفة كويس ازاي البيه بيكره الستات و بيعاملهم زي العبيد عنده
هبة انا و الله مكنش عندي حل ثاني يا خالتو أصلها محتاجة فلوس ضروري و كمان ملقيناش شغل بقالنا شهور و احنا بندور في كل مكان بس مش لاقيين و بعدين مټخافيش هي مش من النوع داه دي عاقلة و متربية و ملهاش في الغلط
ضحكت خديجة باستهزاء و هي تقول انت مش فاهمة حاجة شاهين بيه لو حط حاجة في دماغه مفيش حد حيمنعه دا دا ممكن يعمل اي حاجة خصوصا ان صاحبتك
حلوة بصراحة دا حتى الحارس اللي وصلكم لباب الفيلا كان حياكلها بعنيه انا عشان كده مكنتش بحب تجيلي هنا ابدا خاېفة عليكي من الناس دي انا قلتلك تيجي النهاردة عشان البيه عنده شغل كثير و مش حيجي غير بالليل متأخر
هبة طيب انا حاخذها و امشي و بلاش شغل هنا قبل ما تتفق مع الهانم
خديجة بتفكير تمشي فين داه زمان الحرس
عرفوه انكم جيتو و كمان الكاميرات المزروعة في كل مكان هنا بقلك إيه مفيش غير حل واحد
تستمر القصة أدناه
هبة حل إيه
خديجة باهتمام حقول للست ثريا دي طيبة و عارفة عمايل ابنها كويس و كمان لازم صاحبتك
لمحة نيوز
دي تغير شكلها شوية خليها تلبس حجاب و نظارة و تعمل حاجات في وشها تخليها وحشة مش عارفة ازاي بس اتصرفي لو عايزاها تشتغل هنا
هبة باستنكار دي لو ڠرقت نفسها في
برميل طين بردو حتطلع حلوة على العموم انت احكي للست هانم و انا حتصرف متقلقيش بكره حتيجي بس بشكل ثاني و مختلف
جلست كاميليا باضطراب و هي تنتظر مجيئ السيدة ثريا دقائق قليلة حتى وجدت سيدة تجلس على كرسي متحرك تقترب منها وقفت لتحييها باحترام لتبتسم لها الأخرى باعجاب بجمالها الباهر
كاميليا بترحيب اهلا يا ست هانم انا كاميليا اللي حكتلك عني طنط خديجة
ثريا بابتسامة أهلا يا بنتي هي حكتلي بس مقتليش انك قمر كده
كاميليا بخجل داه من
ذوق حضرتك
ثريا اقعدي يا بنتي خلينا نتفاهم طبعا زي ما قالتلك خديجة انت حتهتمي
بفادي دا حفيدي الوحيد و ابن شاهين اللي هو ابني هو عمره خمس سنين بس ذكي جدا و بيتكلم فرنساوي و انجليزي و كمان مصري احنا حريصين اننا نعلمه لغات من دلوقتي المهم انت المسؤولة عنه و عن كل حاجة تخصه حبقى افهمك كل حاجة عملي لما تستلمي الشغل انشاء الله و مټخافيش انا عارفة انك لسه بتدرسي و حسمحلك تروحي الجامعة من وقت للثاني دا غير المرتب الكبير اللي حتاخذيه
كاميليا بابتسامه ميرسي لحضرتك وانا ممكن ابدأ
الشغل من بكره انشاء الله
ثريا تمام اتفقنا بكرة تيجي بدري الساعة ثمانية و نص تكوني هنا و لما تعوزي تروحي الجامعة ابقي اديني خبر قبلها بيوم علشان اسيب وحدة من البنات تهتم بفادي
وقفت كاميليا و ابتسامة كبيرة ارتسمت على وجهها هاتفة بحماس انشاء الله يا هانم ميرسي جدا لحضرتك استأذن أنا
صاحت ثريا لتنادي على خديجة بعد أن غادرت الفتاتان
ثريا بسعادة انا اتفقت مع البنت و حتبدأ شغل من بكرة باين عليها طيبة و في حالها هي بتدرس إيه أنا نسيت
خديجة هندسة زي هبة بنت اختي ست هانم انا كنت عاوزة اقلك على حاجة بس محرجة منك شوية
ثريا باهتمام اتكلمي في إيه البنت عندها مشكلة
خديجة بنفي لا يا ست هانم مفيش حاجة بس بصراحة انا كنت عاوزة اقلك ان البنت زي ما شفتيها حضرتك حلوة و صغيرة و حتيجي تشتغل هنا و انت عارف البيه و أصحابه يعني
أشارت لها بيدها لتتوقف عن الكلام و هي تفكر في ماقالته لها للتو
ثريا باستدراك معاكي حق يا خديجة انا كنت ناسية الموضوع داه البنت بصراحة حلوة اوي و ملفتة جدا و انا عارفة ابني كويس مش حيسيبها في حالها و انا ميرضينيش داه ابدا شاهين من وقت الحاډثة اياها وهبة شاهين الألفي وحش المعمار انت مش عارفاه
هبة بسخرية و الا ملاك يا كامي احنا مالنا بيه انت حتكوني مربية يعني مسؤليتك حتكون ابنه و بس و ملكيش دعوة بيه
كاميليا بتفكير طب افرضي اني غلطت في حاجة أو عملت
قلبت هبة عينيها بانزعاج قبل أن تهتف احنا بقالنا ثلاث شهور بندورلك على شغر و مش لاقيين كلهم عاوزين وقت كامل يعني شغل طول النهار انا كنت موصية خالتي انها تشرفلك شغل في قصر الألفي عشان مرتباتهم عالية اوي و اول ماقالتلي على شغل المربية انا فرحت جدا خصوصا انها كلمت الهانم الكبيرة و حكتلها على ظروفك و انك لسه بتدرسي فهي وافقت و حتظطري تروحي الجامعة وقت ما انت عاوزة فكثر خيرها الست باين
فيها
طيبة ووافقت وافقي يا كاميليا
انت حتلاقي فين
شغل مريح و مرتبه كويس زي دا خصوصا انك محتاجة فلوس ظروري الايام دي
أطرقت كاميليا
رأسها بحزن فهي بالفعل تحتاج بشدة لهذا العمل فمصاريف جامعتها تزداد يوما بعد يوم و كذالك احتياجات المنزل و اخوتها و والدها المسكين يعمل بدوام إضافي من أجل بعض الجنيهات
قاطعت هبة تفكيرها مشجعة بتفكري في ايه يا بنتي انت جربي يومين كده و لو ما ارتاحتيش ابقي سيبي الشغل و مټخافيش خالتي هناك يعني حتكون معاكي و توريكي كل حاجة يلا بقى حنتأخر
اومأت كاميليا برأسها لتتبع هبة بخطوات مترددة و و قد ازدادت دقات قلبها
استقلت الفتاتان احد سيارات الأجرة للذهاب إلى الفيلا مرت عدة دقائق قبل أن تدخل السيارة الى احد الأحياء الراقية و الهادئة
نظرت كاميليا من نافذة السيارة بتعجب أحست و كأنها دخلت الى بلد جديد فيلات و قصور فخمة تحيط بها الحراسة من كل جانب افاقت على صوت السائق و هو ينبهما بالوصول الي الجهة المنشودة نزلت هبة من السيارة لتجد نفسها أمام
فيلا فخمة تتوسط حديقة شاسعة خضراء نظرت حولها لتجد عدة رجال صخام يرتدون ملابس سوداء و يحملون أسلحة مخيفة ارتعشت كاميليا پخوف و هي تهمس لهبة ايه دا يا هبة انت متأكدة من العنوان ومين دول هما قبل ما ندخل
هبة بضحك اسكتي يا مصېبة دول حراسة انت مش شايفة حواليكي دا كومباوند للاغنياء و طبيعي يكون في عليه حراسة يلا خلينا ندخل خالتي قالتي انها حتسيب خير للقاردز عشان يدخلونا
أمسكت هبة بكف كاميليا المرتجف ثم تقدمت بها نحو الغرفة الصغيرة الموجودة بجانب البوابة اقتربت من احد الحراس
ثم قالت صباح الخير انا هبة بنت اخت الست خديجة اللي بتشتغل عنا
الحارس بتفهم ايوا احنا
معانا خبر ندخلك
طرق الحارس شباك الغرفة الصغير قبل أن يصيح افتح الباب يا أحمد دول الناس اللي قالت عليهم الست خديجة
توسعت عينا كاميليا بدهشة و هي تشاهد جمال الحديقة التي كانت تضج بأنواع الزهور و الورود المختلفة و أشجار و نباتات نادرة تراها لأول مره في حياتها
بعد عدة دقائق من المشي وصلتا الى مدخل الفيلا لتستقبلهما خالة هبة بسرور قبل ان تقودهما الى قاعة كبيرة يتوسطها صالون فاخر باللون البيج تطل على الحديقة و لايفصل بينهما سوى حائط زجاجي خديجة بتأكيد طبعا مفيش حل غير داه خصوصا ان البنت معرفة و نقدر نوثق فيها و هي مع البيه الصغير
ثريا معاكي حق يا خديجة انت عارفة اني انا بثق فيكي جدا اعملي اللي عاوزاه و متنسيش تبعثيلي مجدي بسرعة
اومأت لها خديجة بطاعة و قد ارتسمت على وجهها علامات الفرح و قد عزمت على تنفيذ خطته
الفصل الرابع
نظرت كاميليا لصديقتها هبة ببلاهة قبل أن تهتف
متسائلة تقصدي إيه بأغير شكلي هو انت عايزانى اتنكر يا هبة انا مش فاهمة حاجة
هبة بنفاذ صبر اووف منك يا كامي انا ساعات بستغرب من غبائك اللي مش بيطلع غير في الأوقات المهمة بقلك إيه ركزي معايا علشان مفيش وقت و الظاهر اننا حنضطر منحضرش بقية المحاضرات و نبقى ناخذهم من البنت شيماء
كاميليا ليه حنروح فين
جذبتها هبة من ذراعها لتحثها على إكمال سيرها فمنذ خروجهم من فيلا شاهين الألفي و هي تحدثها و تحاول اقناعها بضرورة تغيير شكلها لتجنب مضايقات رجال الطبقة الغنية دون أن تبالغ في وصف الخطړ المحدق بها حتى لا تخسر صديقتها الوظيفة فهي آخر أمل لها لتتمكن من تحسين احوالها
و مواصلة دراستها
هبة و هي تدخل
بها احد المحلات الخاصة بالنظارات الطبية اول حاجة لازمك نظارة دوري بقى على اپشع نظارة في المحل داه
جربت كاميليا عدة انواع من النظارات قبل أن يقع الاختيار على نظارة بشعة خاصة بكبار السن دائرية الشكل غليظة ذات إطار اسود كلاسيكي قديم
أصرت هبة على شرائها تحت أنظار صاحبة المحل المتعجبة و التي حاولت كثيرا ان تثنيها عن رأيها و تقنعها باختيار اي موديل آخر من النظارات الموجودة في المحل
خرجت الفتاتان من المحل لټنفجر هبة من الضحك و هي تتحدث بصعوبة لايقة عليكي اوي النظارة دي يا كأني بقيتي شبه الدادة دودي مش ناقص غير الطرحة و تبقي تمام 2
نزعت كاميليا النظارة من على عينيها و هي تتنفس الصعداء فهي منذ أن ارتدتها و هي تتعثر في مشيتها و لا تستطيع النظر جيدا
كامي بضيقبقيتي بتتريقي عليا طب ايه رأيك اني مش حلبس البتاعة دي انا مش قادرة اشوف حاجة ادامي و ممكن اقع على وشي في اي لحظة خذي البسيها انت انا مش عاوزاها
هبة بشهقة نعم انت اللي حتشتغلي في بيت الألفي يعني لازم تلبسيها ڠصب عنك و دي أوامر الهانم الكبيرة على فكرة هي اللي طلبت من طنط خديجة انها تقلك ان من شروط قبولك في الشغل هو
عدم الاهتمام بالمظهر يعني لازم تكون المربية بشعة
مش ملكة جمال زيك
كاميليا بسخرية اول مرة اشوف شغل بيطلبوا فيه طلب زي ده
هبة بتأكيد ما انت عارفة السبب هي بس خاېفة عليكي علشان الناس اللي هناك مش زينا يعني اي حد حيشوفك حيطمع فيكي و دول ناس قادرين و مش حيسيبوكي دا كثر خيرها ست غيرها كانت مهمتمش باللي حيحصل معاكي مش قلتلك انها طيبة زي ماحكتلي طنط عليها و هي على فكرة بتختار البنات اللي بيشتغلوا عندها بالوحدة
كاميليا بملل انا ايه اللي خلاني اتزفت و
اسمع كلامك و اروح الشغل داه هو يعني مفيش غيره تعالي ندور على شغل ثاني و بلاش ۏجع الدماغ داه كله
هبة بردح و هي ترجع خصلات شعرها الأسود القصير وراء اذنها بحركة عصبية نعم يا ختي انت تجننتي بقلك ايه يا بت اتلمي انا على آخرى منك شغل ايه اللي حتلاقيه ماهو على عينك اللي عاوز وقت كامل و اللي و اللي مرتبه ميكفيش ثمن المواصلات
احنا مش حنعيد الموضوع داه ثاني انت
تسمعي الكلام و كل حاجة حتمشي تمام غيري من شكلك شوية عشان تستلمي الشغل دي فرصة كويسة جدا و المرتب حلو اوي انت تشتغلي شهرين بس و بعدين تقدري تبطلي انت و مزاجك بقى و انا بصراحة مطمنه جدا علشان ثريا هانم عارفة كل حاجة يعني مفيش قلق و لا خوف
كاميليا ماشي يلا خلينا نمشي من هنا انا جالي صداع من زنك حجرب الشغل الأول و بعدين أرد
عليكي بس على الله الفلوس اللي صرفناها في حق النظارة دي متروحش هدر
هبة استني بس انت عندك طرح صح
كاميليا ايوا ليه
هبة ما انت
لازم تلبسي الطرحة علشان تداري شعرك الحلو داه و كمان خدي دي كريم انا كنت اخذتها من شوية
من البنت شيماء انت تحطي منها على وشك و ايديكي علشان تسمر بشرتك ماشي
كاميليا و هي تأخذ منها العلبةنظارة و طرحة و كمان كريم فاضل إيه ثاني يا
ام الأفكار
هبة و هي تدفعها أمامها بلطف مفيش يا اختي عدي الجمايل بقى بكرة لما تقبضي اول مرتب افتكريني بهدية انشاء الله حتى قلم روج من ناصية الشارع
كاميليا بضحك روج ايه بس انا حشتريلك نظارة زي اللي عندي دي
هبة يلا يا اختي مش عاوزة منك حاجة المهم بكرة الصبح انا عاوزة اشوفك قبل ما تروحي الفيلا علشان احط التاتش النهائي بتاعي
كاميليا ليه هو انت مش حتروحي معايا انا لسه محفظتش المكان يا هبة و خاېفة اتوه و خصوصا و انا لابسه النظارة الكعب كباية دي
هبة بضحك حاضر ياختي انا حاجي معاكي و بالمرة اوصي خالتي عليكي و بعدين بصراحة عاوزة ادخل الفيلا ثاني انا بصراحة عمري مارحت هناك قبل كده بس المكان حلو اوي زي اللي بنشوفه في المسلسلات داه حتى الهواء متغير هناك
كاميليا بضحك متغير ازاي يعني
هبة و هي تشير بيديها تحسيه كده صافي كاميليا بس بس يعني نور في البيت و انت هنا الواحد مش ناقص وقع دماغ و توتر بلاش احلام وردية خلينا في واقعنا المنيل يا اختي و ركزي في حفلة التنكر بتاعة بكرة اللي وقعتيني فيها بذكائك الفذ اما اشوف آخرتها معاكي
هبة و هي تغني بضحك بكرة تشوف بعنيك يا حبيبي
لکمتها الأخرى بخفة على كتفها قبل أن تجيبها ضاحكة طب يلا يا ست هيفاء نشوف حنروح ازاي
اتجهت الفتاتان الي إحدى محطات الحافلات لتركبا احد المواصلات العامة للعودة الى المنزل استعدادا ليوم غد
في مشفى البحيري
نظرت ليليان الى ساعتها الذهبية التي كانت تزين معصم يدها الرقيق ابتسمت بخفة قبل أن تقف لتغادر مكتبها استعدادا للقيام بجولتها التفقدية لبعض المرضى من الاطفال المسؤولة عن علاجهم
فتحت إحدى الغرف التي يقبع بها احد المرضى رامي ذلك الطفل الصغير الذي يعاني من مشاكل في رئته و التي استوجبت مكوثه في المستشفى لوقت طويل
ليليان بابتسامة رائعة تزين وجهها ازيك يا بطل عامل ايه النهاردة
رامي و هو يبادلها الابتسام انا بقيت كويس الحمد لله
ليليان و هي تقرأ تقارير حالته برافو يا بطل انت بقيت كويس علشان انت قوي و شاطر و بتسمع الكلام
رامي برجاءطب لما انا كويس امتى حخرج من هنا انا عاوز اروح بيتنا يا طنط لولو عاوز ارجع المدرسة و لصحابي دول وحشوني اوي
أعادت ليليان التقارير الى مكانها ثم اقتربت من الصغير تربت على رأسه بحركات حانية قائلة بلطف
قريب جدا انشاء الله حتخرج من هنا و حتعمل كل اللي انت عاوزه بس لسه في شوية تحاليل لازم نعملها علشان نطمن عليك انت طبعا علشان ذكي و شاطر حتسمع الكلام ماشي و انا اوعدك كلها اسبوع و كل حاجة حتبقى تمام ماشي
رامي بحزن
حاضر يا طنط بس انا زهقت هنا اوي حتى ماما لسه مجاتش لحد دلوقتي
ليليان بحب اكيد زمانها في الطريق و بعدين هو انت عاوز تخرج كده و تسيبني لوحدي في المستشفى الكئيبة دي
رامي ببراءة لا انا حاخذك معايا مش حسيبك هنا علشان انا بحبك اوي يا طنط لولو
ليليان بحب يا روح و قلب طنط لولو و انا كمان بحبك اوي انا حسيبك دلوقتي تتفرج على الكرتون اللي بتحبه علشان عندي شوية اولاد صغيرين زيك محتاجيني اكشف عليهم و اول مخلص حرجعلك اتفقنا
تستمر القصة أدناه
رامي بايجاب اتفقنا بس مش تتأخري عشان انا بحب اقعد معاكي اوي
ليليان حاضر يا استاذ رامي مش حتأخر أنشاء الله 1
خرجت ليليان من الغرفة بعد أن اطمئنت ان حالة رامي مستقرة ثم اخذت طريقها الى بقية الغرف للكشف على بقية المرضى
تسلل الى اذنها صوت
مالوف
رفعت رأسها لتجد والدة رامي تتحدث مع إحدى
الممرضات اقتربت منها لتسمع
والدة رامي تقول برجاء ارجوكي يا بنتي انت بس دليني على مكتب مدير المشفى و انا حتكلم معاه
الممرضةيا فندم و الله ما حينفع اصلا الدكتور ايهم مش بيقابل حد خالص انا مليش دعوة
بكل دا هما بس قالولي اديكي الورقة دي انت روحي للحسابات و تفاهمي معاهم
قاطعت ليليان حديثهم مسائلة في ايه يا ميساء مالها مدام رقية و ايه الورقة اللي في إيدك دي
ميساء و هي توجه حديثها
لوالدك رامي اهي جات الدكتورة ليليان دي خطيبة صاحب المستشفى داه انت ممكن تتكلمي معاها و هي حتساعدك
ليليان پغضب ميساء انا قلتلك قبل كده بطلي تطلعي إشاعات على الناس انا مش خطيبة حد و اتفضلي دلوقتي اشرحيلي مالها مدام رقية
ميساء بطاعة اسفة يا دكتورة ادارة المستشفى بعثت الورقة دي للمدام علشان هي مدفعتش بقية مصاريف إقامة ابنها في
المستشفى و الدكتور ايهم إداها مهلة ساعتين و الا حيضطر يرميهم برا و كمان حياخذ ضدهم كافة الإجراءات القانونية عشان
وصولات الامانه اللي مضت عليهم المدام ما انت عارفة القوانين هنا و للأسف الدكتور ايهم مش بيسامح و لا بيتعاطف مع حد
ليليان بضيق للأسف عارفة طيب هاتي الورقة و انا حتصرف روحي انت شوفي شغلك
اعطتها الممرضة الورقة ثم غادرت لتقرأ ليليان الورقة بصوت عال 150الف جنيه
قاطعتها رقية قائلة بخجل انا عارفة اني تأخرت على دفع بقية المبلغ بس و الله بحاول انا قدرت اجمع تسعين ألف جنيه بس هما مش عاوزين يصبروا عليا يومين كمان و انا حجيب الباقي انشاء الله ارجوكي يا دكتورة ساعديني و انا و الله اوعدك اني حتصرف
ليليان بتفكير متقلقيش يا مدام رقية انا حتصرف انت روحي لرامي اقعدي معاه و اطمني عليه و انا حشوف الدكتور ايهم و اتكلم معاه متقلقيش انا حدفع الباقي داه مبلغ صغير مقابل صحة رامي
رقية بخجل ميصحش يا دكتورة كفاية حبك و اهتمامك لرامي دا لولاكي كنت خسرته كمان المبلغ كبير انا بس عاوزاكي تساعديني فانك تطلبي منهم يستنوا عليا يومين بس انا حتصرف ثم تابعت بصوت خاڤت من شدة الحرج خصوصا اني اايهم و هو يسلط نظراته المعجبة عليها صباح الجمال يا قلب ايهم وحشتيني و كنت لسه حنزل عشان اشوفك
ليليان و هي ترمي أمامه الورقة بقلك ايه انا مش فاضية لرزالتك مستعجلة و عندي شغل بس جيت علشان افهم منك إيه داه
ايهم و هو يضغط على احد الازرار دي ورقة إنذار بالدفع بس مش عارف لمين
ليليان لرامي الولد الصغير اللي في الاوضة 360
ايهم بلامبالاةطيب و فيها ايه شاغلة دماغك الجميل بحاجات تافهة كده ليه
ليليان پغضب جلي دا ولد صغير و في آخر مرحلة للعلاج لو خرج من المشفى دلوقتي ممكن حالته تتدهور و يرجع زي ماكان
ايهم و يطلع ليه خلي أهله يدفعوا اللي عليهم و بكده مش حيخرج اكمل و هو يقرأ الورقة ممم فهمت يعني اخر موعد للدفع النهاردة و الا حيطرد
ليليان ايوا مامته معاها اكثر من نص المبلغ و انا بكرة الصبح حدفع الباقي
ايهم بابتسامة لعوبة طب ما تدفعيه دلوقتي
نظرت له ليليان بحنق قبل أن تجيب اكيد مش حيكون مبلغ زي داه في شنطتي انا بطلب منك مهلة بس لغاية بكرة الصبح الساعة تسعة حكون محولة المبلغ لحساب المشفى
ايهم برفض لا عاوزه دلوقتي و الا حكلم السكيورتي يخرجوها هي و ابنها دلوقتي انت عارفة القوانين هنا
ابتسم ايهم ابتسامه خبيثة
تراجعت ليليان الى الخلف بعد أن رمت الهاتف لتهتف بحنقانت بني آدم مش طبيعي سيبني دلوقتي و انا حتصرف و حجيبلك المبلغ كله دلوقتي
أيهم مفيش خروج من المشفى
ليليان بهيجان انت واحد مچنون بتكذب الكڈبة و تصدقها انا مستحيل اقبل اتجوزك لحد امتى حفضل اقولهالك فوق من اوهامك و بلاش غباء انا
صړخت پألم و هي تشعر بأصابعه تنغرس في ظهرها كسهام حادة
تسارعت نبضات قلبها خوفا بالرغم من لسانها السليط و و كلامها المسمۏم الذي تلقيه في وجهه كلما سنحت لها الفرصة دون خوف او تردد الا ان ذلك
لا يمنع من شعورها
بس نقول ايه ناكرة للجميل بعد ما والدتك توفت و ابوكي اللي هو عمي اتجوز ثاني و شاف حياته و رماكي عندنا امي هي اللي ربتك و اعتبرتك بنتها زيك زي أميرة و عمرها ما فرقت بينكم في يوم عيشناكي في بيتنا و صرفنا عليكي لحد متبقيتي دكتورة حتى الشغل بقيتي بتشتغلي في أحسن مستشفى في القاهرة
فمين بقى اللى يناسب مين انت و الا انا يلا على شغلك
دلوقتي اما بالنسبة للمريض اللي جيتي علشانه فأنا حخلي الأمن يخرجوه برا حتى لو عيلته دفعوا مليون جنيه مش حسيبه هنا يوم واحد و مش حخلي مستشفى ثانية تقبله عشان تتربي و تعرفي ازاي تكلمني
رفعت عيناها ببطئ لتجده ينظر إليها و قد تحولت نظراته المشمئزة الى أخرى جامدة خاليه من التعابير
لم تعرف ماذا تفعل فابن عمها هذا ليس سوى كتلة
ابتلعت ليليان اهانته على مضض
في سبيل اقناعه فكل ما يهمها هي المحافظة على حياة ذلك الصغير حتى على حساب كرامتها فليقل مايشاء الان المهم ان تصل
إلى غايتها
اما هو فمن المؤكد انه سيأتي يوما ما و ترد له الاهانه وقفت بجانب حافة المكتب ثم رفعت كفيها
لتمسح دموعها و ترتب هيئتها قائلة بهدوء تحاول استعادته
بعد ثورة الڠضب التي انتابتها منذ قليل قلي عاوز ايه عشان تلغي قرارك داه
رامي لسه قدامه اسبوع كامل على الاقل علشان يكمل علاجه
تنفس ايهم بقوة قبل أن يعود إلى كرسيه قائلا بملل من الاخر داه اللي عندي في ايدك ساعتين تقرري فيهم مصير الولد يا اما يعيش و يا اما ېموت
اومأت ليليان براسها قبل أن تتجه الى باب المكتب
و تغادر اغلقت الباب ورائها و هي تستنشق الهواء بلهفة كغريق رسى للتو على شاطئ الأمان
هرولت بخطوات سريعة في اتجاه المصعد تريد الهرب بأقصى قوتها من
هذا المكان التفتت ورائها عدة مرات ناظرة پخوف و كأنها تتوقع لحاقه بها او خروجه فجأة من احد الجدران كما يحصل في الأفلام
ضغطت ازرار بحركة عصبيه و
تهورها في القدوم الى مكتبه خرجت من المصعد لتعترضها زميلتها الدكتورة أمنية متزوجة و لديها طفلين في الرابعة من عمرها و هي صديقة ليليان المقربة و ملجأ أسرارها
بذلت ليليان مجهودا كبيرة بترسم ابتسامة مصطنعة على وجهها الفاتن و هي تلقى التحية صباح الخير يا ميمي ازيك
أمنية بضحكميمي في عينك يا بت انت مش حتبطلي تندهيني بالاسم دا دا انا حتى دكتورة و ليا مركزي يعني فاكراني قطة قال ميمي قال
ليليان الحق عليا اني بدلعك
أمنية وهي تتفرس ملامح ليليان دلعي يا اختي براحتك بس مالك وشك مصفر كده و مش على بعضك فيكي ايه يا لولو
ليليان مفيش حاجة يا أمنية شوية إرهاق و تعب من الشغل
أمنية و هي تجذبها الى أحد الغرف طيب تعالي ارتاحي و انا حطلبلك عصير فرش
تبعتها ليليان بخطوات متثاقلة غير آبهة بتلك النظرات التي تكاد تفترسها من بعيد و الذي لم يكن سوى الدكتور اسعد احد المعجبين بليليان
تستمر القصة أدناه
وضعت كفها على وجهها قبل أن ټنفجر في بكاء مرير
تبكي فقدان امها و هي مازالت فتاة صغيرة لم تتجاوز الثالثة عشر من عمرها ليسارع والدها بعد أشهر قليلة للزواج من فتاة تصغره سنا بأكثر من عشرون سنة طمعا في ثروته و كأنه كان ينتظر
مۏت والدتها ليتخلص منها هي الأخرى و يرميها في بيت عمها
لا تنكر فضل زوجة عمها الحنونة التي عاملتها بكل حب و طيبة و كأنها ابنتها أبناء عمها سيف و محمد الأول يفوفها بثلاث سنوات اما محمد فاصغر منها بسنتين كانوا و نعم الأخوة لها
لم يكن سواه هو ايهم الابن الأكبر لتلك العائلة الطيبة لم يكن مثلهم بل كان الأسوأ على الأطلاق
طوال فترة مكوثها معهم و هو لا يعتبرها سوى دخيلة عليهم ينتهز جميع الفرص لايذائها و اهانتها
و تذكيرها بمكانتها الوضيعة في منزلهم
افاقت على صوت أمنية التي دخلت الغرفة للتو و في يدها كوبا من العصير
مالك يا ليلياالموت ارحملي كم اني اتجوزه
ربتت أمنية على ظهرها بحنان بعد أن فهمت سر توترها قائلة باشفاق اهدي يا لولو متعمليش في نفسك كده حتمۏتي نفسك من العياط على شان واجد ميستاهلش
ابتعدت ليليان عنها و هي تمسح دموعها بصعوبة قائلة بتأكيد ايوا ميستاهلش داه حيوان وواطي و قذر بيساومني على حياة طفل بريئ ملوش ذنب طول عمره كده انا لسه مش عارفة داه دكتور و بينقذ أرواح الناس ازاي
وضعت ليليان يدها المرتجفة لتدعم يدي أمنية و تترشف بعضا من محتوى الكوب و هي تستمع الى صديقتها تقول اهدي كده و احكيلي بالتفصيل ايه اللي حصل
بدأت ليليان في سرد كل ما حصل معها منذ
صعودها الي مكتب ايهم الى لحظة خروجها منه تحت نظرات أمنية المتعجبة و التي صړخت غاضبة بعد أن انتهت الأخرى من كلامها هي حصلت وصلت بيه الدناءة و الوقاحة انه يخيرك بين حياة طفل صغير ملوش ذنب و بين انك تطلعي معاه سهراته الۏسخة اللي زيه متروحيش يا ليليان داه واطي و ممكن يعملك حاجة
ليليان بصوت مخټنق طب و رامي اعمل فيه ايه انت عارفة انه ممكن يأذيه و يطرده من هنا و ميخليش و لا مستشفى تقبله انا خاېفة عليه اوي و معنديش حل غير اني اروح ايهم كان دايما بيطلب مني اني اروح معاه سهراته مع أصحابه بس انا دايما كنت برفض
امنية باندفاعالواطي قليل الشرف عاوز ياخذك عشان يتباهى بيكي قدام أصحابه و
ليليان بيكرهني اوي يا
امنيه و مصر
و بيهنني في الرايحة و الجاية حتى لما ساب بيت عمي و بقى بيسكن في فيلا ثانية ضغط على عمي علشان يخليني
ادرس طب زيه و صمم اني آجي اشتغل هنا عنده علشان يكمل تعذيب فيا بيستغل جميل عيلته بأنهم آوووني و ربوني علشان يتحكم في حياتي سنين و انا بستنى اليوم اللي حطلع فيه من هناك علشان ابقى حرة و ملك نفسي و اقدر اعمل اللي انا عاوزاه بس هو مسابنيش في حالي اقنعهم بأنه بقى بيحبني فجأة و عاوز يتجوزني و انه هو أولى بيا من الغريب لو شفتيه يا امنية ازاي بيعاملني قدام اهله شيطان في ثوب ملاك
امنية بشفقة ربنا يعينك يا حبيبتي انشاء الله حييجي يوم و تخلصي فيه منه داه مصېبة و مفيش
حد
بيحبه هنا بس بردو لازم تلاقي حل و متروحيش انا
خاېفة عليكي منه و من
صحابه و خصوصا اللي اسمه شاهين
ليليان بياس مفيش حل ثاني انا حروح و اللي يحصل يحصل ايهم داه كابوس و عمري ما حخلص منه
ساعدتها أمنية على الوقوف لتتجه الى حمام الغرفة لغسل وجهها و أطرافها علها تهدأ قليلا قبل أن تهاتف ايهم و تخبره بموافقتها
في مكتب ايهم
مش جاي لوحدي الليلة ليليان معايا
قال ايهم بفخر و هو يهاتف صديقهم الثالث عمر
عمر بسخرية أخيرا رضيت عنك البرنساس
ايهم طبعا ما انت عارفني لما احط حاجة في دماغي اوصلها
عمر طيب بس متنساش توصي شاهين ميجبش معاه بنات مدام خطيبتك موجودة
ايهم و ميجيبش بنات ليه امال حنسهر ازاي
عمر بضيقمفيش فايدة فيك طول عمرك
طب احترمها على الاقل دي بنت محترمة و متليقش بيها سهراتنا انا مش عارف مصر تجيبها ليه
الفصل الخامس
ليلا
في فيلا صفوت البحيري والد ايهم و عم ليليان
تجلس ليليان على سريرها و هي تنظر إلى العلبة الورقية التي احضرتها لها إحدى الخادمات منذ قرابة الساعة لتخبرها ان السيد ايهم هو من بعثها لها و أمرها بارتداء ما بداخله و انها يجب أن تكون جاهزة تمام الثامنة
نظرت الى هاتفها لتجدها السابعة و بضع دقائق زفرت بحنق ثم فتحت العلبة لاكتشاف ما بداخلها
امتى حستحمل الذل و الاهانه منه و اسكت مقدرش اتكلم علشان الناس اللي ربتني دي و اعتبروني زي بنتهم و لو لاهم الله اعلم كان
حصلي ايه يا رب نجيني منه انا خاېفة يعملي حاجة حاسة
وقفت من مكانها متجهة الى خزانة ملابسها التي تحتوي على عدد قليل من فساتين السهرة فهي بطبعها لا تخرج كثيرا و لا تذهب الا الى حفلات الأقارب اختارت فستان ازرق غامق طويل و بأكمام طويلة و صففت شعرها على شكل كعكة مهملة و تركت بعض الخصلات تنزل على جانبي وجهها بعشوائية وضعت بعض مساحيق التجميل الخفيفة التي أظهرت جمال وجهها الفاتن و ملامحها الجذابة
نزلت الدرج بخطوات مترددة حتى وصلت إلى الباب الخارجي وجدت ايهم أمامها ينظر بنفاذ صبر الي ساعته و على وجهه علامات التجهم
ايتذكر جيدا ذلك اليوم الذي احضرها فيه والده الى منزلهم و طلب من الجميع الاعتناء بها و معاملتها كأخت لهم الا انه لم يكن ليفعل ذلك
آفاق من شروده على صوتها لو غيرت رأيك قلي بدل الوقفة اللي ملهاش لازمة
ليجيبها بڠضب و قد تذكر للتو انها لم ترتدي الفستان الذي احضره لها انت ايه اللي لابساه داه و فين الفستان اللي انا جبتهولك
نظرت له بسخرية قبل أن تجيبه بتهكم قصدك الفستان اللي لونه اسود و شبه
قميص نوم اسفة انت عارف اني مبلبسش الحاجات دي
قاطعها بردو تتنيلي تلبسيه انت تسمعي كلامي و بس و ملكيش حق تعترضي
فتح باب السيارة ثم ثم استدار ليستقل مقعده و ينطلق بالسيارة الى وجهته المحددة
انكمشت ليليان مكانها و هي ترى ملامحه الغاضبة
تجزم انه سيفتك بها في اي
لحظة قاطع أفكارها صوته
الغاضب الذي صدح عاليا و هو يضرب المقود بكل قوته دايما كده و مش حتتغيري بتنفذي كل اللي في دماغك و مش عملالي
اي اعتبار في حياتي كلها مشفتش اغبى منك
استدارت له ليليان لتقول بشراسة متناسية خۏفها منه كل داه علشان مقبلتش انت ايه يا اخي معندكش شرف و لا اخلاق دا انا حتى بنت عمك و معتبرني خطيبتك ازاي ترضى اني البس كده قدام صحابك و الا ليكون دفعولك مبلغ كويس علشان تعرضني قدامهم و يا عالم واعدهم بايه ثاني ما انتم شلة كلكم
توقفت عن الكلام عندما علمت بتوقف السيارة
على احد جوانب الطريق مدت يدها محاولة فتح الباب علها تستطيع الخروج من هذا الچحيم
صاحت بقوة
و هي تتحسسه جبينها و رأسها سامحة لدموعها بالنزول
ضړب ايهم مقود السيارة عدة مرات و هو
الټفت الى جانبه ليجد ليليان تكفكف دموعها المنهمرة
رمقها باستهزاء قبل يقول آمرا و كأنها موضفة لديه آخر مرة اسمحلك تكلميني بالطريقة دي انت تنفذي اللي اقلك عليه و بس و دماغك القديمة دي تغيريها انت
خطيبة ايهم البحيري يعني لازم تكوني لايقة عليا و خاصة قدام اصحابي اقسم بالله لو صدر منك اقل تصرف معجبنيش لكون موريكي اللي عمرك مشفتيش
و متنسيش ان المړيض اللي انت قبلتي تخرجي معايا على شانه لسه حياته تحت ايدي يعني بتلفون واحد مني حخلي امن المستشفى يطرده برا
لعنت لسانها السليط الذي لا تستطيع التحكم به و الذي دايما ما يوقعها في المشاكل بعد دقائق قليلة عبرت السيارة داخل حديقة كبيرة
تتوسطها فيلا بيضاء ذات تصميم خلاب
خطت ليليان بتردد داخل الفيلا و هي
تنظر يمينا و يسارا وصلا الي صالون كبير يتوسط الفيلا يجلس عليه عدة أشخاص لم تتعرف إليهم
احست برهبة غريبة و هي تلاحظ ان كل العيون مسلطة عليها ضغطت باصابعها على ذراع ايهم الذي الټفت إليها قليلا ثم عاد ببصره الي الحاضرين ليقدما لهم بفخر اعرفكم دي ليليان خطيبتي
سمعت ليليان عدة همسات لترفع عيناها لتجد ايهم يشير الى رجل وسيم ذو جسد رياضي ضخم بشرته قمحية و تزين وجهه لحية خفيفة قائلا تعالي علشان اعرفك على الشلة داه عمر الشناوي ابن خالة شاهين
و شريكه في نفس الوقت
همست ليليان بصوت خاڤت و هي تلاحظ علامات الضيق التي كست ملامح هذا الرجل و كأنه لم يعجبه وجودها تشرفنا يا استاذ عمر
أشار لها عمر برأسه دون أن يتكلم ليشير ايهم الي رجل آخر يضع ي و داه فريد ابو حجر ابن رجل الأعمال اسماعيل ابو حجر و دي ميرهان خطيبته
جفلت ليليان و هي
تلاحظ نظرات المدعو فريد و الذي كاد يلتهمها بنظراته ليقف من مكانه فجأة و يمد يده حتى يسلم عليها
مدت ليليان يدها بتردد و هي تنظر إلى ايهم الذي كان يشجعها بنظراته
و تتراجع بخطواتها الى الوراء
كان يجلس باسترخاء على الاريكة الأخرى و بجانبه فتاة تبدو في أواخر الثلاثين في عمرها
سمراء ببشرة جذابة تضع بعض مساحيق التجميل على وجهها البرونزي و ترتدي فستانا قصيرا احمر اللون أظهر جمال و قد اسدلت شعرها البني على جانبيها أشار إليها ايهم و قد رسم ابتسامة عريضة على وجهه قائلا اما الجميلة دي صوفيا
ابتسمت لها صوفيا برقة و هي تشير لهما بالجلوس اهلا و سهلا يا ايهم بيه و أخيرا قدرنا نشوف خطيبتك بس الصراحة هي حلوة اوي زي ما حكيتلنا عليها بالضبط
قبل أن يقول بصوت عال ميرسي يا صوفيا
ليليان يا حبيبتي داه شاهين الألفي صاحب الفيلا دي هو طبعا غني عن التعريف
نظرت ليليان بتوجس أمامها لتصطدم بعينين ثاقبيتين اثارتا رعبها حتى انها عجزت عن تحيته
جسده الضخم الشبيه بأجساد المصارعين و
وسيم الى حد ما رغم ملامح وجهه الحادة والمخيفة و عيناه الشبيهتين بعيني الصقر
تحيط به هالة من الثقة و الجاذبية تجعل الجميع
يهابه
ابتسمت ابتسامة مرغمة و هي تنظر لصوفيا تلك الفتاة التي بدت لها لطيفة رغم ان ايهم أخبرها بأنها عشيقة
ذلك
الۏحش الذي يجلس بجوارها ضحكت ليليان في سرها و هي تلاحظ الفرق الواضح بينها و بين ذالك الضخم فهي تبدو كابنته رغم طولها الفارع
قاطع صمتهم فريد الذي هتف
ضحك فريد بسماجة قبل أن يهتف بسخرية نسيت ان الآنسة دكتورة اكيد پتخاف على صحتها
راقبتها ليليان بجمود و هي تعطي الكأس لفريد الذي همس لها بكلمات جعلتها تبتسم قبل أن ترمق شاهين بنظرات خفية ذات معنى لم يلاحظها أحد سوي ليليان و طبعا ذلك الشيطان الذي لا يخفى عليه شيئ شاهين
تناول ايهم كأس العصير الذي أحضرته تلك الخادمة الأجنبية التي كانت تقف مع بعض زميلاتها في إحدى زوايا الصالون المخفية حتى تجيب طلباتهم ثم أعطاه لليليان التي أخذته منه مع حرصها على عدم تناول اي شيئ في هذا المكان المخيف
رسمت ابتسامة مزيفة قبل أن تقول بصوت خاڤت انا بس مش متعودة عليكم علشان كده مش لاقية كلام اقولة يا آنسة ميرهان
رمقتها ميرهان بنظرات كارهة و هي تلاحظ جمالها الاخاذ رغم ملابسها المحتشمة و نظراتها البريئة
وضعت ليليان الكوب فوق الطاولة بعد أن تظاهرت بأنها ارتشفت بعضا منه و هي تتجنب النظر أمامها رغم شعورها بنظرات حادة تكاد تخترقها
استجمعت كل قواها لترفع بصرها أمامها لتجد صوفيا تهمس في أذن شاهين بدلال و
رمشت عدة مرات و هي تلاحظ نظراته التي تسلطت عليها متجاهلا صوفيا التي كانت تسعى بكل
أشار لها شاهين برأسه لتقف صوفيا من مكانها و تحمل حقيبتها قائلة بابتسامة واسعة للأسف يا جماعة انا مضطرة اسيبكم
بدري الليلة دي اصلي بكرة مسافرة باريس عندي شوية حاجات لازم اعملها نظرت ليليان و هي تكمل تشرفنا يا
آنسة ليليان و اعذريني علشان مقدرناش نتعرف على بعض كويس بس اكيد حنتقابل كثير الايام الجاية يلا اسبيكم انا
نظرت ليليان أرضا و قد احمر وجهها خجلا تظاهرت بفتح حقيبتها و البحث عن هاتفها و هي تشير بيدها لصوفيا دون أن ترفع وجهها مرت الساعات ببطئ حتى شعرت ليليان بالملل
نظرت الى ساعة يدها لتجد ان الوقت يشير الى الحادية عشر و بضع دقائق زفرت بضيق و هي تتذكر
يوم غد و الذي سيكون حافلا بالعمل
ترددت قليلا قبل أن تقترب من ايهم الذي كان منشغلا في الحديث مع عمر و شاهين و تهمس في أذنه قائلة الوقت تأخر يا ايهم مش يلا بينا نروح
رمقها ايهم باستغراب قبل أن يجيب بصوت عادي الساعة لسه احداشر احنا لسه في بداية السهرة
ارتبكت ليليان باحراج عندما وجدت ان الجميع ينظر لها بتعجب لتقول بتفسير انا اقصد ان بكرة عندنا شغل
ليجيبها ايهم كل الموجودين دول كمان عندهم شغل احنا حنفضل شوية كمان و حنمشي
ايده فريد بابتسامة سمجة غير مريحة و هو يغمز ايهم بوقاحة ايوا ايهم بيه عنده حق دي لسه السهرة في اولها
هزت ليليان رأسها ببلاهة دون أن تفهم لتتفاجئ بضحكات الجميع
باستثناء عمر الذي قال موجها حديثه لايهم و الله خطيبتك دي باين عليها بريئة مش بتاعة سهرات زي دي انصحك يا آنسة متجيش هنا ثاني علشان داه مش مكانك
تستمر القصة أدناه
ابتسمت له ليليان بارتياح و هي تقول في نفسها على الاقل في واحد باين عليه محترم في القعدة دي
أشار له ايهم بعدم اهتمام و هو يتابع باهتمام فريد الذي ج
بينهم منذ قليل
تجاهلها ايهم و هو يبتلع محتوى كأسه
بجوفه دفعة
واحدة قبل أن يوجه كلامه لعمر هو أنت مش ناوي ترحم نفسك من الوحدة الي انت عايشها يا عمر لحد امتى حتفضل
سنغل كده
رفع شاهين كأسه مؤيدا كلام ايهم قبل ام يضيف عمر و بنت
حاجة مستحيلة و الا ليكونش ملكش
في الستات لو كده قول و احنا حنساعدك متتكسفش
ضحك عمر و هو يأخذ هاتفه من فوق الطاولة استعدادا للرحيل و هو يقول سيبك مني انت و هو خرجوني من دماغكم انا مرتاح كده يلا انا ماشي
تصبحوا على خير
ايهم بصوت عال بكرة ټندم يا شناوي
أشار عمر بيده بلامبالاة بحديث اصدقائه الذين يحثونه دائما علي ضرورة وجود فتاة ما في حياته
لكنه لا يبالي و لا يهتم فكل اهتمامه موجه لعمله
و انه لحد الان لم يجد فتاة أحلامه المناسبة التي رسمها في خياله
انتهت السهرة منتصف الليل و غادر الجميع تنفست ليليان العداء و هي هي تجلس مكانها في السيارة اتكأت برأسها على النافذة و هي تراقب شاهين و ايهم الذين كانا يقفان أمام مدخل الفيلا و يتبادلان أطراف الحديث
همست بخفوت لنفسها يا ترى بيتكلموا في ايه دول
لا و الغريبة انهم واقفين عادي و كأنهم مش لسه شاربين و الا نوع ثاني انا مش عارفة المهم اوووف هو انا بفكر في ايه دلوقتي أعوذ بالله المكان هنا
غريب و مخيف مليان حراسة داه و لا رئيس الوزراء
سلامتك يا لولو بقيتي بتتكلمي لوحدك
افاقت من شرودها على صوت ايهم الساهر الذي فاجأها بجلوسه بجانبها وراء المقود دون أن يشعر بها
سعلت بخفة قبل أن تجيبه متجاهلة سخريته هو انت حتسوق و انت سکړان
نظر لها ايهم قليلا قبل أن يدير السيارة و هو يقول خاېفة على حياتك يا دكتورة على العموم مټخافيش مش حيجرالك حاجة و حرجعك البيت سليمة ارتحت ليليان بجسدها على الكرسي و هي تنظر بشرود الى الاضواء بالخارج دون أن تجيبه
فهي تشعر بالتعب و النعاس و لا ينقصها سوى خوض جدال عقيم معه
الټفت لها ايهم بخبث قبل أن يهتف ايه رأيك شقتي قريبة من هنا نروح هناك علشان ترتاحي الفيلا لسه بعيدة شوية و انت باين عليك تعبانة و مټخافيش بكرة الصبح حوصلك
انتفضت ليليان باضطراب قبل أن تقول بتلعثم لا انا مش تعبانة و لا حاجة انا كويسة ووديني الفيلا
ايهم انا يهمني راحتك و بس المهم قوليلي عجبتك السهرة مش زي اللي في دماغك صح
ايهم على فكرة محدش يتجرأ يبصلك و انت معايا و بعدين دول صحابي
ليليان مقاطعة و اصحابك دول ايه مش رجالة و بعدين انت ملاحظتش اللي اسمه فريد كان بيبص عليا ازاي داه كان حياكلني بعينيه باين فيه بتاع ستات و خطيبته مش مالية عينيه و هي كمان طول القعدة و هي قاعدة بتبص للي اسمه شاهين داه و مهتمة بيه
ضحك ايهم بخفة و
هو يخفى ضيقه قبل أن يقول كل داه اكتشفتيه من قعدة واحدة علي كده بقيتي المفتش كرومبو
ليليان بضيق على فكرة انا بتكلم جد و مش عارفة انت ازاي ملاحظتوش داه او انكم عارفين و مش مهتمين المهم داه ميخصنيش في حاجة علشان انا مش ناوية اروح هناك ثاني انا المرة دي جيت معاك علشان رامي و بس
هو يقول بغموض حنشوف المهم بكرة تقدري تاخذي اجازة و لو انك حتوحشيني
ابعدت ليليان رأسها و هي تخفي اشمئزازها منه نظرت أمامها لتجد ان السيارة قد توقفت أمام مدخل الفيلا حيته باقتضاب قبل أن تفتح الباب و تسارع بدخول الفيلا
دخلت غرفتها بسرعة ثم فتحت حقيبتها لتجد هاتفها يضيئ بعدة مكالمات من صديقتها أمنية لم تلبث طويلا حتى أعادت الاتصال بها ليأتيها صوت صديقتها المتلهفانت كويسة يا لولو حد عملك
حاجة
تستمر القصة أدناه
ابتسمت ليليان بخفة و هي تجيبها اطمني يا ميمي انا كويسة محدش عملي حاجة
أمنية طيب و الدكتور ايهم اذاكي عملك حاجة مش كويسة
ليليان مفيش حاجة يا ميمي اهدي بقى على فكرة انا في اوضتي دلوقتي
أمنية طب احكيلي ايه اللي حصل و شفتي مين هناك
ليليان بضيق صحاب ايهم انا اول مرة اشوفهم بس كان في معاهم بنات بيقول انهم خطيباتهم بس البنات كانوا لابسين لبس اوفر ازاي يقبل على نفسه حاجة زي دي بقلك ايه يا لولو انت لازم تتصرفي اوعي تتجوزيه يا حبيبتي داه مش راجل انت لازم تحكي لعمك و مرات عمك كل حاجة و هما حيتصرفوا
ليليان بنبرة يائسة يعني هما حيعملوا ايه داه قدامهم بيتلون و يبقى زي الملاك و هما مستحيل يرفضوله طلب و بعدين انا مش عاوزة أثقل عليهم كفاية انهم ربوني و حموني من الدنيا و مسابونيش للشارع زي ماعمل ابويا
أمنية بس انت كده تبقى بتضحي بنفسك و جوازك من ايهم اكبر غلطة ممكن تعمليها في حياتك داه بتاع ستات كل يوم
مع واحدة بالرغم من انه يعتبر خطيبك يعني المفروض يحترمك و يقدر مشاعرك دا غير انه سمج و ثقيل و مغرور و فاكر كل الناس عبيد عنده و كمان عاوز يدخلك العالم بتاعه انت مش كده يا ليليان حاولي تتخلصي منه احسن
ليليان بتفكير انا عارفة كل داه انت مشفتيش أصحابه كانوا بيبصولي ازاي و هو مكانش مهتم
أمنية يا لولو داه شي عادي عند الاغنياء دول دول بيعملوا كل حاجة تخطر على بالك
علشان يرضوا مزاجهم اوعي ترجعي هناك ثاني
ليليان و قد لمعت عيناها بحماس ميمي انا قررت البس الحجاب انت عارفة ان انا كنت عاوزة اعمل كده من فترة بس كنت مستنية الوقت المناسب
صړخت أمنية بحماس مماثل و الله
دي احسن فكرة انت بكده حترتاحي من زنه و بس داه ممكن تجيه جلطة لو شافك بالحجاب يا ريت يبقى يريح الخلق منه بس امتى حتنفذي
ليليان و هي تتمدد على السرير بتعب بكرة انشاء الله بالرغم من اني خاېفة من ردة فعله بس كده احسن دا احسن حل
امنية بضحكما انت على طول كده بتستفزيه بالرغم من انك بتترعب منه
بس دماغك ناشفة و مش بتعملي غير اللي في دماغك المهم اسيبك انا بقى ترتاحي تصبحي على خير و اشوفك بكرة في مكان آخر شبيه بصحراء خال من المباني و البشر
ارتفع ازيز
سيارات سوداء رباعية الدفع ليشق سكون الليل و ظلمته
جلس شاهين على كرسي خشبي بين سيارتين متقابلتين ثم رفع يده ليقوم السائقين باطفاء محركات السيارات
نظر أمامه الي الرجل المرمي أرضا أمامه و الذي لا يظهر عليه أي ملامح للحياة سوى انينه المټألم
مسح جانب شفتيه پغضب قبل أن يشير الى احد الرجال الواقفين قريبا منه ليحضر دلوا كبيرا من المياه و يسكبه عليه لينتفض المسكين بفزع و هو ېصرخ بصوت عال من شده الألم
نظر شاهين بملل الى ساعة يده ليجدها قد تجاوزت الثانية صباحا زفر بضيق من طول هذا اليوم الذي يأبى ان ينتهي
وقف من مكانه فجأة ثم ركل الكرسي بقوة حتى اصطدم بمقدمة السيارة ثم تقدم ليصبح واقفا بجانب الرجل
تأمله باشمئزاز قبل أن يقول بصوت هادئ مخيفالمدير بتاعك فين
تعالت أصوات صراخه المټألمة بعد أن و هو يقول پغضب انا دماغي مصدعة و مش عاوز كثر كلام هو سؤال واحد ماركوس فين انا حديلك آخر فرصة بعد كده حخلي العربية دي تعدي فوقك
ثلاث مرات و انت و حظك يا تعيش يا ټموت قلت ايه
الرجل پبكاء يا باشا هو سافر بس مش عارف فين اخر مرة كلمني
هز شاهين رأسه يمينا
و يسارا قبل أن يبتعد و هو
يشير بيده
استقل سيارته ببرود غير مبال بصړاخ ذالك البائس الذي اوقعه حظه في طريقه
قبض شاهين على يده بقوة قبل أن يضرب بلور السيارة عدة مرات و هو يهمس بوعيد و قد برزت عروق رقبته و احمرت عيناه من شدة الڠضب حتروح مني فين يا ماركوس حلاقيك و حقتلك و لو كان آخر حاجة حعملها في عمري يا عشيق مراتي
الفصل السادس
الساعة السادسة صباحا تململت كاميليا في فراشها الصغير وهي تتثاءب بكسلفالبارحة لم تأخذ كفايتها من النوم لتظل مستيقظة حتى ساعات الفجر الأولى و هي تفكر
التفتت الي يمينها لتجد اختها نور تغط في نوم عميق تنهدت ثم قامت متجهة الى الحمام للقيام بروتينها اليومي
وضعت القليل من الكريم الذي أعطته لها هبة مسبقا على وجهها و يديها ثم ارتدت تنورة سوداء فضفاضة و معها قميص وردي و حجاب باللونين الأخضر و الأزرق حتى يبدو شكلها غير متناسق و منفر
ثم تسطللت على أطراف اصابعها خارج المنزل قبل أن تراها والدتها و تبدأ في الأسئلة
وصلت إلى الشارع الرئيسي حيث كانت تقف هبة بملل تنتظرها
تعثرت كاميليا في مشيتها مما جعل هبة ټنفجر ضاحكة و هي تقول حاسبي لتوقعي و انت بنظارتك دي
فركت كاميليا جانب انفها و هي تنظر لصديقتها شزرا قبل تجيبها صباح الخير و يلا بسرعة عشان مش عاوزة اتأخر من اول يوم كفاية التوتر اللي انا فيه
هبة بضحك و هي تلحقها صباح النوريا بنتي امشي على مهلك دي لسه الساعة سبعة
التفتت لها كاميليا ثم جذبتها من ذراعه تحثها على الإسراع قائلة بسخرية طبعا ماهي المرسيدس الكحلي الراكنة على جنب الشارع دي هي اللي حتوصلنا يا بنتي ثريا هانم متأكده عليا اني ثمانية و نص لازم اكون جوا الفيلا يعني ساعة و نص شحططة في المواصلات و يدوب نوصل هناك في الوقت
هبة عندك حق المكان بعيد بس انت لو كملتي شغل شهر كامل هناك حيبقوا يبعثولك عربية مخصوص تجيبك زي خالتي
كاميليا باستغراب و هي تشير الى التاكسي انت بتتكلمي بجد دا ايه الدلع داه كلهاوووف مفيش تاكسي راضية توقف في المكان داه
هبة هو
انت حتفضلي كل يوم تركبي تاكس على الحال حتفلسي و مرتبك كله حيروح مواصلات
كاميليا بارتياح عندما توقفت احد عربات الأجرى بجانبها الحمد لله يلا تعالي نركب بلاش رغي انت حتوصليني الفيلا و بعدين تروحي الجامعة تحضري المحاضرات كلها عشان انقلها منك بعدين
هبة و هي تركب بجانبها ماشي بس اعملي حسابك دي آخر مرة اروح فيها معاكيمش عاوزة اطب في احد الكائنات الغريبة اللي هناك
كاميليا بتوتر حرام عليكي انا مش ناقصة خوف و مش عارفة ايه اللي مستنيني هناك مش كفاية وافقتك على الفكرة المچنونة دي
ظلت الفتاتان تتحدثان طوال الطريق فتارة تتراجع كاميليا و تقرر عدم الذهاب و تارة أخرى ترضخ لتشجيعات هبةالى ان وصلتا أمام الفيلا
ترجلت كاميليا من التاكسي متشبثة في هبة رافضة تركها لتصيح هبة بضجر مش قلتيلي من شوية اوصلك و اروح الجامعة في ايه مالك يا كاميليا
بيبة وصليني عند
خالتك و بعدها روحي
هبة بضجر و هي تقترب من احد
الحرس المرابطين أمام الفيلا طول عمرك جبانة يلا ورايا بس اعملي حسابك دي آخر مرة
دفعتها
كاميليا أمامها ثم تبعتها بخطوات متعثرة
لتعرف هبة
على نفسها قبل أن يسمح لهما الحارس بالدخول دون التفطن الى ان هناك زوج من الأعين تراقبهما بصمت
خديجة بابتسامة كبيرة عندما رأت الفتاتين اتفضلوا يا بنات جوا انا حقول لفتحية توصل كاميليا عند الهانم و انت تعالي معايا يا
هبة
اومأت كاميليا بايجاب و هي تتبع الخادمة التي اخذتها الى الصالون حيث تنتظرها السيدة ثريا
اما هبة فقد بقيت تتحدث قليلا في المطبخ مع خالتها
هبة ايه رأيك في اللوك الجديد يا خالتو متغيرة صح
خديجة ايوا مية و ثمانين درجة دا انا نفسي مكنتش حعرفها لو منكتيش انت معاها بس لو كنتي خليتيها تلبس لانسز اسود بدل عينيها الزرقاء دي
هبةالمرة الجاية بقى و بعدين هي عينيها مش باينة اوي تحت النظارة
خديجة المهم ربنا يستر و شاهين بيه ميعرفش حاجة المهم يلا انت دلوقتي روحي على جامعتك و انا لو عزتك حبقى اكلمك اه و متنسيش تسلميلي على نجوي و قوليلها حبقي ازوركم قريب
قبلتها هبة بحرارة و هي تقول حاضر يا خالتو حقلها يلا حمشي انا دلوقتي و مش حوصيكي خلي بالك من كاميليا
طمئنتها خديجة بأنها سوف تعتني بصديقتها ثم اوصلتها الى باب الفيلاو عادت لاتمام عملها
سارت هبة ببطئ في حديقة
الفيلا و هي تمتع انظارها بجمال المشاهد الطبيعية الممتدة امامها للنباتات و الورود النادرة و التي تراها لأول مرة في حياتها اخذت نفسا عميقا وهي تستنشق الهواء النقي المحمل بعبير و شذى الزهور
انتفضت فجأة و هي تسمع صوت أحدهم يأمرها بالتوقف انت مين و بتعملي إيه هنا
ارتعشت هبة پخوف ثم استدارت بجسدها ببطئ و هي تطمئن نفسها بأنه قد يكون احد الحرسلتقول بتلعثم دوم ان تنظر له انا هبة قريبة الست خديجة اللي بتشتغل هنا
طيب و بتعملي إيه هنا في الجنينة مش المفروض تروحي تشوفي شغلك
هبة بتوترلا انا مش بشتغل هنا انا كنت بزورها و مروحة عن اذنك
سارت هبة بخطوات راكضة باتجاه البوابة لتتفاجئ تدفعه دون جدوى حتى ظنت هبة للحظات انها ټصارع حائطا او جبلا
اتسعت عيناها بقوة و هي تسمع ضحكاته المتسلية
انهمرت دموعها بصوت و عقلها الصغير يصور لها عدة سيناريوهات مرعبة
قد يكون المدعو شاهين صاحب الفيلا او احد أصدقائه الذين لا طالما سمعت خالتها خديجة تتحدث عنهم او احد الحرس لا تعلم من بالضبط كل ماتعرفه انها على وشك الوقوع مغمى عليها بين و قد ينتهي بها الأمر مرمية في احد المستشفيات او الخرابات بعد الانتهاء منها
تحفزت جميع حواسه و هي تستمع لصوته الهامس زي ما انت يا بيبة متغيرتيش
في الداخل وجدت كاميليا نفسها في غرفة كبيرة يغلب عليها طابع طفولي باللونين الأزرق و الأخضر و قد زينت صور شخصيات كرتونية الجدران و الأرضية التي امتلأت بعدة انواع مختلف من الألعاب
تحتوي على خزانة كبيرة و سرير صغير علي شكل سيارة زرقاء ابتسمت بانبهار عندما اصطدمت بعينين رماديتين تنظران إليها بتعجب
شهقت كاميليا باعجاب من جمال هذا الطفل الواقف أمامهامتمتمة بهمسمشاء اللهيجنن زي اللعبة
ظل فادي ينظر إلى كاميليا بتعجب و كأنها من كوكب آخر بملابسها الغريبة و نظاراتها الكبيرة التي تغطي اغلب وجهها اقترب منها ليجذبها بلطف و كأنه ينبهها الى وجوده
لتنحني كاميليا و تجلس على الأرض على ركبتيها حتى اصبحت طوله مدت يدها اليسرى لتصافحه و هي ترسم ابتسامة عريضة على شفتيها قائلة بمرحانا إسمي كاميليا بس تقدر تقلي كامي و
انا المربية الجديدة بتاعتك
مد فادي كفه الصغير
ليصافحها بلطافة و هو يقول بصوته الطفولي تيتة قالتلي اناديلك miss kamilia1
ابتسمت كاميليا و هي تمسك نفسها على القفز عليه و اكله من شدة جماله و لطافتهلتجيبه ماشي احنا نسمع كلام تيتة و ننفذ كل اللي بتقوله يلا بقى يا استاذ فادي قلي انت في العادة بتعمل إيه كل يوم الصبح
جلس فادي على سريره الصغير ثم جذب جهاز الايباد الخاص به ليرفعه أمامه قائلا ببراءة بلعب
رمشت كاميليا بتعجب قبل أن تأنب نفسها قائلة بهمس امال فاكراه كريم اخوكي حينزل يلعب استغماية و كرة في الشارع يا ابن المحظوظة عمرك اربع سنين و عندك ايباد ثمنه يسددلي مصاريف جامعتي سنة بحالها امال لما تكبر ابوك حيشتريلك ايه طيارة
افاقت على صوت الصغير و هو مندمج في شرح احد لعب الرسم الموجودة على جهازه باللغة الإنجليزية لتقف كاميليا من مكانها و تجلس بجانبه محاولة استيعاب مايتكلم عنه
في الخارج
لتجد رجلا طويلا ضخم ينظر لها و قد ارتسمت على وجهه ابتسامة غامضةانشغلت بترتيب ملابسها و شعرها و هي تفكر من يكون هذا المچنون و كيف عرف
اسمها
همست من بين أنفاسها المتلاحقة و هي
توجه له نظرات كارهة انت تعرفني منين
عقدت جبينها بتساؤل و دهشة من كلامه و صوته المألوف لها قبل أن تجيبه محاولة التماسك أمامه لا مش عارفاك و مش عاوزة اعرفك سيب ذراعي
لم تصدق لوهلة نظراته المتلهفة عليها و هو يقطع كلامها انا عمر الشناوى يا هبة ابن الدكتور خيري اللي
كان فاتح عيادة زمان في حارتكم افتكرتيني
كتمت هبة شهقتها بيدها الاخرى بينما عيناها كانتا تحدقان فيه ببلاهة و هي تعيد اسمه بهمس غير مصدقة مش معقول عمر ايوا صح عمر ابن الدكتور انا ازاي معرفتش
ابتسم عمر قائلا بمرح اتغيرت صح
هبة و هي تجذب يدها ايوا اتغيرت جدادول سبع سنين اكيد حيغيروك
عمر و هو يرمقها بنظرات فاحصةبس انت متغيرتيش لسه زي ما انت انا اول ماشفتك عرفتك على طولحتى شعرك لسه قصير زي ماهو
هبة بتوتر و هي تمرر يديها على شعرها القصير ايوالسه
قصير زي زمانمقلتليش انت بتعمل إيه في قصر الأشباح داه
قهقه عمر بقوة و هو يهز رأسه بعدم تصديق قائلا دا انت مصېبة يا بنتي انا بقالي سنين بدور على الكلمة المناسبة اللي تليق على المكان داه و مش لاقي فهلا هو شبه قصر الاشباح المهم انا ياستي
ابن خالة صاحب الفيلا دي و شريكه كمان و انا جيت هنا علشان محتاج شوية ملفات سرية للشغل و انت بتعملي إيه هنا
هبة ما انا قلتلك خالتي بتشتغل هنا فجيت ازورها
عمر بتفكير بس انا مشفتكيش هنا قبل كده و كمان الست خديجة بقالها سنين شغالة هنا طيب ليه مجيتيش قبل كده هنا
هبة بتوتر ابدا اصلي مشغولة في الدراسة
عمر بتدرسي انا كنت فاكر انك سيبني
المدرسة من زمان علشان مكنتيش بتحبي الدراسة و كنتي بتسقطي زمان في ثانوي
شهقت هبة بضيق من لتهتف بحنق انا سقطت سنة واحدة عشان كانت عندي ظروف و بعلمك بقى انا بقيت في رابعة هندسة و كل سنة بنجح بتقدير كمان
عمر بابتسامة و هو يلاحظ انزعاجها طب كويس لو رايحة الجامعة تعالي اوصلك قبل ما اروح الشركة
هبة برفض و هي تستدير باتجاه البوابة لا طبعا انا خاخذ تاكسي يلا عن إذنك و فرصة سعيدة
جذبها عمر من يدها مشددا قبضته حتى يمنع افلاتها و جرها وراءه باتجاه سيارته قائلا بمرح طب اعتبريني تاكسي و خليني اوصلك و بالمرة نتكلم شوية على السبع سنين اللي عدوا بسرعة دول
هبة باصرارانت بتعمل ايه انا مستحيل اركب معاك ايه داه
فتح عمر باب السيارة و دفع هبة برفق الى الداخل ثم أغلق الباب بمفتاحه الإلكتروني حتى يمنع خروجها ثم استار الى الجهة الاخرى و استقل مقعد السائق الى جانبها نظر الى هبة التي كانت تحاول فتح باب السيارة بكل قوتها و هي تضغط على عده ازرار بعشوائية ليتفجر عمر من الضحك عليها قائلا يا بنتي اهدي مالك حتبوزي العربية
هبة بضيق يا سلام ما ټنفجر حتى بقلك ايه نزلني هنا لو سمحت
عمر بضحك طب بذمتك معقولة انزل بنت زي القمر زيك كده في وسط الشارع دي حتى عيبة في حقي
هبة بتوتر لو سمحت يا استاذ عمر انا مش
هبة بتاعة زمان لما كنا صغيرين ميصحش الكلام داه
عمر بخبث يعني لسه فاكره كنت بقولك ايه زمان طب الحمد لله وفرتي عليا يا بيبة
تمسكت هبة بحقيبتها كدلالة على توترها و هي تقول بخفوت على فكرة اللي كنت بتعمله زمان داه كان و انا وقتها كنت صغيرة و قاصر كان عمري ستاشر سنة و انت وقتها كنت كبير و دلوقتي انت خليتني اركب العربية ڠصب عني انت عاوز مني ايه انا ماصدقت كابوس زمان انتهى و فرحت جدا لما والدك قفل العيادة علشان انت بطلت تيجي هناك
عمر انا كنت بحبك على فكرة بس انت الغبية كل ما بتشوفيني بتبقي و كانك شفتي
هبة پغضب حب و كلام فارغ ايه انت فاكرني هبلة حصدق حدوثة الأمير اللي وقع في حب بنت فقيرة و تجوزها
عمر ايوا كان لازم تصدقيصح انت كنتي وقتها صغيرة و انا كنت طايش معرفتش اخليكي تقتنعي اني حبي ليكي كان صادق و لا كنت بضحك عليكي و بتسلى زي ما كنتي فاكرةعلى فكرة انا كنت مسافر لندن كملت دكتوراه في إدارة الأعمال و مسكت فرع شركتنا هناك بس رجعت من شهور قليلة و
كنت حرجع ادور عليكي بس مكنتش اتوقع الاقيكي قدامي بالسهولة دي
هبة پخوف مخفي و تدور عليا ليه انت عاوز مني ايه مش معقول حترجع تتنططلي في كل حتة زي زمان
عمر بمكرمش كده و بس دا انا حخليكي تشوفيني
في كل حتة انت بتروحيها في الجامعة في الحارة في الشارع حنرجع ايام زمان يا بيبة
هبة بعصبية بقلك ايه بلاش كلام فارغ و نزلني هنا انت باين عليك فاضي و انا مش فايقالك
عمر برفض و هو يواصل قيادة السيارة مش حنزلك الا لما نوصل قدام الجامعةو كفاية عناد بقى انت كبرتي دلوقتي على حركات العيال دي
هبة انا عيلة طب لما انا كده بتتعامل
معايا ليه اساسا يا سي الكبير
عمر و هو يرمقها بنظرات غامضة بكرة تعرفيو دلوقتي هاتي رقم تليفونك بقى علشان اكلمك و قبل ما ترفضي فكري كويس لأحسن تلاقيني المساء قدام بيتكم في الحارة
بعد ساعة وصل عمر الى الشركة و على وجهه ابتسامة عريضة لم تفارقه منذ أن ودع هبة أمام جامعتهاتلك المشاغبة الصغيرة منذ أن وجدها صباحا أمامه في الحديقة و هو يشعر بسعادة غريبة تغزو قلبه
دخل الى مكتب شاهين ليعطيه الملفات التي جلبها له من مكتب الفيلا ليجد الاخر يعمل بتركيز على حاسوبه
جلس عمر مقابلا له ثم وضع الأوراق أمامه
قائلا دول الملفات اللي انت طلبتهمانا سبت نسخة منهم في
الخزنة
اللي هناك
شاهين طيب و ايه أخبار الفيلا ازاي فادي و ماما ثريا
عمر كويسين و المربية الجديدة جات
النهاردة و بدأت شغل
شاهين محجبة انا مجربتش النوع
داه قبل كده الظاهر انه جا الوقت المناسب
عمر بلامبالاةاعمل
اللي انت عاوزه بس دي محجبة يعني مش حتقبل
شاهين باستهزاء قدام الفلوس مفيش حد بيقول لاعموما اكيد ليها سكة دا لو عجبتني طبعا
عمر بضيق طيب في سهرة الليلة و الا نلغي
ضحك شاهين استمتاع قبل أن يردفلا نبغى ايه داه حتى المزاج عالي بس بقلك ايه عاوز واحدة نظيفة و عارفة شغلها كويس مش زي بتاعة المرة اللي فاتت مكملتش خمس دقايق
نظر له باشمئزاز قبل أن يجيبه داه ايه القرف داه اي أوامر ثانية
شاهين بنفيتؤ كلملي ايهم عاوزه يجيني ظروري دلوقتي
مر اليوم بسلام و تأقلمت كاميليا بسهولة في عملها حيث وجدت ان فادي طفل هادئ و مطيع بدرجة كبيرة كما أن استأنست بوجود خديجة التي اهتمت بها جيدا و علمتها كيف تتعامل مع الجميع في الفيلا
انا هبة فقد امضت بقية اليوم و هي شاردة و كأنها في عالم آخر فصورة عمر لم تفارقها خيالها حتى انها اضطرت لمغادرة الجامعة باكرا قبل إنهاء جميع محاضرتها
ليلا
يجلس ايهم في صالون شقته و هيئته المبعثرة تدل على أنه قد خرج للتو من معركة حامية بقميصه المفتوح و خصلات شعره المبعثرة بعشوائية
نظر پغضب الى أثاث الشقة التي تحول في دقائق إلى ركام من الخردة جراء نوبة الجنون الذي تمكنت منه منذ رجوعه من مكتب شاهين
مسح على وجهه عدة مرات بحركة عصبية و هو يتذكر وقوفه امام شاهين منذ ساعات و هو يأنبه كطفل لك يقم بواجبه المدرسي
شاهينانت عارف اني انا مليش أصحاب و لا ناس اثق فيهم غيرة انت و عمر علشان كده مش عاوزك تزعل مني لما انصحك او انبهك لحاجة انت قاعد بتغلط فيهاانت ازاي تجيب خطيبتك لسهرة امبارح مش قالك
الف مرة متجيبهاش انت ايه عاوز تغلط نفسي غلطتي
و على فكرة هي اذكي منك بمراحل علشان من قعدة واحدة اكتشفت حقيقة كل واحد من الموجودين انت ازاي منتبهتش على نظرات فريد اللي كان حياكلها بعينيهانت عاوز خطيبتك تبقى زي ميرهان و البنات اللي بنجيبهم للفيلا عندنا انت عارف احنا جايبينهم ليه علشان نتسلى بيهم عاوزنا نتسلى ببنت عمك و اللي حتبقى مراتك طيب على الأقل سيبها الأول متبقاش انت في النص
انا عارف انك مستهتر و زي ما بيقولوا openminded بس مكنتش فاكرك للدرجة دي
صړخ ايهم بشراسة و هو يحرك رأسه يمينا و يسارا يحاول انتزاع كلمات شاهين من رأسههل كان غبيا و أعمى لهذه الدرجة هل كان يظن ان بقية الرجال مثله لن ينظروا الى امرأة صديقهم كما يفعل هو هل كان يظن انه قادر على حماية خطيبته من نظراتهم الخبيثة عندما تكون معه و منعهم من النظر إليها لقد كانت ترتدي ملابس محتشمة فماذا لو ارتدت ذلك الفستان الذي احضره لها
الى ليليا
صدمة فريد بيه
358500
الفصل السابع الجزء الأول
بعد اسبوع
تجلس ليليان في
مكتبها تترشف قهوتها الصباحية بهدوء وضعت يدها على رأسها تتحسس حجابها و هي تبتسم بفرح منذ أن ارتدته و هي تشعر بأحاسيس جميلة تغزو قلبهامزيج من الطمأنينة و السکينة و السلام الداخلي خاصة مع تجاهل ايهم لها منذ تلك السهرة
لم تشعر بمثل هذه الراحة و السعادة منذ أن دخلت بيت عمها يا إلهي ما أجمل حياتها بدونه قطع شرودها دخول أمنية
أمنية بتذمر و هي تجلس على الكرسي بتعبالحقني يا ليلي حموت من التعب اه ياني على ميلة بختك يا أمنية انا ايه اللي خلاني اتنيل ادخل كلية طب كان مالها الهندسة و الا ادارة اعمال بس
ضحكت ليليان برقة قبل أن تجيبهاايه مالك يا بنتي حصل إيه لكل داه
أمنية و هي ټخطف كوب القهوة من يد ليليان قولي محصلش ايه هاتي رشفة عشان اصحصح كده و احكيلك
ارتشفت بعض الرشفات ثم اكملت من شوية جات واحدة للمستشفى وجايبة بنتها قال ايه عندها برد و عايزاها تخف بسرعة علشان عندها مسابقة سباحة في النادي بعد يومين المهم انا جيت اديها الحقنة و هي اغمى عليها فالست قامت شبطت فيا و اتهمتني ان انا اللي خۏفت البنت
ليليان بضحك طب و بعدين عملتي ايه
هزت أمنية كتفيها بلا مبالاة و هي تردف و لا حاجة ناديت
الدكتور فهمي علشان يهتم بيها و جيت بصراحة انا مليش خلق للستات المدلعة دي هي كانت حقنة و الا مطوة علشان الهانم بنتها تخاف
ليليان طب اهدي بس و روقي كده زمانه الدكتور فهمي حل المشكلة
امنية بضجريحل يربط مليش دعوة هو دا اللي عندي بس تعالي هنا قوليلي ايه سر الابتسامة و الضحكة الحلوة اللي من الودن الودن دي ممممم لسه مكلمكيش صح يا ترى عتقك أخيرا يا سلام لو يفضل ناسيكي كده على طول او يتجوز مرة واحدة
ليليان برجاء يا ريت يا أمنية يا ريت ينساني و يتجوز و يشوف حياته بعيد عني انا مش قادرة اتخيل اني
ممكن ابقى مراته في يوم من الايام انسان متكبر و اناني ميهموش غير نفسه هو عاوز يتجوزني بس عشان يكسرني و يذلني لاني رفضته كذا مرة فاكر اني حبقى زي الستات اللي هو متعود عليها و بإشارة من صباعه حيلاقيني تحت رجليه
بس انا خاېفة اوي حاسة ان في حاجة مش مضبوطة سكوته طول المدة دي اكيد في وراه مصېبة انا عارفاه داه عنيد و لما يصمم على حاجة مبيرتاحش غير لما يوصلها بأي طريقة انت متعرفيشه زيي داه
امنية متقلقيش يا ليلي بكرة كل حاجة تتصلح و
قاطع حديثها رنين الهاتف لتنظر لها ليليان پخوف و هي ترى اسم ايهم مكتوب على شاشة هاتفها همست أمنية و ملامح الدهشة تكسو وجهها دا إيه اللي فكره بيكي دلوقتي يا ريتنا كنا ذكرنا مليون جنيه بدل اللي ميتسمى داه
أمسكت ليليان هاتفها بأصابع مرتجفة و وضعته على اذنها و هي تحبس أنفاسها ليأتيها صوته الكريه يأمرها بالمجيئ الى مكتبه
اغلقت السماعة ثم رمت الهاتف على الطاولة و هي تتمتم بړعب مش قلتلك يا أمنية مش قلتلك انا قلبي كان حاسس
وقفت أمنية من مكانها ثم استدارت حول المكتب حتى أصبحت بجانب ليليان وضعت يديها على كتفيها محاولة تهدئتها و هي تقول بصوت متوتر إهدي يا ليلي في ايه مالك هو انت اول مرة تروحي على مكتبه
اهدي يا حبيبتي مش كده من امتى پتخافي منه دا انت ياما هزقتيه و اخذتي حقك منه ثالث و مثلث
ليليان بتوتر و هي تنفي برأسها باخذ حقي بالكلام و بس لكن هو بالأفعال
بالأفعال يا امنية
في فيلا شاهين الالفي
نزلت كاميليا الدرج ببطئ و هي تمسك بيد فادي الذي كان يتبعها بهدوء كعادته
ابتسم الصبي بفرح عندما سمع صوت والده و هو يتحدث مع جدته في الصالون ترك يدها فجأة ثم اندفع يجري بسرعة و هو يصيح بابي بابي انت جيت
تسمرت كاميليا في مكانها برهبة و هي تراه يجلس أمامها بكل ثقة و هيبة
لم تتوقع وجوده هنا فطوال الاسبوع الماضي لم يكن موجودا بسبب سفره
اول مرة تراه وجها لوجه يشبه أولئك الحرس الذين يقفون أمام الفيلا
بجسده الضخم الذي كان يملأ الاريكة و كتفيه العريضين و ملامح وجهه الحادة رغم وسامته الملفتة
عقد جبينه بانزعاج من مظهرها المبعثر و شكلها الغير مرتب قبل أن يسأل والدته عنها مين دي يا أمي و بتعمل إيه هنا
ثريا بابتسامةدي كاميليا مربية فادي الجديدة بقالها اسبوع هنا دي شاطرة جدا في التعامل مع الأطفال و دودي مبسوط معاها جدا
رمقها بنظرات غاضبة و هو يشير بابهامه الى كاميليا قائلا بقسۏةدي مربية
ابني انا شاهين الألفي انت بتهزري يا أمي انت ازاي تسمحيلها تقرب من ابني و هي بالشكل الغريب داه مليقيتيش غير دي عشان تاخذ بالها من فادي
طأطأت كاميليا رأسها پألم تكبح بشدة جماح دموعها التي تهدد بالنزول و هي تستمع الى كلماته
المهينة التي ألقاها على مسامعها دون مراعاة لوجودها
انتبهت لصوت والدته و هي تقول بلوم و احنا مالنا بشكلها مدام بتقوم بشغلها كويس كاميليا بنت محترمة و ذكية جدا و أكثر واحدة مناسبة تكون مربية لفادي انت ناسي البنات اللي جو قبل كدة كانوا بيتصرفوا إزاي
تجاهل كلامها و هو يخاطب الصغير بود و كأنه ليس نفسه ذلك الفظ الذي كان يتحدث منذ قليل قلي يا حبيب بابي انت مرتاح مع المربية دي لو مش عاجباك خلينا نطردها و انا حجيبلك غيرها
توسعت عينا كاميليا پصدمة من عجرفته و غروره و هو يتحدث الي طفله المدلل بدا و كأنه يسأله عن رأيه في لعبة او شيئ ما اشتراه له ليجيبه فادي ببراءة لا يا بابي خليها انا بحب miss كاميليا اوي هي علمتني ارسم على الايباد رسمها حلو اوي
يا بابي دي حتى رسمتلي بانتان و سبونج بوب زي الحقيقيين شخصيات رسوم كرتونية
تعجب شاهين من كلام الصغير الذي أبدى و لأول مرة ارتياحه مع مربية ليرمق تلك الواقفة بنظرة استعلاء قبل ان يسألها انت بتدرسي
إيه
ثريا بفخر و هي تلاحظ توتر كاميليا رابعة هندسة و دايما الأولى على دفعتها و بتتكلم ثلاث لغات بطلاقة الفرنسية و الانجليزية و الروسية كمان انا تأكدت من داه بنفسي
اردف شاهين بصوت واثق و هو يضع فادي على الاريكة بجانبه كويس جدا ابني مسؤوليتك انت يا أمي بس انا لو لاحظت أي تقصير انا حتدخل فورا
انا طالع ارتاح فوق قوليلهم يصحوني بعد ساعتين علشان عندي موعد مهم
ثريا انت مش حتتغدى قبل ما تنام
أشار نافيا بيده قبل أن يتجه الى الدرج صاعدا الى جناحه أخذ حماما دافئا ثم تمدد على سريره ليغمض عينيه و يغط في نوم عميق
في الحديقة تجلس كاميليا تراقب الصغير الذي كان منشغلا بجهازه اللوحي و هو يحاول بكل جهده إكمال رسمته و كأن حياته تعتمد عليها نظرت له بحنق و كره للحظات هذا الطفل المدلل الذي يعيش حياة الملوك تعرضت للاهانة و السخرية من قبل والده منذ قليل و هو لا يهتم لشيئ سوى لهذه الرسوم السخيفة
انتبهت لمجيئ فتحية تلك الخادمة البشوشة التي لا تكف عن الثرثرة و الحديث عن أخبار الباشاوات و الهوانم الذين يأتون الى هذا القصر حتى أنها باتت تعرف العديد منهم و تعرف أخبارهم دون أن تراهم
حتى
فتحية بابتسامةانت هنا و انا عمالة ادور عليكي عليكي من
ساعة داه وقت الغداء مجيتيش ليه
كاميليا اتغدوا انتم بالهناء و الشفاء انا مليش نفس و فادي أكل من شوية
قبل ما نخرج
فتحية و هي تلاحظ نبرة صوتها الحزينة
انت لسه زعلانة من كلام البيه يا بنتي انسى بكرة تتعودي المهم انك مترديش عليه غير لما يسألك
كاميليا
ببؤسو انا في إيدي إيه غير إني أسكت و أبلع الاھانة يعني لو رديت عليه حيحصل إيه داه مش بعيد أكثر و يطردني كمان و انا بصراحة مش عاوزة اخسر الشغل انا محتاجاه جدا و معنديش بديل انا لو عليا و الله ماكنت اقبل انه يهيني و لا يقلل من كرامتي بالشكل داه حتى لو اموت من الجوع بس انا بشتغل علشان اساعد عيلتي
ربتت فتحية على كتفها بحنو و هي تجيبهاكلنا كده يا حبيبتي لولا الحاجة مكنا قعدنا في الذل داه و كمان علشان خاطر الست ثريا هي طيبة و مش زيه ما انت شفتيها دافعت عنك إزاي
كاميليا بانفعال الحيوان انت مشفتيش كان بيبصلي بقرف إزاي هو يعني علشان ربنا كرمه و رزقه شوية فلوش يدوس على الغلابة اللي زينا هو احنا بنشحت منه ما احنا بنشتغل اهو إلهي يخذه بني آدم مستفز انا مش مصدقة إزاي هو اب لملاك زي داه
أكملت كلامها و هي تشير بعينها لفادي لتضع فتحية يدها على فمها و تشير لها بأن تخفض صوتها يا بنتي اسكتي احسن يسمعك دي الحيطان ليها وذان داه بيبقى قاعد في اوضته و بيعرف كل حاجة بتحصل برا و بعدين انت مش قلتي انك حتشتغلي شهر أو شهرين و بعدين تمشي اهدي كده و كولي عيش و خلي ايامك تعدي على خير إنت مش قد الناس و لا قد نفوذهم دول إيديهم طايلة اوي و ما بيرحموش نظرت فتحية يمينا و يسارا لتتأكد من حلو المكان حولهما قبل أن تسترسل في حديثها داه سجن بنت مسكينة كانت بتشتغل معانا هنا منه لله لبسها قضية زور و سجنها خمس شهور داه غير العلقة اللي خذتها من القاردز
كاميليا بهمس
ليه هي
عملت إيه
كانت شورة مهببة انا لايمكن استحمل كل داه انا حخلص الشهر علشان اخذت سلفة و بعدين حعتذر من الهانم و ابطل شغل خليله ابنه المدلل داه يشبع بيه و يربيه على مزاجه
فتحية بمواساة ربنا يسهل يا حبيبتي يلا هاتي البيه الصغير و تعالي ندخل علشان تتغدي اليوم لسه طويل مش حتقدري تركزي مين غير أكل
في مستشفى البحيري
قلبت ليليان عيناها بضجر و هي تنظر لساعتها للمرة العشرون قبل أن تهتف بصوت غاضب موجهة حديثها لسكرتيرة أيهم لما حضرته مشغول كده بيناديني ليه انا كمان عندي شغل اتصلي بيه دلوقتي و قوليله لو مش فاضي انا حمشي و حبقى أرجع وقت ثاني
رمقتها وفاء السكرتيرة بنظرة حاړقة قبل أن ترفع سماعة الهاتف ليأتيها الرد
اتفضلي يا دكتورة الدكتور مستنيكي تشدقت وفاء و هي تمط شفتيها دون اكتراث پغضب الواقفة أمامها التي تكاد ټنفجر غيضا
فتحت ليليان الباب لتندفع داخلا و هي تصرخ بغل انت قاصد تهيني صح بقالي ساعة مستنية جنابك
عشان تفضى و تدخلني بس الحق مش عليا انا الغبية اللي بنفذ اوامرك و باجي هنا
إتكأ أيهم على كرسيه و هو يشاهد باستمتاع ملامحها الغاضبة مشرقة وفاتنة كعادتها وجهها محمر من شدة الڠضب و عيناها تنبعث منهما شرارات الكره
يعلم انها تكرهه و تمقته منذ طفولتها منذ اول يوم أتت فيه الى منزلهم بسبب معاملته الفظة لها عكس بقية عائلته لطالما اعتبرها شيئا تابعا له من أملاكه يتحكم به كما يشاءدراستها أصدقائها عملها كل ما يتعلق بها يخصه هو لوحده
يعلم نقاط ضعفها و يستغلها جيدا للسيطرة عليها لكنها تفاجئه دائما بتمردها و شراستها على مدى سنوات لم يتمكن من كسرها و ترويضها بل ازدادات عنادا و جموحا و ازداد هو اصرارا على الحصول عليهاتليق به كثيرا رغم اختلافهما فالفرق بينهما كالثلج و الڼار
ابتسم بتسلية في سره و هو يمثل عدم الاكتراث قبل أن يجيبهاكان عندي شغل مستعجل اقعدي مالك واقفة ليه
رمقته باستهجان و هي تقول
پغضب عاوز إيه عندي شغل و مش فاضية
مط أيهم شفتيه بعدم رضا و هو يتلاعب بقلمه بين اصبعه ثم قال بلهجة معاتبة مزيفة ليه كده يا ليلي دا انا حتى عندي ليكي أخبار حلوة حتفرحك
ليليان بسخرية أخبار حلوة و منك انت
تجاهل نبرتها الساخرة ثم رمى القلم الذي كان يتلاعب به بين اصابعه قائلا بجديةأقعدي في
كلام مهم لازم نحكيه و الا انت ناسية انك خطيبتي
ازداد حنقها من بروده و لهجته الآمرة التي تثير اشمئزازها يبدو أنه هو من ينسى انها خطيبته و هذا ما أكده لها عندما أخذه معها الى تلك السهرة
تقر انها تفاجأت كثيرا عندما لم يعارض ارتدائها للحجاب و كأنه كان يتوقع ان تفعل ذلك في أي وقت
إضافة إلى أنه تجاهلها طوال الاسبوع
لم تره و لم تسمع صوته و لم يأت الى منزل والديه كعادته هذا ما أثار ريبتها و شكها
انه يخفى أمرا كبيرا
جلست و هي تنظر إلى ملامحه الجامدة الخالية من اي تعبير علها تفهم ما يلمح إليه كانت تنتظر ما سينطق به بقلب منقبض و أيهم بطبعه لم يكن ليخذل إحساسها كعادته عندما نطق بكل ثقة و كأن ما سيقوله امر مفروغ منه لايستحق النقاش او المعارضة
انت كملتي دراستك زي ما كنتي عاوزة و بقيتي بتشتغلي كمان يعني كل طموحاتك و أحلامك حققتيها و مقعدش ليكي حجة علشان نأجل جوازنا
تجاهل نظراتها المستنكرة و تابع حتى بابا موافق و مش هو بس كل العيلة خاصة ماما مبسوطة جدا و
قاطعته ليليان پغضب و هي ټضرب بقبضتها على المكتب يعني كلهم عارفين و انا اللي آخر من يعلم
أيهم بحدة أقعدي خلينا نتكلم بهدوء و بلاش تعلي صوتك متخلينيش اتقلب عليكي و اوريكي وشي الثاني
ليليان نتكلم في إيه انت عارف كويس
ان انا مش موافقة عليك انا مش بحبك و لا انت كمان بتحبني احنا مش شبه بعض انا رضيت علشان عمي و مرات عمي مكنتش عاوزة اكسر بخاطرهم انا مقدرش اقلهم لا بس انت تقدر تعمل اللي انت عاوزه
ايهم بتجاهل و انا عاوز اتجوزك و آخر
الشهر داه خوذي بقية الشهر إجازة علشان تجهزي نفسك براحتك
ليليان پصدمة مستحيل انت بتهزر أكيد جواز مين اللي آخر الشهر انا مستحيل اقبل بداه مستحيل اتجوزك افهم يا بني آدم انا زمان وافقت علشان عمي
أيهم بصړاخ و قد بدأ الڠضب يتصاعد الى رأسه ليليان احترمي نفسك و اعرفي انت بتتكلمي مع مين مش علشان ساكتلك تسوقي فيها جوازنا آخر الشهر و مش عاوز كلام ثاني في الموضوع داه اتفضلي روحي دلوقتي انا كلمت ماما من شوية و هي زمانها مستنياكي
ليليان و هي تتمالك نفسها
محاولة إقناعه ليتراجع عن رأيه أيهم ارجوك داه جواز مش لعبة بطل تتحكم في حياتي و تمشيها على مزاجكدراستي و شغلي و حتى اصحابي انا كنت بنفذ كلامك و مش بعترض علشان دين عمي اللي في رقبتي علشان هو اللي اخذني و رباني و عاملني زي بنته بعد ما ابويا رماني بس دلوقتي مقدرش انا و انت مش شبه بعض انا ليا حياة و انت ليك حياة ثاني مختلفة عني جوازنا مش حينجح ابدا و انت عارف كده كويس
ايهم بمللبقلك إيه سيبك من الكلام الفارغ داه انا صبرت عليكي اوي كل مرة تجيبي حجة شكل علشان نأجل جوازنا و بابا كان بيسايرك و لو لاه انا مكنتش حسيبايهم بنفاذ صبر على فكرة انت غبية اوي انا لو كنت عاوزك بالطريقة دي كنت خذتك من زمان و انت عارفة اني اقدر اعمل كده انت ليا يا ليليان بتاعتي انا من يوم مادخلتي بيتنا و انا قررت انك تكوني ليا فيا ريت تبطلي عناد و رفضك داه ملوش لازمة انت ملكيش غيري
مش طبيعي حل عني بقى انا بكرهك و مش طايقاك انت مش حاسس ازاي بقرف منك و من كل حاجة ليها علاقة بيك انت واحد معندكش اخلاق و لا شرف اخر مرة كنت عاوزني البس قدام اصحابك انا ميشرفنيش اني ارتبط بوا
انهمرت دموعها بغزارة و هي تحس بضعفها و قلة حيلتها ككل مرة ينفرد بها تعلم انها وحيدة و لا احد سينقذها من بين براثنه لا تمتلك اما تدافع عنها و لا ابا يهتم لامرها و لا حتى اخا تستند عليه
الفصل السابع الجزء الثاني
تعالت أصوات أنفاسها المخټنقة بدموعها لتغلق عينيها و أمل احمق تنامى بداخلها تتمنى ان كل ماتمر به مجرد كابوس
كتمت أنفاسها التي امتلأت برائحته المميزة التي تمقتها رائحة عطره الفرنسي الفاخر الممزوجة بالسچائر عندما جذب وجهها اليه ليمرر أنفه على خدها المبلل بدموعها و هو يهمس بصوت خاڤت مخيف جعل تتجمد حرفيا في عروقها
اعقلي و بلاش تستفزيني اكثر آخر الشهر داه حنتجوز يعني كمان اسبوعين كوني مطيعة و نفذي اللي بقلك عليه متخليش
اقلب الوش الثاني انا مچنون و انت عارفاني كويس بتحبيني بتكرهيني مش مهم المهم انك حتكوني ليا في الآخر
ترددت كثيرا قبل أن تهمس هي الأخرى بصوت منكسر انا بنت عمك ليه بتعمل فيا كده
ابعدها عنه قليلا ثم نظر الى وجهها الفاتن قبل أن يجيبها عشان انت الوحيدة اللي تحديتيني رفضتي ايهم البحيري اللي كل البنات بتتمنى إشارة منه عاوز اكسرك و أذلك علشان نظرة الكبرياء و الغرور اللي في عينيكي تتمحي انا كان ممكن اعمل كده بطرق ثانية كثير يعني مثلا آخذ منك اللي انا عاوزه و بعدين ارميكي او اصورك
ليليان و هي تكتم المها أرجوك يا أيهم بلاش سيبني في حالي و انا اوعدك مش حتشوف وشي ثاني انا حسافر برا و مش حرجع
أيهم و هو يقاطعها بحدة زادت من ارتجاف و بكائهامش حتروحي لأي مكان و الله يا ليليان لو فكرتي تهربي ثاني ماحرحمك المرة دي يلا دلوقتي روحي اغسلي وشك الحلو داه و روحي البيت ماما مستنياكي
و هي تشعر بجسدها عاجز على الوقوف او التحرك
انحنت لتستند على الكرسي بيديها الاثنتين و هي تفتح عينيها على وسعهما محاولة التخلص من الغشاوة التي اكتستهما
ترنحت للحظات قبل أن تسقط أرضا اقترب أيهم منها بسرعة و قد تبدلت ملامحه الغاضبة المتجهمة بأخرى قلقة
نظرت له پخوف و هي وكانها تحمي
نفسها منه
پجنون و مالك فيكي إيه ايه اللي حصل إهدي
إهدي
ازدادت شهقاتها و دموعها التي أغرقت
وقف ايهم من مكانه
ثم اسرع الى مكتبه ليعبث بأدراجه باحثا عن شيئ ما
بصوت عال عندما لم
يجد ما يبحث عنه الټفت لليليان التي كانت في عالم
آخر يعلم جيدا ان ما أصابها هو اڼهيار عصبي حاد لشدة ضغطه عليها
اول مرة يتعامل معها او حتى لطالما عاملها كما ما يحلو له كلما دعاها الى مكتبه
رفع سماعة هاتفه ليستدعي احدى الممرضات و معها الدواء المناسب قبل أن يعود و
وقفت هبة على رصيف احد الشوارع محاولة إيقاف سيارة أجرى لتقلها الى جامعتها نظرت بتأفف الى ساعتها و هي تتمتم بغيظ انا تأخرت أوي اكيد مش حلحق على أول محاضرة
تراجعت بذهول و هي ترى سيارة فاخرة تتوقف أمامها فجأة ليترجل عمر منها و ملامح وجهه الغاضبة لاتبشر بالخير
تراجعت بخطواتها الى الوراء عندما وجدته يتقدم نحوها صړخت پألم عندما قبض على ذراعها پعنف ليجذبها نحوه موقفا تراجعها و هو يهدر پعنفبقالي أسبوع بكلمك على التليفون مش بتردي ليه ها
مش ناوية تعقلي بقى و تبطلي لعب عيال
نظرت هبة حولها بتوتر مخافة ان يراها أحد و هي تحاول باستماتة جذب يدها لكنها فشلت لتهتف بحنقانت تجننت سيب إيدي عاوز مني أيه ابعد عني و ملكش دعوة بيا
مسح عمر على وجهه قبل أن يهدر بعصبية متستفزينيش يا هبة احسنلك تعالي حوصلك الجامعة و بالمرة نتكلم
جذبها ورائها بقوة ليجبرها على ركوب السيارة لم ټقاومه كثيرا حتى لا تجلب إنتباه المارة و ما أن صعد بجانبها حتى صړخت في وجهه انت عاوز توصل لايه بتصرفاتك دي انت عاوز ترجع تبوزلي حياتي زي زمان يا ابن الدكتور
تراجع عمر برأسه على كرسي السيارة و هو يغمض عينيه بتعب متمتما برجاءو النبي يا بيبة اسكتي دلوقتي انا مش ناقص بقالي اسبوع منمتش ساعتين على بعض بسبب الشغل علشان شريكي كان مسافر اول ما جا جتلك على طول تأملت هبة ملامحه المتعبة للحظات قبل أن تخفض نظرها بخجل و توتر
تجلس عمر في مقعده قبل أن يحرك السيارة باتجاه الجامعة ابتسم بسعادة و هو يلتفت بجانبه بين الحين و الاخر
كزت هبة على أسنانها بغيظ قبل أن تهتف انت بتضحك ليه شايفني
اراجوز قدامك
قهقه عمر بخفة و لم يجبها لتتوه هبة بمظهره الرجولي الوسيم الذي خطڤ عقلها منذ ذلك اليوم الذي رأته في حديقة الفيلا
ضغطت على باطن كفها بقوة حتى تطرد تلك الأفكار
في عقلها
لتتفاجئ بيده تحتوي كفها بنعومة و يمرر ابهامه على الاحمرار الطفيف الذي ظهر على بشړة يدها مكان الضغط
ابتلعت ريقها بتوتر قبل ترفع بصرها نحوه بحذر لتجده يرمقها بنظرات حانية لم تفهمها ازدادت دقات قلبها عڼفا و حرارة غريبة اجتاحت كامل
انها نفسهاتلك النظرة التي كانت تراها في عينيه قبل سبع سنوات كلما مرت بجانبه او اعترض طريقها
مرت دقائق قصيرة صامتة قبل أن يتوقف بسيارته أمام مبنى الجامعة التفتت هبة بوجهها الى جهة باب السيارة استعدادا للنزول لتتفاجئ بأنه مقفل رفعت انظارها الى الجالس بجانبها لتجده يستند برأسه على مقود السيارة
ضحكت بخفوت على مظهرهه قبل تتمالك نفسها و تقول برقةعمر ممكن تفتح الباب علشان انزل
همهم عمر بأعتراض قبل أن يهتف تؤ خليكي جنبي كمان شوية
هبة باستنكارانا تأخرت على المحاضرة لازم انزل
عمر فاضل نص ساعة على محاضرتك التانية
عقدت هبة حاحبيها دلالة على تعجبها ليقاطعها صوته من جديد متستغربيش انا حافظ الجدول متاع محاضراتك
هبة طيب خليني انزل مش معقول حتفضل في الشارع و انت كمان باين عليك تعبان
قاطعها عمر و هو يلتفت إليها بكامل جسده أمسك كفيها بين يديه وهو يتفرس في ملامح وجهها الناعمة قبل أن يقول تعبان اوي يا هبة و راحتي في اللي تمنيته من سنين و حرمتيني منه بكل قسۏة بس دلوقتي انا رجعت و مش حستسلم ابدا عارفك ليه علشان انت من حقي
حاولت هبة التملص منه و هي تردد بتلعثم انت بتتكلم على إيه احنا مكانش في بينا حاجة و لا عمره حيكون متنساش انت تبقى مين و انا
عمر بصړاخ و قد احمرت عيناه بشكل مخيف و برزت عروق يديه التي زادت من ضغطها على معصميها حتى كادا يهشمهما اسكتي مش عاوز اسمع الكلام الفارغ داه
احنا كنا بنحب بعض انت صح كنتي صغيرة بس انا كنت كبير و فاهم كويس انت كمان كنتي بتحبيني يا هبة بس كنتي خاېفة و انا معرفتش اتصرف او يمكن الظروف مكانتش ملائمة دراستي و شغلي كنت لسه بأبتدي حياتي بس دلوقتي خلاص رجعت و مش حسيبك ابدا و تبقي
عبيطة لو فكرتي انك حتغيري رأيي بكلامك اللي ملوش لازمة داه حتوافقي يا بيبة و حنتجوز انا خلاص جبت أخري 3
أفاق من جنونه على صوت شهقاتها المكتومة و هي تضغط على شفتيها بقوة زفر بحنق و هو يشتم
غبائه في سره لقد جعلها تخاف منه من جديد عوض ان و يطمئنها بوجوده
نظر الى معصميها ليجدهما محمرين بشدة بسبب
قوة ضغطه عليهما قائلا باعتذار اسف يا بيبة
حقك عليا متزعليش مش حعمل كده ثاني انا بس كنت تعبان و مخڼوق انا والله بحبك و عمري ما نسيتك لحظة و لا فكرت في غيرك و الايام حتثبتلك صدق كلامي بس اوعديني انك
حتفضلي جنبي و مش حتتخلي عني ابدا
أدارت هبة وجهها متحاشية نظراته المترجية و هي تغلق عينيها بضعف كم تتمنى ان
قلبها لا يتحمل ۏجعا آخر لا تريد أن تعد نفسها و تمنح قلبها آمالا مستحيلةفتحت عينيها عندما عمر من جديد اوعديني يا هبة
الساعة الرابعة عصرا
نزل شاهين درج الفيلا الخارجي متجها الى سيارته التي توقفت بالقرب منه ترجل منها الحارس ليعطي المفاتيح لسيده ثم ينحني انحناءة خفيفة قبل أن يشير له شاهين بالمغادرة
كان على وشك إغلاق الباب عندما سمع أحد الحرس يناديه تأفف بضيق قبل أن يسمح له بالاقتراب قائلا بلهجة آمرة عاوز إيه يا أحمد
تنحنح أحمد منظفا حلقه قبل أن يقول بارتباك شاهين بيه في حاجة مهمة حضرتك لازم تعرفها بخصوص
شاهين بحدة بخصوص إيه اتكلم
أحمد بتوتر بخصوص المربية سعادتك اللي اسمها كاميليا
نظر له شاهين بتساؤل و قد ظهرت على ملامحه بعض الاهتمام ليتشجع الاخر و يكمل البنت دي جات اول يوم هي و صاحبتها علشان يقابلوا الست ثريا هانم علشان الشغل و رجعوا اليوم الثاني كمان مع بعض
قلب شاهين عينيه بملل قبل أن يهتف بنفاذ صبر و بعدين فين الحاجة المهمة يا بني آدم الاثنين جو مع بعض اول يوم و ثاني يوم انت كده بتضيعلي وقت و بس
ارتعش أحمد پخوف قبل أن يجيب باندفاع لا يا بيه انا كنت اقصد ان المربية لما جات اول يوم مكانتش كده اقصد شكلها انا كنت فاكر انها بنت ثانية غير اللي جات اول بس انا تأكدت انها نفسها لما شفت هويتها
سعادتك شوف CD علشان تتأكد داه تسجيل من الكاميرات بتاعة الفيلا الست ثريا هانم كانت أمرت مجدي انه يمسحهم يوم ما جات المربية اول مرة
ترجل شاهين من السيارة ثم أغلق الباب وراءه أخذ المغلف من يد الحارس بملامح جامدة قبل أن يهدر لو كلامك طلع صح فأنا
حديك مكافأه عمرك ما كنت تحلم بيها بس لو طلع غلط انصحك تجهز كفنك من دلوقتي
الفصل الثامن
نظر
شاهين الى كيس المحلول المتصل بذراع ليليان و الذي شارف على الانتهاء تنهد بارتياح ثم أخرج هاتفه من جيب سترته ليعاود الاتصال بوالدته و يطمئنها
ايهم بصوت عادي أيوا ياماما خير في حاجة
كاريمان ايهم يا حبيبي انا كنت مستنية ليليان علشان تيجي بس هي لسه مجاتش و كمان تلفونها مقفول انا بقالي
أيهم أيوا يا ماما اصل ليليان لسه هنا في المستشفى كمان شوية و حتيجي
كاريمان طيب ممكن تخليها تكلمني ظروري بعد ما تخلص الشغل
أيهم بصوت هادئ ماما ليليان جالها اڼهيار عصبي و انا اديتها مهدئ و دلوقتي هي نايمة نص كمان و حتفوق
صړخت كاريمان بفزع قائلة مالها ليليان يا ايهم بنتي جرالها حاجة انا جاية دلوقتي حالا
أيهم مقاطعايا ماما إهدي ليليان زي الفل بس هي أغمى عليها و حتفوق و حخليها تكلمك اصل في واحد من المرضى بتوعها توفى النهاردة و هي كانت متعلقة بيه و لما ماټ زعلت جامد و اغمى عليها
كاريمان پبكاء أيهم و النبي انا عاوزة اشوفها حخلي السواق يجيبني المستشفى حالا
أيهم بنفاذ صبر يا ماما انا كمان نص ساعة و حروح بيها بنفسي انت اقعدي في البيت و حضريلها الاكل اللي بتحبه علشان تأخذ الدواء بتاعها ما تنسى أن جوازنا فاضله اسبوعين بس
كاريمان حاضر انا حروح احضرلها كل الاكل اللي هي بتحبه بس و النبي طمني عليها اول ما تفوق و لو تأخرت اكثر من ساعة انا حاجي المستشفى بنفسي
أيهم حاضر يا ماما انا حقفل دلوقتي و حبقى أطمنك بعدين
بعد ساعتين عادت ليليان مع عمها الي فيلا عمها لتستقبلها كاريمان بلهفة
يا حبيبتي الف سلامة عليكي انا كنت حجيلك للمستشفى بس أيهم طمني و قلي انه حيجيبك دلوقتي
أومأت لها ليليان بضعف و هي تجاهد حتى تصعد درجات مدخل الفيلا لتسارع
زوجة عمها باسنادها تعالي يا حبيبتي ادخلي جوا ارتاحي و انا حجيبلك شوية شربة سخنة تاكليها و تاخذي الدواء بتاعك
استندت ليليان بيدها على الجدار و هي تغلق عينيها و تفتحها مرارا و تكرارا تقاوم الدوار الذي تمكن منها منذ نزولها من السيارة
صاحت كاريمان بفزع و هي تنظر إلى وجه ليليان الشاحب أيهم
قادرة توقف على رجليها
وضعها ايهم على سريرها ثم عدل الوسادة خلف رأسها و وضع فوقها غطاء خفيفا كل هذا تحت أنظار ليليان الصامته
جلس على الفراش مقابل لها يتمعن في هيئتها المتعبة و وجهها الذابل و حجابها الذي كان يغطي شعرها بشكل فوضى
مد يده ليزيح الحجاب بلطف لينهمر شعرها الحريري على جانبها ليعطيها مظهرا ساحرا رغم ضعفها و مرضها الا انها كانت تبدو كالحورية بجمالها الاخاذ مما جعل ايهم يطيل النظر إليها دون وعي منه
أفاق من تأمله على صوت والدته التي دخلت للتو وفي يدها صنية طعام نظرت كاريمان لايهم بتساءل و هي تقول إزاي تسيبها تنام من غير ماتاكل و تشرب الدواء
تنحنح أيهم و قد أدرك للتو انه كان مغيبا عن الواقع حتى أنه لم يلاحظ انها كانت نائمة
وقف من مكانه و هو يردد بصوت هادئسيبيها تنام دلوقتي و لما تفوق حتاكل هي لسه تعبانة و
من المفروض انها تبقى في المستشفى الليله
دي بس انا جبتها
هنا عشان متقلقيش عليها و كمان تاخذي بالك منها انا رايح دلوقتي عندي شغل و لو حصل أي حاجة كلميني
كاريمان و هي تضع
صينيه الطعام فوق الطاولة طيب انا حقعد جنبها و لما تفوق
حبقى أكلمك
انا أيهم البحيري عندي 33 سنة دكتور جراح اختصاص مخ و أعصاب و عندي مستشفى و هي تعتبر من أكبر و أرقى المستشفيات في البلد و عندي كمان شركة لاستيراد المعدات و المواد الطبية
و انا من عيلة غنية و معروفة امي من أصول تركية تركية و اسمها كاريمان مامتها تركية لكن باباها اللي هو جدي مصري عندي اخت اسمها أميرة و أخوين محمد و سيف و هما أصغر مني
مشكلتي اني بارد بشكل غير طبيعي و ما بهتمش غير بنفسي و بعيلتي و بس و طبعا صحابي شاهين و عمر بحب دايما الحاجة ال perfect عشان كده درست طب و اخترت أصعب إختصاص اللي هو زي ما قلتلكم جراحة مخ و أعصاب و عمود فقري انا بحب التحدي جدا و عنيد و لما بعوز حاجة بوصلها بأي طريقة و ميهمنيش النتائج
خطيبتي اسمها ليليان و هي بنت عمي أصغر مني ب خمس سنين و هي بتشتغل عندي في المستشفى طبيبة
أطفال مامتها توفت و هي عندها ثلاثة عشر سنة ابوها اللي هو عمي رماها عندنا و راح تجوز واحدة ثانية ليليان كانت ه