س مروان في شوارع القاهره
في الليلة دي مروان ما رجعش بيته وهو نفس الشخص. فضل سايق العربية في شوارع القاهرة من غير ما يحس هو رايح فين. كل كلمة قالتها ندى كانت بتلف في دماغه. لو آدم ابنه بجد، يبقى مين اللي زور الإمضا؟ وإزاي أبوه عرف الحقيقة وسكت؟ والأهم… إيه الدليل اللي سابه قبل ما يموت؟
أول ما وصل الفيلا، دخل المكتب الكبير اللي محدش كان بيدخله غير والده زمان. فتح الأدراج واحد ورا التاني وهو بيدور على أي حاجة، لحد ما لمح الخزنة القديمة اللي بقالها سنين مقفولة. جرب الرقم اللي كان والده بيستخدمه دايمًا… تاريخ ميلاد مروان.
الخزنة اتفتحت.
كان جواها شوية ملفات قديمة وصندوق خشب صغير. فتحه بسرعة، لكنه لقى الصندوق فاضي.
وقف مكانه وهو حاسس إن حد سبقه بدقايق.
وفجأة سمع صوت أمه، سهير، جاية من وراه.
قالت بهدوء وهي واقفة على الباب: “بتدور على إيه يا مروان؟”
لف ناحيتها بسرعة وقال: “بتدور على الحقيقة.”
وشها متغيرش، لكنها كانت مركزة في عينيه.
قالت: “حقيقة إيه؟”
رد من غير تردد: “ندى عايشة… وآدم ممكن يكون ابني.”
لأول مرة من سنين، لون وش سهير اتغير.
حاولت تبتسم وقالت: “واضح إن البنت دي رجعت تلعب بعقلك تاني.”
صرخ فيها: “بلاش كدب! هي قالتلي إنك هددتيها… وإنك خدعتيها بورق عليه إمضتي.”
قالت بعصبية: “كل اللي عملته كان عشان مصلحتك.”
“مصلحتي؟ ولا مصلحة اسم العيلة؟”
سكتت لحظة، وبعدها قالت: “في حاجات لو عرفتها هتتمنى إنك ما سألتش.”
قرب منها وقال: “أنا عايز أعرف كل حاجة.”
ردت ببرود: “متأخر… لأن الدليل اللي بتدور عليه اختفى.”
وقبل ما يكمل كلامه، رن تليفونه.
كان رقم غريب.
رد بسرعة.
جاله صوت راجل كبير بيقول بصوت واطي: “لو عايز تعرف الحقيقة عن ابنك… تعالى لوحدك الساعة عشرة بالليل للمخزن القديم اللي جنب محطة القطر… ومتقولش لحد.”
وقبل ما مروان يسأل مين بيتكلم…
الخط اتقفل.
مروان فضل ماسك الموبايل وهو باصص للشاشة بعد ما المكالمة اتقفلت. حاول يتصل بنفس الرقم، لكن التليفون كان مقفول. رفع عينه لقى أمه لسه واقفة بتراقبه.
سألته: “مين كان بيتصل؟”
خبّى الموبايل في جيبه وقال: “حد هيقولي الحقيقة اللي إنتِ مخبياها من سنين.”
خرج من الفيلا من غير ما يسمع أي كلمة منها، وركب عربيته واتجه للمخزن القديم جنب محطة القطر. الساعة كانت قرب عشرة، والمكان مهجور، والهدوء فيه يخوف.