حكاية طارق و نبيله كاملة

حكاية طارق ونبيلة الكاتبة ملك إبراهيم 

طارق عزام.. 34 سنة، راجل أعمال ناجح، اسمه لوحده بيعمل هيبة في أي مكان يدخله. شركات وعقارات وفلوس ملهاش آخر، بس لو شوفته هتلاقي واحد بسيط لابس قميص أبيض وساعة شيك وقاعد في ركن كافيه صغير في وسط البلد، بيطلب قهوة سادة ويقعد بالساعتين يبص على ولا حاجة.

 

ولا حاجة دي كانت نبيلة.

 

نبيلة.. 26 سنة، بنت زي القمر، عينيها عسلية وضحكتها بتطلع غصب عنها حتى وهي تعبانة. بتشتغل جرسونة في الكافيه ده من 3 سنين عشان تصرف على أمها واخوها الصغير اللي في ثانوي. إيديها مش بتبطل شغل، تجري من ترابيزة لترابيزة، والزباين كلهم بيحبوها من أدبها.

 

طارق كان بييجي الكافيه ده كل يوم الساعة 5 المغرب. مش عشان القهوة، عشان نبيلة. كان بيحبها من أول مرة شافها وهي بتتخانق مع مكنة القهوة وبتضحك وبتقول:

نبيلة: “خلاص يا حجة اهدي بقى هتفضحينا”

 

كان نفسه يقوم يقولها أنا بحبك يا نبيلة، نفسه ياخدها من إيديها ويمشي. بس كان في حيطة كبيرة بينه وبين الكلمة دي.

 

طارق عنده سرطان في الدم، بقاله 8 شهور بياخد جلسات كيماوي في السر. مفيش حد يعرف غير المحامي بتاعه وصاحبه الوحيد شريف. الدكاترة كانوا بيقولوله الحالة متأخرة ونسبة الشفا قليلة.

 

وكان كل يوم وهو قاعد بيتفرج عليها يقول لنفسه:

طارق لنفسه: “هعلقها بيا ليه؟ أخليها تحب واحد ميت؟ أسيبها تحبني وبعدين أموت وأسيبها لوحدها موجوعة؟ لا.. خليها بعيد أحسن”

 

فكان بيكتفي إنه يبصلها من بعيد.

 

اليوم اللي كل حاجة اتقلبت فيه

 

في يوم خميس، الكافيه كان زحمة جدا. نبيلة كانت طايرة، بتجري هنا وهنا. مرة واحدة وهي شايلة صينية عليها 4 قهاوي، زبون قام فجأة خبط فيها، القهوة وقعت على الأرض وعلى رجل الزبون.

 

صاحب الكافيه، المعلم سيد، راجل صوته عالي ولسانه طويل، طلع من جوه زي الطور الهايج.

 

المعلم سيد: “يا غبية! يا فاشلة! انتي مش نافعة في حاجة! طول النهار بتتنحي! انا مش مشغلك هنا عشان تدلقي القهوة على الزباين!”

 

نبيلة وشها جاب ألوان، وعينيها دمعت قدام الناس كلها. وطت تجيب اللي وقع وهي بتقول:

نبيلة: “أنا آسفة والله ما خدت بالي..”

 

طارق اللي كان قاعد في الركن، الدم فار في عروقه. قام وقف مرة واحدة، الكرسي وقع وراه. راح للمعلم سيد ومسكه من دراعه.

 

طارق بصوت واطي يرعب: “بتزعق لمين؟ انت بتكلمها كده ليه؟ اعتذرلها حالا.”

المعلم سيد وهو مصدوم: “يا استاذ طارق.. دي شغالة عندي وانا..”

طارق: “اعتذرلها قدام الناس كلها.”

 

الراجل اعتذر وهو مرعوب. نبيلة كانت بتبص لطارق ومش فاهمة حاجة، مكسوفة وممتنة في نفس الوقت.

 

طارق تاني يوم مرجعش الكافيه. تالت يوم برضه مرجعش. نبيلة كانت كل شوية تبص على الترابيزة بتاعته الفاضية.

 

في اليوم الرابع، طارق دخل الكافيه، بس المرة دي مش لوحده، معاه المحامي شريف، ومعاه المعلم سيد وهو شايل شنطة.

 

المعلم سيد جمع كل اللي شغالين وقال:

المعلم سيد: “يا جماعة.. من النهاردة الكافيه ده اتباع. الأستاذ طارق عزام اشتراه بأعلى سعر. ومبقاش بتاعي خلاص.”

 

الناس كلها شهقت. طارق بص لنبيلة وقال:

طارق: “ومن النهاردة الأستاذة نبيلة هي المديرة المسؤولة عن المكان ده بكل حاجة فيه. كلمتها من كلمتي. واللي هي تقول عليه يمشي.”

 

نبيلة بدهشة: “أنا؟! مديرة؟! ازاي؟!”

 

طارق مردش. هو كان اشترى الكافيه فعلا بضعف تمنه، وكتبه في الشهر العقاري باسم نبيلة عبد الرحمن.. بس مقالش لحد، حتى للمحامي قاله متقولش إن الكافيه باسمها دلوقتي، سيبها مديرة بس لحد ما ييجي الوقت المناسب.

 

من اليوم ده، نبيلة بقت مديرة. بقت تلبس حلو، وتدير المكان بذكاء، والكافيه بقى أحلى وأنضف من الأول.

 

وكل الناس بقوا يلاحظوا حاجة واحدة.. طارق بيحب نبيلة. باينة زي الشمس.

 

البنات اللي شغالين معاها بقوا يقولولها:

البنات: “يا بختك يا نبيلة، ده طارق بيه عينه مش بتنزل من عليكي، ده بيحبك موت.”

 

وهي كانت ترد:

نبيلة: “بطلوا هبل، طارق بيه فين وانا فين؟ ده راجل أعمال تقيل وانا كنت جرسونة عنده. هو بس بيعطف عليا عشان شافني متهانة. متعشمونيش.”

 

هي كانت بتحبه.. آه كانت بتحبه من زمان، من قبل حتى ما يبقى مديرها. بس كانت شايفاه كتير عليها أوي. حلم بعيد.

 

السر اللي اتكشف

 

في يوم، نبيلة كانت طالعة لمكتبها الصغير فوق الكافيه تجيب ورق. سمعت صوت طارق جوه المكتب بيتكلم في التليفون مع المحامي شريف، وصوته تعبان وبيكح جامد.

 

طارق في التليفون: “يا شريف.. التحاليل بتاعة الاسبوع اللي فات مش كويسة.. الدكتور بيقول الكيماوي مش جايب نتيجة كويسة.. أنا تعبت يا شريف.. تعبت ومش عايز حد يعرف.. بالذات نبيلة.. مش عايزها تشوفني وانا بقع..”

 

نبيلة قلبها وقع في رجليها. اتسمرت مكانها.

 

استنت لما خلص المكالمة ونزلت جري من غير ما يحس بيها. راحت على مكتب المحامي شريف.

 

دخلت عليه وهي بتعيط:

نبيلة: “أستاذ شريف.. أبوس إيدك قول الحقيقة.. طارق بيه ماله؟ هو عيان؟”

شريف بيحاول ينكر: “يا بنتي مفيش حاجة.. شوية إرهاق..”

نبيلة بتصرخ: “متكذبش عليا! أنا سمعته بوداني بيقول كيماوي وتحاليل! أبوس إيدك قولّي ازاي أساعده؟”

 

شريف اتنهد وقال الحقيقة.

 

شريف: “أيوه يا نبيلة.. طارق عنده لوكيميا بقاله سنة. وبيتعالج في السر. وهو بيحبك من أول يوم شافك فيه. الكافيه ده هو كاتبه باسمك انتي في الشهر العقاري من أول يوم اشتراه. كان عايز يأمنك قبل ما يموت. ومش عايز يعترفلك بحبه عشان عارف إن نهايته قربت ومش عايز يوجعك معاه.”

 

خرجت من عند المحامي وهي مش شايفة قدامها، وراحت على الكافيه. لقت طارق قاعد في مكانه المعتاد. راحت وقفت قدامه وعينيها مليانة دموع.

 

نبيلة بصوت بيترعش: “ليه؟ ليه عملت كده؟”

طارق اتخض: “في ايه يا نبيلة؟”

نبيلة: “ليه مقولتليش إنك عيان؟ ليه مقولتليش إنك كاتب الكافيه باسمي؟ ليه مفكر إنك لوحدك في الدنيا وإن محدش هيقف جنبك؟ ليه يا طارق؟ هو انت فاكر الحب ده لعبة؟ بتحبني وتبعد؟”

طارق وشه جاب ألوان: “شريف قالك؟”

نبيلة بتعيط: “أيوه قالي كل حاجة.. قالي إنك بتحبني.. وده نفس اللي انا حاسة بيه من زمان ومش قادرة أنطقه عشان كنت شايفاك كتير عليا..”

طارق وهو بيبص في الأرض: “عشان كده بعدت.. انا واحد ميت ماشي على الأرض يا نبيلة.. عايزاني أحبك واتجوزك وبعدين أموت وأسيبك أرملة؟”

 

نبيلة قربت منه ومسكت إيديه اللي كانت ساقعة وبتترعش.

 

نبيلة: “ومين قالك إني عايزاك كامل؟ أنا عايزاك انت.. تعبان ولا سليم.. هتفضل طارق اللي حبيته. ولو فاضل في عمرك يوم واحد.. أنا عايزة اليوم ده يكون معايا.. تتجوزني يا طارق؟”

طارق وعينيه دمعت: “انتي مجنونة.. انتي بتطلبي مني اتجوزك؟”

نبيلة وهي بتضحك وسط دموعها: “آه.. أنا اللي هطلبها المرة دي.. تتجوزني وتخليني أبقى جنبك في كل جلسة كيماوي وكل تعب؟ متخافش عليا.. أنا قدها.”

 

الحب اللي بيعالج

 

طارق وافق. وبعد أسبوع كانوا كاتبين الكتاب في شقة بسيطة، حفلة صغيرة فيها أم نبيلة واخوها والمحامي شريف وبس. نبيلة كانت لابسة فستان أبيض بسيط وكانت أحلى عروسة في الدنيا.

 

من اليوم ده بدأت الرحلة الصعبة بجد. نبيلة بقت تروح معاه كل جلسة كيماوي. تمسك إيده وهو بيرجع، تعمله الأكل اللي الدكتور قايل عليه، تقرأ له قرآن وهو نايم على حجرها، تحلق له شعره لما وقع من الكيماوي وتقوله:

نبيلة: “طالع زي القمر برضه”

 

طارق كان بيتوجع، بس وجعه كان بيهون لما بيشوفها جنبه. حبه ليها خلاه يتمسك بالحياة أكتر.

 

شهور عدت صعبة أوي.. لحد ما جه يوم التحليل الكبير الأخير.

 

الدكتور دخل عليهم وهو مبتسم وقال:

الدكتور: “مش مصدق اللي شايفه.. النخاع رجع يشتغل طبيعي تاني.. الخلايا السرطانية اختفت تماما.. يا طارق انت خفيت! انت انتصرت على المرض!”

 

نبيلة صرخت واتنطتت في حضنه وقعدت تعيط. طارق حضنها جامد ومكنش مصدق. معجزة.. الحب عمل معجزة.

 

وبعدها بشهرين، نبيلة كانت تعبانة وبتدوخ. راحوا للدكتور سوا، الدكتور ضحك وقال:

الدكتور: “مبروك يا مدام نبيلة.. انتي حامل في شهرين.”

 

طارق اتجنن من الفرحة. شالها ولف بيها في العيادة.

 

بعد فترة.. كانوا هما الاتنين قاعدين في نفس الكافيه، بس المرة دي مش هو قاعد في الركن وهي جرسونة.. لأ.. هما الاتنين قاعدين سوا في نفس الترابيزة، وإيديهم في إيدين بعض، ونبيلة حاطة إيدها على بطنها اللي بدأت تكبر، وبيحتفلوا سوا بقدوم أول مولود ليهم، اللي جاي للدنيا بعد ما أبوه رجع للدنيا من جديد.

تمت ♥️ 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *