خيوط العنكبوت

رواية خيوط العنكبوت الجزء الثاني
أغلال من حديد
المقدمة
خيط مشدود على حافة الهوية أيادي مکبلة بأغلال من حديد تسعى دائما للخلاص منما هي عليه الآن
بوجه مكفهر محتقن تشتعل الډماء بجسده كحمم بركانية تهدد بالاندلاع يريد أحراق الأخضر واليابس
يتتوق بلذة الأخذ بالٹأر و الإنتقام وفك تلك الخيوط المنعقدة على عنقه قد تكاد ټخنقه وتزهق بروحه المعذبة أثر لمحات الماضي القاسېة وما تضرعه من ألم وصراخات عڈاب تحتاج أجسادهم وهم على حافة الهوية
ماذا هم بفاعلين وما هو المصير المحتوم اللذين يواجهونه دون إرادة مقيدة بأغلال الماضي
الفصل الأول
ألمانيا شتاء 1923 ليلا
دلف شاب يدعى ألبرتمتجر المجوهرات الخاص بوالده أرثر مارتن
وهو شاب في الثالث والعشرون من عمره طويل القامة بجسد متوسط يتميز بعينين براقة كالسماء الصافية والشعر الأسود الناعم المنسدل على عنقة ويضع فوق رأسه القبعة التي اعتاد أرتدائها بوجه نحيل ذا البشرة البيضاء الممزوجة بالحمرة الطفيفة وأنف طويل وفم صغير بشفاه مسحوبه وذقن حليقة
كان يرتدي المعطف الأسود الشتوي ويضع كفه الأيمن داخل جيب المعطف اما بالكف الآخر يمد زراعه ويرفعه لأعلى وهو ممسك بالمظلة التي تحميه من هطول الأمطار
ولج مسرعا للمتجر الخاص بوالده ليتفقده بعد عاصفة الأمطار الرعدية التي عصفت بسماء العاصمة برلين منما جعل ألبرت يغلق المتجر الخاص بالتحف الأثرية الخاص به فقد كان يتولى العمل به بعد أن أنهى دراسته في الجامعة
هتف ألبرت باللغة الألمانية وهو يدلف لداخل المتجر بخطوات واسعة
مرحبا أبي هيا انهض معي لنعود إلى القصر الطقس الآن لا يبشر بخير يجب علينا العودة الآن قبل أن تتوقف حالة المرور
وضع والده نضارته الطبية أعلى بترينة المجوهرات الشفافة وأغلق الخازنة الخاصة بالنقود ثم نهض بتثاقل عن مقعده فهو في منتصف العقد السابع من عمره
اقترب منه ألبرت وساعده في أرتداء المعطف الشتوي الخاص به ثم تبطء أرثر بذراع ابنه وغادر المتجر سويا بعد أن أغلقه وأوصدة بالاقفال
رفع المظلة لتحجب عنهما الأمطار ثم سار بخطوات بطيئة ليصل إلى سيارته المصفوفة على بعد أمتار
ساعد ألبرت والده على الجلوس بالمقعد الأمامي ثم دار حول السيارة ليستقل بمقعده خلف عجلة المقود يشق طريق هدير الأمطار المنهالة عليهما من كل جانب ويسير بسرعة فائقة بين المارة من السيارات في الوقت الراهن لكي يصل إلى قصر العائلة قبل أن تتكدث العاصمة وتعلن حالة من الطوارئ فيصعب عليهما العودة إلى منازلهم ويظلون عالقين بالطريق
هكذا كان يفكر به ألبرت أن يصل إلى القصر في فترة زمنية وجيزة
دقت الساعة الثانية عشر عندما ولج بسيارته داخل حديقة القصر الواسعة وصفا السيارة بمكانها المخصص ثم ترجل من سيارته وهو يشهر المظلة عالية وتوجها إلى حيث والده فتح له باب السيارة ليترجل هو الآخر وأمسك بيده ولجين سويا لداخل القصر
حيث أستقبلهم بعض الخدم منهم من سحب المظلة من ألبرت واخر ينزع له المعطف الشتوي ويجلب له حذاء أخر والخادم الثالث ينزع عن السيد ارثر المعطف ووضع له الحذاء ثم سحب الحذاء المتسخ وغادر كل منهما لانهاء عمله المكلف به
أستقبلهم السيدة ميريت بقلق وهي تنهض عن مقعدها تتفقد زوجها
أرثر ما هو الوضع بالخارج وكيف حالك عزيزي
ربت على كفها برفق وقال بصوت ودود
انا بخير عزيزتي
أما ألبرت فهتف قائلا وهو يطالع والدته
سوف يتم أعلان حالة الطوارئ بالبلاد الطقس غير مستقر ويخشون حدوث فيضان هذا الشتاء
قالت السيدة ميريت بنبرة حانية
ندعوا الله أن يمر الامر بسلام دون خسائر ثم أردفت قائلا ببسمة بشوشة
أعددت لكم شطائر اللحم الطازج ومشروب النبيذ لكي يساعدكم على التدفئة
تقدم منها ألبرت والتقط كفها يطبع على باطنه قبلة رقيقة وقال
أشتهي تذوق الطعام من يديك الجميلتين يا سيدة القصر وسيدة قلبي
ضربه أرثر على كتفه وتحدث بغيرة واضحة
عفوا بني ولكنها زوجتي وسيدة قلبي ورفيقة عمري كبرنا وشبنا معا
تبسم ألبرت لوالده وأنحنى أمامه في لباقة قائلا
اعتذر سيدي أرثر سوف أنسحب إلى غرفتي لابدل ثيابي واترك لكم حرية الإفصاح عن مشاعركم الجياشة دون عزول
ثم تركهم وسار بخطوات واسعة يصعد الدرج وهو يدندن لحنا مميزا يفضل دائما الغناء به ويعزفة بانامله على البيانو الخاص به
عندما ولج لغرفته ونزع عن جسده الثياب المبتلة انهمرت الأمطار على شرفة غرفته بكثافة وتراقصت الستائر من شدة الرياح العاصفة تقدم ألبرت بخطوات واسعة ووقف خلف الشرفة يحاول إحكام اغلاقها ثانيا أثر الرياح التي عصفت بها في ذلك الوقت من الليل
زفر أنفاسه بضيق وحدث نفسه قائلا
لم أستطع السفر خارج العاصمة لعدة أيام ريثما يعود الطقس لحالته الطبيعية اخرج تنهيدة عميقة وقال بصوت يملوءه الأمل
سوف انتظر يومان ثم اذهب إلى تلك البلدة الساحرة التي سحرتني بجمال حضارتها واثارها الفريدة من نوعها سانتقي التمثال الذي انبهرت بصورته داخل الجريدة لن اضعه يفلت من بين يدي هذه المرة
ابدل ثيابه سريعا ثم غادر غرفته هبط الدرج وتوجها لغرفة الطعام جلس بالمقعد المجاور لوالده بينما
والده يترئس مقعده بمنتصف الطاولة الكبيرة وعلى الجهة الأخرى تجلس والدته ثم بدأو في تناول الطعام بهدوء تام
بعدما انتهى ارثر طعامه نهض عن مقعده ونظر له قائلا بحبور
إذا أنهيت طعامك أريد التحدث معك بغرفة المكتب
نهض خلفه ولحق به بخطواته الواثقة فهو أيضا يريد التحدث مع والده عن امر سفره
ولج ارثر لداخل وبعدما دلف ألبرت لداخل أغلق ارثر الباب وتوجها إلى مكتبه بخطوات بطيئة ثم جلس خلف مكتبه وتطلع لابنه قائلا بصوت متعب يبدو عليه الإجهاد
أجلس ألبرت وأستمع لي جيدا بني
انصاع لحديث والده وعلم بأنه يريد أخباره بشيء هام
أستطرد والده حديثه وقال بجدية
أريد أن أعلمك بكل ما يخص العائلة فأنت من سيتولى رعايتها العائلة كبيرة جدا وستكون أنت وحدك المسئول عن كل شؤنها لم اثق في شخص غيرك لاترك له ذلك المنصب انت شاب يافع وذا طموح تذكرني دائما بشبابي حكيم وعقلاني رغم صغر سنك وهذا ما سعيت من أجله طوال عمري أن تكون خليفتي وتأخذ مكاني من بعدي
قاطعه ألبرت قائلا
قدس الله عمرك يا أبي لماذا تفكر بذلك الأمر الأن
تبسم له بخفة وقال بصوت واهن
لقد تجاوزت السبعون عاما وأصبحت على مشارف المۏت يا بني لذلك أنصت لما سأخبرك به
استمع له جيدا ريثما أنهى ارثر حديثه وهو يمليه بكل شيء خاص بالعائلة وبعمله الخاص وكيف سيدير عمل والده بجانب عمله أيضا
ثم اقترح عليه والده أن يدعي العائلة لقصرهم لاعلامهم امر تولي ألبرت مهام كبير العائلة من بعده ولكن أجل ألبرت ذلك الاجتماع العائلي وأخبر والده بأنه يريد السفر خارج العاصمة وعند العودة سوف يلبي رغبة والده
القاهرة صيف 2023ليلا
لمحات من يوم الحاډث عند عودة سليم
أنهى أسر علاقته بنور وتم الانفصال رسميا وأرسل لها مستحقاتها وقرر أن يطوي صفحتها ويفكر في حياته مع زوجته ميلانا فقط يكفي ما مر به من حزن وعاد يباشر عمله بالشركة مع صديقه سراج ريثما يعود سليم
وفي ذلك الوقت كان سليم أخبرهم بأنه تم شفاءه وأصطحب زوجته لأداء مناسك العمرة ولكن رفض الإفصاح عن ما حدث ب لندن ومازال على وعده لا يريد بأن يفشي سر والده ويفضحه بعد مامته وخلال ساعات سيكون أمام والدته
لم تصدق خديجة فرحتها بأن ابنها تماثل الشفاء وقررت بأن تستقبلهما بحفل بسيط وساعدتها ميلانا في ترتيب ذلك الحفل بحديقة الفيلا كما أن تم أخبار عائلة حياة وعائلة سراج لكي يشاركونهم الاحتفال بعودة العروسان وشفاء سليم
وتم تزين الحديقة خصيصا بالإضاءة الخاڤتة وزينت الحديقة باقواس من البالونات الملونة وعلى جانبي الاقواس وضع شريط طويل بالإضاءة المنبعثة باللون الذهبي لتشعل جو من البهجة والسرور
وأكاليل من الورود البيضاء والبنفسج والزهور العطرة الملونة التي طغت رائحتها بالمكان
وتزين الكراسي الموضوعة لاستقبال أفراد العائلة زينت ميلانا الكراسي بالتل الأبيض
وظلت خديجة واقفة على قدم وساق لإنهاء أعباء الاحتفال وبين الحين والآخر تنظر لساعتها تتفقد مرور الوقت
في ذلك الوقت أتت عائلة حياة متلهفين لرؤية ابنتهم وات سراج هو الآخر بصحبة والديه وجدته
بينما على مرم البصر وقف القناص الذي يرتدي ثيابه السوداء ولم يظهر من ملامحه سوا عينيه التي يصوبها بحدة اتجاة ذلك الاحتفال المقام بفيلا سليم السعدني وهو على الجهة الأخرى يقف أعلى الفيلا المقابلة لفيلة السعدني ويشهر بندقية القناصة وينتظر قدوم هدفه
بعد لحظات كانت السيارة تدلف لداخل الحديقة وترجلا منها سليم مسرعا وهو محاط بكتف زو جته التي لم تصدق تلك المفاجأة ووجود عائلتها التي ركضت إليهما ترتمي باحض ان والدها الذي التقفها بحنانه وطوقها بذراعيه بشوق كبير يرؤي عطش اشتياقه لها فلم يراها منذ شهر ولن تتحمل والدتها فراقها أكثر من ذلك فجذبتها من بين ذراعي والدها وض متها هي باحض انها الدافئة وتهمس لها بجانب أذنها عن مدا اشتياقها لها وأن المنزل لم يعدا مبهجا بعدما تركته
وسليم أيضا الذي شعر بالسعادة بما فعلته والدته من أجلهم اقترب منها بخطوات متلهفة يق بل كفيها ثم ض مها لص دره وهي تشبثت به لم تصدق عينيها بأنها تراه واقفا على قدميه بعد ما مر به من أعوام شداد وهو قعيد لذاك الكرسي المتحرك
وعندما انض م إليه شقيقه تلاقت أعينهم بلحظات من الصمت أبلغ من الكلام فقد كانت عينهما تشكي للآخر مدا أشتياقهما
وقبل أن تتعانق أج سادهم
أخرجت طلقة مدوية بالمكان تعرف هدفها وطريقها المحتوم وقد كانت تلك الفاجعة الكبرى
لحظات فاصلة من الزمن لحظات تحبس فيها الأنفاس لحظات قاسېة على هتان العيون المتشتة والهلع الذي أصاب الجميع وهم يرؤن بركة الډماء منتشرة حول جسديهما المدد ارضا
شلت الصدمة حواسهما وأتسعت أعينهم عندما دوت الړصاصة الثانية تعرف طريقها
لتجعل من الصدمة کاړثة أصابة العائلة بأكملها بل أصابة كل من حضر الحفل
صوت سرينة الإسعاف تشق الطريق بسرعة فائقة وهي تحمل بداخلها جسدين
واحدا ممدد على ظهره غائب عن وعيه وملابسة ملتخطة بالډماء
والآخر جسدا بلا روح كأنه يصارع المۏت هو الآخر وهو يتطلع لجسد شقيقه الساكن بلا حراك تنهمر دموعه دون توقف يقبض على كف شقيقه بقوة رافضا لاستسلامه ودماء شقيقه ملتخطة بثيابه من ينظر له يظن بأنه المصاپ وليس صغيره فهو لم يكن شقيقه الأصغر وحسب وإنما هو طفله الأول ورفيق دربه ولن يتخيل حياته دونه
داخل المشفى حالة من الهرج والتوتر إصابة الجميع بعدما علموا بما
حدث لابناء السعدني كم أن تم أعلان حالة الطوارئ بالمشفى
كأن الزمن توقف بهم عند تلك اللحظة القاسېة عليهم عندما دوى صوت أطلاق

موقع أيام نيوز

الأعيرة الڼارية وتوقف كل شيء حولهم صدمة أصابت الجميع وصراخات تهز ارجاء المكان ولم يفق من صدماتهم إلا عندما أتت سيارة الإسعاف لتحمل جسد أسر الفارق في دمائه المتشبث باحضان شقيقه وسليم متمسك به رفض ان يبتعد عن جسد شقيقه وهو من حمله بنفسه داخل عربة الإسعاف لتقلهم إلى المشفى ولم يرف له طرف عين اقسم على الاڼتقام ولن يدع الأمر يمر مرور الكرام
داخل المشفى التف الجميع حول سليم القابع بقلب منفطر أمام غرفة العمليات يترقب بعيون حادة الصقر معرفة ما يدور بالداخل ود لو كسر الحاجز الذي يمنعه عن رؤية شقيقه ويظل جواره لكي يطمئنه بانه لن يتركه ثانيا قلبه ېصرخ عما يرفض لسانه البوح به
تبدلت فرحتهم العارمة وحل محلها الحزن والعبوس والقلق لحظات فاصلة عليهم وهم يترقبون
خروج الطبيب ووالدته بحالة يرثى لها تحاوطها حياة وميلانا من كل جانب وزوجة أيضا تبكي بنحيب غير مصدقة بما حدث لزوجها حبيبها ورفيق دربها سندها الوحيد فلم يتبقى لها من الدنيا سواه وها هو الآن يصارع المۏت
وقف صديقه سراج يربت على كتفه مواسايا له ويقول بصوت جاد
أن شاء الله أسر هيقوم منها انا واثق من كرم ربنا عليهاسر عمره ما أذى حد ولا عمل حاجه وحشه في حد وربنا هينجية من اللي هو فيه دلوقتي
ذرف سراج الدموع تأثرا على حالة صديقه ولكن كان عليه أن يواسي شقيق صديقه الأكبر الذي كان مثابة شقيقه هو الآخر ولم يتحمل صموده اكثر من ذلك فانهمرت دموعه وارتمي باحضان سليم
الذي التقفه بقوة وظل يشدد على ظهره في عناق قوي يشد به ازره
مرت الساعات عليهم كالدهر وسليم لم يستطع التطلع بعيون والدته فليس لديه ما يقوله هو التمسك بمكانه أمام غرفة العمليات وعندما انفتح الباب فجأة وغادر الطبيب الغرفة دنا من سليم قائلا باسف
العملية كانت صعبة جدا والحمد لله مرت بسلام وقدرنا نخرج رصاصة كانت قريبه من القلب الړصاصة التانية اخترقت الرئة اليسرى وضعه دلوقتي حرج للغاية ولكن رحمة ربنا قدرنا نسيطر على الڼزيف وهو دلوقتي بين أيادي ربنا هيفضل تحت الملاحظة 48ساعة وبعدين نقيم الحالة والمضعافات لم يسترد وعيه ادعوله
بتر الطبيب كلماته وغادر المكان وحل الصمت ثانيا
شعر سليم بالعجز لأول مرة بحياته فلم تكن لديه قدرة على النظر والتطلع بعيون والدته نكس وجهه أرضا يشعر بالخزي وعاد ذاكرته لقبل خمسة أعوام عندما أنكشفت له الحقائق وحدث الشجار العڼيف الذي دار بينه وبين والده وعلى أثره تلاشى كل شيء أمامه واصبحت الرؤية واضحة تماما
زفر أنفاسه بضيق وكأنة يختنق لم يعد قادرا على التنفس وقرر الاختلاء بنفسه داخل غرفة مكتبه بالمشفى عندما رأته حياة على تلك الحالة نهضت من جانب والدته وتريد ان تلحق به ولكن أستوقفها سليم بأشارة من يده وقال ببرود
محتاج أكون لوحدي بعد اذنك تاخدي بالك من أمي وميلانا
هزت حياة رأسها بايماءة طفيفة فهي تشعر بحجم المعاناة الذي يعانيها زوجها الآن
وهو يشعر بتأنيب الضمير والمقصر في حق شقيقه لذلك أراد أن يختلي بنفسه يجلدها بالسياط واللوم والعتاب على ما اقترفه في حق عائلته
ولج سليم مكتبه بخطوات متخبطة كأنه يدور داخل دوامة تسحبه للقاع أغلق الباب خلفه بقوة ونزع رابطة عنقه ألقاها أرضا بإهمال ثم جلس أعلى الاريكة المتواجدة داخل غرفة المكتب ونكس برأسه أرضا ثم رفع كفيه ووضعهما على خصلات شعره يعيدها للخلف پغضب جامح يخترق صدره وأنفاسه ود لو أخرج ذاك الڠضب المكنون داخله لاحړق الكون بأكمله
يكتم غيظه وغضبه يتنفس بصوت متسارع أنفاس لاهثة مضطربة يحمل جبلا من المتاعب على كتفيه يريد أن يتحرر من كل تلك القيود المتسلسلة بجسده يحاوطه أغلال من حديد تشل حركته يتذكر لمحات من الماضي الأليم الذي بسببه وصل شقيقه لحافة المۏت لا يعلم هل سيتعافى أسر منما أصابه وجعله يصارع المۏت وهو داخل غيبوبته يعلم علم اليقين أنه المقصود من محاولة القټل وليس صغيره أكحم نفسه داخل دائرة مغلقة لم يستطع الخروج منها ولم يقدر على التعايش داخلها حيرة ڠضب ذنب ألم وقسۏة وعذاب سيظل يلاحقه طوال العمر
الفصل الثاني
بعد أن تحسنت حالة الطقس داخل العاصمة برلين ودع ألبرت عائلته وتوجها إلى ميناء هامبورج ليستقل الباخرة المتوجهة إلى ميناء السويس
القابع في المملكة المصرية ومن هناك سوف يذهب إلى أرض الكنانة ومهد الحضارة الإسلامية والفرعونية أرض المحروسة القاهرة
عندما ولج ألبرت الباخرة وخط بقدمية داخلها سار إلى حيث المقصورة خاصته وضع حقيبته أعلى الفراش الصغير ونزع عن جسده المعطف الشتوي ثم غادر مقصورته متوجها صعودا إلى سطح الباخرة ليستنشق الهواء العليل ويطالع السماء والنجوم اللامعة التي تلتف حول السحب البيضاء في صورة متناغمة والقمر الساطع الذي ينير عكمة الليل في ذلك الوقت فهو يعشق السفر ليلا يفضل الهدوء والسكون والتأمل بذهن صاف رغم الضوضاء المنبعثة حوله من ثرثرة الاناس فجأة أنتشله من حالة تأمله لزرقة المياه القاتمة عزف البيانو الذي يهواه ولكن كان العزف نشازا منما جعله يشمئز من تلك الضجة المصاحبة مع أحاديث وهمهمات الفتيات وصوت العزف
نزع قبعته وأمسك بها ثم ارتكز بساعدية على سياج الباخرة الخشبيه وما زال يطالعها وهي تبحر داخل المياه الزرقاء وتتمايل في حركتها المثقلة صعودا ونزولا تشق طريقها وسط ظلمة أمواج البحر الثائرة و النجوم المتلألأة أعلاها في السماء والقمر ينبعث من ضوءه وهج فضي ينير غسق الليل
لم يعد يتحمل الضجيج فقرر ترك سطح الباخرة والعودة إلى مقصورته لعله يأخذ قسطا من الراحة
مرت الثلاث ليال على وجود ألبرت في الباخرة بجهد وتكبل فقد عان بهما كثيرا بسبب الضوضاء المرتفعة والجلبة التي لا تنتهي سأم ذلك الوضع عندما اقتربت الباخرة على ميناء السويس وها هنا موعد اقترابه للأراضي المصرية وتنفس الصعداء لشعوره بالراحة وعندما صدح بواق الباخرة من عبورها الميناء تبسم في هدوء واستنشق الهواء البارد الذي الفح وجهه وخصلاته السوداء التي تطاير على اثرها تداعبه برقة طفل صغير تستقبله والدته بالاحضان وتداعب وجنته الملساء باناملها الرقيقة
أسرع بخطوات واسعة يدلف داخل المقصورة ثم سحب حقيبته وارتدى المعطف الشتوي وقبعته ثم حمل حقيبته مغادرا إياها في تهابي وأستعداد لمغادرة الباخرة
وبعدما انهي خروجه من الميناء بسلاسه تسأل كيفما يذهب إلى قاهرة المعز أخبره إحدى العاملين بالميناء باقلاع مركب سوف تبحر إلى نهر النيل بعد ساعة اذا كان يود الذهاب فعليه دفع الرسوم وأنتظار المركب التي تقله إلى أرض المحروسة
جلس ألبرت بمقعده فوق القالب الصغير الخاص بالصيد وبدأ الصياد في التجديف بذراعي الخشبية ولفحت نسمات الهواء العليل وجهه وشعر بالارهاق فلم يغمض له جفن تلك الليالي الماضية مما جعل جسده يشعر بالاسترخاء نزع قبعته واخفى بها وجهه ثم مدد بجسده وضم المعطف الشتوي على جسده واغمض عيناه ليذهب في ثبات عميق
غردت العصافير وحلقت الطيور في الأفق وأدلت الشمس أشعتها الذهبية التي تدفئ مياه نهر النيل وجريان الرياح فتح ألبرت عيناه على جمال وسحر المنظر البديع الطيور التي تتناغم وكانها تعزف سمفونية والأشجار الخضراء التي تقع على ضفاف النيل وسحر ميائه العذبة وجمال ورونق الطبيعة الخلابة التي تجعل من يتطلع لذلك المنظر الساحر كأنه يرا لوحة فنية رسمت بفن وأبداع وليس إي أبداع أنه من أبداع الخالق
هتف الصيد مرحبا به وقال بصوت ودود
مصر نورت يا خواجة
طالعه ألبرت ببسمة طفيفة وقال باللغة العربية الفصحى الذي كان يدرسها ويدقنها جيدا
مصر دائما منارة بأهلها
التقط حقيبته ولوح بكفه مودعا ذاك الرجل وتطلع للمارة حوله يتفقد الاناس في هذا الصباح وعندئذ وقعت عيناه على عربة حنطور أشار إلى سائقها الجالس بمقعده ويمسك باللجام ثم ضړب الخيل بالسياط ليتحرك خطوتين للأمام حيث يقف البرت
قال ألبرت بلكنة الجيدة
تسمح لي أن تصلني إلى خان الخليلي
فهم الرجل لحديثه وهبط في خفة عن مقعده ليلتقط الحقيبة من يد ألبرت وهو يقول بلغته العامية البسيطة
أتفضل يا خواجة وعاد على مسامعة الترحاب الشديد بوجوده وبعدما استقل الحنطور انطلق الجواد في تهادي وتطرق السائق لعدة أحاديث وكأنه مرشدا سياحيا يخبره عن القاهرة وشعبها وملكها الملك فؤاد الأول
وللعجيب أنه لن يمل من ثرثرة السائق فقد كان مستمع جيدا له ويطلع هنا وهناك بنظرات ثاقبة يشاهد معالم مصر الحبيبة
ألي أن وصل للخان ولم يشعر بالطريق ترجل من الحنطور وأعطى الرجل مارك ألماني عملته في ذلك الوقت وسار بخطوات واسعة منبهرا بجمال خان الخليلي أحد أحياء القاهرة القديمة وهو يتمتع بجذب سياحي كبير بالنسبة لزوار القاهرة
يتميز بوجود بازارات ومحلات ومطاعم شعبية
سار ألبرت في شارع طويل يوجد به عمارات مربعة القوائم تصل بينها ممرات جانبية تقاطع الشارع الأصلي وتزحم جوانب الممرات والشارع نفسه ب الدكاكين فدكان للساعاتي وخطاط وأخر أسكافي الاحذية المصنوعة من الجلد الطبيعي ورابع للسجاد وخامس للتحف وهكذا بينما يقع هنا وهناك مقاهي لا يزيد حجم الواحدة منها عن حجم الدكان الصغير وقد جلس الصناع أمام الدكاكين يكبون على فنونهم في صبر
ويحيط الخان بفناء يشبه الوكالة فيما تضم الطبقة الوسطى منه المحلات أما الطبقات العليا فتحتضن المخازن والمساكن العتيقة
وتتصدر الخان مقهى الفيشاوي التي تستطيع أن تحتسي الشاي والقهوة وتثرثر في أي
شيء كيفما شئت قبل أن تبدأ الجولة في الحي العتيق وليس هناك ماهو أمتع من التجوال سيرا على الأقدام داخل أزقة وحواري تحتاج إلى عبقرية في فك ألغازها وإلى حاسة سادسة لمعرفة طلاسمها فالأزقة متراصة كحبات عقد متداخلة كقوس قزح متعدد الألوان ولايعرف أحد حتى الآن الفلسفة المعمارية التي بني على أساسها خان الخليلي فالأرض مبلطة بحجر بازلتي أسود لامع والسوق مسقوف بخشب تحدى الزمن وعوامل التعرية والشمس تتسلل إلى حوانيت عديدة تشكل مع بعضها سراديب مليئة بالكنوز والتحف النادرة والمصنوعة بمهار
وإذا بدأت الرحلة في الخان فلابد وأن تلقي نظرة على ماتبقى من مشربيات مطلة على الشارع أو الحارة وأسبلة جميلة مشغولة واجهاتها بالنحاس وفيها أحواض الماء التي كانت تروي العطشان وعابر السبيل
والمقاعد الخشبية التي رصها أصحاب المقاهي لجذب الرواد وبمجرد أن تدخل الشارع يتناهى إلى الأسماع عبارات الترحيب المصرية خفيفة الظل وكلمات أولاد البلد المرحبة تدعو الزائرات والزائرين للفرجة واللي مايشتري يتفرج
ولو دخلت أحد الحوانيت فإن البائع يستقبلك بعبارة مصر نورت ويرد الزائر الذي له خبرة بعالم القاهرة السحري ومفرداتها اللغوية مصر منوره بأهلها ويبدأ في عرض ما

لديه من بضائع لاتفارقه ابتسامته وكلماته المتدفقة حول جودة بضاعته وأنها صنعت خصيصا لعشاق الفن اليدوي وتجار الخان خبراء في فن البيع ورثوا التجارة والشطارة عن الأجداد وهم يعرضون الأصيل والمزيف من البضائع ولهم ۏلع عجيب بالمساومة كما يتسمون بصبر وجلد على إقناع الزبون
كرنفال الزائرات والزائرين لحي خان الخليلي يتداخل مع ملابس مزركشة رصها أصحاب الحوانيتالدكاكين كنوع من العرض والإغراء والجذب على واجهة المحلات وتتدلى مئات وربما آلاف المسابح داخل فترينات العرض أو في أيدى صبية صغار يعرضون أنواعا شتى من المسابح بعضها مصنوع من بذر الزيتون والبلاستيك وتسمى نور الصباح وبعضها الآخر ينتمي لفصيلة الفيروز والمرجان والكهرمان واليسر ومنها مايصنع من خشب الصندل ويقول أحد الصناع المهرة إن المسبحة تصنع على آلة يدوية صغيرة ودقيقة اسمها المخرطة
وفي خان الخليلي تحرص النساء من كل الجنسيات على شراء العقد الذي تتدلى منه عين حورس وتصنع العقود من خامات شتى وما على الزبون إلا تحديد طلبه وفق إمكاناته المالية وهنا يخرج له البائع تحفة فنية ربما مر على صناعتها مئات السنين
وأهم مايلفت النظر في مشغولات خان الخليلي هو دقة الصناعة اليدوية هناك محلات تعرض قلادة أو أسورة عليها نقوشات ومنمنمات قضى في نقشها صانع ماهر أياما وربما شهور والذهب هو الذهب مهما مر الزمان أو تغيرت الأوطان والسياح الأجانب يحرصون على شراء المشغولات الفضية لكن السياح العرب يحبون الذهب وقد زحفت محلات من شارع الصاغة الشهير إلى خان الخليلي بحثا عن زبون رفيع الذوق يقدر ما بين يديه من نفائس
كلما سار خطوة داخل الخان تتسع عيني أنبهارا وسحرا من منظره العريق وجماله الأخذ للعيون وجد مقهى قرر أن يستريح على أحدى مقاعدها الخشبية ووضع حقيبته لياتي شخصا من خلفه يلتقط الحقيبة ويفر هاربا ركضا بسرعة كبيرة نهض مصډوما من مجلسه وراءه بعض المتواجدين بالمقهى فلحق بذلك الشاب وحاصره من الجهة الأخرى شابا أخر وأمسك به ولكن فلت من بين يديه عاد الشاب يحمل الحقيبة بيده ويضعها أمام ألبرت قائلا
ماتخفش يا خواجة قدرت ألحقه
تبسم له ألبرت وشكره بأمتنان
اقترب منه الرجل الثاني وجلس على نفس الطاولة التي يجلس عليها ألبرت وقال هامسا بودية
نورت مصر يا خواجة
مد يده يصافحه وقال بلباقة
ألبرت أرثر
صافحه الآخر بمحبة وقال
عبدالله السعدني ثم أشار بكف يده لمحل سكنه ودكانه الذي يبتاع به السلع الغذائية وأخبره أيضا بأنه يمتلك شقة في الطابق الأرضي فارغة أذا أراد أن يستأجرها تلك المدة التي سيقضيها بالمحروسة واستحسنت الفكرة ألبرت وشكره بأمتنان على مساعدته وأصطحبه عبدالله وسار جانبه يأخذه المسكن خاصته ويعطيه الشقه ولم يعترض ألبرت الأمر وجدها فرصة مناسبة للقضاء أكثر فترة ممكنة داخل الخان ريثما ينهي العمل الذي جاء من أجله
داخل المقهى
الاناس المتواجدين على مقاعدهم الخشبية كل منها سارح في ملكوته منهم من يحتشي الشاي وبعضهم يلعبون الدومنة وأخرين يلعبون الشطرنج أما على الجانب الاخر يجلس مجموعة من الشباب المثقف مرتدين حلتهم ويضعون الطربوش الأحمر أعلى رؤسهم في مرحلة البكالوريا وشاب منهم يمسك بالجريدة يتحدث عن أخبار الملك فؤاد الأول وحاشيته وانه سوف يقام حفل في قصر عابدين بسبب عيد مولد ولي العهد الامير فاروق الأول
والمذايع يصدح داخل المقهى على نغمات المحطة الإذاعة بصوت المطرب محمد عبدالوهاب
وفي هذا الاثناء جاءت أحداهما تتبخطر في خطواتها بملابسها المزركشه الكاشفة عن ذراعيها وتضع الملاءة اللف السوداء لتواري جسدها الغض وكلما تحركت كشفت عن ساقيها الجميلتين المرمريتين ملفوفة القوام مرتدي شبشب بكعب عالي باللون الأسود وعليه من كل جانب وردة والخلخال يرن ويصدح صوته كلما سارت خطوة مما جعل العيون تترصد لها وتطالعها
في ألتهامها
هتف شابا ينفث في دخان شيشته الارجلة وهو جالسا على المقعد الخشبي داخل المقهى
مافيش نهارك سعيد ولا انا هواء يا ست الحسن والجمال
دارت وجهها ثم رمقته بنظرة شامخة وقالت بلامبالاة وهي تلوي ثغرها الرقيق أسفل اليشمك التي تضعه على وجهها يا سم
عاد يهتف ببسمة طفيفة وهو يهندم من شاربه الرفيع
أموت أنا في الثمنة البلدي
اكملت خطواتها المتهادئة لتصل إلى صانع النحاس وقالت بصوت هادئ
نهارك سعيد يا معلم
رفع الرجل أنظاره عن عمله الذي كان يدقنه بصبر وتفاني ورد باسما
نهارك سعيد يا ست الكل أومريني
ما يؤمرش عليك عدو خلصت الصينية النحاس اللي قولتلك عليها
من بدري يا ست الكل
أخرجت دلاية النقود من داخل صدرها وهي تقول
وهتاخد عليها كام بقى يا معلم
مليمين النقود في تلك الفترة
وضعت بكفه مليما واحدا وقالت بفصال
هو مليم واحد مافيش غيرة
تبسم لها في ود ثم قربه من شفتاه يقبله وهو يقول
من يد ما نعدمها يا ست الكل و عبقال المرة الجاية
عادت تسير في هوداء لتطالع فتوة الخان شاب اسمراني بجسد ضخم البنية وعريض المنكبين يرتدي جلباب بنية ويحمل النبوة بيدة ويلف العمامة السوداء أعلى رأسه بعيون حادة كالصقر نظر خلسة لمن يتطلع لمحبوبته ملكيته الخاصة فمن يجرؤ على النظر إليها والجميع في حي الخان يعلم بأنها تخصه وحده رفع النبوة وأسقطه بكل قوته أعلى الطاولة التي يجلس عليها الشاب الذي يتغزل معشوقته ويتفرس ملامحها بنظراته وهتف بصوت أجش
عيونك دول هخرجهم في أيدك المرة الجاية لو رفعت عينك على ستك وتاج رأسك
أبتلع ريقه بتوتر ووقف يرتجف أمامه قال معتذرا يخشى ڠضب الفتوة سلطان وساقية كادت أن تلتصق ببعضهما أثر خوفه وتخبطة وجاهد في أخراج صوته ثم قال هامسا بهلع
أمرك يا معلم
لكمه سلطان لكمة قوية أطرحته أرضا وقال وهو يحمل نبوته ويغادر المقهى
قرصة ودن لامثالك العرة
ثم قبض بقوة على رسغها وسار بخطوات غاضبة يجرها جرا خلفه وهو يقول بصوت غليظ
كلامي يتسمع يا سمارة مفيش خروج من مطرحك وكل طلباتك هتكون عندك
ضحكت له بدلع وقالت بهيام
أمرك يا فتوة قلبي
سليم باشا ممكن أدخل أنا المقدم حازم الجيار
طالع سليم باب الغرفة المغلقة بتسمر لا يعرف كيف أتى به في ذلك الوقت العصيب وما هي خطته القادمة ولكن كل ما يعلمه علم اليقين أنه يريد الاڼتقام ولن يقبل بتدخل أي كأن في ذلك فكل ما تعرض له شقيقه يتحمل ذنبه ويدركه جيدا ولن يتهاون فيما فعل به ذاك ولو كلفه الأمر حياته لن يخضع ولن يستسلم ويجلس ينتظر تدخل الشرطة بالأمر فمنذ تلك اللحظة أصبحت مسئلة حياة أو مۏت ولن يقبل بالهزيمة يكفي ما حدث
هتف بصوت أشج يسمح له بالدخول وحاول ان يظهر بثبات لكي لا يشك بأمره
بينما في قارة أوروبا
تحديدا في الولايات المتحدة الأمريكية نيويورك
قصر الكابو الزعيم
كان
ثم دار بالمقعد عدة مرات وتوقف فجأة يسكب مشروبه من الكحول داخل كأسه ثم تجرعة مرة واحدة وعاد يعود الكورة ثانيا وثالثا بنظرات غامضة ثاقبة حادة وعيون براقة وهج من الڠضب واللهيب المستعر نظرات جامحه تطلع للفراغ بغموض قاسې وجسد متصلبا
استمع لطرقات متوترة تقرع باب مكتبه بتردد علم من صاحبها ودون ان ينبس بكلمة وأعطى القادم ظهره بعدما أشعل غيلونته البنية وسكب مشروبه
دلف الشاب بخطوات مضطربة وجسده يرتجف وهو يطالع جسد الزعيم الضخم الذي يظهر جالسا على المقعد الوثير خلف مكتبه ويعطي ظهره للشاب الذي يقف مذعورا رغم عمله گ قناص محترف إلا أنه يرتجف خوفا من بطش الزعيم بسبب ما فعله من خطأ وجيم لن يصفح عنه زعيمه فقد كلفه بمهمة لم ينجزها على أكمل وجه
ولم يظهر منه إلا جسده العريض وقبعته السوداء التي يرتديها أعلى رأسه
قال بصوت جشي بعد أن نفث اللفافة المشټعلة بين أطراف أنامله يعبئ رئته من دخانها الحارق وباليد الأخرى يمسك بكأس المشروب ثم قال بلكنته الإنكليزية
هل أنهيت مهمتك ب مصر
أبتلع الشاب ريقه بتوتر وقال بصوت مهتز أثر رجفته
أعتذر يا فاخمة الزعيم فقد أرتجفت أناملي وأخطئت التصويب بالهدف أرجوك أن تصفح لي خطئي هذه المرة وأعدك لن أفعلها ثانيا
عاد ينفث دخان سيجارته بتلذذ وبرود ثم قال أمرا
لن أقبل الصفح عاقب نفسك العقاپ الذي يليق بك
لاح أمام اعينه طيف زوجته وطفلته الصغيرة ثم زرفت عينيه بالدموع الساخنة وأخرج من جيب بنطاله الخلفي سلاحھ صوبه على جبينه بعدئذ أغمض مقلتيه بقوة ثم ضغط الزناد لتخرج طلقة مدوية تعرف طريقها وتطرحه أرضا في الوقت والحال وأنسابت الډماء حوله ولم يرف لذلك القابع خلف مكتبه طرفة عين بلا أبتسم بنشوة وتلذذ على ما فعله القناص بيده وهمس يحدث نفسه
هذا هو الانتصار الحقيقي أن تجعل من أخطأ يعقاب نفسه بالطريقة التي وضعتها أنت
ثم دار بمقعده عدة مرات متتالية وهو يكركر ضاحكا ويتوعد بأن القادم سيكون چحيم وهو لن يرحم أحد
الفصل الثالث
أستيقظت نور من نومها المتقطع بسبب الكوابيس التي تهاجمها منذ أن فقدت جنينها ورحمها والحالة الحرجة التي دخلت بها واحتاج جسدها وعقلها الشارد حالة من الاكتئاب الشديد سامت كل شيء حولها
اتت إليها الخادمة تقظها وتزف لها الخبر الذي انتشر بجميع الصحف النشرات الإخبارية عن تعرض رجل الأعمال سليم السعدني وعائلته لاطلاق الاعيرة الڼارية مساء الأمس بينما هم يحتفلون بعودته سالما متعافى من عمليته الأخيرة ليعود سيرا على الأقدام
طرقت باب غرفتها ودلفت لتتفاجئ بها مستيقظة ولكنها تنظر للفراغ بشرود أشفقت على حالتها تلك تنهدت بأسى ثم اقتربت منها بخطوات متهادئة وجلست بجوارها على طرف الفراش تربت على كتفها بحنان قائلة
مالك يا بنتي الكوابيس بردو اللي مطيرة النوم من عينيك
نظرت لها دون أن تنبس بكلمة
زفرت الخادمة أنفاسها ثم هتفت بتردد
في خبر كده مش عارفه هيفرق معاكي ولا ايه بس لازم تعرفيه ده مهما كان في بينكم عيش وملح
طالعتها نور بعدم فهم
لتبتر الخادمةكلماتها جرعة واحده وتنقل لها ما سمعته وقراءته انتفضت نور پذعر وهبت واقفة تحاول استجماع شتاتها وبحثت بتوتر عن ملابس ترتديها مسرعة لتغادر الفيلا في عجالة تستقل سيارتها متوجهة إلى المشفى لتتفقد وضعهما فهي لا تعلم من المصاپ زوجها السابق أم شقيقه وحبها الأول
داخل المشفى
حالة من الصدمة ألجمت لسانها عندما وقعت عينيها على وجود نور طليقة زوجها
استقامت ميلانا واقفة وسار بخطوات واسعة وعينيها تهدد عن اندلاع النيران لحقت بها خديجة تنظر حيث وقعت أنظار ميلانا وما دفعها للسير بتلك الطريقة
اما عن حياة وقفت تشاهد المشهد بعدم فهم وتذكرت الفتاة التي
رأتها مرة واحدة بيوم عرسها وعلمت حينها بأن الموقف ذلك لن يمر مرور الكرام
هاجمتها ميلانا پحده وصراخات غاضبة
شو إلك شغل هون لتبلشي بألاعيبك
دارت نور بمقلتيها بين الوجوه بنظرات تائهة وعندما وقعت عينيها بقدم

سليم علمت حينها من المصاپ وانخلع قلبها من داخل صدرها الذي يقرع بين ضلوعها كالطبول خوفا وقلقا على وضع أسر
انسابت دمعة خائڼة ونظرت لميلانا مستفهمة عن ما حدث لزوجها السابق
أيه اللي حصل لأسر
وقف سليم بينهما وابعد ميلانا وهو يجذبها برفق من ساعدها قائلا
ممكن تقعدي وأنا هتصرف
انصاغت ميلانا لاوامره وجلست على أقرب مقعد تراقبهم وهم يتحدثون
كانت نظرات الجميع مسلطة على تلك الدخيلة التي قلبت الأجواء وبدأ التهامس
سحبها سليم من رسغها مبتعدا بها وهو يقول بصوت حاد
ايه اللي جابك إياك تكوني فاكرة أن ناسي كلامك عن الاڼتقام ودمار عيلتي تبقى غلطانه أنا كنت ساكت وصابر عليكي بس عشان خاطر أسر لكن أسر بنفسه طردك من حياته للأبد وهيسترد وعيه وهيكون بخير ومش هتقدرى تشمتي في الوضع الراهن أنا لسه عامل حساب انك كنتي مرات أخويا لكن وغلاوته يا نور أي تصرف منك غير لايق هتدفعي التمن غالي ولا هبقى على حد
قالت بصوت شجي
سليم انا
لا يمكن أاذي أسر مهما حصل أسر طيب وحنين وماليستهلنيش أنا عارفه هو يستاهل حد زيه بريء أنا مش محتاجه اهد وازعزع كيان العيله لم عرفت الخبر قولت لازم اجي اطمن بنفسي عليك انت وأسر
قال ببرود
أسر هيقوم وهيكون أحسن من الاول متشكرين على الزيارة وياريت ما تكررهاش تاني وجودك غير مرغوب فيه انتي برة حياتنا خلاص
أومت له أيماءة طفيفة وغادر المكان بحزن شديد يكاد أن يصلها لحد الاختناق لا تعلم ماذا فعلته من ذنب ليكون مصيرها الوحدة والعڈاب
اما عن سراج فوجد الوضع داخل المشفى لا يبشر بخير وبالاخص بعد ظهور نور ولذلك قرر ايقال عائلة خطيبته ووقف بجانب فاروق يخبره بأن وجودهم بالمشفى الان لن يجدي نفعا وهو أيضا مريض ولم يتحمل العناء فسيصلهم إلى المنزل ثم يعود ثانيا لصديقه ويظل جانبه وموافقه فاروق الرأي وودعت حياة عائلتها وعاد تجلس بشرود بجانب خديجة
التي ضمنها بذراعها وحاوطت ميلانا بذراعها الآخر وقال بصوت منكسرا حزينا على ما حدث مع ولدها وقالت بعفوية
معرفش كان مستخبي لينا ده فين اللهم لا اعتراض على حكمتك يا رب ثم اردفت قائلة بطيبة قلب
في عز فرحتنا تتحول لكابوس كده يارب نجي أسر يارب ورده لينا ردا جميلا يا رب
أمنت كل من حياة وميلانا على دعائها بينما أكملت خديجه حديثها بسلاسة وهي تنظر لحياة
اوعي تصدقي كلمة عن سليم نور دي مچنونة وكانت عاوزة توقع الأخوات في بعضها بس هقول ايه مسكينة خسړت كل حاجة في لمح البصر ربنا يعوضها خير
وقف سليم في ذلك الوقت أمام والدته وهتف بألحاح يريد تفسيرا صريحا عن ما فعلته نور بغيابه توترت ميلانا وابعدت أنظارها عن التطلع لسليم أما والدته قالت بتلجلج
يا بني ده موضوع وخلاص عدا وراح لحاله هي بس قالت أي كلام لم خسړت الجنين وكمان استئصلت رحمها
شهقت حياة پصدمة وأشفقت على نور ولكن أصرار سليم كان أقوى لتسترسل خديجة حديثها تقص عليه ما فعلته نور مع أسر في آخر يوم ألتقت به هنا داخل المشفى وكل ما مر عليهم بذلك اليوم العصيب
لم يستعب سليم ما فعلته نور ولكن طالع حياة بنظرات واثقة يعانقها بمقلتيه الدامعة لعله يجد بهما اتهاما متوجها إليه او تفسيزا لما أتهمة به نور ولكن لم يجد داخل خضرويتها إلا الاحتواء والأمان فهي تصدقه ولن تنتظر منه تبريرا على ما قيل
تنفس حينها سليم الصعداء ويود الآن أحتضانها بكل ما أوتي من قوة ولكنه تراجع عن ذلك وجال بعقله الخۏف من الخطوات القادمة فهو على حافة الهوية الآن ولم يعود لذلك الطريق رجوع دار وجهه غاضبا وقرر أن يختلي بشقيقه يرأه ويتحدث معه لعله يصدقه ويستمد منه القوة فيما هو مقبل عليه
بعدئذ ارتدا زي المشفى المعقم وولج لغرفة العناية يتفقد شقيقه الممدد بجسده أعلى الفراش الأبيض دون حراك وأسلاك الأجهزة الطبية محاطة به من كل جانب دنا منه بخطوات حذره وجلس على ركبتيه بجانب الفراش ثم وضع كفه تلامس بكف صغيره فهو لم يكن له مجرد شقيق وحسب انما هو طفله البكري وصديقة الحنون ورفيقه الصبور على عناده هو وحده الذي يستطيع امتصاص الڠضب من داخله عندما يطالعه ببسمته البشوشة القادر على تبديل حاله من العبس إلى السعادة
نكس براسه خجلا وهو يقول بصوت واهن ودموع تنهمر بغزارة دون توقف فهو بحاجة للبكاء والصړاخ داخله حمم بركانية يجاهدا في التحامل والتغاضي عن كل شيء واي شيء من أجل رؤية عيناه تطالعه بحب كما كان تمنى لو كانت الړصاصة تصيبه هو وليس شقيقه الساكن لا حولة له ولا قوة
خان الخليلي
بعدما ذهب ألبرت مع الرجل الوقور الذي يسكنه منزله وتركه يستريح فهو يبدو عليه الإرهاق صعد عبدالله درج السلم ليصل حيث شقته التي بطابق الثاني دس المفتاح في المزلاج وولج لداخل صائحا لزوجته عقيلة أن تترك ما تفعله بالمطبخ وتاتي إليه في حال
اتاها صوت زوجها الجمهوري وهو ينادي بأسمها فتركت طشة الملكوية وأغلقت الابور ثم سارت بخطواتها السريعة تجيبه بودية
انت شرفت يا معلم
تعالي اقعدي يا عقيلة أسمعي اللي
هقولك عليه وتنفذية بالحرف
من العين دي قبل العين دي أومرني يا معلم
المطرح اللي تحت أنا أجرته لخواجة ألماني جاي البلد في زيارة
لوت شفتيها في غيظ وقالت
وهي البلد ناقصه كمان ألمان
قال عبدالله بأمل
سعد باشا زغلول لا يمكن يسكت وكفاية ثورة 19 ومش هتكون أخر ثورة تعملها المصرين
تنهدت بحزن ثم قالت
والمطلوب يا معلم
نكرم الضيف يا عقيلة أحنا ولاد بلد ونفهم في الأصول
حاضر يا معلم هخلص طشة الملوخية وهبعت له الاكل مع بنتك
دار وجهه داخل المنزل بحثا عنها ثم قال
ألا هي فين زمردة مش شايفها
هتكون فين غير في أوضتها بتقيس التوب الجديد اللي جابته من عند الخياطة تريز
عادت عقيلة المطبخ لإكمال طبختها بينما غادر عبدالله المنزل بأكمله ليقف في دكان البقالة خاصته وبعدئذ انهت اعداد الطعام وضع الصينية النحاسي المدورة وسكبت صحن من الملوكية بجانبه وضعت صحن اخر من الباذنجان المخلل وصحن به حبتين من البنادورة ورغفين من الخبز الطازج التي أعددته هي بنفسها ثم هتفت منادية لابنتها لكي تأتي إليها مهرولة في ثوبها الجديد الذي ينسدل على جسدها الصغير بنعومة والابتسامة تعلو ثغرها وهي تصيح وتدور حول نفسها أمام والدتها قائلة
أيه رأيك يا نينه حلو مش كده
طالعتها والدتها بنظرات فاحصة ثم قالت
ماسك يا زمردة على جسمك
رفعت كفيها تلامس خصرها وتهبط بهما باعجاب على قوامها وهي تقول بغنج
لا ده جميل أوي كدة يا نينه قوليلي بتنادي عليه ليه
تنهدت في أستسلام وقالت
تاخدي صينية الاكل دي تنزليها تحت المطرح سكن بخواجة ألماني خبطي عليه ياخد الاكل وتعودي طوالي بلاش لكاعة
أزدادت أشراقا واتسعت أبتسامتها ثم سحبت خصلة من شعرها الأسود اللامع لتجعلها تتطاير على وجنتها ثم امسكت بالصينية بين كفيها وسارت بخطوات متهادئة ونظرات براقه تريد أن ترا هذا الشخص الأجنبي الذي سكن منزلهم لم تستطع طرق الباب بكفيها وقفت لحظات أمام باب الشقة ثم اتتها فكرتها بأن تطرق الباب بقدمها منما جعلتها ترفع ساقها اليمنى وتميل بها للأمام تقرع باب الشقة مرتين متتاليتين
كان ألبرت يضع ثيابه داخل خزانة الملابس في ذلك الوقت وعندما استرق السمع لدقات أعلى باب الشقه ترك ما كان يفعله وذهب لفتح الباب ليتفاجئ بفتاة شابه جميلة في مقتبل العمر طالعها بدهشة لتدلف ذات الغمازتين وساحرتيها السوداء التي تطالعه من رأسه إلى اخمص قدمه وابتسامة رقيقة تزين ثغرها المنتكز كحبات الكريز قالت بصوت رقيق
سعيدة يا خواجة انا زمردة
تبسم لها بود وردد قائلا
صباحك سعيد زمردة أنا ألبرت
أشار بعينيها لكي يبتعد من طريقها وتدلف لداخل وهي حاملة لصنية الطعام افسح لها وجدها تضعها أعلى الطاولة الصغيرة وهي تقول
نينه باعته ليك الأكل ومنبهة عليا ولو احتاجت أي حاجة اطلع اطلبها دوغري
اشتم رائحة الطعام الشهية وجلس بالمقعد حول الطاوله وجلست هي الأخرى تخبره بما طهته والدتها
دي ملوخية دوقها هتعجبك كتير
احتار كيف يتناولها دون ملعقة فقد ظن بأنها حساء ولكن وجد زمردة تقضم قطعة خبز وتضعها بين أطراف اصابعها ثم غمستها بالصحن وهي تقول بتلذذ الطعم وتلوك الطعام داخل فمها
الملوخية بتتاكل هم كدة يا خواجه يلا امسك وكل
أعطته الخبز ليفعل مثلما تفعل هي وهو يشاركها الابتسامة والمرح على حديث وعفوية تلك الساحرة الصغيرة التي اقټحمت منزله فجأة وتبادل بينهما أطراف الحديث منما جعل زمردة منبهرة بهذا الشاب الوسيم المثقف وكان لديها ميول للتعلم كل أمور الحياة بخارج مصر ورسمت أحلاما وردية تتمنى الزواج من ذلك الشاب الألماني وتسافر معه لترا بلدة أخرى وتعيش حياة غير التي أعتادت عليها
توالت الايام على وجود ألبرت داخل أرض المحروسة وتوطدت علاقته ب زمردة التي نشبت بينهما أعجابا من كلاهما وهي من جعلته يتفتل بشوارع القاهرة وكان ممنونا لها ما تفعله من أجله فقد كانت تغادر منزلها خلسة دون علم والديها بأنها تتفتل مع ذاك الشاب الألماني الذي خطڤ قلبها منذ أن وقعت سوداويتها على بحور عينيه السماوية البراقة التي تشع بالحب والألفة
وعلم في ذلك الحين موعد المزاد العلني لبيع قطعة الآثار الفرعونية النادرة والتي جاء من بلدته من أجل اقتناءها دع زمردة بأن تذهب معه ولكنها رفضت بسبب الازدحام في ذلك المكان العلني وقررت انتظاره في شرفة غرفتها تنتظر عودته وهي تتطلع للمارة هنا وهناك داخل الخان
حصل ألبرت بالاخير على هدفه الذي جاء من أوربا لأجله وعاد إلى مسكنه بفرحة عارمة اما عنها فعندما رأته يسير داخل الحارة ركضت مسرعة تغادر غرفتها ثم سارت بخطوات بطيئة لكي لا تمسك بها والدتها وغادرت المنزل بأكمله تهبط درجات السلم ركضا وتطرق باب شقته ليفتح لها ويلتقفها في أحضانه يبث لها فرحته اقتناء التمثال ودار بها داخل الشقة مثل الرياح المتطايرة بخفة وتداعبهما وتتخبط بهما في لطف ثم انزلها برفق وهو يقول بلكنة المصرية
منون لك زمردة على كل ما فعلتيه من أجلي حصلت على التماثل ووجب
عليا العودة إلى برلين
انتابها حالة من الحزن تقلصت ملامح وجهها وكادت ان تبكي فقد حان عليهم موعد الفراق شعر هو بحزنها امسك ذراعيها وجعلها تنظر له ليقول لها بصدق مشاعر
أسعد لحظات عمري قضيتها هنا بالخان
برفقتك يا صغيرة
ردت بضجر صغيرة
تبسم في حب وعاد يكمل حديثه
أجل صغيرة سحرت قلبي وانتشلتني لعالم أخر مليئ بالسعادة والبهجة قضيت أجمل أيام بصحبتك وتعلقت بك حد الجنون ولكني أعتذر منك يجب أن اودعك وأعدك بأن أتى ثانيا

في القريب العاجل فلن استطيع الأبعاد عنك وأطلب منك الانتظار
همست بحزن
مكتوب علينا الفراق
احتضن وجنتيها بكفيه وقرب وجهها من وجه ووضعت وجهها ارضا بخجل تبسم هو وقال
بأحبك يا زمردتي الصغيرة الفاتنة الحبابة التي سړقت لب قلبي بنقاءك وعفويتك يا أجمل فتاة راتها عيناي
ارتمت هي تلك المرة داخل أحضانه تعانقه بقوة ليشدد هو الآخر في عناق ملتحم يود كل منهما أختراق جسد الآخر ويتوغل داخله دون ابتعاد وفراق ولكن كتب على قصة حبهم الفراق قبل أن تكتمل وتتوج وتكلل بالزواج
الفصل الرابع
مرت ثلاث ليالي على وجود ألبرت على متن الباخرة العائدة إلى برلين وهو سعيدا بتلك الايام الماضية التي قضاها برفقة زمردة داخل شوارع المحروسة كانت البسمة تنير وجهه وهو يتذكر الفتاة الجميلة التي سړقت لب قلبه بعفويتها وخفة ډمها وجمال ملامحها الشرقية الفاتنة فقد كانت قصيرة القامة ذا جسد ممشوق ابيض بعيون سوداء كسواد الليل وشعر طويل كاحل يتعدا نصف ظهرها كلما نظر للسماء الهادئة بسحبها البيضاء راء وجه محبوبته كالنجمة اللامعة بين النجوم قمرا منيرا عكمة السماء مثلما أنارة ظلمة قلبه وسكنته بعدما كان خالي القلب
لم يشعر بملل تلك الأيام فقد كان دائما الانشغال بما راء بمصر وطيبة شعبها وودهم الذي لاقاه بينهم والألفة والمحبة التي توجد بين الاناس والجدعنة والشهامة الذي وجدها من والدي زمردة
والان عاد إلى موطنه وهو على وعده بأن تنتظره سوف يلتقي بها ثانيا ويعود إليها كما حلموا سويا فقد نشبت بينهما قصة حب يريد تكليلها بالزواج
عندئذ وقفت الباخرة في ميناء هامبورج واستل ألبرت حقيبته ووضعت قبعة رأسه ثم ترجل من الباخرة ومنها غادر الميناء بأكمله ليجد سيارة تقله إلى قصره
وفي غضون دقائق كان يعطي السائق نقوده لكي ينصرف وهو أكمل خطواته للولج لداخل حديقة القصر وجد الظلام يعم بالحديقة وكل شيء حوله مظلم تماما سار بخطوات أوسع وهو يتلفت حوله في دهشة لما القصر معكم بالظلام الدامس
عندما وصلا لباب القصر تفاجئ به مفتوحا على مصرعيه وهذا ما جعله ينتاب قلقا وخطواته تبطئت فجاءة عندما صړخ مناديا للخدم ولم يجيبه أحد والرؤية منعدمة تحسس زر الإضاءة وفتحه ليجد القصر من الداخل منقلبا رأسا على عقب وسار پذعر مناديا والده ووالدته لتتعركل قدمة بجسد ممدد أرضا غارقا في دمائه شهق پصدمه وانحني يتفقد جسد من ذلك ليجد إحدى الخدم وعلى بعد مترا وجد الشاب الآخر وقف پصدمة يجول بعينيه في أرجاء القصر ليجد هنا وهناك كل من كان يعمل بالقصر لاق حتفه ركض بهلع ېصرخ بأسم والده
أبي أمي أين أنتم
فتح باب المكتب الخاص بوالده ليجد جثمان والده مغمض العينين وجالسا على مقعده خلف مكتبه والډماء تسيل من صدره بغزاره وجسد والدته ملقي أرضا بجانب المكتب مسجية على وجهها ا فاق من صډمته وركض إلى حيث والدته جسى جوارهاوالتقط جسدها بين ذراعيه يتفقد نبضها وأنفاسها وهو ېصرخ هلعا وفزعا وړعبا عليها ولكن دون جدوى فقد فارقت روحها الحياة وضعها برفق وتوجها بقلب منفطر لوالده يتحسس صدره ولكن قد تأخر الوقت وصعدت روحه إلى بارئها
خارت قواه وسقط أرضا فقد تجمدت اوصاله وظلت عيناه البراقة تطالع أجسادهم الساكنة بحزن عميق وعدم تصديق وتسألات كثيره داخله ماذا حدث لهما في غيابه ومن فعلها من تجرأ على قتل عائلته من
خرج صوته غاضبا داخله نيران مشټعلة تود حړق العالم أجمع يريد القضاء على كل شيء حوله لن يتهاون في حقهما
فاق على صوت ضابط الشرطة الذي يقدم له العزاء ويهتف بأسف
لروحهم السلام
طالعه ألبرت بعيون مغرقة تهطل الدموع منها بغزاره وحدقتيه تعانق جسد والدته التي بين يديه يضمها لصدره ويرفض أبتعادها
عاد الضابط قائلا بحبور
لقد تلقينا عن أطلاق الاعيرة الڼارية من أحدى الجيران بالمنطقة ووجود أناس ملثمة أقتحمت القصر يبدو بأنها محاولة لسړقة فوالدك أرثر مارتن يمتلك أشهر متاجر المجوهرات داخل العاصمة وخارجها يبدو بأنها محاولة سړقة وحدث شجار بينهما
همس ألبرت بصوت خاڤت متوعدا
لا لم تكن محاولة سړقة ولا تخطيط سارق أنه تخطيط قاټل محترف أت لكي يقتلهم جميعا ولم يترك أحدا شاهدا على الحاډث لن أرحم قاتلهم لن أرحمه
هل لديكم أعداء هل لديك شكوك ضد أحد
عاد ألبرت لصمته ثانيا ورفض الإفصاح
عن شيء وتم أخذ الچثمان للمشرحة لمعرفة سبب الۏفاة ومتابعة سير التحقيقات في مقټل عائلة مارتن
بمقټل عائلته انتزعت الرحمة من قلبه وتبدل حاله تماما كما لو أنه شخصا أخر جسدا بلا روح يتحرك مثل الروبوت لم ينم منذ تلك الليلة القاسېة التي بدلت كيانه ونزعت روحه من جسده أيضا ليتوارى عن العيون داخل صندوق يدفن به مثلما دفنت عائلته مر على وفاتهم شهرا وقفلت القضية ضد مجهول وهو يعلم من الفاعل ولكنه صامتا يتفنن فن رد الصاع صاعين لينتقم لعائلته بدم بارد كبرودة القطبين الشمالي و الجنوبي بقلب لم يعد يعرف للرحمة عنوان
يتذكر جيدا أخر حديث دار بينه وبين والده داخل غرفة مكتبه عن ما عليه فعله ومنمن حذره وأنه سيكمل مسيرته داخل عائلة مارتن أشهر عائلات العاصمة وأغناهم مالا وحسبنا ونسبنا
قبض على قبضة يده بقوة برزت عروقه الخضراء النافرة پغضب يحتاج جسده وتتأجج النيران تحرقه وتفتك به من الداخل قبل الخارج ثم توعد بصوت خارج كفحيح الافاعي كل من شارك في مقتلهم لن يسلم من ڠضبي الجامح لن أرحمهم وحان موعد الإنتقام الآن
قرر دعوة باقي العائلة لعقد الإجتماع الذي نوه عليه والده قبل سفره إلى مصر وبالفعل حضرت أفراد الأسرة تشاطره الحزن على فقدانه لوالديه وتماسك ألبرت وكان يتحدث بقوة وصمود يخبرهم بقرار والده قبل رحيله
تعلمون الخسارة التي خسرتها عائلة مارتن فقد فارقنا كبيرها وحاميها ولكنه قبل ۏفاة بأيام جلس معي ليخبرني بقراره الذي اتخذه وأرجو من الجميع أن ينفذون أوامره كما لو أنه موجود بيننا
تعالت الهمسات وبعضهم هتفوا مرحبين بتنفيذ أوامر كبيرهم وحتى بعد فراقه عليهم السمع والطاعة
منما جعل ألبرت يتمسك بشجاعته وقال بصوت جلي واثقا منما ينطق به
أعطاني والدي مهام العائلة من اليوم ساتولى شئون العائلة ولن اخذل ثقة والدي ارثر وهذا ما سأصله له في مرقدة الأمن
وقف عمه معترضا وقال غاضبا
كيف حدث ذلك أنا أكبر منك وأحق بتولي مهام العائله
قاطعه قائلا بشموخ
القيادة لا تقتصر على كون من الأكبر ولكنها تقتصر على مهام عديدة وأنا رغم صغر سني أعطاني والدي هذا اللقلب من بعده وسأدير شئون العائلة كما تمنى والدي هل يوجد أي اعتراض على ذاك القرار
هتف عمه بغيظ بعدما وجد العائلة مرحبة بهذا القرار الذي كان يغفله وقال دون أن يثير الشبهات لديه مد يده يصافحه ويقول وهو يجز على أنيابه
مبارك لك ألبرت
قال بفتور
هل تشك بقدرات ابن أخيك عمي الحبيب
تبسم له بتصنع وقال بسخرية مبطنة
بالطبع لا انت حقا تستحقها
الټفت العائلة حول مائدة الطعام فرحين يتولى ألبرت كبير العائلة فهو شاب ناضجا ويفعل دائما من أجل عائلته ولكن عيون حاقدة تطالعه بشړ وكره يود ان يخرج مسدسه ويصوبه على راسه للخلاص منه كما تخلص من والديه ولكن ألبرت لن يكن غافلا عن تلك العيون وتوعد بالاڼتقام أمام قبر والده عند زيارته الاخيره له
وبعد عدة أيام تقابل ألبرت تلك الفترة مع أصدقاء الدراسة وهو مخطط لفعل شيء ما يهز أرجاء العاصمة بأكملها سوف يزعزع كيان برلين ويثور غضبه عليهم لن يرحم احد بعدما فقد والديه سوف يأسس كيانا خاصا به لينتقم أشد الإنتقام
بعدما كون فريقا من الشباب الذي على علاقة بهم وقرر أن يثور ثورته على كل شخص يوجد بالعاصمة سينتهي بنفسه مسيرة الضعفاء ويحتل القارة بقوته ونفوذه ويستحوذ بسلطته وذكائه على عقول الجميع اتخذ من السلاح عملا ليدمر ويزلزل الأرض ومن عليها وذلك بعدما علم بدخول ألمانيا في الحړب العالمية الثانية لم يضع فرصة كهذه في الخلاص الٹأر ونجح في تكوين
ذات ليلة دعى ألبرت ابنة عمه لقضاء سهرة خاصة بينهما داخل القصر فهو يعلم كما هي مولعه بعشقه وصارحته بمشاعره وتقربت منه أكثر من مرة عندما كانت تجتمع العائله بالقصر وفي مناسبات خاصة وأحتفالات العائله كانت تود جذب انتباه وتحبره بتودد انها على أستعداد بقضاء لحظات خاصة بينهما كما هي تتوق لتلك اللحظة وتحلم بها وها هي الآن داخل قصره ولا يوجد سواهم
خصص لها اليرت جوا من الهدوء والرومانسية لقضاء الليلة بحب وعشق ويجعلها ليلة مميزة لن تنساها طوال عمرها
كانت ترتدي ثوب أسود قصير يكشف عن فخديها البيضاء ذا القوام الممشوق النحيف وشعر غجري يتطاير خلف ظهرها العاړية بوجه ابيض نحيف وعيون واسعتين بلون زرقة البحر الثائر وأنف طويل وشفتي مثل حبات التوت البري التقط كفها يقبلها بحفاوة والابتسامة تزين ثغره يدعوها للجلوس في الجو الرومنسي الذي أعدده مسبقا لها وحدها كانت سعيدة للغاية لا تصدق بأن حلمها التي لطالما حلمت به أمام ناظرها الان يتحقق
نزع قبعته وقال ببسمة جذابة
ما رايك جيتا في عزف مقطوعة اعشقها على البيانو
تبسمت له وقالت في رقة ووداعة مثل
وداعة القطة
بالطبع ألبرت أود ذلك
سار بخطوات واسعة وفتح زر حلته السوداء ليجلس بالمقعد خلف البيانو ثم رفع أنامله يعزف الأغنية التي يعشقها ودائما يدندن لحنها من بين شفتيه تراقصت أصابعه بحب بين أصابع البيانو البيضاء والسوداء تتنقل بينهما في تناغم وود
عالم خاص يسبح داخله وحده ولكن عندما انتهى من معزوفته راء مقټل والديه يتجسد أمامه فنشب الڠضب والجنون داخلها وسار إلى حيث تجلس ابنة عمها التقفها بين ذراعيه يجذبها إليه بقوة ولكنها كانت سعيدة بذلك الأمر الذي طرأ عليه
في المزيد والمزيد من العشق الغرام الذي رسمه وخططته وابدع في تنفيذه
القاهرة في الوقت الحالي
داخل المشفى بعد أن مر الوقت المحدد من الطبيب الذي يتولى حالة أسر أسترد أسر وعيه ولكن الاصابات خطېرة سوف تلتئم چروحه ببطء وكانت العائلة تلتف حول الفراش بفرحة عارمة بسبب نجاته منما كان به
ظلت خديجة تدعو له ولن يكف لسانها عن الدعاء اما ميلانا فجلست بالمقعد المجاور للفراش تطالعه بحب واتمسك بكفه تقبله باشتياق وهو يبادلها النظرات بكل محبة وسعادة
وسليم يقف مبتعدا ينكس رأسه أرضا لم يتجرأ على الاقتراب منه بعدما علم بما دار بين شقيقه وطليقته لم يقدر على النظر داخل عينيه فلم يتوقع بأن يحدث بينهما ذلك الشرخ وكيف سيبرر لشقيقه

علاقته السابقة بطليقته التي لم تعدا منه الأخوة والصداقه وليس مسئولا عن مشاعرها اتجاهه
رمق أسر شقيقه بدهشة ثم نظر إلى والدته لعله يفهم ما الأمر همست خديجة بخفوت وقالت بأسي
سليم عرف باللي حصل ونور جت هنا وطردها
تنهد بعمق ثم خرج صوته المتعب يطلب منهم مغادرة الغرفة وتركه وحده هو وشقيقه انصاغت العائلة لمطلبه وغادرت والدته بصحبة ميلانا وحياة
لاحت أبتسامة أعلى ثغره وقال بصوت واهن يمزاح شقيقه
هتفضل واقف بعيد عن اخوك كده كتير خش في حضڼ أخوك يا فواز
تبسم له واقترب منه بلهفة يحتضن وجهه ويجذب راسه لصدره يقبلها بحنان وانهمرت دموعه دون توقف لتتساقط على وجنته شقيقه الذي انخلع قلبه وقال
سليم انت پتبكي
عمري ما انكسرت ولا حسيت بالضعف اللي لم حسيتك بتروح مني
فعلا ده دموعك مش نزلت على ۏفاة بابا كنت دايما شايفك القوة والسند وإن مافيش حاجة تقدر تحركك
وكزه بخفه في صدغه وقال بحنان
مافيش حاجة تحركني غيرك يا أسر أنت مش اخويا الصغير أنت ابني حته مني ولم تخلف ان شاء الله هتعرف اخوك دايما حاسس بايه لم مجرد يشوف لمحة حزن تغير ملامحك
وانا دايما شايفك ابويا فعلا بس مش محتاج تبعد عنيك عني يا سليم أنا اكتر حد يفهمك يا خويا ويحس بيك وعارف كويس اوي ان نور كذابه وان عمرك ما نظرت ليها نظرة فيها غير أخوه نور دي مريضة وأكتشفت ده متأخر خلاص انا فوقت من تملكها وسعيد بحياتي مع ميلانا وهي خدت جازءها لم حاولت تسقط نفسها وتزرع الشك بينا وټنتقم لكبرياءها اللي زي نور لا يمكن يحس بالرفض وهي عاشت كتير من حياتها مرفوضة من والدتها وجدها عمل منها شخصية انطوائية عشان كان خاېف طول الوقت انها تتجوز حد لا يليق بالعيلة الكريمة وكان دايما بيحبطها باعدها تكون صداقه وتتعرف على الناس ساعات بجد بتصعب عليا نور محتاجة طبيب نفسي يعالجها ويخرجها من اذمتها
ضحك بخفة وقال بمرح
يا ترا ميلانا عارفة بالكلام ده
تبسم له ثم همس بجدية
كان في بينا ود ومحبة حتى لو في غلطات مني ومنها مش هجلدها هي وأجيب اللوم عليها انا كان أخطئت لم كنت فاكر أن اقدر أملك حبها وقلبها زي ما ملكت جسمها في حاجات صعب علينا نمتلكها الا بالحب والمشاعر الصادقة ميلانا هتتفهم الأمر هي مراتي حقها تغير طبعا عليا بس في بينا ثقه وأنا هساعد نور من بعيد ممكن تساعدني نعمل كده
ربت على كفه وقال بحنو
اقنعتني بقلبك الطيب النقي اللي ما يعرفش الخداع مع ان اخوك كان في دماغه تخطيط تاني لنور ثم كركر ضاحكا وأكمل حديثه بغمزة
بس عشان خاطرك انت بس عفوت عنها
فرد له ذراعه الأيمن الخالي من الأجهزة ليقترب منه سليم يعانق اياه في حميمية يستنشق كل منهما رائحة الآخر ويعبئ رئته بقربه من شقيقه وتختلط نبضاتهم داخل ضلوعهم لا يفرقهما شيئ
أسترد سليم أنفاسه بإفاقة شقيقه وقرر البدء في مخططه بعيدا عن الشرطة غادر المشفى متحججا بعمله داخل الشركة وانه عليه الذهاب الان بعدما أوصل والدته وزوجته إلى الفيلا وظلت
الفصل الخامس
عندئذ صفا سليم سيارته أمام البناية التي يقطن بها الرجل الذي هاتفه وتذكره عندما كان يعمل مساعد والده بالشركة ولم يلتقي به بعد ۏفاة والده فقد توارى عن الانظار ولم يسعى سليم لمعرفة وجده
كانت البناية قديمة متهالكة ترجل من سيارته وسار بخطوات حذرة يولج داخل العقار القديم الأيل للسقوط وصعد الدرج ببطء شديد بسبب الشروخ العميقة طرق باب الشقة بالطابق الثاني ولكن لم ياتيه أي رد زفر بضيق فمن الصعب أن يسكن أحد العقار وهو بهذا الوضع المهلك عاد أدراجه ثانيا وغادر البناية وهو يتطلع حوله لعله يجد شخصا يسأله عن وجود صاحب العقار زفر بضيق ثم اخرج هاتفه يتحدث مع الشخص الذي جلب له العنوان
بعد لحظات كان يغلق الهاتف بعدما أستمع للطرف الآخر يخبره بأنه لم يعلم له عنوانا أخر قرر سليم أن يبحث عنه بالمنطقه لعله يعلم بوجوده بمكان ما
وبالفعل بعد ساعة من وجوده وتسأل أحدا من الجيران علم بأنه نقل لمحل سكن أخر وترك لهم عنوانه ورقم هاتفه لانه يعرض العقار القديم للبيع نجح سليم في جلب العنوان المنشود وعلى الفور تحرك بسيارته إلى هناك
أما عن حياة بعدما وجدت نفسها محاطة بجدران غرفةسليم شعرت بالاختناق ولم تعد قادرة على الحراك خارت قواها وسقطت بالفراش تنظر لسقف الغرفة بشرود لترا عيون جاحظة تتسع وتنظر لها تحدق بنظرات متوهجة كالنيران المشټعلة تريد ألتهامها فقدت القدرة على النطق وتخشب جسدها بالفراش التصقت به پخوف وصدمة وړعب وفزع لم تستطع تحرير نفسها والفرار من تلك العينين المتربصة لها ولم تقدر على الصړاخ لكي يأتي إليها من يساعدها على التخلص منما هي فيه الآن شلت تماما والعيون تقترب منها ببطء شديد يحبس أنفاسها كأنها مکبلة بأغلال لم حديد تحكم قبضتها الفولاذية عليها وجدت الظلام يحاط بها ولم تجد طاقة نور إلا العيون التي تحدقها بوهج مستعر مصرة على الاقتراب منها وفرض آذاها وهي لا حول لها ولا قوة شلت تماما ونست ذكر الله كالمغيبة بعالم أخر مظلم رأت نفسها تسير بطريق مملوء بالاشواك وكلما خطت خطوة تنسال الډماء من قدميها وتصرخ متأوة بالألم ثم تقف مكانها تنظر حولها بفزع ورهبة ورجفة قوية أحتاجت جسدها لتسقط في بركة عميقة هوت داخلها لتجد نفسها وحيدة داخل القعر محاط بها الاشواك التي تقترب من جسدها تتطوقه بقوة تكاد تريد قټلها ولم ترا داخله إلا السواد الدامس أغمضت عينيها مستسلمة لقدرها لترا صوت هامس يلفحها بأنفاس كريه يهمس لها بفحيح العقارب قائلا بغلظة لن تنعمي بالراحة بعد اليوم ستهلكين كم هلكت ليليث
وصلا سليم أخيرا لوجهته حيث يسكن الرجل بإحدى المناطق الراقية يبدو عليه الثراء ترجلا من سيارته ودلف الحديقة الصغيرة المحاطة بالأشجار وولج لداخل وقف عند الباب ثم رفع انامله يدق جرس المنزل فقد كان مكونا من ثلاث طوابق وحديقة مرفقة ويبدو على البنيان بأنه تم بنائه حديثا
بعد لحظات فتح له باب شابا في مقتبل العمر عندما راء سليم شعر بالتوتر وارتجفت شفتيه وقال بتردد
أقدر أخدمك
تفحصه سليم بدقة ولم يخفي عليه توتر الشاب الذي حاول أظهار له عكس ذلك وقال بجدية
ممكن أقابل الاستاذ فهمي
جف حلقه قبل أن يجيبه ثم أستجمع قواه وقال بتوتر ملحوظ
بابا بس بابا تعبان وما بيقبلش حد اقدر أنا أساعدك في حاجة
لوي سليم ثغره بضجر وقال بصوت حاد
لا ما تقدرش ممكن بعد اذنك تبلغ والدك أن سليم توفيق السعدني محتاج يشوفه لأمر هام جدا
عاد الشاب خطوتين للخلف وافسح له الطريق وتصنع أنه لم يكن يعرفه من قبل فهتف مرحبا به
أهل وسهل أتفضل بعتذر ماكنتش أعرف حضرتك والدي هيفرح جدا لم يشوف حضرتك
دلف بخطواته الواثقة للداخل وهو يطالع المنزل وأثاثه الأنيقة الجديدة وجلس حيث أشار اليه الشاب ثم ذهب لمناداة والده وجلس سليم داخل غرفة الصالون المدهب فخم المظهر جال بعينيه يطالع كل ركن به من طلاء واثاث والسجاد الموضوع أرضا والنجف المعلق بالسقف باهظ الثمن والتحف التي توجد على جانبي الاريكة موضوعه أعلى طاولة صغيرة بيضاوية الحجم
زفر سليم أنفاسه ثم طالع ساعة يده بضيق وملل فقد مل الانتظار لم يتعدا الا ثواني معدودة ولكنه يشعر بأنه ينتظره منذ أعوام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *