حماتي كانت

اللي سترناها وجوزناها ابني!
الحاج عبد الرحمن قام من على السفرة بثبات، ضرب بإيده على الملف وقال بصوت هز البيت:
— كفاية كدب وتزوير يا أم سامح! أوراق ملكية المصنع والعقارات المسجلة باسم حسن عبد الرحمن أصلها معايا، وفيها إثباتات رسمية بتثبت إنك استوليتي على دهب وفلوس البنت بعقود عرفية باطلة كتبها عمها الخاين! أنا جايب معايا النيابة العامة والأموال العامة تحت البيت عشان أرد الأمانة لأصحابها!
حماتي لونها اتخطف وقعدت على الكرسي مش قادرة تتنفس من الخوف والفضيحة.
بصيت لسامح اللي كان كل يوم بيقول لي «أنتِ حساسة زيادة»، وقابلت نظراته بكل قوة وكبرياء.
طلعت محفظتي ومسكت دبلة الجواز، قلعتها من صابعي ورميتها قدامه على السفرة:
— سامح… السنين اللي عشتها في البيت ده وأنا بتنادى بـ “يا خدامة” وأنت ساكت وشايف أمك بتهين كرامتي، انتهت النهاردة. أنت وأمك ما اتجوزتونيمش إنسانة… اتجوزتوني صفقة، والصفقة دي اتلغت.
سامح نزل على ركبته قدامي وبكى:
— مريم! أرجوكي ما تهدّيش بيتنا! أنا بحبك والله، وأمي هتعتذر لك قدام الكل!
حماتي بكت بدموع كدابة وتوسلت:
— يا مريم يا بنتي… حقك عليّ! أنا كنت بهزر معاكي، أنتِ ست البيت وأغلى من نجلاء وهبة!
ابتسمت بسخرية ورفعت رأسي فوق:
— لا يا حماتي… الخدامة اللي كنتِ بتنادي عليها، هي اللي كانت بتصرف على بيتك وتغطي على سرقتكم. والنهاردة الخدامة دي جاية تاخد حقها وحق أبوها بالقانون.
خلال أسبوع واحد…
تم التحفظ على أموال وممتلكات عائلة سامح بناءً على عقود الأمانة الأصلية، وأُجبر عمي جابر وحماتي على رد كامل الفلوس والدهب اللي اتسرقوا من تركة أبويا.
سامح اتقلب حاله تمامًا، وخسر الشركة والجاه اللي كان عايش فيه، وطلقني بكرامة ومقابل الحفاظ على حقوقي المالية كاملة.
سلفاتي نجلاء وهبة اتغيرت معاملتهم، وعرفت العيلة كلها الحقيقة؛ إن السكوت والصبر اللي صبرته طول السنين دي ما كانش ضعف… كان هدوء قبل العاصفة.
بعد مرور سنة كاملة…
في مقر شركة “عبد الرحمن وحسن للتجارة والهندسة”.
كنت قاعدة في مكتبي الفخم الكبير، لابس بدلة أنيقة وراسي مرفوعة بثقة، وجنبي الحاج عبد الرحمن بيراجع معايا أوراق التوسع الجديد للمصنع.
دخلت الموظفة وفتحت الباب:
— أستاذة مريم… الأستاذ سامح تحت في الاستقبال وبيترجى حضرتك يرجع يتكلم معاكي 5 دقايق.
بصيت للحاج عبد الرحمن، وابتسمت براحة بال وقلت للموظفة بثبات:
— قولي له الأستاذة مريم مش فاضية… ومش بتستقبل نسّايين الكرامة.
قفلت الملف، وبصيت من شباك مكتبي الكبير على اسم أبويا المتعلق في الدولة، وعرفت وقتها إن الحق دايمًا بيرجع لأصحاب الحقوق، وأن المرأة اللي بتصون كرامتها وتصبر على الابتلاء… ربنا بيرفعها فوق الكل وتعيش عزيزة بفضل ربنا وعرق جبينها.
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *