حماتي كانت
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— أمانة إيه؟
قعد الراجل
وفتح شنطته الجلد.
طلع ملف قديم.
وحطه قدامي.
— أبوكي كان شريك أبويا في مشروع كبير، وقبل وفاته كتب إن نص نصيبه يروح لبنته الوحيدة.
فتحت عيني.
— أنا؟
— أيوه.
لمحة نيوز
جوزي قام من مكانه.
— بس إحنا عمرنا ما سمعنا عن الكلام ده.
الراجل بص له بحدة:
— لأن والدك طلب مني ما أقولش لحد إلا لما أتأكد إن بنته اتجوزت الشخص المناسب.
حماتي شهقت.
— يعني إيه الشخص المناسب؟
الراجل بص لها وقال:
— للأسف… واضح إن والدها كان غلطان.
سامح قرب منه:
— حضرتك تقصد إيه؟
الراجل فتح الملف وطلع ورقة.
— النصيب ده، حسب الوصية، مش هينتقل ليكم ولا للشركة…
وسكت لحظة.
وبعدين بصلي وقال:
— هينتقل لمريم وحدها، ومعاه شرط واحد.
أنا مسكت الورقة بإيد بتترعش.
— شرط إيه؟
قال:
— إن زوجها يكون حافظ على كرامتها وحقوقها.
حماتي قامت بسرعة:
— دي بنت عاقة وأنانية، وإحنا اللي مأكلينها وشاربينها!
لأول مرة في حياتي، ضحكت.
وبصيت لها.
— لا يا حماتي… أنا اللي كنت مأكلاكم.
الراجل حط الورقة على السفرة.
وقال:
— وأنا عندي إثبات إنك أخدتي منها فلوس ودهب وأموال تخص والدها خلال السنين اللي فاتت.
حماتي وشها اصفر.
أما سامح…
فكان واقف مش قادر ينطق.
وقتها الراجل قال:
— بس في حاجة لسه ماقلتوهالكمش.
بصيت له.
— إيه؟
طلع ظرف بني قديم.
وقال:
— أبوكي سابه مخصوص لليوم اللي تتعرضي فيه للإهانة من جوزك أو أهله.
فتحته.
وكان جواه جواب بخط أبويا.
قريت أول سطر…
«يا بنتي، لو وصل لك الجواب
ده، يبقى أنا كنت عارف إنهم مش اتجوزوكي علشانك…»
رفعت عيني ناحية سامح.
وفي اللحظة دي، أبويا كان كاتب اسم شخص واحد…
الشخص اللي كان سبب جوازي من سامح من البداية.
حكايات بسمة
إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك الجواب اللي بخط إيد أبويا الله يرحمه. كان الورق أصفر من مر السنين، بس الكلام كان مكتوب بحبر واضح وثابت زي جبل.
قريت باقي الجواب بصوت واطي، بس رن في صالة البيت كأنه صرخة:
«يا بنتي… لو وصلك الجواب ده، يبقى أنا كنت عارف إنهم مش اتجوزوكي علشانك، اتجوزوكي عشان الفلوس والشركة. سامح وأمه جوزك بالاتفاق مع عمك جابر، اللي باع نصيبك وسرق شقا عمري عشان يسدد ديونه الخاصة ويجوزك لسامح صفقة من غير ما تعرفي! وقبل ما أموت، أمنت نصيبك الحقيقي في يد الحاج عبد الرحمن، وكتبت شرط إن كل أملاكي ترجع ليكي لوحدك يوم ما يظهر معدنهم ويكشفوا عن قسوتهم!»
الصمت نزل على الصالة زي الصخرة.
سلفاتي نجلاء وهبة وقفوا في الركن مصدومين مش قادرين ينطقوا بحرف.
أما جوزي سامح، فكان واقف وشه كأنه اتضرب على دماغه بمرزبة. بلع ريقه وصوته طلع مكسور:
— مريم… أرجوكي افهميني، أنا… أنا مكنتش نعرف إن عمك اتأمر مع أمي!
حماتي صرخت بارتباك وقامت وقفت:
— كداب! الجواب ده مزور! الحاج حسن مات وساب البنت دي ملهاش ملجأ ولا قرش، وإحنا