عودة الى الاهل لمحمد نور

 

— عندما يتحدث شخص لشهور عن صحة والدي أمام الغرباء، يتوقف الشهود عن كونهم غرباء.

 

لم تدرِ نورة بما تجيب.

 

ولعدة دقائق لم يلمس أحد الملف.

 

وأخيراً فتحته نورة: “هل نوقع؟”

 

أخرج فيصل كشوف الحسابات البنكية: “أولاً أريد أن أفهم هذا.”

 

وضع على الطاولة إثباتات المبالغ الشهرية المرسلة (15,000 ريال)، ثم كشوف المصروفات: 3,000 ريال فقط تصل لوالديه، والباقي يذهب لديون وتسوق خاص وتحويلات لشركة استشارية باسم نورة.

 

قالت هي بسرعة: “خالد هو من كان يدير الحسابات!”

 

تدخل المحامي عبد الرحمن: “إذن لن يجد هو صعوبة في شرح سبب تحويل المبالغ لشركة تتولين أنتِ إدارتها.”

 

غيّرت نورة نبرتها: “أنا رعيتهما لسنوات طويلة!”

 

رفع أبو فيصل رأسه بصوت ثابت:

 

— نحن والدا زوجكِ، لسنا “هؤلاء الأشخاص”.

 

حل سكون مفاجئ في الغرفة.

 

وضع فيصل صورة التفويض المزيف ذي التوقيع المشكوك فيه:

 

— وما هذا؟

 

— وقّعه عمي بنفسه.

 

— لم يوقعه — قال فيصل.

 

سخرت نورة بضحكة قصيرة: “أبو فيصل أصبح ينسى الكثير من الأمور مؤخراً.”

 

ضربت أم فيصل الطاولة بكفها؛ لم تكن الضربة قوية، لكن الجميع جمدوا في أماكنهم.

 

— هذا ما تكررينه منذ شهور أمام الجميع!

 

التفتت نورة إليها: “لأنه الحقيقة!”

 

وهنا أخرجت الأم من حقيبتها دفتر ملاحظات أخضر صغيراً. لم يكن فيصل يعلم بوجوده.

 

فتحت الأم الدفتر من الصفحة الأولى؛ كانت تحتوي على تواريخ وملاحظات بخط يدها:

 

“12 فبراير: نورة تسحب البطاقات.”

 

“3 مارس: خالد يقول لا يمكننا استقبال أم فهد لأن أبا فيصل يتوتر.”

 

“21 أبريل: نقص 6,000 ريال من الحساب.”

 

“8 مايو: تغيير قفل الباب الرئيسي.”

 

“15 يونيو: أبو فيصل يطلب العودة لغرفته، ويقولون لا.”

 

كانت الأم تكتب طوال تلك الشهور، ليس لتبلغ أحداً، بل لكي لا تقنع نفسها أنها خرفت أو جُنّت.

 

وقالت الأم: “عندما يكررون عليك أنك كبرت ولم تعد تتذكر، يأتي وقت تشك فيه بنفسك… بدأت أكتب كل شيء لأتأكد أنني لست مجنونة.”

 

شحب وجه نورة: “هذا لا يثبت شيئاً!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *