كسر خاطر حكاوي الكاتبة نرمين عادل همام
كسر خاطر حكاوي الكاتبة نرمين عادل همام
أختي عبير قامت فجأة ورزعتني في بطني وأنا حامل وقالت بكل برود ومستفزة كنت عاوزه أسمع الصوت اللي هيطلع منها لما تتخبط!. لما حاولت أقف وأواجهها بابا وماما جريوا عليها هي! كأنها هي الضحية اللي محتاجة حماية.
ماما بدأت تطبطب عليها وتقول بلهفة يا حبيبتي يا عبير اتكلمي معانا يا روح ماما.. هي أنا قالت لك حاجة ضايقتك. وعبير بدأت تمثل العياط وتشهق بتمثيل متقن وفي وسط دا فلتت منهم ورجعت ضربتني شلوت تاني في بطني المرة دي كان أقوى بمراحل.. عيني غللت والدنيا اسودت في وشي وأغمى عليا من الوجع.
لما فقت شوية سمعت صوت بابا وهو بيشخط فيا بجمود بلاش تمثيل بقى.. قومي فزي! عبير أعصابها تعبت كفاية النهاردة بسببك. وماما كملت وهي بتبص لي بقرف قومي يا هند بلاش شغل الدراما ده البنت منهارة. بابا زعق بصوت هز البيت بقولك قومي بدل ما أسيبها تضربك قلم كمان يفوقك من الأونطة دي!.
في اللحظة دي جوزي خالد دخل الشقة وشاف المنظر.. الرعب اترسم على وشوشهم أول ما لمحوه. الدكتور وصل ورا خالد ب 10 دقايق وبعد الكشف الممر كله سكت الدكتور بص لخالد وقال جملة واحدة هدت الدنيا النبض وقف.. الجنين مبقاش بيتحرك.
خالد لفت ليهم ببطء وعينيه كانت بتطلع شرار.. وفي اللحظة دي بدأ كابوسهم الحقيقي اللي مش هيفوقوا منه أبدا.
صالة بيت عيلة سارة كانت شبه قاعة المحكمة وهي دايما المتهمة اللي مستنية الحكم. ريحة المكان كانت مزيج بين سجاير أبوها الغالية وريحة البخور القوية اللي أمها بتبخر بيها البيت عشان تداري أي ريحة كمكمة في العفش القديم.
سارة كانت قاعدة على طرف الكرسي المذهب وإيديها لا إراديا كانت محوطة بطنها.. خالد كان قاعد جنبها وجوده كان زي الحيطة اللي ساندة ضهرها وبتحميها من برودة الجو ده. مسك إيدها وضغط عليها كأنه بيطمنها.
قدامهم على الكنبة الكبيرة كانت عبير أختها الصغيرة قاعدة كأنها ملكة متوجة على عرشها. عبير عندها 26 سنة لا شغل ولا مشغلة مابتفكرش غير في نفسها وفي عينيها نظرة غل وحقد مابتنطفيش. الأب داوود والأم ليلى كانوا قاعدين على كراسيهم المريحة ملامحهم كانت جامدة كأنهم مستنيين خبر نكد مش عاوزين يسمعوه.
سارة بدأت تتكلم وصوتها بيترعش عندنا ليكم خبر مهم.. خالد كمل بابتسامة منورة وشه كله سارة حامل.. وهيبقى عندنا نونو قريب.
فجأة الأكسجين قل في الأوضة. سارة استنت أي ملامح فرحة زغروطة دمعة.. بس مفيش. ابتسامة أمها كانت باهتة وماتت فورا وهي بتبص بخوف ل عبير اللي وشها بقى زي سحابة سودة.
أبوها كشر ومال لقدامه 12 أسبوع وجايين تقولوا لنا دلوقتي مش المفروض العيلة أول ناس تعرف عرفنا خبر ترقية سارة من الجيران ودلوقتي ده سارة ردت بوجع كنا بنستنى الشهور الأولى تعدي يا بابا عشان نطمن بس.
تطمني من إيه عبير قالتها بسخرية وهي بتقوم من مكانها وبتمشي بخطوات فيها حدة. قربت من سارة وبصت لبطنها بقرف مش باين عليكي حاجة أصلا.. أنتي متأكدة إن اللي جوه ده عايش
الكلمة كانت قاسية لدرجة إنها قطعت نفس سارة. خالد اتخشب في مكانه وضغط على سنانه. الأم ليلى قالت بصوت واطي يا عبير.. خليكي طيبة.. التحذير كان عشان رد فعل سارة مش عشان قلة أدب عبير.
عبير كأنها مسمعتش ومدت صباعها وغرزته في بطن سارة بقوة.. مكنتش لمسة عادية كانت نغزة غل صباعها كأنه بيحفر في لحم سارة. ده شكل أكل زيادة يا سارة أنتي طول عمرك أصلا جسمك تقيل وعضمك عريض.
خالد زعق وصوته هز المكان بقولك إيه! اطلعي منها وماتكلميهاش كدا.. وإيدك دي ماتلمسهاش تاني!
عبير رجعت لورا كأنها اتضربت بالقلم وعملت نفسها منهارة وبصت لأهلها وشفايها بتترعش أنا كنت بهزر! يا ربي.. هو ماله عدواني كدا ليه ليه دايما بيزعق فيا في بيتنا
الأب اتنهد بضيق وبص لخالد يا خالد.. جرى إيه عبير فرحانة بس بتعبر بطريقتها.. مش محتاج ترفع صوتك في البيت. خالد رد بذهول بتقول لمراتي كلام يسم البدن وبتغرز صباعها في بطنها وهي حامل وبتقولي فرحانة دي مابتهزرش دي بتقل أدبها!
الأم لوحت بإيدها باستخفاف يا خالد بلاش تعمل فيها محامي.. سارة عارفة إن عبير قلبها أبيض وماتقصدش. سارة بتستحمل وعارفة هزار أختها.. مش كدا يا حبيبتي
بصيت لماما وبعدين لبابا وأخيرا ل عبير اللي كانت مخبية ابتسامة شمتانة ورا إيدها. ده كان العقد المكتوم اللي مضيت عليه من يوم ولادتي أنا الإسفنجة اللي بتمتص قرفهم أنا الصخرة اللي بيكسروا فيها براحتهم أما عبير فهي الفاظة الكريستال اللي شايلينها في نيش مقفول عليه.
قلت بصوت واطي ومخنوق ده مكنش هزار يا ماما. عبير قلبت عينيها بملل يا ربي على الحساسية.. شيء يكسف. قربت مني وهمست بصوت واطي بس الكل سمعه أنا أشك أصلا إن فيه حاجة.. أراهنك إني لو جربت بجد هخليه يسكت خالص!
الكلمات كانت بشعة لدرجة عقلي مش قادر يستوعبها. وقبل ما أفهم التهديد شفت رجليها بتترفع لورا..
كل اللي شفته كان سواد.. بوز جزمتها ال سيفتي التقيلة اتحرك وفجأة وجع انفجر في أسفل بطني وجع ملوش وصف. عبيييير! صرخت وأنا بتني جسمي وبحضن بطني
لمحة نيوز
بكل قوتي. الصدمة كانت شالة تفكيري أكتر من الوجع. أختي أختي بتضربني بتضرب ابني
خالد زمجر بصوت زي الرعد أنتي جرا لكي إيه يا مجنونة ونط من كرسيه وزق عبير لورا بكل قوته لدرجة إنها اتكعبلت ووقعت على السجاد.
فجأة الأوضة اتقلبت ل سيرك بس مش السيرك اللي أي بني آدم عاقل يتوقعه. بابا وماما مجريوش عليا.. مسألوش الجنين جرا له إيه.. جروا على عبير!
يا حبيبتي يا عبير! أنتي كويسة يا روح قلبي ماما نزلت على ركبها جنب البنت اللي لسه ضاربة ست حامل! الوحش ده عمل فيكي إيه يا دافيد داوود الحق بص ذراع البنت اتمشح إزاي!
بابا بص لي وشخط فيا بوش أحمر من الغل شايفة يا سارة أنتي اتسببتي في إيه أنتي عارفة أختك حساسة قد إيه! مكنش فيه داعي تستفزيها وتوصليها للحالة دي!
دي ضربتني في بطني وأنا حامل! صرخت والدموع نازلة من عيني من الوجع والذهول. كنت بنهج ونفسي بيتقطع والدنيا بتلف بيا دي ضربتني يا بابا! كانت عاوزة تموت ابني!
عبير قعدت ومثلت العياط بس عينيها اللي كانت في عيني من فوق كتف ماما كانت باردة.. ميتة. مكنش فيها ذرة ندم كان فيها تشفي يخلي الواحد يقشعر. همست وهي بتبص لي بسم مش قلتلك.. أهو سكت خالص.
وفجأة هجمت عليا تاني!
كل حاجة حصلت في ثانية.. في الوقت اللي بابا وماما كانوا محوطين عبير ومغيبين تماما وهما بيطمنوا على ذراعها اللي اتخدش عبير زحفت على الأرض زي التعابة ورفعت رجليها وضربتني تاني بكل غل.
المرة دي الخبطة جت في جنبي بقوة خلت نفسي يتقطع. توازني اختل ورجلي اتكعبلت في طرف السجادة.. الدنيا لفت بيا شفت المروحة وهي بتلف فوقي وشفت وش خالد المرعوب وهو بيمد إيده يلحقني.. وبعدها سواد.
راس سكنت في طرف الترابيزة الخشب الناشف.. سمعت صوت زي طلقة رصاص جوه جمجمتي وبعدها سكون تام. كنت عايمة في محيط ضلمة وبرد وأصواتهم واصلة لي كأني تحت المية
باباقومي يا سارة كفاية تمثيل بقى..
عبير دي بتمثل يا بابا بصوا عليها كدا..
اطلبوا الإسعاف.. يا نهار أسود.. فيه دم!
بدأت أفوق بالتدريج وجع فظيع في راسي مع كل دقة قلب وبطني كأن فيها نار قايدة. صوت بابا قطع الضباب اللي في دماغي وهو بيقول بسخرية خلصينا يا سارة وقومي فزي مش عاوزين السهرة تبوظ ولا أخلي عبير تديكي خبطة تانية تفوقك حسيت ببوز جزمتة بيزقني في ضلوعي بقرف.. كأنه بيزق جثة حيوان ميت على الطريق بقلم نرمين همام
وفجأة.. الصمت ده اتكسر بصوت مرعب زئير هز حيطان البيت صوت طالع من قلب محروق وغضب صافيابعدوا عنننننهااااااا!
ده كان خالد. كان داخل من المطبخ ومعاه تلج لراسي لقى عيلتي واقفين فوق جسمي المرمي وبيستهزوا بيا. فتحت عيني بالعافية.. خالد كان واقف فوقي زي الطود العظيم إيده متشنجة ونفسه طالع نازل بوعيد.. كان شكله واحد مستعد يرتكب جناية في لحظتها.
بابا رجع خطوة لورا والخوف بدأ يظهر في عينه يا ابني اهدى دي مشاكل عائلية وبتحصل.. خالد فحيحه كان زي التعبان وهو بيقول ماتقوليش يا ابني دي تاني.. ماتنطقهاش! نزل على ركبه جنبي وإيده كانت حنينة وهي بتجس نبضي وتطمن على راسي وبطني سارة سارة خليكي معايا.. الإسعاف جاية في الطريق.
رفع عينه ليهم ونظرة عينيه كانت مرعبة لونها اتحول لشرار أزرق عمري ما شفتهلو حد فيكم نطق حرف واحد تاني.. خالد همس بصوت بيترعش من كتر ما هو بيحاول يمسك نفسه إنه ما يخلصش عليهم والله العظيم لآكل حنجرتكم بسناني!
مشوار الإسعاف كان عبارة عن سراين وأضواء بتنور وتطفي. خالد كان ماسك إيدي طول الطريق وقبضة إيده كانت قوية لدرجة إن عقل صوابعه ابيضت. متنطقش بكلمة كان باصص لجهاز نبض القلب ووشه كأنه منحوت من صخر.
في المستشفى الدنيا اتقلبت. الممرضات والدكاترة حواليا من كل ناحية بيقيسوا الضغط وبيسألوا أسئلة مكنتش قادرة أرد عليها. الدكتورة قالت بوش حزين لازم نعمل سونار فورا.. فيه اشتباه في إصابة مباشرة للرحم وكمان لازم فحص دقيق للراس.
أوضة السونار كانت زي الفراغ. الصوت الوحيد كان زنة الجهاز ودقات قلبي اللي بتجري. الجل كان ساقع على بطني اللي لونها اتغير من الكدمات. كنت باصة للشاشة السودة والبيضا بدور على أي حركة.. كنت بصلي وبدعي أسمع صوت النبض اللي بيطمن.. ال تشكتشكتشك اللي كنت بسمعها كل مرة.
بس مكنش فيه غير وشيش.. وصمت قاتل.
الدكتورة مروة كانت بتحرك الجهاز على بطن سارة وهي بتضغط أكتر حواجبها اتضموا وبدأت تغير في إعدادات الشاشة.. حاولت مرة وتانية وفجأة.. إيدها وقفت. السكون اللي حل في الأوضة كان له وزن كان بيخنق الأنفاس. بصت لسارة وعينيها اتملت دموع ولفت الشاشة الناحية التانية. همست بصوت مكسور سارة.. أنا آسفة جدا.. الخبطة عملت انفصال حاد في المشيمة.. مفيش نبض.
الصرخة اللي طلعت من حنجرة سارة مكنتش بشرية.. كانت صرخة أم روحها بتتحرق صرخة هزت حيطان المستشفى المعقمة وسمعت في كل الطرادات. كانت صرخة قلب بيتفتت لمليون حتة مفيش قوة في الأرض تقدر تجمعها تاني. خالد انهار على الكرسي اللي جنب السرير وخبى وشه بين إيديه وكتافه كانت بتتهز من بكاء مكتوم وقاتل.
بعد ساعات وبعد ما سارة خرجت
من العمليات وفاق بنج التخدير وساب وراه فراغ يوجع.. خرجوا للطرقة. أهلها كانوا هناك.. قاعدين في الاستراحة وشهم كان باين عليه الزهق مش القلق! وعبير كانت قاعدة بتلعب في موبايلها ببرود. أول ما شافوهم باباها قام وقف وبص في ساعته وقال ها خلصنا الدراما دي بقى نقدر نروح بيوتنا ولا لسه فيه تمثيل تاني
خالد وقف.. ساب إيد سارة بالراحة وقرب منهم. كان بيمشي بهدوء مرعب هدوء المفترس اللي بيقرب من فريسته. وقف قدام وش باباها بالظبط. قال بصوت خالي من أي مشاعر.. صوت ميت أنت قتلت ابني. أبوها رمش بعينه وقال يا ابني بلاش مبالغة ده كان سوء تفاهم وعبير مكنتش تقصد..
قاطعه خالد بصوت زي التلج من حقك تسكت تماما.. لأن أي كلمة هتنطق بيها هتستخدم ضدك في المحكمة. أمها شهقت خالد! أنت بتهددنا بص لها بقرف وقال لا يا ليلى.. أنا بوعدك. من اللحظة دي مهمتي في الحياة إني أمحي وجودكم. هاخد منكم كل حاجة.. فلوسكم سمعتكم وحريتكم. هخليكم تتمنوا لو كنتم موتم الليلة دي.
بص لعبير اللي أخيرا سابت الموبايل والخوف بدأ يظهر في عينيها وهمس لها وأنتي.. أراهنك إني لو جربت بجد هرميكي ورا القضبان في المكان اللي تليق به الأشكال اللي زيك. سند سارة وحاوط وسطها بإيده وقال بآمر اغوروا من وشي دلوقتي.. قبل ما أرتكب فيكم جناية. خرجوا وهما بيبرطموا إننا قليلين الأصل ومجانين.
بعد أسابيع سارة كانت قاعدة في أوضة البيبي الفاضية.. الأوضة اللي كانت ريحة الدهان فيها لسه جديدة بس كئيبة. خالد كان بقاله شهر قافل على نفسه المكتب مكالمات اجتماعات ناس غريبة داخلة وخارجة.. حزنه اتحول لسلاح حاد. دخل وقعد جنبها على الأرض وسألها بصوت واطي سارة.. عوزاهم يدفعوا التمن سارة بصت للعبة اللي كانت شارياها لابنها وقالت بمرارة عوزاهم يتوجعوا يا خالد.. عوزاهم يخسروا كل حاجة.. يحسوا بالفضل والكسرة اللي أنا حاساها. هز راسه وطلع موبايله وقال جملة واحدة للطرف التاني ابدأ.. احرق كل حاجة بقلم نرمين همام
خالد مكنش بس محامي كان خبير في تدمير الكيانات الفاسدة. وبمساعدة مخبر خاص طلع بلاوي العيلة
الأب فخور بمنصبه كمدير أمن وسلامة في شركة مقاولات خالد بعت ملف لمجلس الإدارة وللنيابة فيه تحويلات لبنوك بره وعمولات ورشاوي كان بياخدها عشان يغمض عينه عن مخالفات بتهدد حياة العمال.
الخبر نزل في الجرائد إقالة مدير ومحاكمته بتهمة الاختلاس والفساد.
الأم ليلى اللي عاملة فيها ست متدينة وبتاعة خير طلع عندها إدمان قمار وبتصرف من معاش عجز بتصرفه بالنصب وهي شغالة من تحت لتحت في مطاعم وكمان فيه وصال أمانة لمجوهرات سرقتها من زباينها.
بلاغ لمباحث الأموال العامة وقضايا سرقة.
عبير الابنة المدللة دي كانت الجايزة الكبرى. خالد لقى فيديو من كاميرا بنك لحادثة خبط وجري من 6 شهور طفل دخل في غيبوبة والفاعل مجهول.. الفيديو بيوضح عربية عبير وهي بتهرب والبودي بتاعها متدمر وأهلها صلحوها في ورشة تحت السلم عشان يداروا عليها.
ملف كامل لمكتب النائب العام.. جناية متعمدة.
خالد كان قاعد في مكتبه قدامه التلات أظرف.. مكنش بيطلب تعويض كان بيطلب الإبادة. وتاني يوم الصبح أول دومينو وقعت.. وسارة شافت خبر القبض على أبوها في التلفزيون.
دخلت المكتب ووريت الموبايل لخالد. مابتسمش ولا شمت هو بس مسك ماركر أحمر وشطب على اسم داوود من على السبورة البيضا اللي قدامه. بص لي وقال بهدوء مخيف فاضل اتنين.
الهجوم القانوني كان صاعق وسريع. خلال أسبوع اتقبض على الأم بتهمة النصب والسرقة ونشرت الأخبار المحلية صورتها وهي خارجة من البيت بالكلابشات وهي بتمثل العياط والانهيار قدام الكاميرات. وبعدها بيومين البوكس حاصر البيت تاني عشان عبير.. المرة دي بتهمة خبط وجري جناية وتجارة ممنوعات واعتداء جسدي. وبسبب خطورة الجرائم القاضي رفض الكفالة.
خالد مكنش لسه شبع.. كان عاوزهم يعترفوا باللي عملوه في سارة قدام ربنا والناس. رفع قضية قتل خطأ واعتداء مش عشان الفلوس لأنهم مابقاش معاهم مليم لكن عشان جلسة التحقيق.
في أوضة التحقيق الباردة كان بابا وماما قاعدين ووشهم دبلان وعبير جاية ببدلة السجن والكلابشات في إيدها. خالد كان هو المحقق.. شغل تسجيل مكالمة الاستغاثة من المستشفى وعرض صور الكدمات اللي في بطن سارة. وبعدين لف لعبير وسألها أنتي قلتي أراهنك إني لو جربت بجد هخليه يسكت خالص
عبير صرخت بانهيار كنت بهزر! مكنتش قصدي أموته! كنت عاوزة أعرف هي بتكذب ولا لا! سارة دايما بتحب تاخد اللقطة وتعمل نفسها تعبانة! خالد سألها يعني ضربتيها عشان تثبتي وجهة نظرك ردت بصرخة أيوه! تستاهل عشان كانت بتطنشني!
خالد لف لبابا يا أستاذ داوود ليه مطلبتش الإسعاف فورا أول ما بنتك فقدت الوعي أبويا اتحرك في كرسيه بتوتر كنا.. كنا بنقولها قومي عشان.. يعني عبير بتنهار لما بتشوف حد مجروح مكناش عاوزين عبير تحس بالذنب فكرنا سارة بتمثل.
السكوت اللي حل في القاعة كان مرعب حتى الكاتبة اللي بتسجل المحضر وقفت وبصت لهم برعب. خالد همس بصوت زي القبر يعني كان أهم حاجة عندكم مشاعر القاتل.. مش حياة الضحية اللي كانت بتنزف قدامكم
لما الاعترافات دي اتسربت وبقت علنية المجتمع كله نبذهم. أصحابهم سابوهم الكنيسة والجامع رفضوا دخولهم بقوا منبوذين مفلسين ووحيدين تماما. بابا اتحكم عليه
ب 10 سنين وماما 5 وعبير أخدت 8 سنين سجن مشدد.
يوم النطق بالحكم كنت قاعدة في القاعة. شفتهم وهم بيسحبوهم للسجن. بابا بص لي بعيون بتترجى وماما بتصوت وعبير عينيها لسه فيها غل. محستش بحاجة.. مفيش غضب مفيش كره.. بس فيه وجع قديم والخوف الخوف اتبخر تماما. العالم بقى هادي.. ولأول مرة كان هدوء مريح.
الشمس كانت بتغرب ورا الجبال والسما متلونة بألوان البرتقالي والبنفسجي. كنا في بيتنا الجديد كوخ بعيد عن زحمة المدينة وعن ذكريات البيت المسموم ده. بين إيدي كانت بنوتة صغيرة بتناغي برقة وبتمسك صباعي بإيدها الصغيرة. إيما.. عندها 6 شهور واخدة عيون خالد الزرقا ومناخيري أنا. كانت معجزة مكناش فاكرين إنها هتحصل.
خالد خرج للبرندة ومعاه كوبايتين ليمونادة قعد جنبي وحاوط كتفي بإيده وهو بيبص ل إيما بكل الحب اللي في العالم. الموبايل بتاعي رن.. رقم مجهول.
كنت عارفة مين.. ده بابا بيتصل من تليفون السجن. بيتصل كل شهر يشحت فلوس ويطلب السماح ويدعي إنه اتغير. وماما بتبعت جوابات عمري ما فتحتها. وعبير عبير ساكتة بتعفن في زنزانتها. خالد شاف الموبايل رفع حاجبه وسكت.. عمره ما قالي أعمل إيه كان دايما بيستنى قراري.
بصت للموبايل وافتكرت الطفلة الصغيرة اللي كانت بتموت عشان رضاهم اللي كانت بتشحت حبهم اللي كان كله لعبير. وبعدين بصت لبنتي الجميلة.. بصت للأمان اللي هي حاسة بيه. بصت لجوزي.. الراجل اللي وقف قدام الوحوش وحرق الغابة كلها عشان ينقذ وردة واحدة.
عرفت وقتها إن العيلة مش بالدم.. العيلة هي اللي تنزف عشانك هي اللي تحميك. مسكت الموبايل ودست على زرار الرفض ودخلت عملت بلوك نهائي للرقم.
حطيت الموبايل ورجعت أبص للغروب. خالد ابتسم وناولني الكوباية مين كان بيتصل أخدت بقة من الليمونادة وبست راس إيما وقلت له وأنا بسند راسي على كتفه محدش.. ده مجرد شبح من الماضي.
بقلم نرمين همام
الدم مش دايما هو العيلة العيلة هي الأمان واليد اللي بتحميك مش اللي بتكسرك. أحيانا قمة البر لنفسك هي إنك تقطع صلتك بكل غالي بيبخ السم في حياتك وتبدأ من جديد مع اللي بيحاربوا عشانك بجد.
تمت