س الفوطه وقعت على وشي

أول ما الفوطة وقعت على وشي، المكان كله سكت. كنت مستنية أحمد يعتذر ويقول إنها هزار سخيف، لكنه ضحك وهو بيبص لأمه وقال: “من النهارده تعرف مقامها… العروسة خلصت، ودلوقتي دور الخدامة.”

حماتي ابتسمت ابتسامة كلها شماتة وقالت: “أهو كده يا ابني… الست من أول يوم لازم تعرف حدودها، وإلا هتركب على دماغك.”

بصيت لهم وأنا ماسكة الفوطة في إيدي، ومسحت وشي بهدوء، ولا نطقت ولا كلمة.

أحمد قرب مني وقال بصوت كله أوامر: “يلا… اغسلي المواعين كلها، وبعدها امسحي الأرض، واعملي الفطار لينا. وإوعي تفكري إنك جاية هنا تتدلعي.”

كنت لسه لابسة هدوم الصباحية الجديدة اللي أمي اختارتها ليا بحب، ولسه ريحة الحنة في إيديا، لكنهم كانوا بيتعاملوا معايا كأني بقالى سنين شغالة عندهم.

بلعت الإهانة، ومشيت ناحية الحوض.

كل طبق كنت بغسله كان جوايا بيكسر حاجة، لكن في نفس الوقت كان بيبني قرار عمري ما كنت أتخيل إني هاخده.

بعد ساعة تقريبًا، قعدوا كلهم على السفرة يفطروا، ولا حد فيهم حتى قالي: “اتفضلي اقعدي.”

فضلت واقفة.

حماتي قالت وهي بتاكل: “بعد ما نخلص، اعمليلنا كباية شاي، ونضفي الأوض، وبليل فيه عزومة، يعني عايزين البيت يبرق.”

أحمد بصلي وقال: “سمعتي الكلام؟”

هزيت راسي بهدوء وقلت: “سمعته.”

افتكروا إن سكوتي ضعف… وإن ابتسامتي استسلام.

لكن الحقيقة إني كنت خلاص أخدت قراري.

طلعت أوضتي بهدوء وقفلت الباب، فتحت الدولاب، طلعت شنطتي، وفتحت الجيب السري اللي أمي كانت مصممة أحط فيه كارت البنك.

لمست الكارت بإيدي وافتكرت كلامها: “متستحمليش ذل عشان معندكيش مكان تروحي له.”

ابتسمت لأول مرة من قلبي.

قفلت الشنطة، وغيرت هدومي بهدوء، وخدت كل حاجتي الشخصية من غير ما حد يحس.

ولما خرجت من الأوضة، كانوا كلهم قاعدين في الصالة بيتكلموا ويضحكوا، ولا حد حتى سألني رايحة فين.

فتحت باب البيت، وخرجت من غير ما ألف وشي.

ولا دمعة نزلت.

ولا كلمة اتقالت.

لكن كان عندي يقين إن اللي هيحصل بعد ساعات قليلة… هيخلي العيلة دي كلها تتمنى لو الفوطة دي ما اترمتش في وشي أبدًا.

فضلت ماشية في الشارع بخطوات ثابتة، والشنطة على كتفي، وكل كلمة قالوهالي كانت بترن في وداني، لكن ولا مرة فكرت أرجع. ركبت تاكسي وطلبت من السواق يوديني على بيت أهلي.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *