س ملك وقفت قدام ندى

ندى دموعها نزلت.

أحمد بص لها باستغراب وقال يعني مراتي كانت تعرفك كل السنين دي؟

ندى هزت راسها وقالت وأنا والله ما كنت أعرف.

كملت قراءة الرسالة.

“لو الرسالة دي وصلتلك يبقى أكيد أنا مش موجودة. عندي طلب واحد منك. لو في يوم قابلتي بنتي وحسيتي إنها تايهة، متسيبيهاش. مش عايزاها تكبر وهي فاكرة إن مفيش حد سامعها.”

ملك حضنت ندى وهي بتعيط.

أما أحمد فحس إن مراته كانت شايفة المستقبل، وكأنها كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.

قفل الخطاب وقام وقف قدام ندى وقال بصوت كله امتنان.

أنا مش هعرض عليكي شغل تاني… لكن هطلب منك طلب.

ندى بصتله باستغراب.

قالها عايزك تبقي جزء من حياتنا… مش كموظفة ولا مربية… لكن كإنسانة وجودها فرق مع بنتي.

ندى ابتسمت وقالت أنا هفضل أزور ملك من وقت للتاني… لكن بشرط.

أحمد قال أي شرط تقولي عليه موافق.

قالت أول ما ترجع من شغلك كل يوم، أول عشر دقايق يكونوا لملك وبس… من غير موبايل… من غير اجتماعات… من غير أي حاجة.

ابتسم أحمد وقال أوعدك.

ومن اليوم ده كل حاجة اتغيرت.

بقى يوم الجمعة يوم عائلي في البيت بدل المطاعم.

أحمد هو اللي كان بيطبخ الأكل بنفسه أوقات كتير.

داليا بدأت تقرب من ملك واحدة واحدة، وبعد شهور بقوا أصحاب بجد.

أما ملك، فالطفلة اللي الناس كلها كانت شايفاها مشاغبة، بقت تضحك من قلبها، ورجعت ترسم وتلعب، ومعدتش تعمل أي نوبات غضب.

وبعد سنة كاملة، أحمد افتتح مؤسسة خيرية باسم زوجته الراحلة، وخلى ندى هي المسؤولة عن برنامج دعم الأطفال اللي فقدوا أحد والديهم، لأنه أدرك إن الطفل اللي بيتسمع كويس، بيكبر سليم.

وفي يوم الافتتاح، وقفت ملك على المسرح قدام الناس كلها وقالت وهي مبتسمة:

“زمان كنت بصرخ عشان حد يسمعني… النهارده مبقتش محتاجة أصرخ، لأن أخيرًا بقي عندي عيلة بتسمعني.”

القاعة كلها وقفت تسقف، وأحمد حضن بنته وهو بيبكي، وعرف متأخر إن أغلى حاجة ممكن يديهالها عمرها ما كانت فلوس… كانت وقته وقلبه.

تمت. ❤️

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *