س ملك وقفت قدام ندى
لكن ملك ضمته لصدرها وقالت ماما قالتلي أوعدها إن محدش يفتحه غير لما أحس إنك بقيت تسمعني بجد… وأنا النهارده أول مرة أحس إنك سامعني.
ندى بصت لأحمد وقالت بهدوء اصبر عليها… هي بقالها سنين شايلة وعد أكبر من سنها.
أحمد حس إن كل لحظة كان بيجري فيها ورا الشغل والفلوس كانت بتبعده عن بنته أكتر.
بعد ثواني مدت ملك الظرف لأبوها.
فتحه بإيد مرتعشة، ولما شاف خط إيد مراته الراحلة دموعه نزلت من غير ما يحاول يخبيها.
بدأ يقرأ بصوت واطي.
“يا أحمد… لو بتقرأ الرسالة دي يبقى أنا خلاص مش موجودة. أوعى تفتكر إن ملك محتاجة فلوس أو هدايا. بنتنا محتاجة حضنك، محتاجة تسمعها حتى لو كانت بتحكي عن لعبة أو رسمة. لو في يوم لقيتها بتصرخ، اعرف إنها بتنادي عليك.”
أحمد مقدرش يكمل.
غطى وشه بإيده وانهار في البكاء.
ملك جريت عليه وحضنته لأول مرة من شهور طويلة.
فضل ماسكها بقوة وهو بيقول سامحيني يا بنتي… والله ما كنت واخد بالي إني بسيبك لوحدك.
حتى داليا دموعها نزلت.
قربت من ملك وقالت أنا كمان غلطت في حقك… كنت فاكرة إنك بتتعمدي تضايقيني، لكن دلوقتي فهمت إنك كنتي موجوعة.
ملك بصتلها وسألتها ببراءة يعني مش زعلانة مني؟
داليا هزت راسها وهي بتحاول تمنع دموعها وقالت لا… زعلانة من نفسي.
ندى قامت تستأذن وتمشي وهي حاسة إن دورها خلص.
لكن أحمد وقفها وقال استني… إنتِ أنقذتي أسرتي.
ندى ابتسمت وقالت اللي أنقذها هو إنكم أخيرًا سمعتوا ملك.
وقبل ما تخرج، لفت انتباهها إطار صورة قديم واقع جنب الدولاب.
انحنت عشان تعدله، لكن فجأة وقفت مكانها وهي بتبص للصورة بصدمة.
قربت الصورة من وشها أكتر، ووشها اتغير تمامًا.
أحمد لاحظ ارتباكها وقال في إيه؟
ندى رفعت الصورة بإيد مرتعشة وقالت… الست دي… أنا أعرفها.
الكل بص للصورة في ذهول.
أما أحمد فاتسعت عينه وهو بيقول باستغراب… مستحيل… إنتِ عرفتي مراتي منين؟!
ندى فضلت ماسكة الخطاب وإيديها بترتعش، وأحمد وملك وداليا مستنيين تسمعهم اللي مكتوب.
خدت نفس عميق وبدأت تقرأ.
“يا ندى… يمكن تستغربي إن أنا عارفة اسمك، لكن من يوم ما شوفتك في الجمعية وأنا عرفت إن قلبك نضيف. يومها سمعت بالصدفة إنك اتخليتي عن حلمك في الدراسة عشان تشتغلي وتصرفي على إخواتك بعد وفاة والدتك. ومن ساعتها وأنا كنت بتابع أخبارك من بعيد من غير ما أتدخل في حياتك.”