حماتي كتبت كلمة حراميه
استخدم المبلغ كمقدم حجز للشقة.
وبعدها كشف حساب طويل.
كل قسط تقريباً كان عليه اسمي.
كل مصاريف التشطيب تقريباً من مرتبي.
حتى المطبخ اللي كانوا بيقولوا إن محمود هو اللي جابه كان له فاتورة باسمي.
رفعت عيني للمحامية.
كل ده عندي من زمان؟
قالت
وإنتِ ليه محتفظة بيه؟
ضحكت بسخرية.
لأني كنت بخاف أنسى إني ساعدتهم.
لكن الورقة الأخيرة كانت مختلفة.
كانت إقراراً موثقاً.
بصيت للتاريخ.
قبل أربع سنين.
يوم ما والد محمود خرج من المستشفى بعد عملية كبيرة.
في اليوم ده، كنت أنا اللي دفعت الجزء الأكبر من العلاج.
لكن المفاجأة إن الإقرار كان مكتوب فيه إن محمود ووالده وهدى أقروا إن مساهمتي في شراء الشقة وتجهيزها تجاوزت نسبة كبيرة من ثمنها، وإن أي تصرف في الشقة لازم يكون بموافقتي.
والأهم…
الإقرار كان موقعاً من الحاجة هدى نفسها.
شهقت
دي وقعت هنا؟
المحامية ابتسمت
وهي كمان بصمت.
طب ليه؟
عشان كانت محتاجة توقيعك وقتها على ورق التأمين الصحي لزوجها. وإنتِ اشترطتي توثيق مساهمتك في الشقة.
افتكرت اليوم ده.
أنا فعلاً كنت طلبت الورقة.
لكن محمود قال لي وقتها
إنتِ مش واثقة فيا؟
فوقعت وسكت.
أنا اللي كنت فاكرة إني ضعيفة.
طلع إن احتياطي ده هو اللي هينقذني.
تاني يوم الصبح، محمود صحي على صوتي وأنا بكلمه.
قوم يا محمود.
فتح عينه بنعاس
في إيه؟
حطيت قدامه ملف.
عايزة أتكلم معاك.
فتح الملف.
قلب أول ورقة.
وبعدين التانية.
وبعدين رفع عينه.
إيه ده؟
مستندات الشقة.
وشه اتغير.
إنتِ بتفتحي الكلام ده ليه؟
عشان أمك قالت إني سارقة خير ابنها.
سكت.
وقالت إني أخدت فلوسك عشان أبني لأمي.
إلهام…
وقالت إنك أنت السبب في إني قدرت أشتغل.
هي غلطت.
غلطت؟
ضحكت.
هي رشت باب أمي بطلاء أحمر يا محمود.
سكت تاني.
ونشرت صور البيت في جروب العيلة.
هكلمهم.
لا.
رفعت إيدي.
المرة دي مش هتكلمهم.
حطيت قدامه ورقة.
إنت هتسمع.
قراها.
دي إنذار قانوني؟
أيوه.
إنتِ بتهدديني؟
لا.
قربت منه.
أنا ببلغك.
فضل باصص لي ثواني.
هتطلبي منهم يخرجوا من الشقة؟
لا.
هز رأسه كأنه ارتاح.
لكنني كملت
أنا هطلب تنفيذ حقي القانوني في الشقة، وإخلاء أي شخص بيشغل جزء من الملكية من غير موافقتي.
وشه اصفر.
أمي وأبويا مالهمش ذنب.
وأنا أمي كان مالهاش ذنب.
ما ردش.
قلت
أنا مش هطرد أبوك وأمك في الشارع. بس مش هسمح إن فلوسي تتحول لحق مكتسب ليهم لمجرد إنهم اتعودوا عليها.
طب وأنا؟
إنت لسه جوزي.
سكت.
لكن اللي حصل النهارده خلاني أشوفك لأول مرة من غير الأعذار اللي كنت بحطها لك.
نزل بعينه.
إنتِ عايزة تطلقي؟
السؤال كان بسيط.
لكن قلبي وجعني.
لأني كنت لسه بحبه.
قلت
مش عارفة.
بعد يومين، حصلت حاجة ما كانتش في حساباتي.
ابن أخت محمود، عمر، بعت لي رسالة.
طنط إلهام، ممكن أكلمك؟
اتصلت.
كان صوته متوتر.
أنا آسف.
على إيه؟
على اللي حصل في البيت.
إنت مالك؟
سكت.
وبعدين قال
أنا اللي صورت جدتي وهي بترش الباب.
قلبي وقف لحظة.
إيه؟
كنت صاحي الساعة أربعة ونص. شفتها خارجة، وافتكرت إنها رايحة تجيب حاجة. فضلت وراها من بعيد.
وصورتها؟
أيوه.
ليه؟
عشان كنت حاسس إنها هتعمل مصيبة.
سكت شوية.
بس الفيديو معاك؟
أيوه.
ليه ما بعتهوش لمحمود؟
قال بصوت مكسور
عشان أبويا شافني.
فهمت.
أبوك هددك؟
قال لي لو الفيديو خرج، هيتبرأ مني.
سكت.
وبعدين قال
بس أنا مش قادر أعيش وأنا ساكت.
طلبت منه يبعت الفيديو للمحامية.
وبالفعل، وصل.
لكن المفاجأة مش كانت الفيديو.
المفاجأة كانت في آخر دقيقة منه.
بعد ما الحاجة هدى خلصت رش الباب، رجعت ناحية العربية.
ركبت.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان فيه شخص مستنيها.
والشخص ده كان…
محمود.
اتصلت بمحمود فوراً.
إنت كنت مع أمك ليلة ما رشّت باب أمي؟
فضل ساكت.
رد.
قال
كنت نازل وراها.
ليه؟
عشان أرجعها.
رجعتها؟
أيوه.
وبعد ما عملت كده؟
صمت.
ليه ما قلتليش؟
قال
كنت خايف.
ضحكت بمرارة.
خايف من مين؟
من أمي.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأنها أكدت لي إن محمود كان عارف.
مش إنه ضعيف بس.
ده كان شريك في السكوت.
قلت
خلاص.
إلهام…
المرة دي أنا مش عايزة تفسير.
في اليوم التالي، المحامية قدمت البلاغ.
إتلاف ممتلكات.
تشويه متعمد.
وإهانة وتشهير.
وكمان بدأت إجراءات تثبيت حقي في الشقة.
الخبر وصل للعيلة.
جروب الواتساب انفجر.
أخت محمود كتبت
إلهام عايزة تطرد حماتها بعد 25 سنة عشرة!
التانية
دي كانت بتدفع عشان تمنّ علينا!
المرة دي أنا ما كتبتش حاجة.
المحامية قالت لي
سيبيهم يتكلموا.
وبعد ساعات، حصل شيء ما توقعتوش.
عماد، أخو محمود الكبير، كتب
قبل ما حد يتكلم، أنا عايز أسأل سؤال واحد مين دفع مقدم الشقة؟
ولا حد رد.
كتب تاني
ومين كان بيدفع الأقساط؟
برضه ولا رد.
وبعدين كتب
أنا عارف الإجابة.
الجروب سكت.
وبعدها خرج من الجروب.
بعد أسبوع، كان عندنا جلسة إثبات.
الحاجة هدى دخلت المحكمة وهي لابسة نفس الطرحة السوداء.
بصت لي.
ما سلمتش.
أنا كمان ما سلمتش.
لكن قبل الجلسة، قربت مني وقالت
إنتِ عايزة تفضحينا؟
بصيت لها.
لا.
أمال عايزة إيه؟
حقي.
أنا أم جوزك!
وأنا بنت أمي.
سكتت.
أنا ربيته.
قلت بهدوء
وأنا ربيت ابني.
ما لقتش رد.
المفاجأة الأكبر حصلت بعد الجلسة.
المحامي الخاص بهم طلب مهلة.
وبعدها خرج محمود لوحده.
قرب مني.
إلهام.
ما بصتش له.
أمي باعت ده.
مد إيده بورقة.
أخدتها.
كانت رسالة مكتوبة بخط الحاجة هدى.
أنا غلطت.
قرأت السطر الأول.
ثم
بس مش عشان إنتِ ما تستاهليش. عشان أنا كنت خايفة.
كملت.
كنت خايفة إن ابني يفضل متعلق بيكي أكتر مني. وكل ما كنتِ بتنجحي، كنت بحس إني بخسره.
توقفت.
لأول مرة فهمت إن الكراهية ساعات بتكون خوف متنكر.
لكن ده ما مسحش اللي حصل.
آخر سطر كان
أنا مستعدة أعتذر لأمك قدام الناس كلها.
رفعت عيني لمحمود.
هتعملها؟
قالت إنها هتعملها.
بعد أسبوع، اتجمعنا