حماتي كتبت كلمة حراميه
قدام بيت أمي.
نفس البيت.
نفس الباب.
لكن كلمة حرامية كانت اتمسحت.
مكانها كان لسه باين أثر خفيف للدهان.
أمي كانت قاعدة.
الحاجة هدى وقفت قدامها.
وفي إيدها باقة ورد.
قالت
أنا آسفة.
أمي ما ردتش.
ظلمتك وظلمت بنتك.
أمي رفعت عيني لها.
إنتِ مش محتاجة تعتذري لي أنا.
هدى اتوترت.
أمي كملت
اعتذري لبنتي. هي اللي شالتني وشالتكم سنين.
الحاجة هدى بصت لي.
دموعها نزلت.
سامحيني يا إلهام.
أنا ما جاوبتش فوراً.
بصيت لمحمود.
كان واقف بعيد.
لأول مرة ما كانش بيطلب مني أسكت عشان العيلة.
قلت
أنا ممكن أسامح.
الحاجة هدى رفعت رأسها.
بس مش هرجع زي الأول.
هزت رأسها.
عندك حق.
أما الشقة؟
ما طردتش والد محمود في الشارع.
اتفقنا قانونياً إنهم ينتقلوا لشقة أصغر كانت مملوكة لعماد، وأنا استرديت السيطرة الكاملة على الشقة
اللي ساهمت في شرائها.
محمود احتفظ بنصيبه المثبت قانونياً.
لكن أي تصرف في العقار أصبح محتاج موافقتنا إحنا الاتنين.
والأهم…
أنا وقفت دفع أي مصاريف تخص عيلته.
مش انتقاماً.
لكن لأن كل واحد لازم يشيل مسؤوليته.
بعد ثلاثة شهور، حصلت حاجة غريبة.
كنت واقفة قدام بيت أمي.
كان فيه صوت مطر خفيف.
أمي فتحت الباب.
إلهام، تعالي شوفي.
دخلت.
على الحائط كان فيه صورة كبيرة.
أنا وأمي.
يوم استلمت المفتاح.
ضحكت.
علقتي الصورة دي ليه؟
قالت
عشان أفكرك إن الفلوس دي ما كانتش فلوس بس.
أمال كانت إيه؟
مسكت إيدي.
كانت كلمة وعد منك لبنت صغيرة كانت بتبيع الخضار مع أمها عشان تكمل تعليمها.
دموعي نزلت.
افتكرت نفسي وأنا صغيرة.
افتكرت أمي وهي بترجع من السوق متأخرة.
افتكرت سنين الشغل.
وسنين الخدمة.
وسنين وأنا بقول لنفسي
بكرة أعمل لها بيت.
وبالفعل عملته.
بعد ست شهور، محمود دخل البيت.
كان شايل ظرف.
حطه قدامي.
ده إيه؟
تنازل.
بصيت له.
عن إيه؟
عن أي حق ليا في البيت اللي بنيتيه لأمك.
سكت.
أنا عايزك تطمني إن البيت ده عمره ما هيبقى سبب خناقة بينا.
بصيت له.
البيت أصلاً مش بتاعي.
ابتسم.
عارف.
سألته
وإنت عملت كده ليه؟
قال
عشان فهمت متأخر إن الزوج مش لازم ياخد من مراته عشان يثبت إنه راجل.
سكت شوية.
ثم قال
أنا كان المفروض أقف جنبك من أول يوم.
قلت
كان المفروض.
هز رأسه.
ولسه في فرصة؟
بصيت له طويلاً.
ما جاوبتش بسرعة.
لأن الحب مش بيموت في يوم.
لكن الثقة ممكن تموت في دقيقة.
قلت
في فرصة، بس مش ببلاش.
ابتسم.
أعمل إيه؟
اتعلم تقول لأ لأمك من غير ما تستنى مني أتحول للوحش عشان أنت ترتاح.
ضحك لأول مرة.
حاضر.
بعد سنة، كان بيت أمي مليان ناس.
أحمد ابني كان بيجري في الجنينة الصغيرة.
محمود بيعلق زينة في البلكونة.
وأنا واقفة في المطبخ مع أمي.
بصيت من الشباك.
الباب الصاج الجديد كان متدهن بالكامل.
ما بقاش فيه أي أثر للكلمة الحمراء.
لكن أمي قالت
أنا مش عايزة نرمي الباب القديم.
استغربت.
ليه؟
ابتسمت.
عشان نفتكر.
نفتكر إيه؟
قالت
نفتكر إن كلمة واحدة ممكن توجع إنسان.
وسكتت لحظة.
لكن رد الإنسان عليها هو اللي بيحدد هو مين.
بصيت لها.
وفهمت.
أنا ما كسبتش لما الحاجة هدى اتعاقبت.
ولا لما رجعت حقي.
ولا لما الناس عرفت الحقيقة.
أنا كسبت يوم ما بطلت أحتاج موافقة أي حد على قيمة اللي عملته لأمي.
وفي آخر الليل، لما الناس مشيت، وقفت قدام الباب.
لمست الحديد بإيدي.
وتذكرت الكلمة القديمة.
حرامية.
ابتسمت.
لأنهم في يوم حاولوا يكتبوا على باب أمي إني سرقتها.
لكن الحقيقة إن كل اللي سرقوه مني كان سنين من الصمت.
وأنا…
استرديتها كلها.
النهاية.