ابن ضرتى

​قلبي اتخلع من مكانه
ضرتي خديجه كانت بتتفرج على التلفزيون عند حماتي لقيتها قاعدة باستمتاع بتاكل فشار بمنتهى الهدوء.
سألتها لخوف: “فين بنتي يا خديجة؟! كانت بتلعب هنا راحت فين؟!”.
​لفتلي وشها ببطء، وحطت كمية فشار في بؤها، وابتسمت ابتسامة ترعب الحجر، وقالتلي ببساطة شديدة : “طلعت السطح”.
​أنا اتسمرت مكاني. الدم اتجمد في عروقي.
​كملت كلامها ونبرتها كانت زي الس\كين اللي بتدبح.ني: “أما نشوف بقى المرة دي.. هتطلعي تنقذيها ولا الفوبيا بتاعتك هتمنعك وترجعي تعيطي تاني؟”.
​صرخت صرخة بعلو صوتي، وطلعت أجري زي المجنونة ناحية السلم. بس مجرد ما رجلي داست أول أربع درجات، ووصلت لنص السلم وحسيت بالارتفاع .. عقلي اتشل تاني. جسمي اتجمد، قلبي كان هيقف من الخوف والارتفاع، وشفت الشبح اللي بيطاردني.
​رفعت راسي للسطح فوق.. وشفت بنتي.. بنتي حبيبتي واقفة على الطرف بالضبط، وبتضحك.. بتضحك بنفس الطريقة الصافية اللي كان بيضحك بيها آدم قبل ما يقع وقتها حسيت كل حاجه انتهت!!!!!!
 
حسيت إن الدنيا كلها اسودّت قدامي.
 
بنتي كانت واقفة على الحافة، وضحكتها بتتردد في ودني، وأنا واقفة في نص السلم عاجزة أحرك رجلي.
 
صرخت بكل قوتي:
 
— منىاااا! متتحركيش يا حبيبتي!
 
لكن منى، وهي طفلة صغيرة مش فاهمة الخطر، ضحكت ومدت إيديها ناحيتي.
 
وفي اللحظة دي سمعت صوت خديجة من ورايا:
 
— يلا يا شاطرة… ورينا هتعملي إيه المرة دي؟
 
لفيت لها، وكانت واقفة عند أول السلم، مبتسمة.
 
نظرتها كانت بتقول إن اللي حصل لابنها مش حادثة بالنسبة لها… دي كانت بتعتبرها فرصة للانتقام.
 
صرخت فيها:
 
— إنتِ عملتي إيه؟! إنتِ اللي طلعتي بنتي!
 
ضحكت وقالت:
 
— زي ما سيبتي ابني يموت… سيبي بنتك بقى!
 
في اللحظة دي حصل شيء غريب.
 
الخوف اللي كان بيشل جسمي طول عمري اتحول فجأة لحاجة تانية.
 
أنا مش شايفة السلم.
 
مش شايفة الارتفاع.
 
مش شايفة الفراغ.
 
كنت شايفة حاجة واحدة بس…
 
بنتي.
 
تحركت خطوة.
 
رجلي كانت بتترعش، ودموعي نازلة، لكني تحركت.
 
خطوة تانية.
 
وبعدين تالتة.
 
كنت حاسة إني هموت من الرعب، لكن صوت منى وهي بتضحك كان بيشدني لفوق.
 
وصلت للسطح.
 
جريت عليها بكل قوتي، ورميّت نفسي عليها قبل ما تتحرك خطوة واحدة، وشديتها لحضني.
 
وقعت على الأرض وأنا بضمها، وبقيت أعيط وأصرخ:
 
— بنتي! بنتي يا رب!
 
وفجأة سمعت صوت خديجة وهي بتقول من ورايا:
 
— مستحيل!
 
بصيت لها.
 
كانت واقفة مصدومة.
 
قالت وهي بتبص على السلم:
 
— إنتِ… إنتِ طلعتي؟!
 
مسحت دموعي وبصيت لها لأول مرة من غير خوف.
 
وقلت:
 
— أيوه… طلعت.
 
وبعدين وقفت وأنا شايلة بنتي وقلت:
 
— بس إنتِ اللي هتنزلي معايا دلوقتي.
 
اتجمدت.
 
— هتنزلي فين؟
 
قلت:
 
— عند الشرطة.
 
وشها اتغير.
 
— شرطة إيه؟!
 
رديت:
 
— الشرطة هتعرف إنك إنتِ اللي طلعتي بنتي هنا وقصدك كان تقتليها.
 
صرخت:
 
— إنتِ مجنونة؟! محدش هيصدقك!
 
وقبل ما أرد، سمعنا صوت جوزي من على السلم:
 
— أنا هصدقها.
 
اتلفت أنا وخديجة في نفس اللحظة.
 
كان واقف عند باب السطح.
 
وشه كان أبيض، وفي إيده موبايل.
 
قال بصوت مكسور:
 

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *