ابن ضرتى

وبعد سنة، كنت واقفة على شرفة بيتنا في الدور الثالث.
 
منى كانت جنبي.
 
مسكت إيدي وقالت:
 
— ماما، بصي تحت!
 
بصيت.
 
ركبي ارتعشت قليلًا.
 
لكن المرة دي ما رجعتش.
 
ضحكت وقلت لها:
 
— شوفي يا منى… ماما مش بتخاف زي زمان.
 
حضنتني وقالت:
 
— ماما شجاعة.
 
ضحكت وأنا بعيط.
 
يمكن بنتي كانت شايفة إني أنقذتها يومها…
 
لكن الحقيقة؟
 
هي اللي أنقذتني.
 
لأن يوم موت آدم، كنت فاكرة إن الخوف قتلني من جوه.
 
لكن يوم وقفت على نفس الحافة عشان أنقذ بنتي، فهمت حاجة عمري ما هنساها:
 
الشجاعة مش إنك متخافش… الشجاعة إنك تخاف جدًا، وبرغم كده تتحرك عشان تحمي اللي بتحبه.
 
ومن يومها، كل ما أشوف منى بتضحك، أحمد ربنا إنها لسه بين إيديا.
 
وأفتكر آدم…
 
وأدعي له بالرحمة.
 
لأن موته كان أكبر وجع في حياتي…
 
لكن ربنا كتب لي بعده درس عمره ما هيروح من قلبي:
 
ما تلومش إنسان على خوفه قبل ما تعرف الحرب اللي بتحصل جواه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *