ابن ضرتى
— من أول ما اختفت منى وأنا بدور عليها… ولما سمعت صراخك طلعت أجري.
بص لخديجة وقال:
— لكن قبل ما أوصل، سمعت كلامك كله.
خديجة بدأت تتوتر:
— إنت فاهم غلط…
قاطعها:
— لا، أنا فاهم كويس.
وسكت لحظة، وبعدين قال:
— وأنا كمان لازم أقول حاجة… أنا كنت غلطان لما اتهمت مراتي إنها قصرت يوم موت آدم.
خديجة بدأت تعيط وتقول:
— ابني مات بسببها!
رد عليها:
— لا.
صوته كان حاسم.
— ابني مات بسبب إهمالنا كلنا… طفل عمره أقل من ثلاث سنين اتساب يطلع السطح لوحده. ومراتي حاولت تنقذه، لكن مرضها وخوفها منعوها.
بص لي وقال:
— لكن النهارده… هي واجهت خوفها عشان بنتها.
نزلت دموعي أكتر.
لكن خديجة فجأة صرخت:
— أنا كنت عايزة أخوفها بس! والله ما كنت عايزة أقتل البنت!
سكت الجميع.
الجملة خرجت منها من غير ما تحس.
جوزي قرب منها وقال:
— يعني إنتِ اعترفتي؟
حاولت تسكت، لكن كان فات الأوان.
بعد دقائق وصلت الشرطة، واتاخدت خديجة للتحقيق.
وفي التحقيق، ظهرت مفاجأة أكبر.
كاميرا صغيرة كانت مركبة في مدخل السطح بسبب مشكلة قديمة حصلت في البيت، وكانت بتسجل جزءًا من السلم والباب المؤدي للسطح.
التسجيل أظهر خديجة وهي بتاخد منى من الصالة، وتصعد بها للسطح.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر التسجيل…
قبل ما خديجة تطلع، كانت واقفة عند باب الشقة بتبص عليا، وقالت بصوت واضح:
— النهارده هتشوفي اللي أنا شوفته.
الجملة دي كانت كفاية تثبت إنها كانت بتخطط للانتقام.
أما أنا…
ففضلت أيام مش قادرة أستوعب اللي حصل.
كنت كل ما أغمض عيني أشوف آدم على الحافة.
وأشوف منى مكانه.
لكن الفرق إن المرة دي أنا اتحركت.
وفي يوم، وأنا قاعدة جنب بنتي وهي نايمة في حضني، دخل جوزي وقعد جنبي.
قال بهدوء:
— عايز أقولك حاجة.
بصيت له.
قال:
— أنا آسف.
سألته:
— على إيه؟
قال:
— على كل مرة خليتك تحسي إنك أقل من غيرك بسبب موضوع الخلفة… وعلى كل مرة صدقت إن خوفك ضعف.
بصيت لبنتي وقلت:
— أنا كمان كنت فاكرة إني ضعيفة.
ابتسم وقال:
— إنتِ مش ضعيفة.
بصيت له.
قال:
— إنتِ أم… والأم ساعات بتكتشف إنها أقوى مما كانت فاكرة.
مرت الشهور.
وبعد فترة، خرج الحكم على خديجة بسبب محاولة تعريض طفلة للخطر والاعتداء عليها، وأصبحت حياتنا مختلفة تمامًا.
جوزي نقلنا لبيت بعيد عن بيت العيلة.
أما أنا، فبدأت أتعالج من فوبيا المرتفعات.
أول جلسة كانت صعبة جدًا.
كنت أقف على درجة صغيرة وأرتجف.
لكن المعالجة قالت لي:
— متحاوليش تتخلصي من خوفك مرة واحدة… اتعلمي بس إنك تقدري تتحركي رغم وجوده.
ابتسمت.
لأني فهمت وقتها إن ده بالضبط اللي حصل يومها.
أنا ما بطلتش أخاف.
أنا اتحركت رغم خوفي.