س ساره
بعد ما سارة قالت الجملة دي الدنيا كلها وقفت بالنسبة لياسر حس إن قلبه بيدق بعنف وهو نزل من مكتبه بسرعة لدرجة إن كل اللي في البيت اتخضوا أول ما شافوه بيجري بالشكل ده وقف قدام سارة وبص للدلاية اللي في إيدها وهو بيحاول يسيطر على ارتعاشة صوته وقال لها إنتي جبتي الدلاية دي منين بالظبط
سارة بصت له من غير خوف وقالت بهدوء ستي كانت مخبياها في مكان محدش يعرفه وقالتلي لما ييجي اليوم المناسب أديها لبابا البنت اللي رجليها هتقوم تاني
أميرة كانت مرتبكة وقالت يا بيه بالله عليك متزعلش من البنت دي هي صغيرة وممكن تكون بتردد كلام سمعته وخلاص
لكن ياسر كان مركز في الدلاية وبس فتحها بإيده المرتعشة وكانت الصدمة إن جواها صورة صغيرة جدًا له هو وندى يوم كتبوا كتابهم وعلى الضهر كان محفور تاريخ جوازهم.
قفل الدلاية بسرعة وكأن الذكرى وجعته وقال بصوت حاد فين جدتك دي
سارة نزلت عينيها وقالت ماتت من شهرين
ياسر حس إنه اتأخر مرة تانية وإن الشخص الوحيد اللي كان ممكن يجاوب على أسئلته خلاص مشي من الدنيا.
وقبل ما يتكلم سارة مدت إيدها في جيب الفستان الصغير وطلعت ورقة قديمة متطبقة كذا مرة وقالت ستي قالتلي لو الراجل ده فضل عايش لحد ما أوصلك الورقة يبقى أسلمهاله بإيده ومحدش غيره يفتحها.
أميرة شهقت وقالت سارة… إنتي خدتي الورقة دي معاك إمتى
الطفلة ردت ببساطة من يوم ما ستي ماتت وهي قالتلي أوعي تسيبيها مهما حصل.
ياسر خد الورقة وهو حاسس إن إيده تقيلة بشكل غريب كانت الصفرا باينة عليها السنين لكنه أول ما فتحها لقى خط ندى قدامه من أول كلمة.
“لو إنت بتقرأ الرسالة دي يبقى في حد خدعك سنين طويلة وخلاك تصدق إن موتي كان مجرد حادث.”
اتسمرت عينه على السطور وحس إن الأرض بتميد بيه بينما ملك كانت بتبص له لأول مرة بعين فيها أمل وسألته بصوت بريء هو ماما كانت عايشة وهي عارفة إنها هتموت يا بابا؟
السؤال ده كان كفيل يكسر آخر جزء متماسك جواه لكنه لسه ماكنش يعرف إن اللي مكتوب في باقي الرسالة هيقلب حياته كلها وهيكشف اسم شخص عمره ما كان يتخيل إنه يكون أول الخونة.
ياسر فضل واقف مكانه وعينه متعلقة بالورقة وكأن الزمن وقف حواليه كل اللي في البيت كانوا مستنيين يتكلم لكنه ماكانش سامع غير صوت قلبه وهو بيفتح الرسالة بإيده المرتعشة.