ملكة علي عرش الشيطان اسراء علي

الفصل الأول
ملكة على عرش الشيطان
لم يدعها
بل هي من ذهبت ب كامل إرادتها
زفرت ب ضيق عدة مرات وهى تترجل من سيارة الأجرة وبقت تحدق ب تلك المدينة التي لطالما كرهتهت على الرغم من عدم زيارتها لها مسبقا ولكن يكفي ما تداوله الأقاويل عنها مدينة المۏتى هذا ما وصلها عنها
لأول مرة ب حياتها تكره اسمها مجرد حرف صغير أودى بها إلى هنا لم يكن عليها أن تكون هنا بل بجوار والدها القعيد ولكن أخطأ أحدهم ما بين حرفي اللام والدال ف أستبدلت ب زميلها
إنتبهت على صوت السائق وهو يقول
نزلتلك الشنط يا ست العرايس
متشكرة
قالتها وهي تمد يدها ب بضع ورقات نقدية ليأخذهم السائق ثم رحل
بقت هي ټلعن سوء حظها ف هي فتاة لم تتجاوز السادسة والعشرين من عمرها تعمل ك جراحة ب إحدى المشافي الحكومية التابعة لمدينتها ولكن شاء القدر أن يتم نقلها إلى تلك المدينة نظرا لما تعانيه من عجز ب طاقم العمل
وضعت نظارتها الشمسية على عينيها الزرقاوين ب لون السماء الصافي
تنهدت حاملة لحقائبها ثم توجهت إلى بوابة المدينة كانت الساعة لا تزال مبكرة على خلاء الطرق ب هذه الطريقة للريية إبتلعت ريقها ب توجس ولكنها تشجعت وأكملت طريقها
ب سيرها بقت تشاهد معالم المدينة الساكنة المحال مغلقة ولا ترى بشړي واحد داهمتها أحد مشاهد الأفلام الأجنبية التي تشاهدها تكون المدينة فارغة ومن ثم يبدأ القاټل ب مطاردتها ضحكت على سذاجتها بل ب الواقع هذا ما تنتظره ف المدينة هي مسقط رأس الخارقين عن القانون ب كل أنواعهم وأجنساهم ف لا ريب أن الجميع يهرب من تلك المدينة النائية
وفي ظل السكون والرياح هي المؤنس الوحيد وجت أحد المحال مفتوحة تهللت أساريرها وإتجهت إليه سريعا ولكنها توقفت وعينيها تتسع ب هلع ف لم يكن هذا المحل سوى لمتاجرة السلاح إبتعلت ريقها وقررت العودة دون أن ينتبه لها من ب بالداخل
تجمدت هي على صوت ليس ب الغليظ ولا ب الرفيع وهو يهدر
مش حظر التجوال بدأ!! ماشية ليه يا ست أنت!!
منك لله يا سليم رقبتي هطير بسببك
إستدارت ب إنتفاضة على صوته وهو يزعق لترفع النظارة فوق خصلاتها البنية ممتزجة ب الشقار الإصطناعي عاينها الرجل من رأسها حتى أخمص قدميها ثم نظر إلى حقائبها ليحك ذقنه قائلا
شكلك لسه جديدة! مش كدا يا ست !
أومأت ب تردد قائلة ب خفوت أيوة أنا دكتورة إتنقلت جديد هنا
لمحت إبتسامة خبيثة ترتسم وهى تراه لټضرب ب كعب حذائها الأرض ب صرامة جعلته يرفع حاجبيه ب إعجاب قبل أن يردف ب نبرة لا تقل خبثا عن إبتسامته
نورتي يا ست الدكاترة كلهم
نظرت إليه ب إشمئزاز قبل أن تتشدق ب جمود ونبرة خشنة
طب أنا عاوزة أروح المستشفى
ليرد هو ب عبث طب مش تروحي تريحي يا ست الدكتورة من تعب السفر! في مكنة تروحيها ولا تحبي أوديك ب نفسي
إتسعت عيناها ب صدمة ولكنها هدرت أفندم!! أنت بتقول إيه يا راجل أنت!
قهقه الرجل ب قوة حتى إهتز كتفيه وبقت هي تحدق به ب ڠضب ليقول بعدما فرغ من ضحكاته
متتزرزريش كدا القانون هنا بيقول إعمل كل حاجة إلا إنك تقرب من ست أه دا سيف على رقبة أي راجل هنا ف مټخافيش عشان أنا هخاف أكتر منك لو فكرت أأقربلك دا مبيرحمش
إنتبهت حواسها لتلك العبارة الأخيرة لتسأله ب إهتمام
مين دا!!
رفع منكبيه وصمت لتزفر ب ضيق وعادت تسأله
مين دا اللي مبيرحمش
إلتوى شدقه ب سخرية وقال مفيش داعي تسألي أنت هتعرفي لوحدك
وها هو لغز جديد يلقى ب طريقها ب تلك المدينة ألا يكفي الړعب الذي إجتاح أوصالها حظر تجوال وأخيرا من لا يرحم الذي لا تعرفه بعد ولكن ثمة هاجس ب عقلها أخبرها أنها لا يجب أن تعرفه لا يجب لا يجب أبدا
إرتفعت أنظارها إليه وهو يقول ب جدية
بصي يا ست الدكتورة شوية قوانين هتعرفيها بس مش دلوقتي أنا هوصلك لسكن حنين كدا عليك بتاع واحدة أعرفها ومحدش هيقربلك زي ما قولتلك مفيش حد يقدر يكسر القانون دا وإلا حياته هتكون هي التمن
أمن المفترض ما قاله يطمأنها بل على العكس أضفى
المزيد من الړعب لرعبها الحالي ضمت قبضتيها تخفي إرتجافتها وهي تستمع إلى صاحب المحل يخبر من ب الداخل أنه سيقضي مصلحة ما ثم يعود أشار ب يده وقال
إتفضلي يا ست الدكتورة ألا الدكتورة اسمها إيه!
تحركت بجواره وهمست سديم
حك ذقنه ثم قال ب إبتسامة واسعة الله اسم حلو أوي لأ ولايق عليك
إمتعضت ملامحها يحادثها وكأنه يعرفها منذ زمن وكأنه من الطبيعي أن يحادثها وكأن كل هذا طبيعيا أن يحدث
ظلت تسير بجواره والرجل يتحدث بلا إنقطاع ولا تنكر أنه يتمتع ب حس فكاهي رائع ولكنه لم يتطرق إلى ما يخص تلك المدينة بل حياته الشخصية و زوجاته الأربع الاتي
لا يقدر عليهن بل ويفكر ب قتلهن
والهروب
توقفا أمام بناية ليست ب حديثة الطراز ولكنها تفي ب الغرض طلب منها صاحب المحل أن تنتظره ب الأسفل أومأت ب موافقة ليصعد هو
بعد عدة دقائق ظهر هو ومعه فتاة تبدو في الثلاثين من عمرها تبتسم ولكنه لم يخف ملامحها الجميلة
إبتسمت تلك الفتاة ثم رفعت عباءتها السوداء لتقول ب حبور وهي تتقدم من سديم
هي دي الداكتورة! يا ألف أهلا وسهلا خطوة عزيزة يا ست الكل
ردت سديم ب إقتضاب شكرا
تولى الرجل الحديثدي سمية طليقتي!!
إرتفع حاجبيها ب ذهول أهو متزوج لأربعة وأخرى طلقها! ب تعاملهما طليقته ولكنها تتحاور معه الآن وكأنه جارها
لازم تشليها ف عينيك يا سمية دي من طرفي
أشارت إلى عينها اليسرى ثم اليمنى وقالت أنت تؤمر والقمر تستريح
إستدارت سمية إلى سديم الذي عقد الإنشداه لسانها ثم أردفت وهى تمسك مرفقها ب حركة عفوية
أنا عندي ليك مكنة هتعجبك صحيح مش كبيرة أوي بس أنت ست لوحدك مش هتحتاجي أكتر من كدا
ثم عادت تلتفت إلى صاحب المحل وقالت ب نبرتها العالية ضاربة على صدرها عدة مرات
دي بقت ف حمايتي يا حج مش هخليها تحتاج أيتوها حاجة
أصلية يا بت إبقي تعالي
أردف عبارته ب مكر وهو يضربها ب مرفقه ب خاصتها لتضحك سمية ب غنج وهي تومئ ب تأكيد كانت سديم تتابعا ما يحدث ب أعين جاحظة لا تصدق بيئتها الطاهرة التي نشأت بها تلوثت ب شخصين أغرب من الكائنات الفضائية
إنتبهت على صوت سمية وهى تقول ب صوتها الرنان
معلش يا ست الداكتورة مفيش هنا أسانسير ف هتطلعي على رجلك
ثم صمتت دون أن تكمل لتقول ب عفوية وإنبهار
بسم الله الله أكبر عينك لونهم حلو و واسعين
ثم ضحكت لتقول وهي تصعد
أنا مبحسدش بس عينيك لونهم حلو ومبنشفهوش كتير
أومأت سديم قائلة ب إبتسامة تظهر لأول مرة شكرا

أنت كمان جميلة أوي
ضحكت سمية مرة أخرى ثم أردفتتسلمي يا غالية
وصلتا إلى الطابق الخامس لتقول سديم ب إنهاك
السلم متعب أوي
معلش يا ست الداكتورة البيت قديم شوية بس مرة ف مرة هتتعودي
كانت ب مقابل شقتها أخرى ألقت عليها نظرة خاطفة ولكنها لم تعيرها أدنى إهتمام فتحت سمية الباب ودلفت وسديم خلفها
الشقة مساحتها متوسطة صالة وساحة إستقبال صغيرة تحتوي الأولى على أريكتين عصريتين متقابلتين وتلفاز موضوع ب مسافة ليست ببعيدة عن الاريكيتين والثانية بها صالون عتيق ولكنه أنيق وشرفة طولها لا يتعدى الخمس أمتار ولكن عرضها واسع بها طاولة مستديرة وحولها مقعدين خشبيين من اللون الأبيض
وغرفتين إحداهما واسعة وأخرى ضيقة المطبخ معزول قليلا ومساحتة ليست ب الهينة وكذلك المرحاض
أعجبت سديم ب الشقة ولكنها قالت ب مرح
كل دي وصغيرة! أومال لو كبيرة كانت هتبقى أد إيه!
ضحكت سمية وقالت أومال لو شوفتي الشقة اللي قصادك! دي كلها متجيش حمام جنبها والله يا ست سديم لولا إنها متسكنة مكنتش تتعز عليك
نفت سديم قائلة لالا دي حلوة أوي
معلش بقى هي مش نضيفة هبعتلك كام بت كدة يقوموا ب الواجب
عادت تنفيلا ملوش لزوم أنا هقوم ب الواجب قوليلي بقى الإيجار كام!
تحولت معالم سمية ب ضيق وقالت عيب كدا أنت بتشتميني يا عروسة ولا إيه! أنت جاية من طرف المعلم وميصحش اللي بتقوليه
أصرت سديم قائلة وبرضو ميصحش أقعد من غير فلوس
ربتت سمية على ذراعها وقالت مش هنختلف بس نتفق بعدين السفر أكيد تعبك يلا فتك ب عافية
عدلت من وضع وشاح رأسها الذي يظهر منه مقدمة خصلاتها الشقراء ثم رحلت
أمسكت سديم ب حقائها
وجرتها إلى الغرفة لتنتقي بعض الثياب الملائمة لعملية التنظيف ولكن بعد تناول وجبة خفيفة كانت قد إبتاعتها أثناء السفر
خرج من المرحاض بعدما أخذ حماما هادئ دلك مؤخرة عنقه لإزالة تلك التشنجات إلتقط الفرشاة وبدأ ب تمشيط خصلاته السوداء ثم وضعها وإتجه إلى المطبخ لإعداد كوبا من الشاي الأسود
وضع الماء الساخن ب الكوب إسترعى إنتباهه تلك الإضاءة الآتية من المطبخ المقابل لخاصته أمسك الكوب وإتجه إلى النافذة ليجد بعض الحركة التي تدب هناك يبدو أنه سيصبح جارا لآخر ولا يستبعد أن يكون أربعيني لزج
لوى شدقه ب عدم إكتراث ثم إتجه إلى الصالة إلتقط هاتفه عندما صدح ب نغمته ليضعه على أذنه و يقول ب صوت عميق
خير!!
أتاه صوتا من الجانب الآخرإيه يا بني أنت فين!
أجاب دون إكتراث وهو يتجه إلى الشرفة كنت باخد دش لسه راجع من القسم دلوقتي
طيب عمتن هتعمل إيه!
جلس على المقعد الأسود وقالف إيه!!
زفر الآخر وقاليا بني ركز في دكتورة جاية عندك ولازم تخلي بالك منها هي منقولة غلط أصلا
ضړب على سطح الطاولة وهدر ب ڠضب قولت ستات لأ مفيش ست تدخل المكان دا ولا هو عند وخلاص
عند إيه بس! قولتلك جت غلط أصلا المفروض واحد اسمه سليم يجي بدالها بس حصل لبس ف الموضوع ف لبست هي
حك جبهته ب عڼف وقال من بين أسنانه
والمفروض بكل
اللي بيحصل هنا أبقى مسئول عن واحدة ست كمان
صح!
أتاه صوت الآخر يقول ب تهدئة معلش يا قصي تعال على نفسك كام شهر لحد أما المستشفى هنا تتصرف
زفر ب حنق قائلا أوووف طيب يلا أقفل
أغلق الهاتف ثم ألقاه ب ڠضب فوق الطاولة ليحك خصلاته السوداء التي تصل إلى عنقه ليتمتم ب حنق
ناقص أنا ستات وقرف
إرتشف من كوبه الساخن ليستمتع ب نسمات الهواء الهادئة عند الغروب قبل أن يتجه إلى نومه حتى يتجه إلى عمله صباحا
وعلى الجانب الآخر كانت سديم قد إتجهت إلى الشرفة لتفتحها ثم وقفت بها تتطلع بها إبتسمت ب إعجاب ف هي تشبه شرفة منزلهم ب مدينتها مدينة الإسماعيلية
إلتفتت حولها تشاهد الطريق الساكن وقد حل المساء دون قصد إلتفتت
إلى الشرفة الخاصة ب الشقة المقابلها لخاصتها ولكنها شهقت ب صوت مكتوم وهي ترى جارها الوقح
تضرجت وجنتيها ب خجل لترتبك وتعود أدراجها ولكن بعد أنا أثارت الفوضى وشق السكون صوت تخبطها ب أثاث الشرفة
إلتفت قصي على صوت الذي أقتحم خلوته ب ڠضب ولكنه لم يجد سوى أثاث مبعثر وصوت باب الشرفة يغلق ليتمتم ب ڠضب وفد تقلصت عضلات وجهه ب إمتعاض
كمان مبيحترمش الجيرة والهدوء
وقفت تلك الخادمة أمام الغرفة المحرمة مترددة ب الطرق لا أحد يقترب لا أحد يجوز له ب الإقتراب لا أحد ينجو من بطشه
لا تعلم ماذا عليها أن تفعل ولكن الأمر هام و زوجته المړيضة تطلبه وتتألم إبتلعت ريقها ب تردد وهى تقول ب داخلها
أهي مۏتة والسلام
طرقت ب خفة ولسان حالها يردد الشهادتين دقائق وسمعت صوت خطواته تقترب إستشعرت غضبه وإستشعرت نهايتها تلوح لها من بعيد
فتح الباب على مصرعيه لترتد عدة خطوات والړعب يجتاح ف إرتعشت عيناه السوداء ترسل نظرات تخبرها ألم أحذر ب الإقتراب!
إبتلعت ريقها الجاف وأردفت ب تلعثم وكل عضلة ترتعد
آآ آسفة بس بس
توقف لسانها عن التحرك وهي ترى عيناه تشتد قسۏة ولكنها أردفت سريعا عندما شعرت ب قدرتها على تحريك لسانها
الست هانم تعبانة وطلبت تشوف حضرتك
ما أردفت به شفع لها ف قد تركها وتحرك سريعا إلى غرفة زوجته دون أن ينظر إلى الخادمة التي وضعت يدها على صدرها تتنفس ب إرتياح ف قد ظنت أن رئتيها إنكمشتا وفقدت القدرة على إدخال الأكسجين وإخراج ثاني أكسيد الكربون لتركض بعدها إلى الأسفل ف قد كتب لها الحياة
إرتدى بنطاله الأسود وعليه كنزته البيضاء وإضجع فوق الفراش حاول النوم عبثا وتلك الأصوات الصادرة عن الشقة المقابلة له تقلق راحته
زفر ب ضيق ليستدير على جانبه الأيسر ليضع الوسادة فوق رأسه ولكن صوت تحريك الأثاث يصدر إحتكاك قوي يخترق أذنيه
إنتفض جالسا على الفراش يسب ويلعن ذلك الجار المزعج هز ساقه ب عصبية و هو يتكئ ب مرفقه على ركبتيه يتسول
النوم بعد يوما طويل من العمل الشاق والمرهق وذلك الأربعيني اللزج يسرق راحته
إنتظر طويلا حتى هدأت الأصوات ليتأفف ب ضيق هامسا من بين أسنانه
حسبي الله ونعم الوكيل الله يسامحك يا سمية على مجايبك اللي تكفر
عاد يضجع فوق الفراش يضع يده فوق عينيه وأغلق الإضاءة
دقائق فقط دقائق قبل أن يعود وتصدح الأصوات ب شكل أعنف ف نافذة غرفته تطل على الغرفة المقابلة للشقة الأخرى وصوت الإحتكاك يصله ب وضوح بل يكاد يشعر أنه يحدث ب غرفته
إنتفض ب عڼف هادرا
لأ بقى دي قلة ذوق
إرتدى خفه المنزلي وفتح باب غرفته خطواته تكاد تلتهم الأرض وصل إلى باب شقته ليفتحه ب قوة تاركا إياه مفتوح على مصرعيه
إتجه إلى الباب المقابل له وبدأ الطرق ب عڼف يد تطرق الباب وأخرى تدق الجرس والعڼف يجتاح أوصاله
وب الداخل إنتفضت سديم لتسقط من يدها القنينة ملوثة الأرضية ب سائل التنظيف زفرت ب ڠضب وألقت القطعة القماشية البالية ب عڼف أكبر وهى تتمتم ب غيظ
مين عديم الذوق اللي بره دا!
فتحت هي الأخرى بابها ب عڼف ليهدر الأثنان ب ڠضب ب الوقت ذاته
إيه قلة الذوق دي!
خلي عندك شوية ډم الناس مش عارفة تنام!!
والدهشة تعتلي الإثنين ف الجار لم يكن سوى فتاة جميلة ترتدي ثياب بالية و وشاح رأس بسيط على هيئة مثلث تعقد به خصلاتها حتى تستطيع العمل وعينين زرقاوين صافيتين تطالعه ب ڠضب شديد ف جعلت عينيها تلمع ك قطة
وهو لم يكن سوى جارها تعالت أنفاسها وهى ترى ملامحه الرجولية الغاضبة عينين سوداوتين عميقتين ك عمق المحيط و لحية تحيط فكه القوي المتشنج
أشاحت ب نظرها عن تفاحة آدم الظاهرة ب وضوح لتعقد ذراعيها أمام صدرها مغمغمة ب حدة
أفندم!!
إستفاق قصي من تحديقه المذهول بها ليحمحم ب ضيق ثم أردف
مش عارف أنام
إرتفع حاجبها الأيسر ب ذهول متشدقة أفندم!
زفر ب
غيظ وزعق صوت تحريك العفش مش مخليني عارف أنام إحترمي جيرانك شوية
أردفت ب برود طب وأنا أعمل إيه! أنا زي زيك عاوزة أنام ومقدرش أنام والشقة مليانة تراب
قابلها ب
برود ثلجي رهيب ودي برضو مش مشكلتي الصبح بعد أما أمشي تقدري تعملي اللي أنت عاوزاه
حلت ذراعيها عن صدرها و أنزلتها على جانبيها لتقف ب وضع تحفز ثم هدرت ب ڠضب وقد فقدت أخر ذرة من تحضرها
إيه قلة الذوق والبجاحة دي! مين أنت عشان أستنى حضرتك تصحى عشان أوضب شقتي
أشار ب تحذير هامسوطي صوتك يا أنسة وأنا مين دا شئ ميخصكيش واللي أقوله يمشي أنت لسه جديدة هنا ف بلاش أتصرف معاك تصرف ميعجبكيش بعد إذنك
الذهول الذي إعتراها جعلها غير قادرة على الرد عليه بل صمتت وهى تراه يتجه إلى شقته وقبل أن يغلقه أردف ب نبرة آمرة
بلاش دوشة وبطلي اللي بتعمليه عشان كدا مش حلو ليك وأنت شكلك بنت قاعدة لوحدك
أشارت إلى صدرها وهمهمت ب صدمة أنت بتهددني!
أجابها ب فتور أنا بهددش أنا بحذرك بس يا قطة تصبحي على خير ولا متصبحيش يكون أحسن
أغلق الباب ب وجهها ب عڼف جعلها تنتفض وظلت هي تحدق ب بابه المغلق ب صدمة جعلتها غير قادرة على الحركة هي سديم سيدة مصر الأولى ب لسانها السليط يخرسها جار نرجسي يظن أن الجميع يخضع له بل والغرور يتمكن منه لجعله إياه صامتة بل وتشعر ب الڠضب يفور ب أوردتها
ضمت قبضتيها ب قوة لتغلق بابها وب تحدي بدأت ب تحريك الأثاث ب صورة أعنف و ب داخلها يردد ما هذه المدينة الغريبة وجارها المعتوه بل كل من قابلته كان معتوها!
وعلى الجهه الأخرى كان يعلم ب قرارة نفسه أنها لن ترضخ عيناها التي لمعت ب ڠضب أنبأته أنها تعشق التحدي ليست من ترضخ وتسكن لسانها سليط ونغمة صوتها الرقيقة ولكنها قوية كل ذلك جعل من قراءته لها أسهل من مادة الفيزياء التي كان يكرهها
جلس فوق الفراش وهو يبتسم ولكن ب ڠضب وداخله توعد لن يجعلها تهنأ ب شقتها الصغيرة
الفصل الثاني
ملكة على عرش الشيطان
لقاءنا لم يكن صدفة
بل ترتيب القدر
إستيقظت على طرق هادئ عكس إعصار أمس لتنهض جالسة ثم فركت عيناها ونهضت بعدها تتجه
إلى الخارج
فتحت باب الشقة لتجد سمية تحمل صينية ما وتبتسم ب إتساع رادفة
صباح النور يا دكتورة سديم
إبتسمت سديم نصف إبتسامة ثم قالت ب نبرة ناعسة الصباح النور يا سمية تعالي خشي
دلفت سمية لتنظر سديم إلى الباب المقابل لها ب نظرات شرسة لتصفع الباب ب قوة قاصدة أن يصل الصوت إليه
إلتفتت إلى سمية التي هتفت ب حيرة
تحبي أحط الفطار فين!
عبست سديم قائلة تعبتي نفسك ليه بس! أنا كنت هقوم أجيب فطار
يوووه إخص عليك يا دكتورة قولتلك أنت جاية من طرف الحاج يبقى لازم أقوم بالواجب
إتجهت إلى سمية وقالتأولا بلاش دكتورة دي قوليلي يا سديم عادي زي ما بقولك ثانيا بقى أنا مش عاوزة أتعبك
ردت عليها سمية ب حميميةيا ختي لا تعب ولا حاجة أنا عملت لقمة وبدل أما أفطر لوحدي قولت أجي أفطر معاك وأهو نسلي بعض
إبتسمت سديم ثم قالت وهي تتجه إلى الشرفة لتفتحها
طيب حطي الفطار ف البلكونة وأنا هعمل الشاي وأجيلك
طيب
لتدلف سمية الشرفة وتتجه سديم إلى المطبخ لإعداد كوبين من الشاي
وبعد أن إنتهت إتجهت إلى الشرفة وقبل أن تجلس أردفت سمية ب حرج
معلش يا ست سديم الفول محطش عليه ملح ف آآ
أكملت سديم ب إبتسامة خلاص هروح أجيب الملح
نزع عنه كنزته ثم إرتدى قميصه الأسود تاركا أخر زر مفتوح ثم إرتدى بنطاله الأسود القماشي و وضع مسدسه خلف جزعه ب مكانه المخصص نثر عطره ب غزارة وخرج من الغرفة
إتجه إلى المطبخ ليعد كوب الشاي الصباحي معه شطيرة خفيفة من الجبن والخضراوات إبتسم وهو يستمع إلى صڤعة الباب لجارته الغريبة هز رأسه ب يأس ولكنه تجاهل تصرفاتها الطفولية ليتجه بعدها إلى الشرفة
وجد سمية ترتب أصناف من الطعام على طاولة جارته ليحمحم قصي ف إلتفتت إليه الأولى وعلى ثغرها إبتسامة واسعة ثم أردفت
يا صباح البنور على الباشا
إبتسم قصي هو الآخر وقالصباح النور يا سمية بتعملي إيه عندك!
أشارت إلى أصناف الطعام وأجابت جايبة فطار لست سديم
شبه إبتسامة إرتسمت على شفتيه اسمها غريب وشخصيتها أغرب ك عينيها الصافيتين حك مؤخرة عنقه وتمتم
إتحدفت عليا من أي داهية دي!
عقدت سمية حاجبيها وتساءلت بتقول حاجة يا سي قصي
إرتشف من كوبه ثم قرب الشطيرة من فمه يلتهم جزءا منها ليردف بعدها ب إمتعاض
والنبي لما تيجي تسكني حد إبقي إستنضفي
وعلى الناحية الأخرى أرهفت أذنيها السمع إلى عبارته التي جعلتها تستشيط ڠضبا ألا يكفي تطاوله عليها أمس وهي وقفت عاجزة عن الرد!! إنتفخت أوداجها غيظا ثم إندفعت قائلة ب غلظة
تصدق أنك واحد مهزء!
إرتفع حاجبيه ب صدمة ليردف بعدها ب حدةأنا مهزء! أومال أنت إيه! واحدة معندهاش زوق
صړخت ب غيظ أنت اللي عندك مشكلة
كانت سمية تقف
بينهم فاغرة الفاه معركة الألفاظ لا تنتهي ولا يبدو أنها ستنتهي قريبا لتتدخل قائلة ب لطف
صلوا ع النبي يا جماعة
أردف الأثنان ب نفس الوقتعليه الصلاة والسلام
جذبت سديم من يدها
تجلسها لتقول
تعالي يا ست سديم إقعدي وإغزي الشيطان سي قصي أكيد ميقصدش
هدرت ب حدةولا يقصد دا مش وش أصطبح بيه
كاد أن يرد ولكن سمية نظرت إليه ب رجاء ټضرب صدرها ب يدها ب خفة و تتمتم دون صوت
حقك عليا
زفر قصي ب ڠضب ولكنه أومأ على مضض ولكن ب داخله لا يستطيع السيطرة على البراكين التي تشتعل منها لسانها يجبره على تقمص شخصية هو لا يفضلها
رفع الكوب ليحتسي الشاي ولكنه بصقه ف قد برد وضع الكوب ب عڼف وتمتم ب غيظ
هو يوم باين من أوله
في حاجة يا سي قصي!
زفر ب نفاذ صبر وقاللا أبدا يا سمية الشاي برد وأنت عارفة مبحبوش بارد
إبتسمت ب ود وقالتولا يهمك يا باشا إتفضل
أمسكت ب أول كوب قابلها لتصرخ سديم
دي كوبايتي
أخذها عندا بها وهي تعلم ظلت تنظر إليه ب ڠضب ولكن عينيه بقت مركزة ب حركتها الهامسة والتي لم تكن سوى وصلة سباب توجهه إليه
رفع حاجبه ب تحدي ثم قرب الكوب من فمه وإرتشف لا ينكر أن مذاقه والنكهه أعجباه ولكن لا بأس ب إغضابها ليقول ب تهكم
حتى الشاي ملوش طعم زي اللي عمله
وكان ردها أسرع من المتوقع متطفحهوش
عضت سمية على شفاها السفلى حرجا منه ولكن على عكس طبيعته تجاهل الأمر ولم يرد ليردف
وهو يعود أدراجه إلى الداخل
شكرا يا سمية على كوباية الشاي اللي ملهاش طعم دي بس كفاية إنها جات من إيدك
ب ألف هنا يا سي
قصي
ألقى نظرة محتقرة على سديم تجاهلتها
هى الأخرى ثم إختفى لټضرب ذراع المقعد هاتفة ب تبرم
جلنف
جلست سمية ثم قالت ب عتاب إخص عليك يا ست سديم دا قصي باشا يتحط ع الچرح
وقبل أن تكمل كانت سديم هي من أكملتيورم
ضحكت سمية وقالت والله دا زي العسل بس هو إيه اللي حصل بينكم
قصت عليها سديم ما حدث أمس وعجرفته عليها ثم أكملت ب حنق
عارفة لو طلب مني بالزوق والله كنت هبطل بس هو لسانه متبري منه
ضحكت سمية ثم أردفت وهي تضربها والله أبدا هو بس مبيحبش الدوشة وبيروح شغله بدري زي ما شوفتي ف بيرجع تعبان متأخر وبيحب يريح عشان كدا مبيبقاش طايق حد
على نفسه يا حبيبتي إنما الأسلوب دا ميمشيش معايا
أخرجت سمية تنهيدة حارة ثم أردفت وهى تربت على ساق سديم
حقك عليا أنا المهم إفطري يلا أكيد جعانة
أه والله وكويس إنك جيتي عشان المستشفى
هبقى أبعت الصبي بتاع المحل يوصلك
أومأت سديم وشرعت ب تناول الإفطار مفضلة الصمت ف يكفي صاحب المنشفة القصيرة وما أفسده من بداية يومها
كانت قد وصلت إلى المشفى شكرت الصبي وأعطته بضع ورقات نقدية ثم دلفت
كانت هادئة العاملين يتحركون ب آلية وهدوء ذهبت إلى موظفة الإستقبال وهتفت ب جدية
أنا الدكتورة سديم المصري إتنقلت لقسم الجراحة
ردت موظفة الإستقبال ب هدوءأيوة يا دكتورة أقدر أساعدك ب حاجة
ياريت ممرضة توصلني قسم الجراحة وتعرفني الأمور ماشية إزاي
أومأت الموظفة ونظرت خلف سديم لتنادي على أحدهم
لبنى يا لبنى تعالي
أتت المدعوة لبنى كانت متوسطة الطول والجمال أيضا ولكن ملامحها بشوشة ومرحة لتردف موظفة الإستقبال
معلش هتعبك دي الدكتورة اللي إتنقلت جديد فرجيها على المكان وعرفيها الأمور ماشية إزاي
تنهدت لبنى وقالتمع إني مش فاضية بس مفيش مشكلة
نظرت إلى سديم تتفحصها ب حاجب مرفوع ب دهشة ثم قالت
إتفضلي معايا يا دكتورة
أومأت سديم ب تحفظ وسارت خلف الممرضة أخذتها ب جولة ب المشفى تخبرها عن الأقسام وساعات العمل حتى وصلتا إلى قسم الجراحة أمام مكتبها مباشرة لتقول لبنى ب جدية وهي تشير إلى الباب
دا أكتر قسم شغال عندنا طوارئ أربعة وعشرين ساعة عشان الظروف
عقدت سديم حاجبيها وتساءلت ب جهل ظروف إيه!
إرتفع حاجبي لبنى وقالت ب دهشة أنت متعرفيش
حركت سديم رأسها نافية لتفتح الممرضة باب مكتبها وهي تقول
لااا دي عاوزلها قاعدة كبيرة
تفاجأت سديم من تلك الفتاة التي تجذبها خلف لتجلس فوق مقعدها الوثير والممرضة أمامها التي أردفت ب خفوت
الناس هنا مبتقدرش تتكلم كتير
حركت سديم رأسها ب حيرة قائلةأنا مش فاهمة حاجة
أشارت لبنى ب يدها وقالت أنا هفهمك بصي يا دكتورة القسم دا الوحيد اللي الحالات بتكون فيه كتير يعني إشي ضړب ڼار وإتنين بيتخانقوا ب سيوف يعني أفلام هندي كتير
طب ما دا عادي
حركت لبنى رأسها نافية تكمللأ مش عادي هنا مفيش قانون يا دكتورة كله بيعمل اللي عاوزه بس ب قانونه هو مش قانون الحكومة
حكت سديم رأسها ب تعب تعلم أن تلك المدينة تعج ب الخارقين عن القانون وكأنها ملجأهم ولكن قانونه هو من يتحكم ب تلك المدينة تنهدت ب يأس قائلة
مين دا اللي من ساعة أما جيت وكلكوا بتتكلموا عنه!
أكملت الممرضة حديثها هو دا محدش بيقدر يتكلم عنه صحيح مش ماسك
البلد هنا بس ليه كلمته حتى على الحكومة اللي ملهاش سلطة كله بقى دراع شيطان ودخل البلد ومن ساعتها والكل ماشي ب أمره
الحيرة تتمكن منها والخۏف يتآكلها أيضا مجرد الحديث عنه
يسبب القشعريرة لها وضعت يدها على وجنتيها ولبنى تكمل
هنا البلد عادي يعني ناس عايشة ومدارس وحياة لكن قبل المغرب والحياة بتتقطع من الشوارع للأمن زي ما بيقول هنا تلاقي كل چريمة قتل ونهب وسړقة بتحصل على عينك يا تاجر ولا حد بيدخل بس لما بيظهر النفس متقدرش تخرجه
أنا عاوزة أعرف هو مين
ردت لبنى ب تحذيرأحسنلك متعرفيش
زفرت سديم ب ضيق ألغاز كل ما يقابلها هنا ألغاز لا تنتهي وجميع الألغاز تدور حول شخص واحد
وضعت يدها على عينيها ثم أردفت
ب إختصار مفيش رابط للجرايم اللي بتحصل!
ولا هيكون يمكن إحنا الستات نقدر
نمشي لحد الفجر براحتنا لأنه ممنوع حد يقرب لواحدة
مالت لبنى ثم أردفت ب خبث
إلتوى شدقها ب تهكم قائلة لا شهم وجاي على نفسه ليه!
رفعت لبنى منكبيها وقالته و دا العرف بتاعه الستات خط أحمر
نهضت الممرضة ثم قالت وهي تضع يديها ب جيب حلتها الزرقاء
يلا أسيبك يا دكتورة تشوفي شغلك وإبقي مري على العيانين وشوفيهم
خرجت الممرضة تاركة سديم تفكر فيما سمعت لا تزال الحقيقة ناقصة هناك قطع مفقودة ولن تكتمل إلا برؤيتها لذلك الشخص الشيطان كما يزعم البعض ولكن المنطق يأمر إهرب وتحاشي إبتعدي وإحتمي حتى تعودي إلى منزلك آمنة
وصل قصي إلى المشفى لينزع نظارته الشمسية ثم صعد الدرجات القليلة ليصل إلى المبنى
توجه إلى موظفة الإستقبال وإتكأ ب مرفقه على المكتب وتساءل ب فتور
مكتب الدكتورة الجديدة فين!
تنحنت العاملة وقالت ب رقة ف قسم الجراحة الدور التاني أول مكتب على إيدك الشمال
شكرا
نقر على المكتب نقرتين ورحل أما العاملة بقت تحدق ب رحيله وعيناها ثم قالت ب حرارة
يخربيتك مز
تنهدت ب حرارة واضعة يدها أسفل وجنتها تتحسر على خطيبها الذي يعمل معه مجرد أمين شرطة ويتباهى ويقص عليها ما يكون من الباشا قصي
وصل قصي إلى الغرفة المنشودة طرق الباب ب خفة وإنتظر ولكنه لم يسمع صوتا ب الداخل عاد يطرق ثم إنتظر دقيقة ودلف
جال ب بصره الغرفة ولكنه لم يجد أحدا زفر ب ضيق ليهتف وهو يضع يده ب خصره
وبعدين ف شغل الستات دا بقى مفيش ست بتفضل ف مكانها أبدا
مسح على وجهه ثم جلس فوق الأريكة التي أمام المكتب مقررا إنتظارها
بعد أن إنتهت جولتها
لمحة نيوز

من المرور ب مرضاها لتدلف إلى الغرفة وخلفها لبنى ف أردفت ب جدية وهي تنظر إلى بعض الأوراق ب يدها
النوع دا ناقص ومهم جدا لازم نبعت يوصلنا ضروري
تمام يا دكتورة
كان قصي واضعا يده على عينيه ولكنه أبعدها بسرعة وهو يتهكن هوية ذلك الصوت الرقيق الجدي ولم تكن سوى جارته اللزجة
إلتفتت لبنى لتشهق قائلة ب هيام وهي تحدق ب عينيه السوداوين
الظابط الحليوة!!!
إلتفتت سديم على صوت الممرضة لتجدها تنظر إلى أحدهم والجالس يحدق بها ب دوره إتسعت عيناها وقالت ب إمتعاض
أنت!!
نهض قصي وتقدم منها متجاهلا تلك التي تنظر إليه ب هيام ثم أردف وهو يشير إليها ب سبابته
أنت بتعملي إيه هنا!
ردت ب تهكم وهي تعقد ذراعيها أمام صدرهاببيع كبدة
ضيق عيناه ب حدة لتكمل ب نفس النبرة التهكمية
هكون بعمل إيه! لابسة بالطو أبيض وف المستشفى يعني هكون إيه!
ظهر عليه الإحباط وقالأنت الدكتورة الجديدة! والمفروض أخد بالي منك!
أشار إليها ب يده من رأسها حتى قدميها ثم قال
محتجاني ف إيه بقى! دا أنت ما شاء الله تكفري البني آدم
إشتعلت عيني سديم ب غيظ لتنظر إلى لبنى التي لا تزال تحدق ب قصي ب هيام لتلكزها ب حدة قائلة
روحي أنت وأعملي اللي قولتلك عليه
ردت عليها وهي لا تزال تنظر إلى قصيتأمريني ب حاجة تانية يا قمر أنت!
إرتفع حاجبي سديم وقالتبتقولي إيه!
بقولك مش عاوزة حاجة!
إنتفخت أوداجها

ڠضبا
هادرةعوزاك تطلعي بره
ولم تنتظر سديم أكثر لتدفعها إلى الخارج أغلقت الباب ثم عادت إليه وهدرت ب ڠضب
إحترم نفسك وإتكلم حلو قدام الموظفين
وضع يده ب جيب بنطاله وأردف ب فتوروالله أنت اللي بتجبريني أعمل كدا
نفخت ب غيظ وقالت أنا عملت إيه دلوقتي! أنت اللي إتطاولت عليا
نفخ قصي ب تعب ثم أردف
هو إحنا هنفضل تتخانق كدا على طول! مينفعش نتكلم زي أي إتنين ناضجين
رفعت حاجبها ب غروى هاتفة قول لنفسك
كور قبضته يكبح غضبه ليبتسم ب إصفرار قائلا
طيب ممكن نتكلم ب هدوء
نظرت إليه ب إشمئزاز ثم قالت ب حدة
إترزع
هدر ب حدة وبعدين بقى!
تأففت قائلة إتفضل كدا حلو!
أغمض عيناه ثم جلس لتجلس خلف مكتبها وأدرفت ب ملل
سر الزيارة!
تجاهل سؤالها وتشدق أنا قصي العمري ظابط هنا عرفت إن فيه دكتور هيتنقل هنا بس فجأة قالوا إنها دكتورة وحصلت لغبطة ف الأسماء وأنت إتنقلتي بدل
زميلك ف عشان أنت لسه جديدة ف البلد هنا ممكن حد يفكرك شخصية مش كويسة
ودا ليه يعني! ولو كان زميلي
إتنقل هنا مش هيفكروه شخص مش كويس!
رفع منكبيه وقال سيان الأمر بس الموضوع ومافيه إن
فيه شوية أمور متلغبطة هي اللي ممكن تعملك مشاكل
تساءلت ب إهتمام اللي هي
أجابها ب إستفزاز مش شغلك المهم مفيش تحرك الكام يوم دول غير معايا أنا خلصت سلام
نهض ليرحل لتنتفض هى الأخرى هاتفة ب ڠضب وتمرد
ودا إيه إن شاء الله! هو أنت ال babysitter بتاعي ولا إيه!
أشار ب تحذيرهعتبر إني مسمعتش حاجة دا شغلي وهقوم بيه ڠصب عن عين أي حد مش خوف عليك بس مش حابب أشيل ذنب حد وخصوصا أنت
وضع نظارته ثم رحل دون أن يسمح لها ب الحديث أما هي صړخت ب صوت مكتوم ضاربة الأرض ب حذائها غاضبة عليه وعليها لا تستطيع الرد عليه كما ينبغي وهولا يسمح لها حديثه يعقد لسانها فلا تستطيع الحديث
أمسك الطبيب من تلابيبه يضرب ومن ثم هدر وعيناه ك الچحيم ب ڠضبها
ولما أنت مش عارف تعمل حاجة جايبينك ليه! إتصرف
إبتلع الطبيب ريقه ب خوف وعظامه ترتعد من ڠضب ذلك الذي أمامه ماذا يخبره أن زوجته ستموت لا محالة! هو ب الفعل أخبره ولكن الآخر يأبى التصديق بل ويضربه الآن لأنه أخبره الحقيقة
يريد أن ينجو ب بدنه فما كان منه إلا أن تشدق ب سرعة و تلعثم
ف في دكتورة إنتقلت جديد بي بيقولوا إنها آآ شاطرة هتقدر تساعد المدام
ظل قابض على عنقه دون أن يتركه همس ب فحيح أفعى
أحسنلك متكونش بتتكدب
حرك رأسه نافيا ب هستيري لالالا ص صدقني
إبتسم حتى برزت أنيابه مصدقك
تركه ثم ربت على كتفه وزعق ليأتي حارسين ليأمرهم ب صوته القوي
روحوا هاتوا الدكتورة
نظر إليه وتساءل
اسمها!!
حرك رأسه ب جهل وقالم م معرفش
وماله
نبرته القاسېة جعلت ساقي الطبيب هلاميتين حديثه القادم لن يعجبه بتاتا وقد كان عندما أردف
هتفضل مشرفنا هنا لحد أما تيجي الدكتورة ويا تطلع هي يا متطلعش
أومأ الطبيب ب قلة حيلة ليشير إلى الحارسين ب الرحيل
ربت على كتف الطبيب وتشدق ب مكر
متخافش إحنا هندردش عما بسلامتها توصل
كانت قد إنتهت من عملها لتنزع مئزرها وهي تهبط الدرجات القليلة ثم تحركت حتى خرجت من محيط المشفى
إعترض طريقها شخصين لترتد إلى الخلف عدة خطوات وهى تنظر إلى بنيتهما الضخمة كادت أن تصرخ ولكن أحدهم كمم
فاها وأردف ب غلظة
أنت الدكتورة الجديدة!!
الهلع كبح صوتها عن الخروج ف نظرت ب أعين متسعة غير قادرة على غلقهما ليعود ويسألها الحارس ب نبرة أكثر غلظة
أنت الدكتورة الجديدة!!
حاولت التملص من بين يديه القويتين اللتين تحكما الطوق حولها ولكن دون جدوى ف الفرق واضح كانت تنظر حولها حتى تستنجد ب أحدهم ولكن الكل ينظر ويتجنب إما أن يهرب وحينها علمت أنها وقعت ب قبضته وقعت ب قبضة من خشت مقابلته
ولم يحتج الحارس أن يتأكد ف صوت إحدى الممرضات التي تصرخ ب أن الطبيبة الجديدة يتم خطڤها ليرفع سديم ويتجه بها إلى السيارة
كانت تحرك ساقيها ب عشوائية علها تستطيع الفكاك من براثن ذلك الۏحش ولكن لا مفر ف قد أدخلها السيارة وإنطلقت ب لمح البصر
كفاية حركة أحسنلك خليك هادية عشان توصلي سليمة
هدرت سديم ب ڠضب رغم الخۏف الذي يجتاح أوصالها
اللي بيحصل دا مش هسكت عليه و هوديكوا ف ستين داهية
إلتوى شدق الحارس ب تهكم ولم يرد عليها لټضرب سديم الأريكة الخلفية الجالسة عليها ثم أعادت خصلاتها إلى الخلف
بعد مدة ليست ب طويلة وصلت السيارة إلى منزل صغير
فتحت البوابة الخارجية لتعبرها السيارة مارة ب حديقة صغيرة ثم توقفت أمام البوابة الداخلية هبط الحارس ثم جذبها لتهبط ب ترنح إثر قبضته القوية التي جذبتها
كان المنزل مكون من طابقين لم يكن يظهر عليه الترف أو الثراء طرق الحارس الباب لتفتح خادمة ليدلف وهو يجرها خلفه
ما أن دلفت وعبرت أول خطوة إلى الداخل شعرت ب إنقباضة داخل صدرها حبس الهواء عن رئتيها وعقلها ېصرخ أن تقاوم وتهرب هنا لن يكون سوى جحيمها الأبدي
شعرت ب الډماء تنسحب من جسدها و وجها يشحب برودة تغلف أطرافها المرتعشة من ذلك الصوت الذي صدح من شخص يقف ب منتصف الردهة يوليها ظهره ف نبرته كانت وكأنها نواقيس المۏت من شدتها و قوتها
أنت بقى الدكتورة الجديدة!!!
الفصل الثالث
ملكة
على عرش الشيطان
لا بأس ب بعض الخۏف ف هو أحد وسائل النجاة الفريسة
و وسيلة إستمتاع الصياد
تساءلت ب داخلها لما يحدث معها كل ذلك! سؤاله لم تجد القدرة على الإجابة عليه هيئته التي أمامها جعلت الأحرف تهرب منها وكأنها طفل يتعلم الحديث لأول مرة
إبتلعت ريقها ب صعوبة وقبضت على كفيها ب قوة تخفي تعرقهما وإرتعاشهم وحينما إستدار أغلقت عيناها سريعا وذلك الهاجس يخبرها أهربي ولكن الهرب لم يكن خيارا متاحا ف خطواته التي ترن ب أذنيها تقترب حتى شعرت ب ظله
أمامها
إبتسم ب سخرية ثم دنى ليصل إلى مستوى قامتها القصيرة ب النسبة له ثم تشدق ب برود ثلجي
إفتح عينيك يا دكتورة مټخافيش أنا مش وحش زي ما قالولك
رجفة سارت ب جسدها إثر صوته القوي ذو بحة
رجولية شدت على جفنيها وأخذت تتنفس بسرعة والهاجس يعود ويخبرها الآن النهاية
عاد صوته يصدح وهو يشير إلى حارسيه ب الإبتعاد عنها
قولتلك مټخافيش أنا اللي محتاجلك يعني أنا اللي لازم أحافظ على حياتك
عدت ب داخلها إلى ثلاثة ثم قررت أخيرا أن تخرج زرقاويها من أسرهما لتجد أول ما إصطدمت به عيناها هو خاصته السوداء لمحت بهما تعبير غامض وهو يحدق بها ب جمود
مال ب رأسه وتفرس النظر بها عينين ب لون السماء الصافية
أحب أعرفك ب نفسي الأول
مد يده وأكمل ب خبث
أرسلان الهاشمي الشيطان زي ما بيقولوا
نظرت إلى يده الغليظة التي تنتظر خاصتها الرقيقة لترفع حاجبها الأيسر ثم نظرت إليه ب ثقة كانت تفتقر إليها منذ دقائق وأردفت
سديم المصري الدكتورة الجديدة زي ما بيقولوا
إبتسم ب إتساع وأسنانه البيضاء تبرز خلف إبتسامته المتلاعبة تتظاهر ب القوة ويعلم أما الثقة التي تتحدث بها ف هي عفوية لا تقصدها وإنما إن كانت تريد إثبات شيئا لن يكون سوى أنها تخبره ب وضوح أنها تستطيع مواجهته وظهر هذا ب سؤالها الحاد
ممكن أفهم إيه شغل العصاپات دا! خاطفني ليه!
وأجاب ب إستهجان خاطڤك!! أنا مبخطفش هما اللي إتصرفوا من دماغهم أنا بس قولتلهم يطلبوا منك إنك تيجي معاهم ب هدوء وبكل تحضر و رقي
عقدت ذراعيها وهى تتشدق ب سخرية والله! وفين التحضر وهما أجبروني أجي هنا والأسلوب اللي تعاملوا معايا بيه!
وب نفس نبرتها الساخرة أردفحقك عليا هقتلهم حالا
يسخر منها!! ألا يكفي ما سببه من ړعب لها! هيئته الطاغية ب بنطاله وقيمصه الأسود تتناسب مع ملامحه المقتضبة رغم سخرية نبرته حاجبين أسودين كثيفين يتلائمان مع خصلاته السوداء شديدة السمرة وفكه الحاد المزين ب لحيته كل ذلك لا يوحي ب الشيطان الذي يخافه الجميع وأولهم القانون
أغمضت عيناها ثوان بعدما إنتهت من تأمل ملامحه لتقول ب جمود وكأنها لم تتأثر به قط
لو سمحت أنا عاوزة أمشي
هتمشي حاضر بس تخلصي اللي أنت جاية عشانه
إتسعت عيناها ب دهشة لثقته ب الحديث بل وإستدار عنها وإتجه إلى الداخل ليعود بعد ثوان ومعه طبيب آخر ليقول وهو يربت على كتفه والآخر يرتجف
طلع عندك حق وشكلها شاطرة ومش هتتعبني يلا إتكل أنت على الله
ش شكرا يا باشا
وب ذهول أردفت وهي تنظر إلى الطبيب أنت!!
مر بجوراها سريعا وهمس آسف
وإتخفى بسرعة البرق إلتفتت على صوت أرسلان وهو يقول ب جدية وصوته القوي
مش يلا كل دقيقة بتتأخريها غلط على حياتك وحياة المړيضة اللي فوق
أنت بتهددني!
مبهددش أنا بنفذ على طول
إرتجف قلبها لنبرة صوته التي تحولت إلى أخرى غليظة مخيفة ب الرغم من هدوءها ولكن كان تأثيرها قوي عليها
جرها من يدها يجرها خلفه ليصعد درجات السلم وهى تتلوى خلفه ب صړاخ حاد غلفت جوانبه ب الخۏف
سبني بقولك أنا مش بقرة سايقها وراك
نفذ صبره صوت صړاخها يصم أذنيه ليجذبها تشهق هي ب ألم وتفاجئ ولكن قبل أن تتحدث همس هو
إسمع!! صوتك اللي فرحانة بيه دا أنا همحيه خالص سامعة!!
هدر ب الأخيرة وهو يضرب الحائط خلفها ولكنها لم ترد بل إتسعت عيناها ب فزع وقدرتها على إخفاء خۏفها تلاشت ليكمل ب نفس النبرة الهامسة
أنت هنا لحاجة معينة هتخلصيها وتمشي
على طول بدون أسئلة وبدون صوتك العالي دا لو عاوزة تروحي
كانت نبرته ك الهسيس تنبعث منها النيران بشرتها البيضاء ولا مفر للهرب منه سوى إغلاق جفنيها لتحجب رؤية عينيه الشيطانيتين عنها
إزدردت ريقها ب خوف وهى تحاول إبعاده عنها لتتشدق ب إرتجاف
خلاص خلاص فهمت وسع بقى
ولكنه لم يتحرك قيد إنملة ثم أكمل ب نبرة هادرة
ياريت تعرفي إن لصبري حدود ولو وصلت لحدودي هتزعلي أوي مني ومش عاوز أقولك زعلي وحش إزاي إثر دفعته لتلتفت إليه وعيناها تطلقان الشرر ليهتف ب نبرة تحذيرية قاتمة وهو يشير ب سبابته إليها
خلصي شغلك جوه وياريت مسمعش أخبار وحشة
إرتفع حاجباها ب صدمة ولم تستطع الرد ليغلق الباب ب وجهها تاركا إياها مع مريضتها المجهولة
إستدارت سديم إلى المړيضة كانت تظهر عليها أعراض المړض واضحة متصلة ب أنبوب لتوصيل الأكسجين إلى الرئتين و صوت تنفسها واضح
إقتربت منها سديم وجلست على طرف الفراش كانت فتاة متوسطة الجمال والعمر ذات شعر أسود وعينيان بنيتان ك حبتي بندق ربتت على خصلاتها وتساءلت ب صوت خفيض
مدام!
أنت سمعاني!
أومأت الأخرى ب تعب لتسألها سديم ب لطف
حاسة ب إيه! أنا دكتورة وجاية عشان أكشف عليك
ردت الأخرى ب ضعف حاسة ب ضيق تنفس ومش شايفة كويس حاسة إني عاوزة أصرخ
بدأت الرؤية تتضح لسديم ف وضعت يدها على جبين المړيضة لتتأكد
شكوكها تعاني من الحمى ربتت على خصلاتها وقالت ب إبتسامة
ثواني وراجعة
إتجهت إلى الخارج لتجد أرسلان يقف بجوار الباب وما أن رآها حتى تقدم إليها وقبل أن يسأل قد سبقته هي
تقدر تقولي المدام تعبانة بقالها أد إيه!!
أجابهامن فترة طويلة
زي ما توقعت مراتك يا حضرة عندها سړطان الكبد وللأسف ف المراحل الأخيرة إزاي مأخدتش بالك!
أظلمت عيناه ب درجة أرعبتها حك ذقنه وهمس ب نبرة قاتمة
والحل! مفيش أي دوا لحالتها دي
ضيقت عيناها وتساءلت أنت كنت عارف إنها مريضة سړطان ومتحركتش!!!
بلاش أسئلة إجابتها مش هتعجبك أنا عاوز رد مختصر فيه علاج لألمها اللي هي فيه ولا لأ!
حاولت التملص منه وهدرت ب تألم سيب إيدي سيبني بقولك
صړخ ب وجهها ب ڠضب ڼار يردي عليا
أخذت تتنفس بسرعة و قوة ب أنفاس مرتجفة وهى تنظر إلى چحيم عينيه ب أخرى متمردة غاضبة وخائڤة إلى أن قالت ب حدة
سيب إيدي عشان أكتبلها أدوية تقدر تسكن الۏجع مؤقتا
ظل ينظر إلى عينيها مطولا قبل أن يترك
أشار لأحد الحارسين ليأتي سريعا أخبرتخ سديم ب إقتضاب أنها تحتاج إلى ورقة وقلم ليأتي بهما الحارس دونت بعض الأدوية الضرورية ثم رحل يحضرها
تركته ورحلت و دلفت إلى المړيضة حمدت الله أنها كانت على تواصل مع طبيب ألماني يختص ب الأورام السړطانية وكانت شبه شغوفة ب ذلك المجال وهو لم يتأخر عن تزوديها ب المعلومات اللازمة ب الرغم أنها بعيدة كل البعد عن ذلك المجال ولكن شغفها به لم يمنعها عن التطلع والتعرف عليه
وبالمثل الطبيب لم يبخل ب معلوماته لها ف قد رأى الشغف وتعجب أنها لم تلتحق بذلك المجال كانت لتحقق نجاحا باهرا ولكنها أخبرته أنها تخصصت ب الجراحة لأسباب شخصية لم تفصح عنها
عادت من شرودها على صوت طرقات الباب لتدلف بعدها خادمة تعطيها ما تحتاج ثم ترجلت إلى الخارج
إتجهت سديم إلى المسجية فوق الفراش ب المحلول الطبي ثم ظلت بجوراها عدة دقائق وبعدها خرجت
وكما توقعت وجدته يجلس على أحد المقاعد ينتظر خروجها توجهت إليه وهدرت
عاوزة أمشي
نظر إليها ب لا مبالاة ثم نهض ب تثاقل ليردف ب برود
حالتها إيه!
صرت على أسنانها وتشدقتالحالة مطمنش أبدا مقدرش أحدد باقلها أد إيه عشان الأعمار بيد الله بس الحالة زي ما قولتلك متأخرة جدا دي مراحل المړض الأخيرة يعني الحالة مينفعش معاها علاج كيماوي لكن ممكن
تقدر تعمل عملية إستئصال الأماكن اللي إتضررت من المړض لأنه إنتشر خارج الكبد اللي لازم تستأصله ويتزرع جديد
حك ذقنه الحاد وساد صمت مريب بينهما قبل أن يبتسم إبتسامة ومن المفترض ب عرفها أن الإبتسامة تبعث الراحة ب النفوس ولكن
إبتسامته تمثلت ب النقيض ف قد كانت كريهه قاسېة ومرعبة ثم تشدق ب نبرة ك هسيس النيران
نتقابل بعد المدة اللي أنت مش عارفاها
سحبت الډماء من وجهها حتى بدت شاحبة ك المۏتى
إنتفضت على صوته وقد خرجت صړخة غير مقصودة وهو يهدر ب ڠضب
ودلوقتي إختفي من وشي
وقبل أن تستوعب حديثه كان حارس قد سحبها خلفه وخرج تاركة أرسلان خلفها يزأر ب صوته كله وعبارة عجزت عن فهمها
أنت اللي وصلتها لكدا هي بتدفع تمن غلطك
كانت قد وصلت إلى البوابة الخارجية وهى ترتجف تركها الحارس وعاد يدلف مغلقا الباب خلفه
وقفت هي ب الخارج مذهولة ترتجف خوفا مما حدث ب الداخل صوته و وعيده جعلاها غير قادرة على إستعياب ما يقصد
ولكنه لن يكون جيدا البتة
وعلى الناحية الأخرى قد رآها حارس البوابة العجوز ف أثارت شفقته ليتجه إليها خلسة
وضع يده على كتفها لتنتفض ف قال ب إطمئنان
مټخافيش يا بنتي دا أنا
كانت على وشك البكاء ولكنها تماسكت وأومأت ب رأسها ب خفة تقدم منها العجوز وسألها
تحبي أجبلك ماية تشربي!
حركت رأسها نافية ثم تشدقت ب تشنج أنا عاوزة أروح
حرك رأسه متعاطفا لا حول ولا قوة إلا بالله تعالي يا بنتي أما أشوف حد يوصلك
سارت معه مسلوبة الإرادة ف طاقتها قد نفذت ب الداخل وهي تتظاهر ب القوة وقد تيقنت أنها لا يجب أن تبقى هنا أكثر من هذا ستهرب إلى أبعد بقاع الأرض ف هي لا يجب أن تراه مرة أخرى
كانا قد وصلا إلى
وسيلة مواصلات بسيطة المتعارف عليها ب تلك المدينة ليتحدث العجوز مع السائق ب عبارات مبهمة جعلت من الأخير ينظر إليها ب دهشة ثم أومأ وقال
عنيا يا حج
إبتسم العجوز لسديم ولكنها كانت ب عالم آخر تحرك السائق وكان بين كل حين وآخر ينظر إليها
ثم تشدق
إنك تخرجي حية من البيت دا دي معجزة ب حد ذاتها بس طالما ډخلتي البيت وخرجتي يبقى مستحيل متدخليش تاني
صمت فجأة وقد تنبه لما قاله وظهر تأثيره جليا على ملامحها التي شحبت أكثر وبقت تحدق ب عينيه ب المرآة ب إتساع
ضړب على المقود ب ڠضب عندما علم ما حدث أمام المشفى ب أول يوم عمل لها قد أخطفت على مرآى ومسمع من الجميع ولم يتحرك أحدهم خوفا لعڼ ب داخله ذلك الشيطان الذي يثير الړعب ب النفوس ويجعل من الرجال ك القطط يخشون التدخل
نظر حوله ليلمحها تجلس ب وسيلة المواصلات البسيطة منكمشة على نفسها ليضغط المكابح ب قوة حتى أصدرت صوت إحتكاك ثم أدار سيارته ولحقها ب الطريق المعاكس
تقدم ب سيارته و وقف أمام السائق الآخر ليوقفه مجبرا ثم ترجل ب ڠضب صاڤعا الباب ب قوة
هبط السائق وما أن رأى قصي حتى قال سريعا
باشا
دفعه قصي ثم إتجه إلى سديم ولكن شحوب وجهها وعينيها المتسعة لجمتا لسانه عن أي حديث
أخذ نفسا عميقا وهو يضع سبابته وإبهامه على منحدر أنفه يتنفس ب حدة ثم إستدار إليها ف إنتفضت ب ړعب ليتراجع سريعا رادفا ب قوة
إهدي يا سديم أنا قصي
لا تزال عينيها متسعة وتنفست كذلك بسرعة تيقن أنها عانت الأمرين وهي ب وكره الملعۏن صر على أسنانه ولأول مرة يشعر ب العجز تلك سليطة اللسان ترتجف خوفا ورهبة
جذبها دون حديث لتصرخ به ب هلع وحدة
أنت واخدني على فين!
هوصلك البيت
ثم إستدار إلى السائق وأعطاه بضع ورقات نقدية وأكمل طريقه فتح باب السيارة ب مقعدها المخصص لتصعد وهى ترمقه شزرا إرتفع حاجبيه ب تعجب تلك المچنونة التي لا يفهمها أبدا صفع الباب ب قوة وإتجه إلى مقعد السائق
كانت سديم تجلس بجواره زامة لشفتيها ضيقا لسببين خۏفها الغير مبرر من ذلك الشيطان أرسلان والسبب الآخر لإظهار خۏفها أمام جارها النرجسي
تأففت ب صوت
مسموع ليتشدق قصي ب سخرية
اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكيش وأنت شبه الكتكوت المبلول من شوية
إلتفتت ب جسدها كله إليه وقد تطاير خۏفها وحل مكانه الڠضب لتصرخ ب حدة
ما هو أنت لو شايف شغلك ومش سايب الراجل دا يعمل اللي على مزاجه مكنتش إتحطيط ف الموقف دا ولا خليت شبه ظابط زيك يشوفني كدا
ضړب على المقود ب ڠضب هي محقة هو لا يستطيع القضاء عليه كما ينبغي لولا أن القانون يقف عاجزا أمام سطلته لكان تخلص منه ب منتهى اليسر
تنفس ب قوة حتى إستمعت إلى هدير أنفاسه يتردد صداها ب السيارة قبل أن يقول ب جمود وهو يسيطر على غضبه
أنت لسه متعرفيش حاجة أنت شايفة الصورة من زاوية واحدة بس لسه مشوفتيش باقي الحقيقة
ضړبت كفيها ب بعض وهي تقول ب عصبية مفيش أكتر من زاوية لواحد زي دا بيعمل اللي على مزاجه ومحدش واقفله إيه لازمة القسم اللي هنا!
إلتوى ثغره ب سخرية وقالكلهم كلاب عنده
تراجعت إلى الخلف وهمست ب عدم تصديقوأنت زيهم!!
إلتفت إليها على حين غرة وقد تفاقم غضبه إلى أعلى مراتبه ليقول ب صوت جهوري أفزعها
خدي بالك من كلامك عشان لسانك دا هو اللي هيقصر عمرك
إحترم نفسك
نظر إليها ب عينيه اللتين تقدحان الشرر أنت اللي بني آدمة مستفزة وبتقولي كلام مش عارفة إذا كان حقيقة ولا مخك العقيم دا هو اللي رسمها
كادت أن تتفوه بما يجب ولكنه أشار ب يده أن تصمت دون النظر إليها وأكمل ب جمود
على العموم أنا ولو كنت بشتغل معاه مكنتش كلفت نفسي أروح لغاية عنده عشان أرجعك سليمة
ثم صمت لتشعر هى ب خجل من نفسها دائما ما تتفوه ب حديث مندفع لا تقدر عواقبه ولكنها لا تستطيع أن تهان بل يجب أن ترد الصاعين وأكثر
تنهدت ب قنوط ثم إعتدلت ب جلستها عاقدة ذراعيها أمام صدرها تزم شفتيها ب ڠضب وعدم رضا أعادت خصلاتها المتطايرة إلى الخلف وعادت إلى وضعيتها الأولى
نظر قصي إليها من طرف عينيه ولكنه أشاحها بعد ثانية واحدة دون حديث وأكمل الطريق ب صمت أو حتى إختلاس النظر إليها
بعدما وصلا إلى البناية هبطت سديم سريعا تريد الراحة عقب تلك المواجهة التي إستنزفت طاقتها ولكن صوت أول رجل قابلته هنا أوقفها وهو يتساءل
ست الدكتورة!! حمد لله ع السلامة أنا لما سمعت اللي حصل جيت جري على هنا أطمن عليك
إرتفع حاجبيها ب تعجب بهذه السرعة إنتشر ما حدث ب جميع أرجاء البلدة ستصبح حديث الجميع ب الأيام القادمة ولكنها ستسير ب شموخ ولن تظهر تأثرها بما حدث
إلتفتت إليه سديم وقالت ب سخرية
فيك الخير أنا كويسة
بعد إذنك عاوزة أرتاح
كاد أن يوقفها بحديثه ولكن قصي قد تدخل قائلا ب غلظة
روح أنت يا رزق وأنا هبعت سمية تقعد معاها عشان أعصابها التعبانة
ردت هي ب تمردأنا كويسة
زجرها ب حدة لتتأفف ب ضيق ثم صعدت وهى تطرق الأرض ب قدمها تابعها قصي وهو يحرك
رأسه يأسا منها ثم إستدار إلى رزق وقال
مش عاوز جنس مخلوق يهوب هنا يا رزق فاهم!! رجالتك يقفوا هنا
حك رزق ذقنه وقال ب ترددبس يا باشاا آآ
قاطعه قصي ب صرامةاللي بقوله تسمعه ومتخافش أنت ورجالتك ف حمايتي هو مش هيسيبها ف حالها لأنه شكله حطها ف دماغه
زفر رزق ب يأس وقال أمري لله يا باشا بعد إذنك هروح أدي خبر للرجالة
أومأ قصي ثم صعد إلى طابقه لينظر إلى باب شقتها مطولا ثم دلف إلى خاصته وأجرى إتصالا ب سمية وأخبرها أن تصعد وتبيت ليلتها مع سديم
توجه أرسلان إلى غرفة زوجته ثم أغلق الباب خلفه ليجدها تنام بهدوء وكأنها لا تعاني إبتسم ب سخرية ليتقدم منها وجلس لمدة قصيرة وبقى يحدق بها
دنى منها وهمس ب جمود
هو السبب هو اللي وصلك لكدا هو غلط وأنت دفعتي التمن
نهض و أخرج هاتفه
ها قد إقتربت نهايتها ونهايتك أنت أيضا
وضع الهاتف ب جيب بنطاله وتوجه خارج الغرفة وهبط إلى أسفل ثم توجه إلى غرفته المحرمة دلف وأغلق الباب خلفه
إتجه إلى لوحة بيضاء مدون عليها عدة أسماء أولها اسم
زوجته أمسك قلما ما ثم وضع على اسمها علامة خطأ أغلق القلم و قذفه ب إهمال
نظر إلى اللوحة ها قد تخلص من أول أسماء لائحته وكانت زوجته ليتبقى خمس خرجت منه إبتسامة تهكمية ثم رحل
توجه إلى الحديقة وتمدد على ظهره واضعا ذراعه فوق عينيه
بعد عشرون دقيقة أتى أحد رجاله ليقف أمام أرسلان ب إحترام ثم تشدق بعدما حمحم ب صوت أجش
الظابط إتفق مع تاجر السلاح رزق أنه يحط رجالته قدام البيت
لم يرد أرسلان ولم يبعد ذراعه عن عينيه ولكنه أشار ب يده الآخرى ب معنى أن يكمل حديثه ليكمل الحارس
وبس حضرتك تقريبا الدكتورة بقت ف حمايته
أشار إليه أرسلان ب الرحيل ف رحل وحينها ظهرت إبتسامته المعهودة إبتسامة تعني أن القادم سيكون أمتع ثم همس ب تلذذ
إلى لقاء أقرب
الفصل الرابع
ملكة على عرش الشيطان
التأخر في الاڼتقام يجعل الضړبة أشد قساوة
في نهاية اللقاء تحب تضيف حاجة يا سيادة الوزير!
أجاب الوزير الأشيب ب دبلوماسية وهو يستعد ل النهوض
إن شاء الله الأمن بدأ يستتب ف سينا ومعظم البؤر الإرهابية بدأنا نبيدها في حفظ الله
أغلق زر سترته ثم نهض وآلات التصوير تلتقط له بعض الصور الفوتوغرافية وهو يختفي خلف الأبواب
تأفف الآخر ليقابله أحد الحرس يمد يده ب الهاتف ثم همس
في رسالة وصلت من رقم براڤيت من عشر دقايق يا فندم
أخذ الهاتف منه وتفحصه لتتسع عينيه وهو يرى فحوى الرسالة النصية أرخى رابطة عنقه ف قد أحس ب تنفس
جذبه أحد الحرس ليدخله إلى غرفة ما ثم سارع ب جلب كأس من الماء ليرتشفه وزير الدفاع سريعا ليرتوي حلقه الجاف ثم تمتم ب ذهول ونبرة مخټنقة
دا راجع تاني!!
لم يبد على الحارس أنه قد فهم ولكنه ظل ساكنا مكانه دون حراك ليرفع نظره وتساءل ب صوت مرتجف
معرفتش توصل لصاحب الرقم!
حرك رأسه نافيا وأردف للأسف لأ حاولنا كتير بس السكك بتتقفل قدامنا
مسح على وجهه الشاحب وتمتمودا اللي متوقع من واحد زي دا
أردف الحارس بجدية لازم نبلغ السلطات يا فندم ونبدأ إجراءات الحراسة المشددة من دلوقتي
أشار ب يده وقالأعمل اللي أنت عاوزه
أغلقت مصدر المياه بعدما إنتعشت ب حمام دافئ يبدد الصقيع وقفت أمام المرآة وأزالت بخار المياه وبقت تحدق ب نفسها وهي تتساءل
إشمعنى أنا! وإيه قصده ب اللي قاله معقول أدخل بيت الړعب دا تاني!! لالالا مستحيل دا أنا أروح فيها
إلتفتت على صوت طرقات خفيفة تبعها صوت سمية المتساءل ب قلق
ست سديم! أنت كويسة أتأخرتي أوي
أجلت سديم حنجرتها وقالت أنا كويسة يا
سمية ثواني وطالعة
جذبت مئزرها الوثير وإردته ثم توجهت إلى الخارج لتجد سمية جالسة فوق الأريكة وما أن لمحتها تخرج حتى نهضت وهرعت إليها تتساءل
أنت كويسة يا ست سديم!
تنهدت سديم وهي تربت على ذراعها مټخافيش يا سمية هو ماكلنيش يعني
أردفت الأخرى ب تعاطفإن جيتي للحق أنا لو مكانك كان زماني مت من الړعب الحمد لله إنك بخير
ضمت سديم شفتيها وأردفت متقلقيش يا حبيبتي موقف وعدا إن شاء الله مش هيتكرر
يارب ياختي
ثم إتجهت إلى طاولة ما وجذبت كأس حليب دافئ لتقول ب إبتسامة وإصرار
بصي بقى الكوباية دي لازم تخلص عشان تروق أعصابك وتعرفي تنامي
إمتعض وجه سديم قائلةب س أنا مش بحب اللبن
جذبت يدها لتضع الكأس عنوة وأردفت بعدها ب صرامة
معلش حبيه يلا إشربيه يا ست الدكتورة دا سي قصي موصيني
عليك
ضيقت عينيها وقالت ب غيظ أهو عشان خاطر سي قصي دا مش عاوزة أشرب هو حاشر نفسه ف حياتي ليه!
أخرجت سمية صوتا من بين شفتيها لتقول بعدها ب عتاب
الحق عليه خاېف عليك دا لما عرف اللي حصل قلب الدنيا ومقعدهاش وبهدل بتوع أمن المستشفى لالا ملكيش حق يا
ست سديم
تأففت سديم وقالت خلاص يا سمية مكنتش كلمة
ربتت على ظهرها وقالت طيب يلا أشربي كوباية اللبن
إبتسمت سديم وقالت ب إستسلام حاضر يا ستي
أخذت تتجرع الكأس على مرات عدة حتى إنتهت لتضعه فوق الطاولة ثم أردفت ب مرح
خلاص كدا يا ستي!! يلا إنزلي شقتك بقى أنا كويسة
شهقت سمية قائلة هيييه يا ندامة! بقولك سي قصي موصيني تقوليلي أسيبك وأنزل! بقى دا اسمه كلام
لتتساءل سديم ب تعجب أومال هتعملي إيه!
نزعت حجابها ثم ألقته ب إهمال تبعه عباءتها السوداء وجلست

فوق الأريكة قائلة
ب حماس
أنا هبات معاك هنا
لتقول سديم ب غباءتباتي معايا هنا!!
أومأت ب إبتسامة وقبل أن تعترض سديم كانت سمية تسبقها قائلة
متحاوليش أنا قلعت خلاص ولا أنا مش من مقامك عشان أبات هنا!
إيه اللي بتقوليه دا سمية! طبعا مش كدا أنا مش عاوزة أتعبك
تعب إيه دا يا ختي ف النوم ويلا أنت كمان نامي عشان ترتاحي تصبحي على خير
إبتسمت سديم وردتوأنت من أهل الخير
تمددت سمية فوق الأريكة وجذبت غطاء كانت قد أعدته منذ قليل أما سديم فقد إتجهت إلى الغرفة لتبدل ثيابها ف إرتدت كنزة صوفية تتلائم مع الطقس الشبه بارد من اللون الأبيض وبنطال أسود
صففت خصلاتها على هيئة كعكة مجدلة و تمددت فوق فراشها إلا أنها ظلت تتحرك يمينا ويسارا دون جدوى تأففت ب ضيق وإعتدلت ب جلستها قائلة
وبعدين بقى ف الليلة اللي زي وش سي زفت دي كمان!
حكت فروة رأسها لتنهض وتتجه إلى الخارج وجدت سمية قد غطت في سبات عميق سريعا لتبتسم سديم ثم أكملت سيرها بخفة حتى لا تستيقظ الأخرى
دلفت إلى الشرفة لتستند ب مرفقها إلى السور وأخذت عدة أنفاس عميقة تنعش به رئتها الفارغة
وضعت كفها أسفل عنقها لترتكز عليه وظلت تنظر إلى ذلك المنزل البارز وسط البنايات وكأنه يتحداهم أن يقتربوا تذكرت مدى الخۏف الذي عانت منه ب داخل ف جعل قلبها يرتجف وجسدها يرتعش لما عايشته هناك
حركت رأسها عدة مرات هامسة لنفسها ب ڠضب
أنسي كدا كدا مش هتشوفيه تاني
ظلت تردد تلك العبارة وهى تحاول أن تنسى وعده ب لقاء آخر ف وجدت لسانها يردد ب عفوية
يارب أشفي مراته وخليها قردة أنا مش عاوزة أشوفه تاني يارب أنت قادر على كل شئ
أخفت وجهها خلف كفيها وظلت تهمس ب هذا الدعاء
أنت كويسة!!!
صړخت سديم ب خوف وهي تتراجع ظنا منها أن شيطانها هنا وضعت يدها على صدرها ما أن إستوعبت أنه لم يكن سوى قصي يرتدي كنزة صيفية وسروال قصير
تفاجئ قصي من صړختها ولكنه يتفهم لما عانته ليشير ب يده أن تهدأ قائلا
مټخافيش يا سديم دا أنا قصي
حرام عليك وقفت قلبي
حقك عليا بس كنت معدي من جنب البلكونة وسمعت صوت همس ف طلعت ولاقيتك
مسحت على وجهها لتقول ب هدوء وهي تمسح وجهها
خلاص حصل خير
تساءل بجدية أعصابك هدت شوية!
أومأت قائلة أها سمية لسه مشرباني لبن وعاملة دور ماما كويس
إتسعت عيناها ب دهشة حقيقية وهي تراه يضحك صحيحا ليس ب عمق ولكن تلك الضحكة كانت أكثر من رائعة قصي يبتسم قصي يضحك والأكثر من هذا أنها أحبته يضحك
حركت رأسها ب نفي تطرد أفكارها الغير منطقية لما تنحدر له أفكارها لتزم شفتيها ب ضيق مصطنع قائلة
بتضحك ليه! على فكرة أنا مش بحب اللبن

وهي شربتهولي ڠصب عني
ليرد ب تعاطف
وهو يبتسم لأ كدا ملهاش حق
لتردف ب ڠضب بتتريق حضرتك!
حرك رأسه نافيا لأ خالص
ضيقت عيناها ب غيظ لتشيح ب رأسها بعيدا عنه ليبتسم ب جانبية وهو يرى تذمر طفلة تشتكيه والدتها التي تجبرها على إرتشاف الحليب وكأنها لم تمر ب ساعات أرهقت أعصابه أكثر منها شخصيا
حدق ب هيئتها الشبه طفولية ب تدقيق لا ينكر جمالها الفتاك الذي جذبه أول الأمر إليها حتى قوامها ف ناظريه لم يفتهما التأمل
تنحنح قصي وقال يجتذبها إلى الحديث
هتروحي المستشفى بكرة!
إلتفتت إليه وقالت دون ترددأكيد طبعا وليه مروحش
عشان اللي حصل مثلا يعني
إقتربت منه حتى وصلت إلى السور الفاصل وقالت ب قوة وعيناها تتطلع إلى خاصته ب نظرة تشع إصرار وتحدي
أنا مش لازم أخاف منه النفخة اللي هو فيها دي عشان ملقاش حد يقفله أنا بقولك تاني أنا مش خاېفة
رمى ب كلمتهكدابة!!!
إرتفع حاجبيها سريعا تزامنا مع إتساع عيناها وهي تستمع لما قاله ينعتها ب الكاذبة هي لا تخاف من أرسلان بلى تخاف ولكن كبرياءها يمنعها أن تعترف
صمتت غير قادرة على الحديث ليكمل قصي حديثه وهو الآخر يتقدم
شوفتي بقى! مش عيب إنك تخافي على فكرة بس العيب تعرفي أنت خاېفة من إيه ومتحاوليش تتغلبي عليه
ردت ب آليةأنا بحاول أتغلب أهو بدليل إني هنزل
شغلي بكرة
إبتسم قصي ب إنتصار لتعض سديم على شفاها ب صدمة لما قالته ف هي قد إعترفت أنها خائڤة لتحمحم ب إرتباك هاتفة
برضو
مش خاېفة
مصدقك
قالها ب نبرة ساخرة لټضرب الأرض ب حنق ثم أردفت
طب أدخل بقى نام عشان أنت مضايقني
وضع يديه ب جيب سرواله وقال أنا جيت جنبك ولا هو رمي
جتت وخلاص
هدرت ب حنقشوفت بقى لسانك هو اللي بيخليني أقول كلام يزعلك
والله!!!
قالها ب تعجب لتؤكد على حديثه ب إيماءة ثم تابعت
أها ويلا أدخل أنت مش سقعان ب اللي لابسه دا! الجو بارد يا مؤمن
نظر إلى ثيابه ب دهشة ولم يعقب بل إرتفع ناظريه إليها وأردف ب جدية
متنزليش بكرة يا سديم
بصفتك إيه تمنعني إني منزلش!
أكمل ب هدوء مش بصفتي حاجة بس دا كله لمصلحتك
صرت على أسنانها ب ڠضب لتحل ذراعيها المعقودين ثم أردفت ب حدة
أنا أدرى ب مصلحتي وهنزل شغلي مش هخليه يفكر أنه خوفني وإني هقعد ف البيت كنوع من الحماية
أشارت ب سبابتها ب تحذير وأكملت ب نفس ذات الحدة
ومتدخلش ف حاجة متخصكش عشان دا مش من حقك
هنا وهدر ب صرامةهتسمعي الكلام ڠصب عنك أنا مبلعبش معاك صلح
ضړبت الأرض ب قدمها وهدرت ب غيظمش ب مزاجك وهنزل يعني هنزل وشوف بقى هتمنعني إزاي ومفيش تصبح على خير
ثم تحركت ب إتجاه الشرفة لتدلف وقبل أن تغلقها سمعت صوته يقول
و أنت من أهله
أعادت رأسها إلى الخارج وهدرت ب ڠضب
أنا قولت من غير تصبح على خير
وب نبرة مستفزة أردفوأنا رديت وأنت من أهله
تأففت ثم قالت ب إشمئزازعلى فكرة دمك مش خفيف
ثم أعادت رأسها إلى الداخل لتغلق الباب وتعود إلى غرفتها أما قصي كانت إبتسامة تحتل شفتيه القاسيتين وهو يتلذذ ب إغضابها
وضع يده ب جيبي بنطاله ونظر إلى الفراغ ليتنهد قائلا ب حيرة
وبعدين ف الدوامة اللي مش هنخلص منها دي
جلست فوق فراشها غاضبة لتقول ب غيظ وهي تضم يديها إلى صدرها
فاكر نفسه مين عشان يتحكم فيا!!
ظلت زامة لشفتيها لعدة لحظات قبل أن تتذكر ضحكته عادت تردف قصي يضحك قصي يمتلك ضحكة رائعة إذا لما كان دائما معها مقتضب الوجه ف تلك أول مرة يتبسم بل أول مرة تراه يبتسم إبتسامة صافية تبعث الراحة عكس ضحكة الآخر أرسلان الشيطان والکابوس ف إبتسامته تجعل الخۏف يسري ب عروقها لتتيقن أن القادم سيكون أسوء
صعد إلى غرفتها عقب عدة ساعات أمضاها ب التخطيط لما سيقدم عليه وجدها تفتح عيناها ليتقدم منها وملامحه المقتضبة تتحول إلى أخرى قاسېة
إنكمشت زوجته على نفسها لتعود وتغمض عيناها خوفا من رؤية عينيه القاسېة ولكن برودة نبرته أجبرتها على النظر إليه
بصلي يا ريم بصلي لآخر مرة
إتسعت عيناها وهى تتساءل ب ضعف
يعني إيه آخر مرة!
جلس فوق طرف الفراش وأكمل يعني آخر مرة يعني مفيش خلاص النهاية
حاولت الإعتدال ولكن جسدها عجز عن الإستجابة يعدل من جلستها لتهمس ب نفس الضعف ولكن تحشرجت نبرتها
فهمني! عرفني أنا مصيري إيه
أردف ب جمودأنا مبحددتش مصير بني آدم حتى لو أنت أنا جاي أعرفك بحكم العشرة اللي أنت دوستي عليها زمان إن معاد أبوك أذن
صړخت صړخة مبحوحة ضعيفة حاولت بعدها إمساك يده قائلة ب رجاء
أبوس إيدك بلاش إقتلني أنا بلاش هو
أبعد يده عنها ب حدة ثم جأر ب صوت جهوري أفزعها وقد تحولت ملامحه إلى أخرى شيطانية
أخرسي أخرسي ولا كلمة أنت مفكرة إني هقولك على عيني حاضر ومش هقتله دا لا دمك ولا دمه هيكفيني فاهمة! العڈاب اللي عشتيه ف الكام سنة دول ميجوش لمحة من اللي عشته وأبوك أول واحد هيغرقه طوفاني
إقترب منها ب شراسة غير عابئا ب جسدها الهزيل ثم همس ب فحيح
مش هو دا اللي دبر ونفذ! مش هو دا اللي خلى نفسه كلب لناس هتبيعه دلوقتي لما يعرفوا اللي هيحصل! مش هو دا اللي دوستي عليا عشانه وأهو باعك ليا عشان يضمن حياته بس للأسف ميعرفش إن ربنا مبيسبش حق حد وبنته بقت سلاح ھيموت بيه
هبطت عبراتها ب غزارة تألما و خوفا لتهمس بعدها ب إرتجاف
بس دا أبويا
كدااابة أنت عمرك ما فكرتي ف أبوك أنت زيك زيه عرق الۏساخة مالي دمكم أنا وبس هو دا اللي عايشين عليه بس وعهد الله يا ريم كل اللي شوفتيه دا مش هيجي جنب اللي جاي حاجة و دورك جاي لسه
دا مجرد تمهيد لعقاپي الحقيقي ليك
صړخ ب عبارته الأخيرة ب حقد وهو يتطلع ب عينيه السوداوين واللتين تحولتا إلى بركتين من الظلام الدامس ك الذي يشبه روحه
ترك عنقها ب حدة ينفض يده وكأنها ستلوثه غير عابئا لتألمها عدل من هندام ثيابه ثم أردف ب نبرته القاسېة
إعملي حسابك
اللي هيحصل إستعدي لخبر مۏت أبوك واللي بعدهم هسيبك تشوفي مۏت كل واحد منهم والړعب بياكل قلبك والدور
بيقرب منك
تحرك خطوة ثم عاد يبعد يدها ب حدة وهمس ب إشمئزاز
نسيت أقولك إنك طالق
أجهشت ب البكاء ولكنه كان ينظر إليها ب جمود قبل أن يترك يدها و يبتعد
ثم توجه خارج الغرفة ليصفق الباب ب عڼف ثم صړخ ب الخادمة التي أتت مهرولة تقف أمامه خائڤة وهى تستمع لأوامره
جهزيها مع
الممرضة الخاصة بيها لما تيجي عربية إسعاف تسبيهم يدخلوا هما عارفين هيعملوا إيه سامعة!!!
هدر ب عبارته ب ڠضب لتومئ الخادمة ب سرعة وخوف مرددة ب تلعثم
آآ ح حاضر يا باآ باشا
ودون كلمة أخرى توجه إلى غرفته يحضر حاجياته ثم رحل دون أن يعلم أحد
كان العرق يتصبب منه وهو جالس ب سيارته يعلم أن أجله آت لا محالة كم كان أخرقا ب تركه يهرب منذ سنوات ولكنه لم يكن يعلم أنه
سيتحول إلى شيطان سيستبيح دماء من سفكوا دماءه
الجميع تخلى عنه هو صاحب الفكرة والتخطيط هو من أوقعه ب فخ هؤلاء ولأجل مصلحتهم ولكنهم ما أن علموا أنه قد عاد من جديد تخلوا عنه وبدأوا ب تحصين أنفسهم
ألم تكن إبنته قربانا له! ألم يعطها إليه كي يدعه وشأنه! إذا لما العودة سيموت بعدما وصل إلى منصب وزير الدفاع بعد عناءا طويل الآن سيموت و دون مقابل
إستفاق على صوت السائق وهو يقول
وصلنا يا معالي الوزير
أومأ وقد تسلل إلى نفسه بعض الراحة والأمن ذلك المنزل المنعزل والذي لا يعرف عنه أحد سيشكل درعا مؤقتا له حتى يستطيع الهروب نهائيا
كما أن طاقم الحراسة وبعض أفراد الأمن الذين أمر ب إحضارهم سيشكلون درعا إضافيا له مهما بلغت مهارته لن يستطيع العبور
توجه إلى الداخل والحرس يتبعونه حتى وصل إلى غرفة نومه إلتفت إليهم وقال
مفيش داعي تبقوا هنا خليكوا ف الدور اللي تحت
أومأ الحارسين ليهبطا الدرج أما هو قد دلف إلى غرفته
وضع يده على زر الإنارة ثم أغلق الباب ونزع سترته ثم تبعها أزرار قميصه
لحظة واحدة فقط كانت فاصلة لما حدث نصل حاد وضع على نحره ويد تكمم فيه عن الصړاخ و صوتا لم يغيره الزمان ولكنه جعله أكثر قساوة يبعث الرجفة ب قلوب أعتى الرجال ف ما بالك ب رجل أشيب
ليك وحشة يا حمايا
حاول الصړاخ ولكن يد أرسلان كانت تكمم فيه ب حرص ليهمس ب هسيس ويده تضغط على نحره
تؤتؤتؤ لو عاوز عمرك يطول لحظة تخليك هادي أنا مبحبش الصوت العالي إتفقنا يا حمايا!!
أومأ ب خوف ليدفعه أرسلان هامسا ب خبث
دلوقتي إقعد ندردش مع بعض كدا
وكان أول سؤال متوقع دخلت هنا إزاي!!!
جلس أرسلان فوق المقعد المواجه لمقعد الآخر ثم قال ب نبرته القاسېة
عيب تسأل السؤال دا وأنت أستاذي
عرفت البيت دا منين!
ضحك أرسلان وقال متبقاش غبي أومال منا لسه مجاوبك ليبعث الرهبة ب قلب الآخر إلى النصل وهو يزدرد ريقه ب خوف ثم أردف متصببا العرق الغزير
بنتي جرالها إيه
وأنت من أمتى يهمك بنتك! مش دي كانت كفالة نجاتك المؤقت!
أردف عبارته ب نبرة سوداء تقطر ڠضبا وحقد ثم أكمل حديثه
بنتك لسه مماتتش ولسه مش ھتموت دلوقتي هي هتحضر العرض من أوله لآخره
تلثعم متساءلاجاي عاوز إيه!
ب نبرة ك الفحيح أردفروحك جاي عاوز روحك ومش همشي من غيرها
إرتعد لعبارته ونبرته التي علم منها أنها النهاية ليبد
لأ إجمد كدا يا معالي الوزير مكنتش مفكرك خفيف كدا فين أيام الشقاوة فاكرها! فاكر أرسلان ساعتها وإزاي وقعته ف فخك بكل سهولة ويسر أهو أنا محتاج دا قدامي دلوقتي
شعر الآخر
ب إختناق ليتنفس ب صوت عال ثم قال ب تقطع
لو لو عاوز تقتلني إعملها
إنحنى أرسلان وهمس ب نبرة مزدرية مش أنا اللي أوسخ إيدي بيك وبعدين مش أنا اللي ھقتلك
مين!
هذه المرة كانت نبرته قاټلة أ نت
إبتعد يرى ملامح الآخر الباهتة ليضع أرسلان ال وأكمل همسه ب نبرة چحيمية
همس الآخر وهو يبكي مش هقدر
ربت أرسلان على منكبه وقال ب فحيح
لأ هتقدر عشان لو مقتلتش نفسك طريقتي مش هتعجبك أبدا
إرحمني الرحمة
قست عيناه أكثر وهو يدنو إليه أكثر ثم هدر ب نبرة ممېتة حاقدة
كانت فين الرحمة وأنت عارف إنك مش هتنولها دلوقتي كانت فين زمان ها! جاي بتطلب حاجة مديتهاش! فاقد الشئ لا يعطيه يا معالي الوزير
نظر إليه ب كره وأكمل ب نبرة مملؤة ب الغل والحقد
كل ثانية بتتأخرها هعذبك قصادها ساعة
والآخر يردف ب ضعفه يمسكوك
متخافش أنت اللي أنتحرت لأسباب شخصية لمرض بنتك اللي ملوش علاج ودا اللي أنت كاتبه ف وصيتك
وعاد يردد ب هذيان هيقتولك مش هيسبوك عايش هما خلاص عرفوا
إبتسم أرسلان ب شيطانية وب نبرة تشبه إبتسامته همس
متخافش مش هتبقى ف جهنم لوحدك كتير هبعتهملك بسرعة كان لازم تعرف إنك مجرد طابية ف لعبتهم أول واحد
هيتخلوا عنه اللعبة كانت أكبر من مجموعة وزراء ولوءات ف الجيش
كان الآخر يبكي ب عڼف عله يرأف ب حاله ولكنه نظر إلى ساعة يده وقال ب ملل
كدا أنت أخرتني عشر دقايق ب حالهم يلا إنجز
أخرج أرسلان هاتفه وفتح الكاميرا الخاصة به ثم ب صوت كانت نبرته قاطعة
هعد من واحد لتلاتة
أنت الجاني على نفسك وساعتها متلومنيش على اللي هعمله
أنا آآ
ولكن أرسلان قد بدأ العدواحد
بكى الآخر ب إذلال يعلم أنه لن يتوانى عن تنفيذ تهديده سيقتله ب طريقة مؤلمة ستستمر لأيام ويعلم يكفي الرهبة التي عاش بها لسنوات يهدده بها تلذذ ب ټدمير حياته طوال السنوات السابقة ولن يبخل عليه ب القادم صوت أرسلان أخرجه من تحديقه ب النصل
هااا وصلت لإيه!
أغمض عيناه لتسقط آخر قطرتين قبل أن يقرب النصل من نحره وقد أنهى حياته ب نفسه كما أمر ب إنهاء حياة الآخرين دائرة وقد وصل لنقطة الإنطلاق
عاد أرسلان وهو يطلق صفيرا ثم دلف إلى المنزل ف وجد الخادمة تقول
عربية الإسعاف جت من تلات ساعات وأخدت الست هانم زي ما أمرت
طب روحي
أشار إليها ب الإنصراف ليتجه إلى غرفته المحرمة ثم إلى اللوحة البيضاء ليضع دائرة حول الاسم القادم
نظر إلى يده لينزع حلقته الفضية ويرتدي مكانها خاتما أخر به حجر كريم من العقيق الأحمر
جلس فوق الأريكة المقابلة اللوحة وبقى يحدق ب الاسم وإبتسامة تتسع وهو يفكر ب طريقة إنتقام مثالية
الفصل_الخامس
ملكة_على_عرش_الشيطان
أنا لست سيئا بل أنا الأسوء على الإطلاق
أغلق جهاز التلفاز بعدما شاهد النشرة الإخبارية والتي تفيد ب إنتحار وزير الدفاع المفاجئ نتيجة لمرض إبنته الذي لا علاج له وقد توفت قبل لحظات من مۏته ف لم يتحمل وأقدم على الإنتحار
وضع جهاز التحكم عن بعد على الطاولة أمامه ثم إتكئ ب مرفقه على ركبتيه وذقنه إلى كفيه المضمومين وعيناه شاردتين ب البعيد قبل أن يأتيه إتصال بعد عدة دقائق لينتشله من شروده
تنهد ب عمق ثم مد يده وأمسك الهاتف ليرد على المتصل دون أن يتحقق من هوية المتصل
أيوة!!
عزت باشا! شوفت الأخبار
تنهد المدعو عزت ثم أردفأه شوفت
أتاه صوت الآخر وقد طغى على نبرته التوجس والهلع
عارف دا معناه إيه!
أجاب عزت ب تصلب معناه إن معالي الوزير مستحملش خبر مۏت بنته وإنتحر بعدها حط دا ف دماغك كويس
بس يا باشا آآ
قاطعه عزت ب صرامة متتأخرش ف العزا بينا كلام طويل
أغلق الهاتف دون أن يزد ب كلمة أخرى ثم ألقى الهاتف ب عڼف ليحدث نفسه قائلا ب ڠضب
قولتله ېقتله أول ما دخل السچن الواد مكنش باين عليه إنه سهل
إستيقظت سديم بعد ليلة مؤرقة طويلة لتجلس فوق الفراش عدة دقائق تستعيد كامل وعيها ثم نهضت
أخرجت ثيابها المكونة من ثوب أخضر يصل إلى ما بعد الركبة ب قليل وفوقة سترة سوداء من خامة الجينز وبعدها إتجهت إلى المرحاض وب طريق ذهابها وجدت سمية تحادث أحدهم ب الشرفة لم تحتج إلى وقت طويل
لتتهكن هوية الآخر لذلك إنطلقت سريعا ټقتحم المكان
إنتفضت سمية عند إقتحام سديم الشرفة بينما قصي بقى يحدق بهما ب هدوء
عقدت ذراعيها أمام صدرها ثم أردفت وهى ترفع حاجبها الأيمن ب حذر
أكيد بتوصيها تحبسني!
إبتسم قصي ب إصفرار ثم قال صباح النور
حلت ذراعيها وقد بدأ الڠضب يتسلل إليها لتقول وهى تقترب منه
ملكش دعوة بحياتي يا حضرة الظابط قولتلك أنا مش خاېفة
رفع منكبيه ب لا مبالاة دا مكنش كلامك إمبارح
ضړبت الأرض ب قدمها ثم أردفت ب حدة أنت اللي أخدت الكلام ب منحنى تاني
تجاهلها قصي لينظر إلى سمية التي تتابعهم ب عقدة حاجب ثم تشدق ب هدوء
زي ما إتفقنا يا سمية
ردت عليه سمية ب جذلعنيا يا سي قصي
هو إيه دا اللي عنيا يا سي قصي! محدش ليه دعوة ب حياتي على فكرة
زفر قصي ب نفاذ صبر وهتف أنت عارفة إحنا بنتكلم ف إيه أصلا !
وب نبرة هجومية قالت مش بتتفقوا تحبسوني!
ضحك قصي للمرة الثانية هو يخفض رأسه لثوان ثم عاد يرفعها إليها تابع نظرتها المتحيرة وقد راقته تلك النظرة كثيرا ليردف بعدها ب هدوء ثلجي
أنت ناضجة بما فيه الكفاية عشان تبقي عارفة مصلحتك وأنا مملكش إني أحبسك أنت مش حيوان أليف
أشارت ب سبابتها ب تحذيرإحترم نفسك
تدخلت سمية قائلة ب لطفسي قصي ميقصدش هو كان بيوصيني إني أجيبك فرح إبن الحج رزق عشان تهيصي وتريحي أعصابك شوية مش أكتر
رفعت ناظريها إليه ب عدم تصديق ليرفع منكبيه ردا على نظرتها لتعود وتنظر إلى سمية قائلة ب إرتباك حاولت إخفاءه ب حدتها
ولو برضو مش من حقه يفرض عليا أجي أو لأ
أتاها صوته الساخر من خلفهاأنا مبفرضش عليك يا سديم أنا سبق وقولتلك إنك ناضجة بما فيه الكفاية
ضيقت عيناها وهى تنظر إليه ب نظرات حانقة لتستدير وسمية تردف
كل الموضوع إن الحج حب يعزمك بس سي قصي قاله بلاش تكلمها عشان زمانها نايمة وهو هيخليني أجيبك
حكت سديم فروة رأسها
ب حرج ولكنها أبت إظهاره لتقول وهى تهم ب العودة إلى الداخل
أنا نازلة الشغل بعد إذنكوا
تركتهم وعادت إلى الداخل لتنظر سمية إلى قصي قائلة ب حرج
معلش يا سي قصي اللي حصلها إمبارح مش سهل
ضحك قصي ثم قال ب مزاح لأ يا سمية دي وحمة ربنا خلقها كدا تور بينطح
أتاهم صوتها الصارخ ب ڠضب سمعتك يا قليل الذوق يا عديم
الإحتراك لمشاعر أثنى مرهفة الحس زيي
إرتفع حاجبي كلا من قصي وسمية ب دهشة ما لبثت أن تحولت إلى إبتسامة مشاكسة من قبل الأول ليهمس
مش معقولة دي بنت أبدا
أنهت حمامها الدافئ ثم عادت
إلى غرفتها وإرتدت ثيابها صففت خصلاتها على هيئة جديلتين متعاكستين ثم رفعتهما على هيئة كعكة وعلى جانبي وجهها أسدلت خصلتين
إرتدت حقيبة سوداء وضعت بها متعلقاتها الشخصية وهاتفها الخلوي ثم إتجهت إلى خارج الغرفة
وجدت سمية قد حضرت الإفطار وتضع الشاي الساخن ب الأكواب توجهت سديم إلى أحد المقاعد لتلتقط أحد الأوراق الخاصة ب عملها
لاحظتها سمية لتقول ب بشاشة
أنا حضرت الفطار يا ست سديم تعالي إفطري قبل ما تنزلي
ردت عليها سديم دون أن تنظر إليها معلش يا سمية مش هقدر عشان إتأخرت
لتردف الأخرى ب عتاب مينفعش تنزلي على لحم بطنك كدا تعالي كلي لقمتين وبعدين إنزلي
مش هقدر والله يلا باي
ودون أن تسمح لها ب الحديث مرة أخرى كانت قد خرجت هبطت الدرج لتجد حارسين يقفان أمام مدخل البناية نظرت إليهما ب تفحص ولكنها مطت شفتيها ب عدم إكتراث وأكملت سيرها إلا أن يد أحدهم منعها وهو يقول ب نبرة غليظة
قصي باشا مانع خروجك لوحدك
رفعت حاجبها ب ذهول ما لبث أن تحول إلى ڠضب لتهدر
قصي مين دا اللي مانعني أنا من الخروج!
وهمسة مشاكسة أتت من خلفها أنا قصي العمري
شهقت سديم ب صدمة لتتراجع خطوتين وهي تراه يقف خلفها ب كامل أناقته يرتدي بنطال جينز أسود وقميص أبيض
إبتسم قصي ب ثقة ثم أقترب منها وقال
صباح الخير
إستعادت سديم إتزانها لتتحول إلى قطة شرسة وهى تصرخ
على فكرة أنت بتتعدى حدودك معايا وأنا مش هسمح ب كدا
وب نبرة أكثر ثقة أكمل أنا متعدتش حدودي يا دكتورة أنا بحافظ على الأمن العام وسلامة المواطنين
ضمت شفتيها ب غيظ ثم أردفت ب
جمود لو سمحت أنا مش فاضية للعب العيال دا ورايا شغل ولازم أروحه
وأنا معنديش مانع
بساطة نبرته ب الحديث جعل براكين الغيظ تشتعل ب داخلها وهي تقول ب حنق
أنت شارب إيه ع الصبح
وب نبرة مستفزة أردف قهوة سادة
أخرجت تنهيدة حارة ر حانقة من بين شفتيها ثم قالت ب نفاذ صبر
أنا مش عارفة أنت مالك على الصبح بس أنا حقيقي مش فاضية ولازم أمشي
وأنا قولت معنديش مانع
يووووه أنا مش فاضية ل اللي ملوش مسمى اللي بتعمله دا
إبتسم قصي ب جانبيه وقال بصي يا ستي
قاطعته دون أن يكملمش هبص وأنا همشي دلوقتي والجدع فيكم يوقفني ساعتها هتصرف بطريقة مش حلوة
دفعت الحارسين ب غيظ رادفة
وسع أنت وهو
نظر الحارسين إلى قصي الذي أشار لهما ب الإبتعاد ليبتعدا وتعبر هي بقى ينظر إلى طيفها ب نظرة مطولة قبل أن يتنهد ثم توجه إليهما وقال ب هدوء
معلش يا رجالة خليكوا وراها لحد أما أستلمها منكوا بالليل
حاضر يا قصي باشا
توجه قصي إلى سيارته وإنطلق إلى عمله
كان يسبح ب سرعة چنونية منذ ما يقرب ساعة كلما تشوشت ذاكرته ما حدث بما يقرب السبع أعوام تزداد ملامحه قتامة ف يزداد عنفه وسرعته
تذكر عندما أتاه صديقه مهرولا يشكوه خائڤا مما سمعه هبط أسفل الماء ليجلس ب قاع حوض السباحة وحبس أنفاسه وما حدث يمر أمامه ك عرض سينمائي
عودة إلى وقت سابق
بعدما أنهى عمله وضع نظارته الطبية وقال ب هدوء لسكرتيرته
تمام كدا الوفد هيوصل بكرة الساعة عشرة الصبح مش عاوز غلطة
تمام يا مستر بعد إذن حضرتك
أشار إليها ب الإنصراف وما كادت أن تفتح الباب لتجد أحدهم يدفعه وملامحه تحمل جميع أنواع الړعب وب نبرة لاهثة هتف ب اسمه
أرسلان!!!
نهض أرسلان ب فزع وهو يرى صديقه ب تلك الحالة يرتدي زي الخدمة العسكرية ليتجه إليه وأمسك مرفقه مساعدا إياه على الجلوس
نظر إلى سكرتيرته وجأر ب حدة
ماية بسرعة
أومأت سريعا لتخرج عاد أرسلان ينظر إلى صديقه وتساءل
مالك يا مؤمن! إيه اللي حصلك وطلعت من الجيش إزاي! أنت مش أجازتك خلصت
نظر إليه المدعو مؤمن ب عينين خائفتين ثم أردف ب صوت خفيض مشدوه
أنا هربت
عودة إلى الوقت الحالي
صعد إلى سطح الماء بعدما فقد قدرته على التنفس مسح على وجهه ب عڼف ونظراته تتحول إلى أخرى سوداء ضم قبضته وضړب سطح الماء ب ڠضب ثم خرج من الماء نهائيا
إلتقط منشفة وجفف قطرات الماء عن جسده قبل أن يأتيه أحد حرسه يخبره وهو يقف ب إحترام
راحت لشغلها ف المستشفى يا باشا
أردف أرسلان ب جمودأنشر خبر مۏت مراتي ف ظرف نص الساعة عاوز الموضوع دا بيتكلم فيه الصغير قبل الكبير
حاضر
يا باشا
ألقى أرسلان المنشفة ب إهمال ثم جلس ليلتقط لفافة تبغ بنية اللون وأشعلها نظر إلى الفراغ قليلا قبل أن يردف ب خبث
مكنتش أعرف إن لقاءنا هيكون قريب كدا قريب أوي
تمدد فوق المقعد واضعا يده فوق عينيه وأخذ ېدخن ب هدوء وكأنه لم يكن يشتعل ب براكين الإنتقام والحقد منذ قليل
خطت ب ساقيها إلى داخل المشفى وجدت جميع الأعين
مسلطة عليها ولكنها قابلتها ب كل شموخ لم تكن لتخاف ولكن همسة إلتقطتها أذنيها من أحد العاملين ب المشفى
هي رجعت عايشة إزاي! دا كدا حطها ف دماغه أكتر الدكتور التاني هرب بره البلد هنا عشان ميمسكوش
عضت سديم لسانها لتكبح رهبتها التي بدأت تظهر وأكملت سيرها المضطرب حتى وصلت إلى غرفة مكتبها
ما أن دلفت حتى أغلقت الباب وإتجهت إلى الأريكة لتلقي ب جسدها عليه ب إنهاك إرتمت على ظهرها واضعة يدها فوق عينيها ثم جذبت وسادة لتضعها فوق فمها مضت ثوان قبل أن تصرخ ب كل قوتها
أبعدت الوسادة ثم نهضت ب عڼف وهى تتحرك ب الغرفة على غير هدى مسحت على خصلاتها وهمست
أنا لازم أمشي من هنا هو عاوز مني إيه!
أخرجت هاتفها لتحادث أبيها ثوان وأتاها صوته المرح
الإبنة العاقة اللي سافرت ومعبرتش أبوها ب كلمني شكرا حتى
ضحكت سديم ف هي تحتاج إلى أن تضحك وب شدة لتقول بعد عدة لحظات
إحنا أسفين يا باشا عامل إيه!
الحمد لله أنت اللي عاملة إيه حد بيضايق هناك!
إبتسمت ب سخرية لاذعة ترى أتخبره أم لا! ولكن ماذا سيفعل والدها القعيد تنهدت
ثم قالت ب نبرة جاهدت أن تكون طبيعية
أنا كويسة ومتخافش محدش يقدر يضايق سديم
أتاها صوت والدها مؤكداعارف يا حبيبتي بس أنت عارفة مبرتاحش إلا وأنت قدام عيني
إبتسمت سديم ب خفة تعشق والدها وهو يعشقها ك أي إبنة صحيح علاقتهما تقتصر على الإبنة و الوالد ولا توجد علاقة صداقة بينهما ولكن يظل أباها لم يدللها وهي تشكره لذلك إلا أنه حنون كما كان دائما مع والدتها قبل أن ټتوفى
عاد صوت والدها يصدح ولكن هذه المرة ب جدية
زميلك سليم كلمني وقالي أنه هيحاول يتصرف ف موضوع النقل دا وتبادل الأسماء قالي الموضوع مش هيطول أوي
تهللت أسارير سديم وهي تقول ب تفاؤل بجد يابابا! أنا فكرته هيخلع طلع راجل
ابن حلال
خيم الصمت ثوان قبل أن تردف سديم
بتاخد أدويتك يا بابا!
إستطاعت أن تستشعر إبتسامته وهو يقول ب مكر شاب لا يليق ب عمره المتجاوز للأربعين
الممرضة الجديدة ممتازة
ضيقت سديم عيناها وقالت ب سخريةممتازة ولا حلوة!
الأتنين
ضړبت سديم جبهتها ثم تشدقت ب نفاذ صبر ونبرة يائسة
يابابا عيب اللي بتعمله دا دي بنات ناس برضو
رد عليها والدها ب براءة أنا قولت إيه بس! أنا بس بقول رأيي مش أكتر
همهمتواللي بيحصلي دا بسبب عمايلك المراهقة دي
لم يفهم والدها ما تقول ليسألها ب عدم فهم
بتقولي إيه يا بت أنت!
ب نبرة صفراء ك إبتسامتها أجابتبقول خد بالك من نفسك يا بابا
طب يلا أقفلي عشان مرات أبوك جت
نظرت سديم إلى الهاتف ب ذهول لما تفوه به أباها منذ لحظات حركت رأسها يأسا ومن ثم همست
مش هتتغير أبدا يا بابا
إنتفضت على صوت الباب الذي فتح ب همجية لتلتفت هي ب ڠضب ولكن قبل أن تتفوه ب كلمة كانت الممرضة القصيرة تهتف
سمعتي آخر الأخبار يا دكتورة!
عقدت

سديم حاجبيها وتساءلت أخبار إيه!
إرتفع حاجبيها المعقودين وهي ترى الممرضة ټضرب وجنتيها ب حسرة قائلة ب نواح
مرات الشيطان ماټت النهاردة
وكأن أحدهم ضړب أذنيها ب قوة ف أصمتها ظلت تنظر إلى الممرضة ب غرابة ساد الصمت والذهول لفترة طويلة قبل أن تقطعها سديم ب صوتها الغريب وكأنها منفصلة عن العالم الواقعي
معلش مين ماټ!
تحدثت الممرضة ب شفقة مرات الشيطان اللي روحتيله إمبارح ماټت النهاردة
همست ب كلمة واحدةأخرجي
وضعت سديم رأسها فوق حافة المكتب لتحرك الممرضة فمها ب حركة شعبية ثم خرجت دون حديث
كانت عينا سديم متسعة ب قوة وعبارة واحدة تتبادر إلى ذهنها
موعد اللقاء الأقرب قد حان
ولكنها لم تتوقع أن يكون قريبا إلى ذلك الحد الصدمة جعلت جسدها رخويا غير قادر على الحركة تهدل ذراعيها وذلك الهاجس يعود
إهربي يا سديم
توجهت إلى المنزل ب خطى متثاقلة غير واعية لذلك الشخصين خلفها صعدت درجات السلم حتى وصلت إلى طابقها
فتحت الباب ودلفت ألقت حقيبتها ب إهمال ونزعت سترتها الجينز تبعها حذائها ذو الكعب ثم توجهت إلى المرحاض
فتحت مصدر المياه و وقفت أسفله ب ثيابها تساقطت المياة فوقها علها تفيقها من ذلك الکابوس المرعب
بعد خمسة عشر دقيقة أغلقت مصدر المياه ثم خرجت
عادت إلى غرفتها وبدلت ثيابها تسطحت على الفراش ونامت تتلمس الهروب
بعد ثلاث ساعات
إستيقظت على صوت طرق عڼيف إنتفضت جالسة وقد علت ضربات قلبها بسرعة مخيفة نهضت ب ساقين ترتعشان حتى وصلت إلى الباب وب نبرة مهزوزة
مين!!
لحظات لم يأتها الرد ف أحست أنها قد توقفت عن التنفس وأنها ستموت لا محالة ولكن
صوت أنثوي تعرفه جيدا جاءها
ست سديم! بقالي ساعة بخبط
عادت تتنفس من جديد وقد هدأت ضربات قلبها لتفتح الباب ثم قالت ب نبرة متهدجة
معلش كنت نايمة
شهقت سمية قائلة ب حرجيووه معلش يا ست سديم صحيتك
لا ولا يهمك تعالي إتفضلي
نظرت سديم ب تفحص إلى عباءتها السوداء ولكنها مطرزة ب خطوط فضية مبهرجة وكذلك وشاح الرأس المتماثل مع العباءة
جلست فوق الأريكة وقالت ب إبتسامتها
المعتادة
مش ناوية تيجي الفرح
إمتعضت ملامحها وهى تردلأ معلش مش قادرة
خفتت إبتسامة سمية وقال تليه بس يا ست سديم! دا حتى العمارة كلها رايحة وسي قصي مش عاوز يسيبك فيها لوحدك
وعند عبارة ب مفردها إرتعدت عندما تخيلت أنها ستكون سهلة المنال بين يديه ولكنها أردفت
وبعدين إزاي يعملوا فرح ومرات ال
لم تستطع النطق ب اسمه أو لقبه لتكمل ب قنوط
مېتة!!
أجابتها سمية وهي تشير ب يدهالا
متقلقيش مفيش عزا ولا حداد ولا أي حاجة هو الخبر إنتشر والبلد هادية حتى هو إختفى
دنت من سديم وقالت ب خفوت
بيني وبينك حد من رجالته قال إنه سافر عشان يدفن مراته ف بلد أبوها
تخللت الراحة ثنايا روحها الهلعة لتبتسم ب إتساع قائلة
داهية تاخده ولا ترجعه أبدا
لم تعقب سمية ولكنها قالتيلا خشي إلبسي الحتة اللي ع الحبل وتعالي معايا والله هتتبسطي
صدقيني مش هقدر
هنا وصاحت سميةب قولك إيه يا ست سديم أنا مش هتحرك
من هنا غير ورجلي على رجلك أه عشان بس نبقى واضحين
زفرت سديم ب قنوط ولكنها أومأت ب خفة ودلفت إلى غرفتها
إلتقطت ثيابها المبللة و وضعتهم مؤقتا فوق أحد المقاعد الخشبية ثم أخرجت ثياب خاصة لها
كان إختيارها ثوب من اللون الأزرق الداكن مطعم ب فصوص بيضاء يضيق عليها حتى ركبتيها ومن الأسفل إتساع خفيف يسمح لها ب الحركة
ذراعها الأيسر مغطى ب الكامل أما الآخر ف قد تركته لا يستره سوى طبقة شفافة
أسدلت خصلاتها ب حرية ثم وضعت مساحيق التجميل كحل أسود ثقيل و أحمر شفاه وردي اللون و خط أسود فوق جفنيها رشت عطرها الثقيل ثم إلتقطت حقيبة بيضاء صغيرة وضعت بها هاتفها وخرجت
أنا جاهزة
إرتفعت أنظار سمية إليها لتتسع ب إنبهار قائلة
الله أكبر يا ست سديم قمر أربعتاشر
إبتسمت ب خجل وقالت بجد حلوة!
أنت مش شايفة نفسك ولا إيه!
جذبت يدها تضعها ب مرفقها ثم قالت وهى تتجه إلى باب
يلا عشان إتأخرنا البلد كلها هناك
نظر إلى ساعة معصمه للمرة التي لا يعلم عددها تأخرت واثق أنها ستأتي يعلم أنها خائڤة وتخشى أكثر أنها
ستكون وحيدة اليوم ب البناية
كان جالس بعيدا عن الصخب حتى يراها ولم

تمض سوى عدة دقائق قبل أن تظهر هي وسمية مترجلاتان
من وسيلة المواصلات البسيطة
عيناه تسمرت عليها كانت بشكلا ما ټخطف الأنظار خطفت أنظاره وأنظار الجميع إستحوذت على أنفاسه فلا تخرج إلا حين أن تتقدم ساقها اليسرى ولا تدخل إلا حين أن تتقد ساقها اليمنى
عيناه تفحصتا قوامها الممشوق لم يع وصولهما أمامه إلا حين نادته سمية ب نبرتها العالية
سي قصي قاعد بعيد ليه!!
ثبت أنظاره على سديم التي أخفضها حرجا منه وتلاعبت ب أطراف الفستان ب توتر إبتسم قبل أن يقول ب مكر
كنت مستنيك يا سمية
إبتسمت سمية ب مكر وقد تفهمت نظرات الآخر لترد ب المثل
معلش بقى يا سي قصي مكنتش جاية لولا الست سديم أصرت عليا ف جيت
شتمت ب سرها وهي تعي أنها محور حديثهما ولكنها لم تجرؤ على رفع عينيها إلى خاصته التي تأكلها لتسمع صوته الخبيث
لأ دا أنا لازم أشكرها بقى
إنتفخت أوداجها ڠضبا لتسحب يد سمية قائلة وهى تنظر إليه ب حدة
يلا يا سمية رجلي وجعتني من الوقفة
جذبتها خلفها ب قوة لا تتناسب مع هيئتها الرقيقة تابع قصي إبتعادها عنه وهو يبتسم ليراها تجلس ب أحد الأركان الهادئة نسبيا وبجوارها سمية
كانت حرب النظرات على أشدها بينهما هو يرمقها ب تسلية أما هي ف نظراتها كانت أنصال ترميه بها ف تتسع إبتسامته
وعلى الناحية الأخرى أوقف محرك سيارته وموقع الزفاف يلوح أمام ترجل من السيارة وعلى وجهه إبتسامة قاټلة
أغلق زر سترته السوداء وتوجه إلى الزفاف يعلم أنها ب الداخل ولما لا وهو ب الأصل يتتبع تحركاتها والغبية تظن أنها ستكون ب أمان وسط هذا الحشد
وعند تلك النقطة إبتسم ب شيطانية غبية إن كانت تظن أن هناك من يوقفه
بكل خيلاء سار إلى حفل الزفاف وحين لمحه الجميع توقفت الموسيقى عن العزف بل و توقف الجميع عن التنفس وهو يبتسم ب ملامح قاټلة
كانت جالسة ب إنبهار عيناها تطالع ما يحدث ب إنبهار خالص كان الزفاف شعبي ب درجة لم ترها من قبل على الرغم من تلك الأشياء الغريبة التي تراها من مشروبات ومأكولات أو حتى تلك الأدخنة والتي تعلم أنها ليست طبيعية إلا أنها شعرت ب شيئ من الإطمئنان
حين توقفت الموسيقى تصارعت ضربات قلبها فجأة أدارت نظرها إلى سمية التي شهقت هامسة
الشيطان!!
شحب وجه سديم وإرتجف جسدها
شعرت ب برودة تجتاح أوصالها وعيانها تشوشت رؤياهما إلتفتت إتجاه أنظار سمية لتقع عينيها عليه
أحست أن أحدهم يسحب روحها تدريجيا وهو يلتفت لها ونظراته تلتقي
ب خاصتها حينها شعرت وأن المكان تحول إلى صحراء قاحلة لا أحد سواهما بها إستطاعت أن تقرأ شفتيه التي عبثت ب اسمها ونظرته الماكرة التي تعتلي وجهه
سديم
إنخلع قلبها لشفتيه التي نطقت اسمها ب طريقة تقشعر لها البدن على الرغم من
أنها لم تسمع صوته ولكنها شعرت ب صوته يخترق عقلها وكأن أحرفه سطرت بداية اللقاء بينهما ونهاية حياتها هي
الفصل السادس
ملكة على عرش الشيطان
أشد العلاقات قوة هي التي تبدأ ب العداء
كانت ترتجف سمية لاحظت إرتجافها على الرغم أنها توازيها خوفا ولكنها تعلم أن سديم هي هدفه لتمسك يدها وتربت عليها ف إنتفضت ب شهقة لبرودة يديها
إلتفتت إليها لتجد نظراتها مثبتة على مكان تواجد الشيطان لتميل إليها وتهمس
مټخافيش خليك معايا
وسديم ب عالم منفصل دوار يجتاح رأسها ف تصيبه إبتلعت ريقها ب صعوبة ثم أغمضت عيناها علها تستفيق من كابوسها ف تجد أنها لا تزال نائمة
وهو من بعيد يلتهم كل تعبير منها كل حركة وإرتجافة ويستمتع ب خۏفها ف هو يجد المتعة معها لم يجدها قبلا
وضع يده ب جيب بنطاله ثم تقدم رمى ب بصره ناحية قصي الذي نظر إليه ب إحتقان و قسۏة حتى أن عضلات جسده تشنجت وهو لاحظ ف إبتسم أرسلان ب سخرية قبل أن يدير وجهه ويتجه إلى رزق والد العريس
ب إبتسامة شيطانية قابله ليقف أمامه ب فتور أردف
ألف مبروك يا رزق
إبتلع رزق ريقه ب صعوبة وتشدقالله يبارك فيك يا أرسلان باشا
تحولت إبتسامته إلى أخرى قاسېة تحذيرية وهو يقول ب نبرة صلبة
أنا مبحبش حد يدخل ف حاجة تخصني
لم يحتج رزق الكثير ليفهم ف قد وصله مغزى حديثه ومن غيرها سديم وحارسيه اللذين يرعانها نظر إلى قصي ب عتاب وكأنه يقول لقد أخبرتك
أخذ رزق عدة أنفاس لتهدئة قلبه المنتفض ليقول بعدها ب خنوع
وأنا مقدرش أدخل يا باشا من النهاردة إعتبرهم ماتوا
ضربه أرسلان على منكبه وقال بتفهم ف الأصول وأعرف إن نفس الغلط مرة كمان بيودي صاحبه ورا الشمس وخاصة معايا
ربت على منكبه مرة أخرى ليؤكد على صدق تهديده ثم إستدار إلى تلك قست عيناه وهو يراها تنتفض ما أن وقعت عيناها عليه لتستدير سريعا
ولكنها قست أكثر وهو يرى قصي يجلس ب جانبها بل ويبتسم ب إطمئنان لها والحمقاء تومئ وتنظر إلى الضابط ب إستغاثة
تقدم ب خطوات رتيبة ولكنه توقف وإستدار إلى رزق ثم أردف
أنا حابب أرحب بالوجه الجديد اللي معانا الدكتورة اللي قټلت مراتي!!
شهقة وصړخة ثم همهمة تفيد ب التعجب وهي تشحب ب التدريج حتى أحست أن دماءها تهرب خارج جسدها إتهام على مسمع ومرأى الجميع بما لم ترتكبه
عاد ينظر إليها ليجد حالتها مزرية وكأنها رأت شبح بل هي ب الفعل رأت شبح ولكنها شبح إبتسامته الشيطانية المعهودة إبتسامة سوداء ك توعده الصامت الذي يحاصرها به
إلتفت وجلس ب هدوء وسط الجميع وب الصفوف الأولى والمجيع ينظر ويستنكر وضع أرسلان ساق على أخرى ب نبرة هادرة تشدق
مش دا فرح يا رزق ولا بيتهيألي!
ولم يحتج رزق إلى حديث آخر ف أشار إلى الفرقة الموسيقية أثار ذلك ڠضب قصي ليهمس لسمية ب ڠضب
خدي سديم وأمشي يا سمية حالا ومن غير أما ياخد باله
وأنت يا سي قصي
نظر قصي إلى أرسلان ثم إليهم وقال من بين أسنانه
ملكيش دعوة بيا دلوقتي يلا روحي
أومأت سمية ثم إلتفتت إلى سديم رابتة على كفها وهمست ب تعاطف
يلا نروح يا ست سديم
أومأت ب بطء ف جذبتها سمية ولكن ما أن وقفت حتى ترنحت و سقطت جالسة لتشهق الثانية ب فزع قائلة
ست سديم!
نهض قصي وجثى على ركبيته أمامها وتشدق ب جدية
لازم تفوقي عشان تمشي من هنا لازم سمعاني!!
أومأت ب بطء وقد بدأت تلمع عيناها خوفا إلا أن قصي نهض وجذبها نظر إلى سمية وقال
خليك يا سمية هنا وأنا هوصلها قومي إعملي نفسك داخلة البيت دا
أومأت ناهضة لتدلف إلى المنزل أما قصي قد جذبها ب خفة وتحركا وسط الجموع دون أن يلفت إنتباه أحد
تنفس الصعداء ما أن خرج من محيط الزفاف ليتجه
إلى سيارته كانت ساقيها رخويتان لا تقدران على حملها ف تتهاوى ولكن يده القوية تحول دون ذلك
فتح باب السيارة لتصعد ولكنها لم تتمكن فكلما رفعت قدمها تترنح زفر قصي ب نفاذ صبر سيتم إكتشافهم إن لم يسرعا لذلك وضعها ب المقعد نظر إلى عينيها المتسعتين وهمس
آسف مفيش قدامي حل غير كدا
أغمضت عيناها دون رد ف أثار قلق قصي رابتا ب خفة ثم ناداها ب خفوت
سديم! سديم أنت كويسة!
أستغرقت عدة لحظات
قبل أن تومئ ب إيماءة تكاد أن يلحظها ثم تشدقت ب خفوت
أنا كويسة
كانت ب خير وكانت ستصمد تقسم أنها كانت ستصمد دون طعام ولكن ظهور ذلك المارد كان المحفز لسقمها الآن عادت تغلق عيناها ثم إستدارت ب رأسها الناحية الأخرى
أغلق قصي الباب ثم إتجه إلى مقعده وإنطلق ب السيارة إختطف نظرة إليها ليجدها لا تزال مغمضة لعينيها زفر ب حرارة وتساءل ب صوت أجش
أنت شكلك مأكلتيش حاجة من الصبح مش
معقول مجرد أما شوفتيه حصل فيك كدا
لم ترد عليه سديم ليس تجاهلا ولكنها لم تجد ب الفعل القوة لتحرك عضلة لسانها ف سمعته يهدر ب حدة
أنت إزاي دكتورة ومستهترة كدا! مش عارفة خطۏرة اللي بتعمليه دا!! أنت بجد سبقتي الأطفال
وهمسة لا تكاد تمسع هدرت بها ب ضيق كفاية
بتر عبارة كانت على وشك الخروج وهو يسمع تلك الهمسة الخاڤتة منها طفلة تغضب ما أن ېعنفها والدها هذا ما دار ب خلده الآن
ضړب على المقود يلعن لأول مرة ذلك الحظر المفروض إجباريا ف جميع المحال مغلقة زاد من سرعته ليتجه إلى المنزل
بعد دقائق وصلا إلى البناية ليضغط المكابح بقوة مصدرة إحتكاك قوي ترجل من السيارة وإتجه إلى مقعدها ثم فتح الباب وتساءل
هتقدري تنزلي لوحدك ولا أساعدك!
حركت رأسها نافية وقالتلأ هقدر
و ب بطء هبطت وهو ينتظر على أحر من الجمر حتى أغلق الباب ثم إتجها إلى داخل البناية
أخذت شهيقا عال ثم كادت أن تخرج من منزل طليقها السابق ولكنها صړخت ب جزع عندما إعترض أرسلان طريقها و ب نبرة لا تبشر ب الخير تساءل
هي فين!!
تلعثمت قائلة م مين!
ضړب الحائط بجوارها لتتراجع خطوتين قبل أن يجذبها من مرفقها ب شراسة هادرا
أنت هتستعبطي! إنطقي أحسنلك
إبتلعت ريقها ب توتر ولكنها أردفت كاذبة وداخلها تتضرع أن تنجو ب بدنها
ف الحمام ف فوق
كانت رده ك الهسيس متأكدة!! أصلي لو طلعت وملقتهاش صدقيني هتزعلي جامد مني
لم تعلم بما ترد ولكنها أخفضت رأسها ليبتسم ب قسۏة ك عادته ثم تشدق ب فحيح
ماشي كدا وصلني الرد
و ب دون مقدمات تركها ورحل لتتنفس الصعداء هامسة ب أسف
أسفة يا ست السديم
كانت خطوات أرسلان سريعة حتى وصل إلى سيارته فتحها وصعد دون تأخير كان قد أدار المحرك متجها إلى منزلها
الحمقاء تظن أنها
ستكون ب مأمن منه سواء ب جود ذلك الحشد أو حتى ذلك الضابط قصي إبتسم إبتسامة ممېتة وهو يتذكر ذلك الضابط الشاب ما يتشاركانه ب الماضي لا يستطيع أحدهما إنكاره على الرغم أنه لم يكن ب الماضي السعيد أو التعيس ولكن يكفي أنهما يتشاركان العديدة من الذكريات
صعد إلى شقتها وفتح الباب ثم أشار إليها ب الدلوف لتمتثل لأمره الصامت وإستدارت تواجهه وهو يقول ب جدية لا تقبل النقاش
طبعا مينفعش أدخل معاك الشقة بس كلي أي حاجة وأنا شوية وهاجي أطمن عليك
أومأت سديم ب صمت وأغلقت الباب ب وجهه دون حديث نزعت حذائها ذو الكعب وكذلك ثوبها لتلقيه ب إهمال فوق الأرضية الباردة ثم توجهت إلى غرفتها
أخرجت ثياب منزلية ثوب صوفي طويل يصل إلى ركبتيها وذو أكمام واسعة
توجهت إلى المطبخ وأعدت شطيرة سريعة من الجبن وكوب من العصير لتتوجه إلى الطاولة وشرعت ب تناول الشطيرة على مهل
هي بأمان الآن لن يطولها ولن يستطيع المساس بها هربت من عيناه وستهرب منه شخصيا قريبا ستعود إلى منزلها المسالم بعيدا عن تلك المدينة وما طالته من أذى نفسي
سمعت صوت طرقات هادئة لتنهض وهي تظن أنه قصي وقد أتى كما وعدها ب الإطمئنان
توجهت إلى الباب وفتحته وما أن طالعها أرسلان ب نظراته حتى إتسعت عيناها ب شدة وشهقت محاولة لإغلاق الباب ولكن حذائه الأسود أحال دون ذلك ليمسك
الباب ويدفعه ف ترنحت وعادت إلى الخلف
دلف هو ب كل هدوء وأغلق الباب خلفه ليقف مستندا عليه يتأملها ب صمت أثار الړعب ب كل خلية من جسدها لتردف ب نبرة مرتجفة
آ إطلع آآ برة
أستغرق أرسلان عدة لحظات ب تأمله لها الصامت قبل أن يرفع عيناه إليها وتشدق ب نبرة ناعمة ولكنها جعلت سديم تنكمش على نفسها
تبقي غبية لو فكرتي إن الظابط اللي قاعد ف الشقة اللي قدامك دي يقدر يحميك مني
حبست أنفاسها وتراجعت وهى تراه يتقدم منها وما زال يتحدث ب نفس النبرة
أنا لو عاوز أوصلك ف أي وقت هوصل ولو عاوز أخد حاجة هاخدها برضاك أو ڠصب عنك
من بين أنفاسها اللاهثة هدرت متقدرش أنت لسه متعرفنيش
مال ب رأسه إلى الجانب ب عبث ثم تشدق وهو يتوقف عن تقدمه
وماله قدامنا وقت طويل نتعرف فيه على بعض
قبضت سديم على كفيها وتشدقت أنا مقتلتش مراتك
حك فكه وقهقه قائلا منا عارف وهو أنا قولت إنك قتلتيها
إحتقنت عيناها لتهتف ب حدة وإيه لازمة اللي قولته من شوية دا! أنت كذبت وفضحتني!
عاد يقهقه مرة أخرى ليعود ويتحدث ب مكر متقدما منها
تقدري تقولي حابب أهزر معاك وأخلي اللعبة تحلو
حركت رأسها بعدم
تصديق هامسة أنت يستحيل تكون بني آدم أنت فعلا شيطان زي ما بيقولوا
مش حلو تكوني فتانة على أهل البلد هنا
أردف بها ب سخرية وهو على بعد إنش واحدا منها لم تكن على دراية أنها قد وصلت إلى نهاية المطاف وثيابها ملفته لم تجذبه إمرأة إلى هذا
الحد بل لم تفتنه ك تلك
سديم
همس ب اسمها وهو يغمض عيناه مستمتعا ب لحنه بين عاد يفرق جفنيه ثم همس وهو يقترب
يا ترى قالوا لك إيه عن الشيطان!
لم تتحمل الضغط الواقع عليها وقد شعرت ب رئتيها تنكمش من هول الخۏف والړعب اللذين ثقلا كاهلها
أما هو ف أكثر من مستمتع بها يعلم أنه يبث بها الړعب ولكنه يعشق إهتزاز حدقيتها تلك وإرتجافتها
دنى منها إلى حد مفزع ضربات قلبها تسارعت إلى حد ما فوق الطبيعة وعقلها لم يعد يتحمل ف كانت على وشك الاغماء ليقرر الرأفة بها ليفصلها عن العالم
سارع ب اللحاق بها قبل أن ترتطم ب الأرضية الصلبة
جلس عدة لحظات يطالعها وهي على الأريكة ليهمس ب جمود ومكر
جميلة
نهض أرسلان وجلس مقابلا فوق الأريكة يضع ساق فوق أخرى وذراعيه يفردهما فوق مسندها عيناه تطالع تفاصيلها أمامه بلا حول أو قوة وأثناء جلوسه بقى يفكر ماذا يجذبه بها!
خۏفها! ولكن الجميع يخشاه
أم إدعاؤها الشجاعة وبداخلها يرتعد خوفا!
ولكن ب كلا الحالتين هي إمرأة وآدم يحتاج حواء ب حياته ولكن لينتظر ليلعب قليلا بل كثيرا قبل أن يجعلها ملكه يريد حواء تلك ولا غيرها ستكون له
هرولت سمية بعدما إلتقطت أنفاسها عندما تذكرت رحيل قصي مع سديم لتزف إليه الخبر المشؤوم
كانت تركض ب أقصى ما تملكه من طاقة حتى وصلت البناية توقفت عند أول الدرج تلتقط أنفاسها ثم بدأت الصعود
وصلت إلى الطابق الخامس وتحيرت أتطرق باب سديم وتطمأن عليها! أم قصي! ولكنها تخشى أن يكون قد طالها ب الفعل ف تكون هي الأخرى سهلة وأقل تقدير ېقتلها
حسمت أمرها وإتجهت إلى شقة قصي طرقت الباب ب خفة وهى تستدير بين اللحظة والأخرى إلى الباي المقابل حتى ظهر قصي والذي ظن أنها سديم
تفاجئ عندما وجد سمية وسألها ب توجس ف حدسه أخبره أن هناك سوءا قد حدس
إيه في إيه!
تلعثمت متهدجة ف لم يفهم حديثها ليشير ب يده أن تهدأ ثم هدر ب صرامة
إهدي عشان أفهم وأعرف أتصرف
وضعت سمية يدها على صدرها وب نبرة مرتجفة قصت عليه ما حدث
بعد أمام مشيت يا سي قصي عملت اللي قولت عليه وقبل أما أطلع لاقيته ف وشي وسألني على مكان ست سديم حاولت أكدب بس والله عرف
أظلمت
عينا قصي وهو يرفع رأسه إلى باب شقتها ولكنها سرعان ما إتسعت مصعوقا وهو يظن أنه معها
دفع سمية سريعا ثم إتجه مهرولا إلى شقتها وطرق الباب ب عڼف هادرا ب صوت إتهزت له الحوائط
سدييييييم! !!
ولكن السكون كان رده الوحيد ليعود ويطرق ب عڼف أكبر حتى أوشك على تحطيم الباب وب صوت جهوري عاد يهدر
سديييم إفتحي الباب أفتح الباب أحسنلك
وأيضا لا رد سمية خلفه تضع يديها فوق رأسها وتنتفض مړتعبة المسكينة بين براثنه وحيدة
لم يجد قصي بدا ليتراجع عدة خطوات ثم دفع الباب ب كتفه أعادة الكرة عدت مرات حتى فتح الباب على مصرعية
إندفع صارخا ب اسمها وعيناه تدور بحثا عنها
سديييييم!!!
توقف لاهثا وعيناه جاحظة تكاد تخرج من محجريهما وهو يراه جالسا ب هدوء ب وضعيته السابقة وعيناه لا تحيد لم ينتفض أو يلتفت إلى قصي بل بقى معلقا بها
تنفس قصي بحدة وهو يتقدم منه ينوي لكمه ولكن أرسلان كان أسرع منه يتفادى الضړبة قبل أن ينهض وهو يعدل سترته متشدقا ب سخرية
أنت صحيح ظابط ومتدرب بس برضو متستخفش بيا يا حضرة الظابط
أمسكه قصي من تلابيبه وهدر ب شراسة
عملت لها إيه يا حيوان!!
وضع أرسلان يده على يد قصي القابضة على ثيابه وأردف ب نفس السخرية
هكون عملت لها إيه!! ما هي قدامك أهي صاغ سليم
نظر إليه قصي ب عينين قاتمتين وعضلات تتشنج ڠضبا ليضحك أرسلان قائلا
لو قصدك حالتها دي! ف هي اللي مألكتش بقى دا جزاتي إني مسبتهاش ومشيت
ب نبرة ټهديدية قاسېة أردف قصي أوعى تكون مديت إيدك دي عليها لأني ساعتها
هنا وتحولت سخرية أرسلان إلى ڠضب ليقاطعه ب نبرة عڼيفة و قوية
هتعمل إيه! هتفكر تمنعني عنها إزاي! أنا حابب أسمع طرقك العقيمة ف منعي عنها
أنفاس قصي الحادة كانت تصطدم ب وجه أرسلان ولكن الآخر لم يهتز له جفن
تشنجت عضلات فك الأول وهو يهمس ب قسۏة
ساعتها هخلص كل القديم كل دين عليك هتدفعه وتمنه هيكون غالي أوي
كانت عينا أرسلان ظلاما دامسا ما أن نطق قصي ب تلك العبارة كور قبضته يمنع نوبة هياج عڼيفة وڠضب تطيح ب الجميع وأولهم ذلك الأحمق الذي يقف أمامه
لذلك حاول تنظيم أنفاسه الهادرة وتهدأة نفسه قبل أن يردف ب برود ثلجي
متقولش كلام مش عارف إذا كان صح أو غلط أنا مبدفعش تمن حاجة مليش إيد فيها ف مترميش
فشلك عليا يا حضرة الظابط
ثم تحرك من أمامه عدة خطوات قبل أن يستدير وهو يرفع إبهامه دلالة على تذكره شيئا ليردف ب قسۏة
لو عاوز أأذيها هعملها ف وجودك أو غيابك لما بعوز أعمل حاجة محدش هيوقفني بس كله ب وقته
ليكمل تحركه نظر إلى سمية الواقفة أمام باب شقتها ليبتسم ب سخرية ف شهقت هي وتراجعت عدة خطوات
أكمل هبوط الدرج حتى وصل إلى سيارته صعدها وأدار المحرك قبل أن يلقي نظرة أخيرة على شرفتها ثم إنطلق بقوة حتى أصدرت إطارات السيارة صوتا عال
أما ب الأعلى كان قصي يقف جامدا مكانه لم يتحرك وعيناه تشتد قساوة و تعتليها نظرة قاټلة حاقدة كور قبضته حتى تجلت عروقه ب شدة
إلتفت إلى سديم بعد عدة لحظات ليجدها على حالها زفر ب ڠضب وهمس
مقدرتش أحميها وهي جنبي
صمت قصي قليلا ثم جثى على ركبتيه وظل يحدق بها حتى قاطعته سمية ب سؤالها الخاڤت
هتعمل إيه يا سي قصي!
إلتوى شدقه ب شبه إبتسامة متهكمة ف هو نفسه لا يعلم ماذا سيفعل لينظر إليها ثم مط شفتيه دليلا على جهله قبل أن تلمع فكرة خاطفة ب عقله
نهض قصي ب بطء لتعقد سمية حاجبيها وتساءلت
مالك يا سي قصي!
أنا عندي الحل
تساءلت ب لهفة إيه هو!
حدق قصي بها لثوان قبل أن يردف ب قوة و دون تردد
هتجوزها
الفصل السابع
ملكة على عرش الشيطان
الشعرة التي تفصل الحق عن الباطل
كلمة
أخذت سمية عدة ثوان حتى تستوعب ما تفوه به الآن إلا أنها أعادت سؤالها وحاجبيها معقودين ب غرابة
هتعمل إيه يا سي قصي!
نظر إلى سديم عدة لحظات قبل أن يعود ب نظره إلى الأخرى وتشدق ب جدية وغريزة حماية تتمكن منه
دا الحل الوحيد اللي قدامي يا أسيبها زي الغزالة بين فك أسد يا أكون
صياد رحيم وأخدها أحميها
وكدا هتعرف تحميها أنت كدا بټأذي نفسك ب تأذيها
رمقها ب غموض قبل أن يتشدق وليه مكنش بدي نفسي فرصة تانية!
كانت عبارته مبهمة رغم السنوات الطوال التي عايشتها معه ولكن قصي غامض وحياته الخاصة تحيط بها العديد من الخطوط الحمراء
وعندما همت ب سؤاله أوقفها ب أمره وهو ينحني إلى سديم
هاتي أي برفان من أوضتها عشان أفوقها
تنهدت سمية ب شفقة تجاهها وقالت البنية مش حمل اللي بيعمله دا
و رغما عنه عيناه تغيم ب تعبير قاس بشرتها الشاحبة إزرقاق شفتيها وكأن الحياة تغادرها جعلت حدقيته ترتعش ب ڠضب منه ومنها ومن نفسه قبلا بجواره وطالها الأڈى يريد لها الرحيل عن هنا ولكنه لا يريد رحيلها عنه
إلتفت على صوت سمية الذي أتاه عند أعتاب الغرفة
ملقتش غير دا يا سي قصي!
أشار دون إهتمامهاتيه
تقدمت منه وأعطته إياه قربه أولا إلى أنفه وليته لم يفعل ف رائحة العطر توازي عيناها فتنة بل يشبهها إلى حد كبير
أفاق من أفكاره لينثر القليل فوق باطن يده وقربها
منها ثم همسة دافئة لا تليق سوى به ولا يختصها سوى بها
سديم!!!
كل ما حصل عليه كان تململ بسيط عاد ينثر العطر وعاد يهمس ليكون الرد هذه المرة شهقة مبتعدة عن ذلك الظل الذي أمامها
إبتعد قصي حتى لا يثير هلعها لتقترب سمية منها وتحضتنها ثم تشدقت ب لهفة
ألف حمد لله ع السلامة يا ست سديم وقعتي قلوبنا عليك
كانت لا تزال ب نصف وعي وقد داهمتها مقتطفات من أحداث ما قبل قليل ليرتجف جسدها رغما عنها ولكن نبرة سمية وعناقها الدافئ جعلها توقن أنها بخير الآن وقعتي قلوبنا عليك إسترعى إنتباهها عبارتها الأخيرة لترفع أنظارها المذهولة تجاه قصي والذي يرمقها ب حنان ودفئ تتخلله بعض القسۏة والڠضب
إزدردت ريقها ب توتر ثم إعتدلت جالسة تجذب طرف ثوبها قائلة ب شبه همس
أنا كويسة الحمد لله
وكانت تنوي الصمت ولكنها تراجعت فجأة عندما وجدت قصي يجثو أمامها ثم نظر إلى سمية وقال ب جدية
معلش يا سمية تقدري تسيبينا لوحدنا شوية
نهضت سمية وقالت ب إبتسامة صادقة أنا هقوم أعمل شوربة لست سديم ترم عضمها
ضحك قصي وقالعضم إيه اللي ترمه! إحنا محتاجين ترم لحم
رغم أن المزحة ليست
بوقتها ولكنها إبتسمت متناسية نظرات الآخر ة ٩ط لها لمح إبتسامتها ب طرف عينيه ليبتسم هو الآخر ب راحة لتقول سمية ب أكبر إبتسامة تمتلكها
حيث كدا يبقى العشا النهاردة عند الست سديم
ولم تزد رحلت وتركتهم ليعود ب نظره إتجاهها ودون مقدمات نهض و مد يده إليها لتنهض ثم تشدق ب إبتسامته الرائعة
تعالي
نشم هوا ف البلكونة أنت محتاجة هوا فريش
ترددت ب وضع يدها لتحسم أمرها ب النهوض دون الحاجة ليده ليبتسم ويبعد يده ولكنه أستوقفها ينظر إليها نظرة ذات غزى ى
معندكيش مشكلة تخرجي كدا!
كدا إزاي!
كانت نبرتها مبحوحة ف إستحوذت على نظراته ورغم ذلك لم يفقد تركيزه ليعود ب نظره إلى ساقيها مشيرا إليها لتنظر إلى إتجاه أنظاره لتجده يقصد ساقيها
عادت تنظر إليه رافعة أحد حاجبيها ب حركة لا تتناسب مع الموقف كله ولكنها قالت ب إستنكار
لأ معنديش
ثم إستدارت تتابع
خطاها ناحية الشرفة وبقى هو يحدق ب رحيلها حالتها لا تسمح لها ب إظهار القوة ولكن تلك سديم وسديم لا تعرف الخۏف ما بعد الصدمة ف هي وقعت تحت ضغط وإنتهى الأمر
تكون ك العصفور المبتل أمام أرسلان لأنه الشيطان
وتكون شمشون الجبار أمام قصي لأنه و ب بساطة قصي
حرك رأسه ب يأس وتبعها ب صمت يحلل تلك الفتاة وب داخله يقول
أكيد برج القوس
إستدارت وتساءلت ب عقدة حاجب بتقول إيه!
أعاد سؤاله ب مشاكسة بقول أنت أكيد برج القوس
إشمعنا!
غمزها وقال يمكن عشان مش فاهمك مثلا!
وإنفرجت عقدة الحاجب ليحل مكانهما إرتفاع الحاجب ب تيه ثم تشدقت وقد تمكنت منها السخرية بعد يوم عصيب
وأنت أكيد برج الكلب
وإرتفع هو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *