س سلمى خرجت من المطعم
سلمى خرجت من المطعم وهي حاسة إن الدنيا اسودت في وشها. كانت ماسكة الكارت الأسود بإيديها وبتبصله كل شوية، لكن عقلها كان مشغول بحاجة واحدة… هتدفع الإيجار منين؟ وهتجيب فلوس فاتورة الكهربا إزاي؟
وقفت على الرصيف، ومسحت دموعها بسرعة قبل ما حد يشوفها. طلعت موبايلها القديم، ولقت صاحبتها باعتالها رسالة: “مالك؟ المرتب نزل؟”
كتبتلها كلمة واحدة: “اترفت.”
قفلت الموبايل من غير ما تستنى رد.
في نفس الوقت، كان كريم المنياوي قاعد في عربيته السودا الفخمة قدام المطعم، وعينه لسه متعلقة بسلمى وهي ماشية بخطوات مكسورة.
السواق بصله وقال: “نلحقها يا فندم؟”
رد بهدوء: “لأ… خليها تمشي. هي لازم تختار بنفسها إذا كانت هتتصل ولا لأ.”
أما جوه المطعم، فكانت والدته بتبص من الشباك على سلمى وهي بتبعد.
قالت بصوت مليان عتاب: “البنت دي خسرت شغلها عشاني.”
رد كريم وهو باصص قدامه: “وأنا هصلح ده.”
ابتسمت الأم لأول مرة من سنين وقالت: “متصلحوش بفلوسك… صلحه بضميرك.”
الكلمات دي هزته من جواه، لأنه افتكر إنه بقاله سنين بيشتري كل حاجة بالفلوس… إلا راحة أمه.
في الليلة دي، سلمى فضلت تلف بالشوارع توصل طلبات دليفري لحساب واحد صاحبها، عشان تعرف ترجع بأي مبلغ. ورغم تعبها، فضلت مبتسمة لكل زبون.
وفي آخر توصيلة، وقفت قدام فيلا ضخمة في التجمع الخامس.
الحارس أخد الطلب، لكن قبل ما يقفل الباب، خرج كريم بنفسه.
بصلها وقال بهدوء: “واضح إنك لسه بتشتغلي حتى بعد اللي حصل.”
اتوترت وقالت: “الرزق على الله.”
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: “لسه محتفظة بالكارت؟”
طلعته من جيبها وقالت: “أيوه… بس أنا مش بحب آخد صدقة.”
هز راسه وقال: “وأنا عمري ما عرضت صدقة على حد.”
مد إيده ناحية الباب وقال: “ادخلي… عندي عرض شغل. ولو بعد خمس دقايق حسيتِ إنه مش مناسب، هتخرجي ومش هتشوفيني تاني.”
سلمى وقفت مكانها مترددة… كانت عارفة إن أي خطوة هتاخدها دلوقتي ممكن تغير مستقبلها كله، لكنها مكانتش تعرف إن الشخص اللي واقف قدامها مخبي مفاجأة هتقلب حياتها رأسًا على عقب.
سلمى فضلت واقفة قدام باب الفيلا ثواني طويلة، قلبها بيشدها تمشي، وعقلها بيقول يمكن دي الفرصة الوحيدة اللي ربنا بعتهالها.