س سلمى خرجت من المطعم
في اللحظة دي، سمعوا صوت سرينة عربيات الشرطة.
العربية وقفت قدام الفيلا، ونزل منها ضباط كتير.
مدير المطعم اتوتر، وحاول يهرب، لكن الشرطة قبضت عليه قبل ما يتحرك خطوة.
كريم كان مبلغ عن كل حاجة قبل ما يخرج يقابله، وبعت للشرطة تسجيلات كاميرات المطعم اللي كان محتفظ بيها من خلال فريق التحقيق الخاص بشركاته.
التسجيلات كشفت كل شيء.
ظهرت لحظة تسليم الشنطة السودا، وتحويل الفلوس، وكمان محاولتهم التخلص من أي شاهد ممكن يفضحهم.
وخلال أيام، اتقبض على باقي أفراد الشبكة، واتحكم عليهم بالسجن، واتردت ملايين الجنيهات اللي كانوا سرقوها.
أما سلمى…
فكانت لسه مش مستوعبة إن حياتها اتغيرت بسبب طبق شوربة.
بعد أسبوع، كريم طلب منها تيجي مقر المؤسسة.
دخلت وهي متوترة، لكنه فاجأها بوجود عشرات كبار السن قاعدين بيضحكوا وبيتكلموا مع موظفين بيعاملوهم بكل احترام.
قال لها: “دي المؤسسة اللي كنت بحلم أعملها لأمي… لكن كنت محتاج إنسان يعرف يعني إيه الرحمة.”
وسلمها قرار تعيينها مديرة للمؤسسة، مع فريق كامل يساعدها، وبراتب محترم، وتأمين صحي، وسكن قريب من الشغل.
سلمى بصت للقرار، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
قالت: “أنا مستحقة ده؟”
الأم قامت من مكانها، ومسكت إيديها وقالت: “الخير عمره ما بيضيع… وإنتِ أخدتي حق قلبك الطيب.”
بعد شهور، بقت المؤسسة من أشهر الأماكن اللي بترعى كبار السن في مصر، واتحولت لفكرة بتتكرر في محافظات كتير.
أما مدير المطعم…
فبعد ما صدر الحكم ضده، اتقفل المطعم واتشمع بالشمع الأحمر، وكل اللي كانوا بيخافوا منه عرفوا إن الظلم مهما طال عمره، نهايته لازم تيجي.
وفي يوم الافتتاح الرسمي لفرع جديد للمؤسسة، كانت سلمى واقفة على المسرح وسط تصفيق الحضور.
بصت ناحية الست الكبيرة، اللي كانت قاعدة في الصف الأول بابتسامتها الهادية.
نزلت من على المسرح، وحضنتها.
وقالت قدام الجميع: “أنا كنت فاكرة إني خسرت شغلي يوم ساعدتك… لكن الحقيقة إن اليوم ده كان أول يوم ربنا يفتح فيه باب رزق وحياة جديدة ليا.”
ابتسم كريم وقال: “في ناس بتبني ثروتها بالفلوس… لكن في ناس بتبنيها بالرحمة. وإنتِ أثبتِّ إن الرحمة هي أغلى استثمار.”
وانتهت الحكاية، لكن فضل الدرس اللي محدش نسيه…