س سلمى خرجت من المطعم
أخدت نفس عميق وقالت: “خمس دقايق بس.”
ابتسم كريم ووسع لها الطريق.
أول ما دخلت، اتفاجئت إن المكان رغم فخامته هادي جدًا، ومفيهوش أي مظاهر استعراض. وعلى آخر الصالة كانت الست الكبيرة قاعدة على كرسي مريح، ولما شافت سلمى ابتسمت وكأنها شافت حد من أهلها.
قالت بفرحة: “كنت عارفة إنك هتيجي.”
سلمى قربت منها وسلمت عليها باحترام.
كريم قعد قدامها وقال: “أنا سألت عنك بعد ما خرجتي من المطعم.”
استغربت وقالت: “سألت عني ليه؟”
قال: “لأن الناس بتمثل كتير… لكن اللي عملتيه مع أمي كان من غير ما تعرفي هي مين، وده نادر جدًا.”
سكت لحظة، وبعدها كمل: “عرفت إنك شغالة ليل ونهار، وعليكي ديون، وإنك اتفصلتي بسبب موقف إنساني.”
ردت بسرعة: “أنا مش ندمانة.”
ابتسم وقال: “وده السبب اللي خلاني أعرض عليكي شغل.”
ناولها ملف وقال: “عندي مؤسسة خيرية بتخدم كبار السن والمرضى، لكنها بقت مجرد ورق بسبب الموظفين. أنا محتاج حد عنده قلب قبل ما يكون عنده خبرة.”
فتحت الملف، ولقت المرتب أكبر من أي مبلغ كانت بتحلم بيه.
رفعت عينيها وقالت بدهشة: “حضرتك أكيد غلطان… أنا معنديش شهادة كبيرة ولا خبرة في الإدارة.”
رد بهدوء: “الخبرة تتعلم… لكن الرحمة مستحيل تتعلمها لو مش موجودة.”
دموع سلمى لمعت في عينيها، لكنها سألت: “ولو فشلت؟”
الأم ردت قبل ابنها: “الإنسان اللي بيخاف على الناس عمره ما بيفشل.”
في اللحظة دي دخل أحد الموظفين بسرعة وهو متوتر.
قال: “يا فندم… في مشكلة كبيرة.”
بصله كريم بجدية.
قال الموظف: “المدير المالي اختفى… واكتشفنا تحويلات بملايين الجنيهات من حسابات الشركة.”
اتغيرت ملامح كريم فجأة.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما الموظف حط ملف على الترابيزة، ووقعت منه صورة.
سلمى بصت عليها، واتجمدت مكانها…
الصورة كانت لمدير المطعم اللي طردها من ساعات… وكان مكتوب تحتها إنه واحد من أهم المتورطين في قض\ية اختلاس هتهز شركات كريم كلها، واللي هيكشف الحقيقة أكتر… إن اسم سلمى كان موجود في أول صفحة من الملف بطريقة محدش فيهم قدر يفهمها.
سلمى خطفت الملف بإيد مرتعشة، وهي مش مستوعبة إزاي اسمها موجود وسط قض\ية اختلاس بملايين.
بصت لكريم وقالت بقلق: “أنا والله أول مرة أشوف الملف ده… ومعرفش أي حاجة عن الموضوع.”