س الصمت المرعب ساده في المكان

أما ندى فخرجت مع الشرطة وهي مطأطية راسها، بعد ما كانت داخلة من شوية بفستان الفرح وكل الناس بتبصلها بإعجاب.

قبل ما تركب العربية، بصت لأحمد وقالت: هتندم… لأنك لسه متعرفش الحقيقة كلها.

أحمد استغرب من كلامها، لكن الضابط طلب منها تركب العربية.

وبعد ما الكل مشي، قرب مسؤول الأمن من أحمد وقال بصوت منخفض: يا فندم… في حاجة غريبة لسه مكتشفينها النهارده… الحاجة دي ملهاش علاقة بندى ولا شريف… لكنها تخص والد حضرتك الله يرحمه، والملف ده كان مستخبي من أكتر من عشرين سنة… واللي فيه ممكن يغير حياتك كلها.

بعد ما عربية الشرطة اتحركت، فضل أحمد واقف قدام الفيلا وهو حاسس إن عمره كله اتقلب في يوم واحد. كان فاكر إن الصدمة انتهت، لكن مسؤول الأمن قرب منه وهو ماسك ملف قديم لونه أصفر من الزمن.

قال: يا فندم… الملف ده لقيناه في الخزنة القديمة اللي محدش فتحها من سنين، وكان عليه تعليمات إنه مايتفتحش إلا لو حضرتك بنفسك طلبت.

أحمد أخده وهو مستغرب، ولما فتحه لقى جواب بخط إيد والده.

بدأ يقراه بصوت واطي.

“يا أحمد… لو الجواب ده وصل لإيدك، يبقى أنا مش موجود. فيه ناس حاولت تستغل اسمي وفلوسي زمان، وعشان كده قررت أكتب كل حاجة في الملف ده. الثروة اللي سيبتهالك مش أهم حاجة، أهم حاجة إنك تعرف إن قيمة الإنسان في الناس اللي بتقف جنبه بصدق، مش اللي بتجري ورا فلوسه.”

نزل أحمد الجواب وهو متأثر، لكن لقى ظرف تاني جواه.

كان فيه عقد مكتوب فيه إن والده خصص مبلغ كبير يتصرف على تعليم أولاد العاملين وعلاجهم، لكن المشروع اتوقف بعد وفاته بسبب الإهمال.

ابتسم أحمد لأول مرة من الصبح وقال: دي وصية أبويا… ولازم تتنفذ.

لف ناحية أمينة وقال: من النهارده مفيش سكن هيتاخد من أي عامل، وكل واحد بيشتغل معايا هيكون له تأمين وعلاج محترم، وملك هتكمل تعليمها على حسابي لحد الجامعة.

أمينة انفجرت في العياط وقالت: ربنا يجازيك خير يا ابني… أنا عمري ما كنت مستنية غير إن حد يصدقني.

أما ملك فجريت عليه وقالت وهي بتضحك: يعني هنفضل هنا؟

أحمد ابتسم وربت على رأسها وقال: طول ما أنا موجود، محدش هيقدر يطردك.

بعد كام شهر…

المشروع الخيري اتفتح من جديد باسم والد أحمد، وكل العاملين بقوا ليهم حقوق محفوظة، وأمينة بقت مشرفة على الفريق كله بعد أمانتها وإخلاصها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *