شريف
دخل شريف مكتبه وفتح الخزنة القديمة اللي محدش كان يعرف عنها حاجة وطلع منها صندوق خشب صغير عليه طبقة تراب ومسحه بإيده وفتحه بهدوء كان جواه صور قديمة وجرايد صفراء وخطاب مكتوب بخط الإيد وصورة لشاب لابس بدلة الإنقاذ
ملك أول ما شافت الصورة شهقت وقالت ده جدي… دي نفس الصورة اللي عندنا في البيت
ابتسم شريف لأول مرة من سنين وقال أيوه… ده الراجل اللي اداني عمر جديد
بدأ يحكيلهم اللي حصل أيام زلزال القاهرة سنة ١٩٩٢ وقال إنه كان وقتها شاب صغير ولسه بيبدأ مشروعه وأثناء انهيار العمارة فضل محبوس تحت الأنقاض ساعات طويلة وكل الناس افتكرته مات لكن حسن رمضان فضل يطمنه ويكلمه ويشجعه لحد ما وصلت فرق الإنقاذ
سكت شريف لحظة وهو بيحاول يمنع دموعه وقال بصوت مكسور آخر حاجة قالهالي حسن كانت لو أنا مخرجتش متنساش بنتي… وبعدها السقف وقع عليه قبل ما يخرج
سعاد حطت إيديها على بقها وهي مش مصدقة وقالت يعني بابا كان يعرف حضرتك
رد شريف وهو بيهز راسه وقال مش بس يعرفني… أنا كنت مديون له بحياتي كلها ووعدته أدور على أسرته لكن بعد الحادث حصلت ظروف صعبة وسافرت واتنقلت بين بلاد كتير ولما رجعت اكتشفت إن العنوان القديم اختفى ومقدرتش أوصلكم
ملك بصت لأمها وقالت يعني جدي كان بطل بجد
ابتسم شريف وقال كان بطل ورجل بمعنى الكلمة ولو هو ماكانش ضحى بنفسه أنا ماكنتش هكون موجود النهارده
وفي اللحظة دي دخلت نجلاء وهي بتحاول تخبي توترها وقالت في محامي بره مستني حضرتك وبيقول الموضوع مستعجل
شريف خرج يقابله لكن قبل ما يقفل الباب لمح نجلاء وهي بتبص لسعاد بنظرة غريبة كلها خوف وارتباك
ولما دخلت نجلاء المطبخ بسرعة طلعت موبايلها واتصلت بحد وقالت بصوت واطي
الميدالية ظهرت… وشريف عرف الحقيقة… لو متصرفناش الليلة كل حاجة هتنكشف
الراجل اللي على الطرف التاني سكت ثواني وبعدين قال جملة خلت وش نجلاء يصفر
خلي البنت وأمها يختفوا قبل ما يوصلهم بكرة الصبح…
في الليلة نفسها شريف رفض يخلي سعاد وملك يروحوا لوحدهم وطلب منهم يفضلوا في بيت الضيافة اللي جوه الفيلا لحد الصبح وقال للسواق يوصلهم بنفسه لو احتاجوا أي حاجة لكن نجلاء كانت بتراقب كل حركة بتحصل وهي بتحاول تداري ارتباكها