س سامح وياسمين

ندى كملت بنفس النبرة الهادية اللي كان طول عمره بيكرهها: “متقلقيش… أنا مش جاية أعمل فضيحة، لأن الناس اللي واثقة من نفسها مش محتاجة تعلي صوتها.”

سامح حاول يتكلم: “ندى… اسمعيني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”

بصتله وقالت: “بالعكس، أنا فاهمة كل حاجة من زمان.”

الجملة دي خلت الدم يهرب من وشه.

من زمان؟

يعني كانت عارفة؟

إزاي؟

ندى سحبت كرسي وقعدت بكل هدوء، وكأنها صاحبة المكان فعلًا… لأنها كانت صاحبة المكان.

قالت وهي باصة لسامح: “فاكر لما أبويا مات؟ يومها كنت مشغول جدًا في الشغل لدرجة إنك خرجت ترد على تليفون مهم وقت العزا.”

سامح بلع ريقه.

“فاكر لما كنت بتقول إن عيلتي ناس بسيطة وإن كل اللي عندهم شوية أملاك قديمة؟”

سكت.

لأنه فعلًا كان مقتنع بكده.

ندى ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: “أبويا كان بيحب يعيش بهدوء. عمره ما استعرض فلوسه، وعمره ما حب الناس تحترمه علشان ثروته. وكان دايمًا بيقول إن الشخص الحقيقي بيبان وقت ما يحس إنه أقوى من اللي حواليه.”

ثم مالت بجسمها للأمام وقالت: “وإنت يا سامح… أول ما حسيت إنك الأقوى، ظهرت حقيقتك.”

ياسمين بدأت تحس إنها دخلت في لعبة أكبر منها بكتير.

قالت بتوتر: “أنا… أنا مكنتش أعرف إنه متجوز.”

ندى بصتلها وقالت بهدوء: “مصدقاكي.”

ثم التفتت لسامح: “لكن هو كان يعرف كل حاجة.”

سامح أخيرًا رفع صوته: “إنتِ بتعملي كل ده ليه؟ عايزة تنتقمي؟”

ندى ضحكت لأول مرة.

ضحكة هادية لكنها مرعبة.

وقالت: “لو كنت عايزة أنتقم، كنت فضحتك من أول يوم. لكن أنا مستنية تشوف بنفسك حجم الوهم اللي كنت عايش فيه.”

وفي اللحظة دي ظهر المحامي العجوز جنب الترابيزة وقال: “مدام ندى، باقي أعضاء المجلس وصلوا… وفي خبر لازم الأستاذ سامح يعرفه بنفسه.”

سامح لف ناحية المحامي، وقلبه بيدق بعنف.

المحامي فتح الملف اللي في إيده وقال: “بناءً على وصية المرحوم الحاج رفعت رفاعي… فيه بند لم يتم الإعلان عنه إلا اليوم.”

ندى أغمضت عينيها للحظة.

أما سامح فحس إن الكابوس الحقيقي لسه ما بدأش… لأن البند ده كان هيغير حياته كلها.

المحامي فتح الملف بهدوء وقال: “المرحوم الحاج رفعت رفاعي كتب في وصيته إن كل أصول المجموعة، من فنادق وشركات وعقارات، تفضل باسم بنته ندى وحدها، وإن مفيش أي شخص، حتى لو كان جوزها، يحق له يتصرف في جنيه واحد منها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *