س سامح وياسمين
سامح فتح الظرف بإيد بترتعش… وأول ما قرأ أول سطر، حس إن حياته كلها انتهت، لأن الورقة اللي بين إيده كانت فيها قرار ماكانش يتخيل في يوم إنه هيشوفه باسمه.
سامح فتح الظرف بإيدين بيرتعشوا، وأول ما قرأ أول سطر حس إن الدنيا اسودت قدامه.
“إنذار رسمي بإقامة دعوى طلاق للضرر، مع المطالبة بكافة الحقوق القانونية، وإلغاء جميع التوكيلات والتفويضات الصادرة لك.”
رفع عينه ناحية ندى وقال بصوت مكسور: “إنتِ هتطلقي؟”
ردت بهدوء: “أنا في الحقيقة طلقتك من قلبي من أول يوم اخترت تخوني، والورقة دي مجرد إجراء قانوني.”
سامح حاول يقرب منها، لكنها رفعت إيدها وقالت: “خليك مكانك… زمان كنت مستعدة أعمل أي حاجة عشان تحافظ على بيتنا، لكن النهارده أنا بحافظ على كرامتي.”
سكتت لحظة وبعدين كملت: “عارف أكتر حاجة وجعتني؟ مش الخيانة… لكن إنك كنت فاكر إني ست بسيطة، وإنك أنت اللي صنعت نفسك بنفسك.”
المحامي قال: “يا مدام، الاجتماع جاهز.”
هزت راسها، لكن قبل ما تمشي قالت آخر كلام لسامح: “الثروة عمرها ما كانت أهم حاجة عندي… كنت مستعدة أسيب كل ده مقابل راجل يحترمني، لكن واضح إن الفلوس غيرت عينك وخدعتك.”
لفت ومشيت، وكل العاملين في الفندق كانوا واقفين باحترام لحد ما اختفت.
أما سامح، ففضل واقف لوحده.
بعد أقل من أسبوع، مجلس إدارة الشركة أعلن إنهاء خدمته بسبب الأضرار اللي سببها للشركة بعد خسارة أكبر شريك استثماري.
البنك رفض يجدد التسهيلات المالية.
العربية الفارهة اتسحبت بعد ما مقدرش يسدد الأقساط.
الشقة اللي كان عايش فيها كانت إيجار باسم الشركة، واضطر يسيبها.
أما ياسمين، فقدمت استقالتها واختفت من حياته تمامًا، لأنها اكتشفت إنه كان بيبيع لها صورة وهمية عن نفسه.
بعد شهور، كان سامح قاعد في كافيه شعبي، لابس هدوم عادية، بيقلب في موبايله القديم، ولما ظهر قدامه خبر اقتصادي كبير، اتجمد مكانه.
الخبر كان عنوانه:
“ندى رفاعي تتولى رئاسة مجموعة رفاعي للاستثمار والسياحة، وتعلن افتتاح أكبر مشروع فندقي جديد في الساحل الشمالي، باستثمارات تتجاوز مليارات الجنيهات.”
كانت واقفة في الصورة بابتسامتها الهادية المعتادة… نفس الابتسامة اللي كان بيعتبرها ضعف.