س عم حسن

“العربية دي بتعمل إيه هنا؟”

نزل راجل في الخمسينات وقال بكل هدوء:

“إحنا جايين نستلم الأثاث المملوك للشركة.”

صرخت نسرين:

“أثاث إيه؟! ده أثاث بيتي.”

الراجل فتح ملف وقال:

“حضرتك معظم الأثاث متسجل ضمن ممتلكات الشركة، وفيه أوامر بنقله لحين انتهاء التحقيق.”

بدأ العمال يفكوا الأجهزة والانتريه والسفرة.

نسرين كانت بتصرخ وتحاول تمنعهم، لكن معاهم أوراق مختومة.

أما الجيران، فخرجوا يتفرجوا.

وأول مرة، أحمد حس بالإهانة اللي أبوه عاشها سنين.

في الفندق، كان عم حسن بيتابع كل اللي بيحصل من خلال اتصال مع الأستاذ شريف.

المحامي قال:

“كل حاجة ماشية زي القانون.”

عم حسن قفل عينه وقال بحزن:

“كان نفسي ابني يتعلم بالحب… لكنه اختار يتعلم بالطريقة الصعبة.”

وفجأة، رن موبايل الأستاذ شريف.

رد، وسكت ثواني، وبعدها بص لعم حسن بصدمة.

“في مشكلة.”

عم حسن فتح عينه بسرعة.

“خير؟”

المحامي قال بصوت متوتر:

“أحمد وصل لورقة قديمة في الملف… ولو فهم اللي مكتوب فيها، كل اللي خططنا له ممكن يتغير في لحظة…”

أخد أحمد الورقة من وسط الملف وهو بيقلب بعصبية، لكن قبل ما يقرأها كاملة، خطفها المحامي اللي كان موجود مع مندوب المحكمة.

قال له بهدوء:

“دي مش من حقك دلوقتي.”

لكن أحمد كان لمح أول سطر فيها… وكان كفاية يخليه يتجمد مكانه.

“وصية…”

بص للمحامي وقال بلهفة:

“دي وصية أبويا؟”

المحامي قفل الملف وقال:

“هتعرف كل حاجة في وقتها.”

رجع أحمد الفيلا وهو حاسس إن فيه حاجة كبيرة مستخبية عنه طول السنين.

أما نسرين، فكانت قاعدة وسط الصالة بعد ما العمال شالوا جزء كبير من العفش، وكل دقيقة كانت بتزداد عصبية.

قالت وهي بتبص لأحمد:

“كل ده بسبب أبوك… لازم تروحله وتخليه يتراجع.”

أحمد رد بعند:

“هو اللي هيرجع… مش أنا.”

لكن جواه كان عارف إن الأمور خرجت من إيده.

في الفندق، طلب عم حسن من الأستاذ شريف يفتح الخزنة الصغيرة اللي كانت في أوضته.

طلع منها ظرف أصفر قديم، عليه تاريخ من أكتر من خمسة وعشرين سنة.

قال المحامي باستغراب:

“هو ده اللي كنت مخبيه؟”

هز عم حسن راسه.

“أيوه… كنت مستني اليوم اللي أضطر أفتحه.”

فتح الظرف، وطلع منه عقد، وشهادة، وصور قديمة.

بص المحامي فيهم، واتسعت عينيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *