س عم حسن
“يعني… أحمد ما يعرفش الحقيقة دي؟”
عم حسن نزل دمعة من عينه لأول مرة.
“ولا عمره عرف… وأمه أصرت قبل ما تموت إن السر يفضل مدفون.”
المحامي سأل:
“وهتقول له دلوقتي؟”
رد عم حسن بصوت مكسور:
“يمكن الحقيقة دي هي آخر فرصة تنقذه… أو تكون النهاية بيني وبينه.”
في نفس الوقت، كان أحمد قاعد لوحده في مكتبه المؤقت، وكل ذكرياته مع أبوه بترجع قدامه.
افتكر أول محل فتحه عم حسن، وافتكر إنه كان دايمًا يقول له:
“الفلوس بتروح وتيجي… لكن الأمانة لو راحت، عمرها ما بترجع.”
أحمد لأول مرة بدأ يحس بالذنب.
طلع موبايله، وفضل يبص على رقم أبوه أكتر من دقيقة.
ضغط اتصال…
لكن عم حسن رفض المكالمة.
بعدها بثواني، وصلت رسالة قصيرة على موبايل أحمد.
فتحها بسرعة.
كانت من الأستاذ شريف.
“بكرة الساعة عشرة الصبح، اجتماع في مكتب التوثيق. حضورك ضروري. ولو اتأخرت، هتخسر حقك في الاعتراض.”
أحمد قام من مكانه وهو مش فاهم المقصود.
لكن اللي ما كانش يعرفه، إن الاجتماع ده مش هيكون لمناقشة الفلوس ولا الأملاك…
هيكون اليوم اللي هيعرف فيه السر اللي أخفته عنه أمه وأبوه طول عمره، والسر ده كان كفيل يقلب حياته كلها رأسًا على عقب، ويخليه يشك حتى في الحقيقة اللي عاش مصدقها سنين طويلة.
تاني يوم الساعة عشرة الصبح، أحمد دخل مكتب التوثيق وهو ملامحه كلها توتر. نسرين كانت ماشية جنبه وهي بتحاول تبان قوية، لكن الرعب كان واضح في عينيها.
في آخر القاعة كان عم حسن قاعد بهدوء، ولابس نفس البدلة اللي كان بيلبسها في المناسبات الكبيرة. أول ما أحمد شافه قرب منه وقال بانفعال:
“إيه اللي إنت بتعمله ده يا بابا؟ هتوديني في داهية عشان خناقة حصلت في البيت؟”
عم حسن بصله وقال بهدوء:
“أنا ماوديتكش في داهية… إنت اللي مشيت برجلك.”
الأستاذ شريف فتح الملف وقال:
“قبل ما نبدأ، لازم الكل يسمع تسجيل.”
ضغط على زر، واشتغل تسجيل من كاميرات المكتب الرئيسي للشركة.
ظهر أحمد وهو بيدي أوامر للمحاسب يطلع فلوس من حسابات الشركة لحسابات تانية، وظهر وهو بيقول:
“أبويا كبر وخرف… قريب كل حاجة هتبقى باسمي.”
وبعدين ظهر تسجيل تاني لنسرين وهي بتقول لصاحبتها:
“أول ما العم حسن يوقع على نقل الأملاك، هنبعته دار مسنين ونخلص.”