بنتى وخطيبها
اكتشفت إن أكبر صفقة عملتها في حياتي هي إني اخترت الإنسانة الصح وبعدها ضحك وقال لي وأنا لما قلت لك أنا نفذت الجزء اللي عليا من الاتفاق كنت أقصد إنني نفذت وعدي لأبوها إني أحميها وأكشف لها الحقيقة لكن كان عندي وعد تاني لنفسي إني أحبها وأحترمها طول عمري وده ما كانش اتفاق مع أي حد ده كان اختياري أنا وبعد سنوات طويلة فهمت إن اللي حصل في حياتنا كلها كان درس واحد كبير وهو إن الإنسان ممكن يهرب من الحقيقة سنين لكن الحقيقة في النهاية هتلاقي طريقها وترجع لك مهما حاولت تخبيها وإن العلامة اللي على وش بنتي ما كانتش يومًا عيبًا يحتاج يتخبى لكن الندبة الحقيقية كانت في قلب رجل ترك طفلته ومشى وكان لازم يقضي عمره كله عشان يفهم إن الإنسان مش بيتقاس بشكله ولا بماضيه ولا بأخطاء أهله بيتقاس بالاختيارات اللي بياخدها لما يلاقي نفسه قدام لحظة حقيقية وأنا في آخر يوم كنت فيه بجهز بيت بنتي عشان تستقبل أول طفل ليها وقفت قدام صورة قديمة ليها وهي طفلة وكانت العلامة ظاهرة في وشها وافتكرت اليوم اللي سألتني فيه هو أنا وحشة وابتسمت وأنا ببكي وقلت لنفسي لأ يا بنتي إنتي ما كنتيش وحشة في يوم من الأيام إنتي بس كنتي محاطة بناس ما عرفوش يشوفوا جمالك الحقيقي لكن في النهاية لقيتي الشخص اللي شافك من غير ما يحتاج يتعلم إزاي يشوفك وعرفت وقتها إن اللي حصل كله بدأ بجملة غامضة قالها رجل في ليلة عادية أنا نفذت الجزء اللي عليا من الاتفاق دلوقتي جه دورك لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن الاتفاق الحقيقي ما كانش عن فلوس ولا أوراق ولا أسرار الاتفاق الحقيقي كان إن بنتي لازم تعرف يومًا إنها تستحق الحب وإن ماضي أهلها مش حكم على مستقبلها وإن الشخص اللي يحبها بجد مش هيطلب منها يومًا إنها تخبي نفسها عن العالم وبعد كل اللي حصل بقيت كل ما أبص على بنتي وهي ماشية في الشارع ووشها مرفوع أفتكر كل السنين اللي كانت بتخبي فيها نفسها وأقول الحمد لله إنها في النهاية ما خلتش قسۏة الناس تغير قلبها ولا تخليها تصدق الكذبة اللي اتقالت لها طول عمرها إنها أقل من غيرها لأن الحقيقة كانت أبسط وأجمل من كل الأسرار اللي اتخبّت سنين الحقيقة إن بنتي كانت دايمًا تستحق إنها تتحب زي ما هي ويمكن أنا اتأخرت جدًا عشان أفهم إن أكبر هدية ممكن أم تقدمها لبنتها مش إنها تحميها من العالم كله لأن ده مستحيل لكن إنها تعلمها إنها ما تخافش من العالم وإنها مهما حصل ما تسمحش لحد يقنعها إنها أقل قيمة ومن يومها وأنا كل ما أفتكر الليلة دي أفتكر اللحظة اللي خرجت فيها بنتي من الأوضة وسيبتني لوحدي مع خطيبها وأفتكر إزاي قلبي وقع من جملة بسيطة لكني دلوقتي لما أرجع لها بابتسامة أعرف إنها كانت بداية نهاية سر قديم وبداية حياة جديدة لبنتي لأن الاتفاق انتهى فعلًا لكن الحب الحقيقي هو اللي فضل بعده.