س الساعه 3:45 منى وصلت قدام المطعم

كانت الساعة لسه داخلة على أربعة إلا ربع لما منى وصلت قدام المطعم وهي ماسكة إيد ملك بقوة كأنها خايفة حد ياخدها منها. وقفت تبص للواجهة الزجاج الكبيرة وهي حاسة إنها في مكان أكبر بكتير من اللي تستحقه. نفسها كان سريع وإيديها بتترعش وهي بتعدل المريلة القديمة اللي لونها بهت من كتر الغسيل.

ملك بصتلها وقالت بابتسامة بريئة: متخافيش يا ماما… إنتي أشطر واحدة بتعمل حلويات.

منى ضحكت بالعافية وباست جبينها وقالت: ربنا يستر يا حبيبتي.

أول ما دخلوا استقبلهم أحمد السيوفي بنفسه، ومد إيده يرحب بيهم وقال: كنت واثق إنك هتيجي.

ردت منى بخجل: كنت هلف وأمشي كذا مرة… بس بنتي أصرت.

أحمد ابتسم وهو بيبص لملك وقال: يبقى أشكرها.

دخلهم المطبخ الرئيسي، وكل اللي فيه وقف يبص عليهم باستغراب. معدات حديثة، أفران كبيرة، وترابيزات ستانلس بتلمع. منى حسّت إنها رجعت طالبة من أول وجديد.

واحد من الطهاة قرب من أحمد وقال بصوت واطي لكنه كان مسموع: هي دي الشيف الجديدة؟!

أحمد رد بثقة: لسه مش شيف… النهارده هي اللي هتحدد.

لف ناحية منى وقال: عندك ساعة واحدة تعملي أي صنف إنتي شايفة إنه يمثل شغلك.

منى أخدت نفس عميق وبصت حوالين المطبخ. طلبت دقيق وزبدة وبيض وفانيليا وبرتقال وقرفة وشوية شوكولاتة خام.

واحدة من العاملات استغربت وقالت: مش هتعملي حاجة معقدة؟

منى ابتسمت وقالت: أوقات أبسط الحلويات هي اللي بتعيش في الذاكرة.

بدأت تشتغل، وإيديها اللي كانت بترتعش من شوية بقت ثابتة بشكل غريب. كانت بتوزن المكونات من غير ميزان، وتخلطها كأنها بتعزف موسيقى حافظاها من سنين.

ملك كانت قاعدة في ركن هادي تتابع مامتها بعين كلها فخر، وكل شوية ترفع إيدها وتعملها علامة النصر، ومنى تبتسم وترجع تكمل شغلها.

بعد نص ساعة، ريحة الزبدة والفانيليا بدأت تملأ المطبخ كله.

واحد من الطهاة وقف شغله وقال: الريحة دي جاية منين؟

والتاني رد وهو بيلف يدور: من عند الست دي.

حتى أحمد السيوفي، اللي كان واقف يتابع من بعيد، حس لأول مرة من سنين إن الريحة رجعته لذكريات كان فاكر إنها ماتت مع مراته.

لكن في نفس اللحظة، دخل راجل أنيق من باب المطعم، أول ما وقعت عينه على منى اتجمد مكانه واتغير لون وشه، وهمس لنفسه بصدمة: مستحيل… هي لسه عايشة؟

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *