س الساعه 3:45 منى وصلت قدام المطعم

المحامي قال: يعني شريف فعلًا ميعرفش؟

منى هزت رأسها وقالت: ولا كان يعرف… ولا حاول يعرف.

وصل الكلام ده لشريف عن طريق المحامي.

اتصدم.

راح يفتح صندوق قديم في بيته، وطلع منه رسايل قديمة كان زمان والدته خبتها عنه.

كانت كلها من منى.

بتقوله إنها حامل… وبتترجاه يرجع.

قعد على الأرض وهو بيعيط لأول مرة من سنين.

فهم إن والدته كانت رافضة الجوازة، وقطعت كل وسيلة تواصل بينهم، وقالت لكل واحد فيهم إن التاني هو اللي تخلى عنه.

تاني يوم، شريف راح بنفسه لشقة منى.

أول ما فتحت الباب، قالت بعصبية: جاي تاخد بنتي؟

قال وهو منزل رأسه: لا… جاي أعتذر.

حكالها الحقيقة كلها، وورالها الرسايل.

منى كانت مصدومة.

فضلت ساكتة دقيقة كاملة، وبعدها دموعها نزلت.

قالت: يعني كل السنين دي… كنا ضحية كدبة؟

هز رأسه وقال: أيوه… وأنا مستعد أصلح أي حاجة أقدر عليها، لكن مستحيل أخد ملك منك.

في اليوم المحدد للجلسة، شريف وقف قدام القاضي وقال: أنا بتنازل عن أي طلب للحضانة.

القاضي استغرب وسأله: متأكد؟

قال: أكيد… لأن الأم دي عملت اللي أنا مقدرتش أعمله. كل اللي بطلبه إنها تسمحلي أبقى موجود في حياة بنتي لو هي وافقت.

القاضي أنهى القض*ية، وخرج الجميع.

ملك جريت على منى حضنتها، وبعدها بصت لشريف وقالت ببراءة: هو إنت هتبقى صاحبي؟

ابتسم وسط دموعه وقال: لو تسمحيلي.

عدت شهور.

منى بقت الشيف المسؤولة عن قسم الحلويات في مطاعم أحمد، ووصفاتها بقت سبب شهرة السلسلة كلها.

أحمد رجع له الأمل في الحياة، لكنه احتفظ بمشاعره لنفسه احترامًا لمنى.

أما شريف، فبدأ يعوض السنين اللي فاتت خطوة بخطوة، من غير ما يحاول ياخد مكان حد، واكتفى إنه يكون أب حقيقي بأفعاله.

وفي عيد ميلاد ملك السادس، وقفت قدام أكبر تورتة شافتها في حياتها، مليانة فراشات بنفسجية زي اللي كانت بتحلم بيها.

بصت لمامتها وقالت وهي بتضحك: فاكرة لما قولتيلي إن التورتة الحقيقية هنعملها بعدين؟

منى حضنتها وقالت والدموع في عينيها: أهو جه “بعدين” يا حبيبتي.

ولأول مرة من سنين، كانت منى بتبتسم وهي عارفة إن لا الإيجار هيطردها، ولا الفقر هيكسرها، ولا حد هيقدر يفرق بينها وبين بنتها… لأن أصعب امتحان في حياتها كان سبب بداية أجمل حياة كانت بتحلم بيها. ❤️

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *