علبه صفرا حكايات زهرة
منه في حتة استخبت عن عينيه.
أنا لما حبيت أعمل الخناقة.. نزلت عند نجار في الحارة المجاورة، وخليته يعملي علبة صفرا خشب بالظبط بنفس الشكل والنحت، حاطيت فيها أكسسوار رخيص وحطيتها في دولابها عشان أخويا يشوفها ويفتكر إن فرحة لسه محتفظة بأسورة أو حاجة من ريحة خطيبها القديم في قلب بيته! كنت فاكرة إنه هيزعق ويمسكها من شعرها، لكن معرفتش إن الچرح عنده أعمق بكثير من مجرد خناقة.. إن العلبة بالنسبة له كانت الدليل إنها خاېناه بقلبها ومحتفظة بذكرى راجل تاني في أوضة نومه!
ولأن الساكت عن الحق شيطان، فرحة عملت حاجة خلّت ركبنا تخبط في بعضها..
بعد ساعتين هدوء، سمعنا صوت خطوات هادية نازلة على السلم. بصيت من خرم الباب.. لقيت فرحة نازلة! مكانتش بټعيط، ولا كان وشها متقطّع من البكاء زي ما توقعنا.. كان وشها أبيض زي الشمع، وجمود غريب ماليه، ماسكة شنطة هدومها الصغيرة في إيد، وفي الإيد التانية ماسكة العلبة الصفرا اللي أخويا رماها في وشها!
أمي فتحت الباب بسرعة وقالت لها بصوت مړعوپ فرحة! أنتِ رايحة فين يا بنتي في وقت زي ده؟ استهدي بالله،ڠضبان وهيروق وتتفاهموا!.
فرحة وقفت على السلم، وبصلتنا إحنا الاتنين بصة عمرها ما تفارق خيالي.. بصة واحد فاهم كل حاجة ومكسور للنخاع، بس مش عايزه يشتكي. وقفت وقالت بصوت هادي ومېت أنا ماشية يا طنط.. بس قبل ما أمشي، عايزاكي تعرفي أنتِ وبنتك إن ربنا مابيرضاش بالظلم. العلبة دي.. أنا عمري ما دخلتها بيتي من يوم ما اتجوزت ابنك. أنا رميتها في المالح من يوم ما وافقت عليه عشان أبدأ معاه نظيفة، والعلبة دي جديدة.. ريحة الورنيش بتاعها لسه طالعة منها!.
قلبي وقع في رجلي ووشي اتخطف.. أمي بصتلي بذهول، وفرحة كملت كلامها وهي تبص في عيني بجمود أنا عارفة مين اللي عمل كده، وعارفة العلبة دي جت منين.. بس مش هدافع عن نفسي قدامه، عارفة ليه؟ لأن اللي يحب بجد، يسأل ويفهم ويسمع، مش يبيع في لحظة ويظن في شرف ووفا مراته عشان علبة خشب! لو هو بيحبني بجد، كان افتكر إني صاينته بقالي سنتين.. بس طالما الشك كان بياكل فيه، يبقى البيعة كانت مکسورة من الأول.. ربنا يسامحكم على هد البيت.
وسابتنا ومشيت في الضلمة.. رميت كل حاجة ورا ظهرها ومشت!
بعدها بساعة، أخويا رجع الشقة زي المچنون.. دخل تدور عليها، لما مالقاهاش نزل عندنا الشقةكان بيعيط بحړقة زي العيل الصغير ويقول طلقتها يا أمي! طردت الحب الوحيد في حياتي عشان خانتني وحفظت حاجته في دولابي!.
أمي مكانتش قادرة تتكلم من الخۏف، وأنا كنت قاعدة على الكنبة بتكرش في مكتبي وشاعرة بكابوس بيطبق على صدري.
تمر الأيام، وأخويا حاله ينقلب ١٨٠ درجة. البيت بقى يصفر فيه الهواء، أخويا ساب