س احمد سكت شويه

في الأول أحمد سكت شوية وكأني حطيته في موقف هو نفسه مش عارف يخرج منه وبعدها قال بصوت كله تعب: يا أمي استحملي هبة شوية… هي بس بقت زيادة في الخوف على ليان. حاولت أضحك وأعدي الكلام لكن الضحكة ما طلعتش. قلتله: الخوف حاجة وإنها تعاملني كأني ممكن أأذي بنتك حاجة تانية. رد بسرعة: والله هي مش قصدها يا أمي. بس بقت تقرأ على الإنترنت طول الوقت وكل يوم يطلعوا يقولوا تحذير جديد. مرة من الأكل ومرة من الألعاب ومرة من أي حاجة. قلتله: يعني الإنترنت بقى يعرف حفيدتك أكتر مني؟ سكت تاني وما ردش.

قفلت المكالمة وأنا حاسة إن ابني بيحاول يرضي الطرفين وخلاص. ومن اليوم ده قررت أركز في كل تصرف بتعمله هبة. اكتشفت إنها كل يوم قبل ما تنزل الشغل بتصور الشقة بالموبايل. تصور الألعاب وهي مترتبة. تصور المطبخ. تصور أوضة ليان. حتى درجة حرارة التكييف كانت بتصورها. في الأول قلت يمكن دي وسوسة عادية وهتروح. لكن بعدها بدأت ألاحظ إنها أول ما ترجع تقف في نفس الأماكن وتقارن الصور بالواقع.

مرة سألتني: الكرسي ده كان هنا؟ قلتلها أيوه نقلته عشان أمسح تحت السفرة. بصتلي من غير ما تبتسم وقالت: ياريت كل حاجة تفضل في مكانها.

ومرة تانية فتحت التلاجة وعدت علب الأكل واحدة واحدة. سألتني: ليان أكلت نص العلبة ولا كلها؟ قلتلها أكلت على قد نفسها. ردت: بس أنا كنت محددة الكمية.

بدأت أحس إني مش جدة… بقيت حاسة إني شغالة عندها وكل يوم فيه تفتيش وجرد.

الغريب إن ليان كانت متعلقة بيا أكتر من أي وقت. أول ما تسمع صوتي تجري ترمي نفسها في حضني وتقول: تيتا هنروح الجنينة؟ وكانت لما أمها تيجي تستخبى ورايا وتقول: أنا هنام عند تيتا.

وكل مرة كانت هبة تشدها برفق وتقول: يلا يا ليان.

لكن في يوم الجمعة حصل موقف خلاني أقلق بجد.

كنت قاعدة مع ليان بنلون في كراسة الرسم. رسمت بيت صغير وشجرة ورسمتني واقفة جنبها. سألتها بهزار: وماما فين؟

البنت بصتلي ببراءة وقالت: ماما قالتلي لو تيتا عملتلك أي حاجة توجعك قوليلي.

القلم وقع من إيدي.

قلبي دق جامد.

حاولت أخبي صدمتي وسألتها بهدوء: يعني إيه يا حبيبتي؟

قالت وهي بتلون: كل يوم ماما تسألني تيتا زعلتك؟ تيتا خبطتك؟ تيتا شدتك؟

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *