س احمد سكت شويه
ابتسمت ابتسامة كلها وجع.
قلت: لا يا أحمد… إنت كده مريحتش حد… إنت كسرت قلب أمك.
لفيت وطلعت شقتي وأنا سامعة ليان بتجري ورايا وهي بتنادي: تيتا… استني.
لكن هبة مسكت إيدها ومنعتها تطلع.
وفي اللحظة دي عرفت إن اللي بيني وبين حفيدتي بدأ يتسحب مني واحدة واحدة… لكن اللي ماكنتش أعرفه إن بعد أقل من أسبوع، هبة نفسها هتبقى واقفة على باب شقتي وهي بتبكي، ووقتها هي اللي هتطلب مني أسامحها.
الأسبوع اللي بعده كان من أصعب الأسابيع اللي عدت عليا في حياتي.
لأول مرة من سنتين أصحى الصبح وما أنزلش شقة أحمد.
أول يوم قعدت قدام الشباك أراقب الناس رايحة جاية وأنا حاسة إن جزء من يومي اتسرق مني.
لا صوت ليان وهي بتضحك.
ولا لعبها المبعثرة في الصالة.
ولا حتى طلباتها اللي كانت بتتغير كل خمس دقايق.
البيت بقى هادي بشكل موجع.
كل يوم كنت أسمع باب الشقة تحت بيتفتح الساعة سبعة ونص الصبح وأعرف إنهم نزلوا يودوا ليان الحضانة.
وأقول لنفسي ربنا يحفظها.
بس بعد أربعة أيام بس، حصل أول شيء غريب.
كنت راجعة من السوق لقيت هبة واقفة تحت العمارة بتتكلم في الموبايل وهي متوترة جدًا.
وشها كان شاحب وعينيها حمرا.
أول ما شافتني سكتت فجأة وقفلت المكالمة.
واضح إنها كانت عايزة تتجنب الكلام معايا.
لكن قبل ما تدخل العمارة سمعتها بتقول جملة خلتني أقف مكاني.
قالت: إزاي يعني اختفت؟!
رفعت راسي وبصيتلها لكنها دخلت بسرعة من غير ما تضيف كلمة.
طول الليل وأنا بفكر في معنى الكلام.
تاني يوم الصبح سمعت خناقة جاية من شقتهم.
أصوات عالية لأول مرة.
صوت أحمد وصوت هبة.
وبعدها الباب اتخبط جامد.
قلبي اتقبض.
لكن قلت ماليش دعوة.
هما اختاروا يبعدوا وأنا لازم أحترم ده.
بعد الضهر بحوالي ساعة سمعت جرس شقتي.
فتحت الباب.
اتفاجئت بهبة واقفة قدامي.
وشها كان متبهدل من العياط.
وشكلها كأنها ما نمتش من يومين.
ولأول مرة من سنين قالتلي كلمة عمري ما سمعتها منها.
قالت: يا ماما…
بصيتلها من غير كلام.
وفجأة انفجرت في البكاء.
مسكت إيدي وقالت: بالله عليكي ساعديني.
دخلتها وقعدتها.
جبتلها كوباية مية.
ولما هديت شوية سألتها: في إيه؟
هبة مسحت دموعها وقالت: أنا غلطت في حقك.
قلبي وجعني وأنا شايفها بالحالة دي.