س احمد سكت شويه

لكن لسه ما كنتش فاهمة حاجة.

سألتها تاني: حصل إيه؟

ردت بصوت مرتعش: الحضانة اتصلت بيا امبارح وقالت إن السلسلة الدهب بتاعة ليان اختفت.

قلت: وبعدين؟

قالت: فتشوا كل حاجة وملاقوهاش.

وأنا كنت فاكرة إن الموضوع بسيط.

لكن النهارده حصلت مصيبة أكبر.

سكتت ثانية وكأنها مش قادرة تنطق.

وبعدين قالت: ليان رجعت البيت وهي مرعوبة.

قالت إن واحدة من المشرفات زعقت فيها قدام الأطفال كلهم.

وقالتلها إنها كدابة.

في اللحظة دي حسيت بغصة في قلبي.

قلت: والبنت عاملة إيه دلوقتي؟

ردت وهي بتبكي: من امبارح مش عايزة تنام لوحدها. وكل شوية تصحى من النوم تصوت.

سكتت شوية وبعدين قالت الجملة اللي ما توقعتهاش أبدًا.

قالت: طول الليل كانت بتقول إنها عايزة تيتا فاطمة.

نزلت دموعي غصب عني.

مش شماتة.

ولا انتصار.

لكن وجع.

وجع على طفلة صغيرة اتشدت من المكان اللي كانت حاسة فيه بالأمان.

هبة بصتلي وقالت: سامحيني.

أنا كنت فاكرة إني بحميها.

لكن واضح إني كنت بأذيها من غير ما أحس.

وقبل ما أقدر أرد عليها… رن تليفونها.

بصت للشاشة.

وفجأة اتغير لون وشها بالكامل.

وقامت واقفة وهي بتترعش.

قلت بقلق: في إيه؟

رفعت عينيها ناحيتي وقالت بصوت مخنوق:

دي مديرة الحضانة… وبتقول إن ليان اختفت من الفصل ومش لاقيينها في أي مكان.

هبة وقعت منها الموبايل وهي بتعيط، وأنا ما استنتش ثانية. خطفت الطرحة من على الشماعة ونزلنا جري على الحضانة. طول الطريق هبة كانت بترتعش وتقول: “دي غلطتي… يا رب بنتي تكون بخير.” وأنا رغم الوجع اللي جوايا كنت ماسكة إيديها وبقول: “دلوقتي أهم حاجة نلاقي ليان.”

أول ما وصلنا لقينا الحضانة مقلوبة. المدرسات بيدوروا في كل الأوض، والعمال بيفتشوا الجنينة، ومديرة الحضانة وشها أصفر من الرعب.

جريت أسأل: “آخر مرة حد شافها إمتى؟”

قالت المديرة: “من حوالي عشر دقايق كانت في الفصل، ولما الأطفال خرجوا النشاط اختفت.”

بصيت حواليّا دقيقة واحدة، وبعدها سألت: “هي بتحب تعمل إيه لما تزعل؟”

هبة بصتلي باستغراب وقالت: “بتستخبى.”

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت: “يبقى بطلوا تدوروا في الممرات… دوروا في الأماكن اللي طفل صغير يفتكرها أمان.”

دخلت الفصل. لقيت الدبدوب الصغير بتاع ليان واقع على الأرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *